Note: English translation is not 100% accurate
حلل خطاب سموه بمناسبة العشر الأواخر من رمضان
اتجاهات: الوطن واستقراره وحمايته من الفتن الهم الأكبر في فكر الأمير
14 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

أجرى مركز «اتجاهات» للدراسات والبحوث الذي يرأسه خالد المضاحكة تحليلا لخطاب صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد بمناسبة العشر الاواخر من رمضان، وفقا لاسلوب تحليل المحتوى content analysis، في اطار المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم التحليل الكمي والكيفي لفقرات الخطاب البالغ عددها 18 فقرة، بحيث تعكس كل فقرة فكرة سواء كانت مستقلة او تابعة، باجمالي 808 كلمات، وهو ما يهدف بدرجة اساسية الى التعرف على القضايا الداخلية والقيم السياسية والاهتمامات الخارجية لسمو الامير خلال المرحلة الراهنة.
ركز الخطاب على فئتين اساسيتين: فئة الموضوع، ويقصد بها القضية التي تعبر عنها المفردة، سواء كانت كلمة او عبارة او جملة، ان فئة القضايا كما هو واضح من اسمها تعني القضية الملموسة، مثل تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير المسؤولية المجتمعية في بناء الوطن ودور الممارسات السياسية الخاطئة في اعاقة التنمية وارساء دولة المؤسسات والدستور وترسيخ احترام القانون وتدعيم ركائز الامن والاستقرار في البلاد والاستثمار التعليمي في البشر والترحم على ارواح بناة الوطن وضرورة الاهتمام بقضايا العالم الاسلامي (الشهداء والضحايا المسلمون المشاركون في فعاليات الثورة السورية واستهداف مسلمي بورما من جانب المتطرفين البوذيين)، اما الفئة الاخرى فهي فئة القيم، وتضم هذه الفئة المعاني المجردة سواء كانت مرغوبة مثل البناء والوفاء والاخلاص والاستثمار والوحدة والعطاء والعون والاغاثة او قيم غير مرغوبة (مرفوضة) مثل بث الفتنة او العبث بالوحدة او تمزيق النسيج الاجتماعي.
تطرق خطاب صاحب السمو الامير سواء في بدايته او نهايته الى التهنئة لكل افراد الشعب الكويتي بمناسبة العشر الاواخر من رمضان، وأشار الى الممارسات الايمانية التي تحدث خلال الشهر الفضيل من صوم وصلاة ودعاء، حيث تتزايد الطاعات وتتضاعف الحسنات، فضلا عن سمو النفوس من الاحقاد والضغائن، والحرص على صلة الرحم مهما بلغت درجات القرابة بعدا.
استحوذ الهم الوطني على الاهتمام الابرز لصاحب السمو الامير في خطابه، بنسبة 16.6% من اجمالي محاور الخطاب، على نحو ما تعبر عنه الكلمات التالية مثل «بناء وطننا» و«الوطن» و«الوفاء للوطن» و«تنمية الوطن» و«الوطن امانة في اعناقنا» و«تعزيز الروح الوطنية» و«يتقوا الله في وطنهم» و«أمن الوطن وسلامته امر هو فوق كل اعتبار» و«بناة الوطن» و«خدماتهما للوطن» و«وحدتنا الوطنية»، فالامير يعتبر الوحدة الوطنية هي احد المحددات الرئيسية الحاكمة لتطور الدولة وتماسك المجتمع، ومن هنا يدعو في خطابه الى «تعزيز الائتلاف والترابط» و«توحيد الكلمة» و«توثيق عرى المحبة والتواد» و«نبذ الفتن والفرقة والاختلاف بين ابناء المجتمع» و«حماية الوطن العزيز والحفاظ عليه» و«التكاتف والتلاحم والوقوف في وجه كل من يحاول اثارة النعرات وتهديد الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي للوطن».
