Note: English translation is not 100% accurate
الشومر لـ «الأنباء»: النظم الصحية مازال يغلب عليها الاهتمام بصحة الذكور أكثر من الإناث
13 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

حنان عبد المعبود
أكدت رئيسة اللجنة الصحية وعضو مجلس إدارة الجمعية الكويتية التطوعية النسائية لخدمة وتنمية المجتمع د. هند الشومر بأنه بالرغم من أن الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة تنص بشكل صريح على أهمية صحة المرأة إلا أن النظم الصحية مازال يغلب عليها الاهتمام بصحة الذكور أكثر من صحة الإناث، مشيرة الى أن هذا لا يحدث فقط في الدول محدودة الموارد أو متوسطة الموارد، ولكن أيضا في الدول مرتفعة الدخل.
وقالت الشومر في تصريح لـ «الأنباء» ان هذا قد يرجع لعدة أسباب اجتماعية وسياسية وثقافية في مقدمتها تهميش الدور القيادي للمرأة على المستوى السياسي والاجتماعي في مختلف المجتمعات بل إن الموروثات الاجتماعية والثقافية ذات العلاقة بالمرأة تؤدي إلى سلبيات وتداعيات على صحة المرأة. مشيرة الى ان المجتمعات التي تضع قيودا على حرية اتخاذ المرأة القرارات اليومية تعاني من تأخر المرأة في الحصول على حقوقها المشروعة في الرعاية الصحية وخصوصا في الحالات الطارئة سواء لها أو لأفراد أسرتها في غياب العائل أو رب الأسرة.
وأضافت: قد تؤدي القيود الاجتماعية على حرية المرأة إلى تأخير الوصول إلى المستشفيات أو مرافق الرعاية الصحية أو على الأقل في الأوقات المتأخرة ليلا في أحوال الطوارئ وهذا يؤدي إلى مضاعفات على صحتها وعلى صحة من يحتاجون للرعاية الصحية ويؤدي أيضا إلى اعتلالات نفسية تظل المرأة تعاني منها لفترة طويلة ومن ناحية أخرى فقد تتأخر أو لا تنتظم إجراءات الحصول على الرعاية اللازمة للمرأة الحامل بسبب وجود مشاكل اجتماعية تعيق ذهابها بمفردها للطبيب أو الإفصاح عما تعانيه بصراحة لأطبائها المعالجين بسبب عدم وجود طبيبة من ذات الجنس في بعض الأماكن بل إن عدم وجود كوادر فنية متخصصة من النساء في أقسام الأشعة والسونار وفي بعض التخصصات مثل أمراض النساء والولادة قد يؤدي إلى عزوف المرأة عن إجراء الفحوصات بالرغم من أهميتها وضرورتها والمبرر فقط أنه لا توجد فنية أشعة أو أن قسم الولادة لا توجد به طبيبة وبينما تتكرر تلك الملاحظات فإن القائمين على وضع سياسات التعليم الطبي والصحي وسياسات القوى العاملة في القطاع الصحي يغيب عنهم أهمية إدراك احتياجات المرأة من النظام الصحي القادر على التفاعل مع تلك الاحتياجات. وثمة قضية هامة وهي وقوع المرأة ضحية للإصابة ببعض الأمراض المعدية من زوجها دون أن يحترم حقها في الإفصاح عما يعانيه من إصابة بمرض معد قد ينتقل إليها دون أن تعلم وتدفع من صحتها ثمن ذلك إلا أن بعض الدول تنبهت لخطورة هذا الأمر وأصدرت قوانين الفحص الطبي للمقبلين على الزواج (مثل القانون رقم 31 لسنة 2008 بدولة الكويت).
أما عن العنف ضد المرأة فأشارت الى أنه قضية صحية هامة يدرك أبعادها الأطباء والعاملون بالرعاية الصحية بمتخلف التخصصات حيث يواجهون الإصابات الجسدية والاعتلالات النفسية والأمراض النفسية الجسمانية التي تعاني منها عشرات النساء وفي الغالب لا تفصح عن أسبابها أو لا تجد من يستمع إليها إن تجرأت وأفصحت لأن النظام الصحي غير مؤهل وغير مدرك لخطورة وتداعيات العنف ضد المرأة على الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية بل وعلى صحة الأسرة بأكملها. وهناك العديد من السياسات الصحية التي تهمل قطاع المرأة مثل المخاطر المهنية أثناء العمل التي تتعرض لها المرأة العاملة وتؤثر على صحتها الجسدية والإنجابية بل إن بعض المهن ذات الخطورة العالية تترتب عليها أضرار صحية على صحة الحامل وعلى حياة الجنين والمواليد بسبب ظروف التعرض المهني أثناء الحمل للملوثات والمواد الضارة والإشعاعات التي تؤدي إلى تشوه الأجنة ونقص أوزان المواليد. مؤكدة أنه بينما تسهب التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية في سرد معدلات الإصابة والانتشار للكثير من الأمراض المعدية أو غير المعدية فإن التحليل الدقيق لأسباب ومدلولات تلك المعدلات من منظور صحة المرأة لا يلقى الاهتمام الكافي ويتم التعامل مع تلك المؤشرات دون الاهتمام بالظروف ذات العلاقة بالصحة الاجتماعية للمرأة وظروفها المعيشية مما يؤدي إلى عدم وضع سياسات مستقلة واضحة المعالم لتحسين صحة المرأة والوقاية من عوامل الخطورة. وأدى عدم الاهتمام الكافي بدراسة بعض الظواهر السلبية في مجتمع المرأة إلى عدم دقة أو عدم صدق بعض الإحصائيات عن معدلات التدخين أو تعاطي المخدرات بين النساء ومن ثم لم يتم إعطاء أي اهتمام للوقاية من التدخين ومن المخدرات بين النساء بالرغم من انتشار الشيشة والمخدرات بين بعض الفئات لأسباب لا يمكن سرد تفاصيلها في هذه العجالة.
أما عن برامج تعزيز الصحة للمرأة مثل مزاولة الرياضة بانتظام وركوب الدراجات والاشتراك في الألعاب الرياضية بالمدارس وبالجامعات فإنها أقرب إلى المحظورات وستظل كذلك لعدة سنوات قادمة ولا مجال للحديث عنها لأسباب مجتمعية. ومن حيث المناهج التعليمية للطالبات وما تحتويه من مفاهيم صحية وحقائق علمية عن بعض الأمراض التي تتعلق بصحة المرأة فإن محتوى تلك المناهج ومفردات الدروس يجب اختيارها بعناية فائقة تفاديا لأي مضاعفات أو مشاكل اجتماعية بسبب التطرق لقضايا صحية ذات علاقة بالمحظورات الاجتماعية وتكون المحصلة عدم إعطاء المعلومات الصحيحة من خلال المناهج الدراسية وترك الطالبات للمصادر غير العلمية للحصول على المعلومات المحظورة عن بعض القضايا الصحية.
ويندر الحديث بصورة واضحة عن البرامج المتكاملة لصحة المرأة من حيث الوقاية والعلاج والرعاية التأهيلية نظرا للمحظورات الاجتماعية والموروثات التي تعتبر عائقا أمام بعض البرامج الهامة.