ويهدف سموه من كل تلك العبارات الوفاق الوطني والحفاظ على اللحمة الاجتماعية لمواطنيها، فقد يحتدم الخلاف السياسي بين ابناء الكويت وتختلف التوجهات حول القضايا التي تهم المجتمع ولكن المهم دائما ان يكون الخلاف، مهما اتسعت هوته وزادت حدته، واقفا على ارضية وطنية، وقائما على ثوابت لا ينبغي التفريط فيها او التنازل عنها، ويتم احتواء التيارات المتعددة تحت مظلة المصلحة العليا للوطن.
لذا، فان هناك توصية برزت في خطاب صاحب السمو الامير، وهي ليست وليدة اليوم، بل يطرحها منذ سنوات وتتعلق باجهاض كل محاولات النيل من التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية، وتعزيز درجة الاندماج بين فئات الوطن وطوائفه، بحيث يشعر الجميع بأن هناك مرصدا وطنيا يحمي سياج المجتمع ويتصدى للحملات المشبوهة ضده وبمنع اثر العدوى الطائفية او المذهبية او القبلية من الوصول اليه.
سلط صاحب السمو الامير في خطابه الضوء على دور المسؤولية الاعلامية في الحفاظ على اللحمة المجتمعية، حيث اشار قائلا «اذا كانت حرية الكلمة والرأي من جميع منابعها التقليدية والحديثة مكفولة فان ذلك لا يعني استخدامها بشكل سيئ يبث الفتنة ويمس ثوابت وحدتنا الوطنية ويمزق نسيجها الصلب الذي بناه الآباء والاجداد»، كما دعا سموه في الخطاب وسائل الاعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية الى «الحفاظ على وحدة الصف وتعزيز الروح الوطنية ومراعاة مصلحة الكويت العليا لدى تناولها القضايا المحلية والاقليمية والدولية وان يتقوا الله في وطنهم».
وفقا لرؤية صاحب السمو الامير، فان الاوطان تبنى على السواعد المجتمعية، دون فوارق تمييزية بين حكومة ومعارضة، اسرة حاكمة ومجتمعات محكومة، افرادا ومؤسسات، وهو ما يتحقق عبر التمسك بروح الامل واستعادة التفاؤل واستنهاض الهمم والعزم على دفع مسيرة التنمية والعمل الدؤوب، وقد عبر سموه عن تقاطع المسؤوليات في خطابه بالقول «صنع مستقبل وطننا والحفاظ عليه مسؤوليتنا جميعا»، ان هذا التصور يوضح معنى بليغا برز في بعض مفردات الخطاب الاميري، في مناسبات مختلفة، وهو «الشراكة في البناء»، حيث يدعو مختلف فئات المجتمع وخاصة الشرائح الشبابية الى تحمل المسؤولية في بنائه وتطويره، فمسؤولية البناء هي مسؤولية جماعية بالاساس وليست مهمة فردية، كما ان التعاون المستهدف من عملية بناء وتطوير الوطن، يستلزم اعلاء مصلحة الوطن العليا لتكون فوق المصلحة الخاصة الدنيا.
كما سلط الخطاب في احدى فقراته الضوء حول اثر السلوكيات السياسية السلبية التي مارسها البعض، في علاقة السلطة التشريعية بالسلطة التنفيذية، مما ادى الى عدم الاستقرار المؤسسي الذي قاد بدوره الى التراجع الاقتصادي والتخبط الاستثماري والتأثر السلبي التنموي، على نحو ما عبر عنه قائلا «ان هذه الممارسات اعاقت تنفيذ الاصلاح والتطوير المنشود وشتتت الجهود وصرفت الانظار عن التركيز في توجيه الطاقات لبناء الوطن وتنميته مما ادى الى قلق واحباط المواطنين».
أشار صاحب السمو الامير في خطابه الى اهمية ارساء دولة الدستور والمؤسسات باعتبارهما مؤشرين اساسيين الى الحالة الديموقراطية في البلاد، اضف الى ذلك ان احترام القانون وتطبيقه على الجميع بلا استثناء، واستقلال القضاء هما الضمان الوحيد لتأكيد دولة القانون وهو ما دعاه الى القول «لن نمكن لكائن من كان المساس او العبث بوحدتنا الوطنية او نسيجنا الاجتماعي وعلى الجميع احترام القوانين التي ارتضيناها لانفسنا وشرعناها لحفظ الحقوق وبيان الواجبات».