Note: English translation is not 100% accurate
«نابليون والمحروسة» لوحة تاريخية نابضة بالحياة
18 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء


محمد ناصر
على بعد اكثر من 214 عاما من الآن حدثت وقائع الحملة الفرنسية على مصر طمعا في مركزيتها كبلد محوري واساسي في الشرق ورغبة من الفرنسيين في التضييق على تجارة الانجليز في ذلك الوقت.
يأخذنا مسلسل «نابليون والمحروسة» الى اجواء تلك الحقبة التاريخية المليئة بالاحداث المتلاحقة التي تلخص سيرة وكفاح شعب يناضل من اجل استرجاع وطنه من ايدي المحتل الفرنسي من جهة والتخلص من ظلم المماليك وجبروتهم من جهة اخرى.
حواري المحروسة
ليست الثورة التمرد والمقاومة سمات العمل الاساسية بل الغوص في تفاصيل الحياة الاجتماعية لاهل المحروسة في ذلك الوقت كان خطا دراميا موازيا في اهميته للاول فنرى لوحة تاريخية نابضة بالحياة لشوارع المحروسة وحواريها وعمالها من حدادين وعربجية وبائعين بصورة بانورامية وافية تعطي متعة بصرية ساحرة يخال معها المشاهد نفسه مشاركا وفاعلا في تلك المنظومة التاريخية خاصة مع التميز في تحريك مجاميع الكومبارس في الاسواق وغيرها بطريقة واقعية.
العمل المتكامل
فعندما نقول عملا متكاملا يبرز «نابليون والمحروسة» في طليعة تلك الاعمال التي تتكامل فيها عوامل النجاح من نص واخراج وصورة وتمثيل وموسيقى تفاعلت جميعها لاهدائنا عملا يستحق الوقوف عنده.
تفاصيل الماجري
ويأتي في طليعة تلك العوامل الاخراج المتمكن للتونسي شوقي الماجري الذي سبر اغوار تاريخ تلك المرحلة بصورة بصرية محترفة اهتمت بأدق وأصغر التفاصيل خاصة في مشاهد الحارة المصرية وغنى الكادرات المختارة وجمالية تصوير المعارك اذ عادة ما نشهد اثناء تصوير المعارك جيوشا جرارة وقتالا عنيفا وذبحا ودماء انما مع الماجري تتحول تلك المعارك بصورة شاعرية تحرص على التركيز على الفضاء المفتوح في الصورة والتقاط طبيعة الارض والمعركة والبحر رغم ان ما شاهدناه من المعارك وخاصة البحرية منها اظهرت سخاء انتاجيا كبيرا من سفن وازياء ومواقع وديكور واقعي عبارة عن بناء قرية كاملة لعادل المغربي اضافة للمكياج وازياء تلك الحقبة من مصريين وفرنسيين واتراك ومماليك بطريقة بدت خالية من الاخطاء.
أم المماليك
ادارة الممثلين لم تقل شأنا عن العوامل الاخرى اذ يصعب القول ان هذا الممثل او ذاك هو بطل العمل فالبطولة جماعية اذ اتى بناء كل شخصية بخط درامي مواز تقريبا لسواه، وهنا لا بد من الاشادة بالذكاء الفني الكبير للنجمة ليلى علوي بقبولها دورا قليلا في مشاهده ولكنه عظيم التأثير في العمل بتجسيدها دور «نفيسة البيضاء» او ام المماليك زوجة مراد بك التي يلتقي المصريون على حبها فلا ترد احدا منهم في خدمة او طلب بالاضافة لدورها في شحن نفوس المصريين على مقاومة المحتل.
الأم الثكلى
لا نغالي عندما نقول ان الممثلة «فرح يوسف» بدور رقية بمثابة اكتشاف جديد لها لبساطتها في تأدية دور الفتاة المصرية المغلوبة على امرها والام الثكلى بولدها الذي اتى مشهد رثائها له في الصحراء بمثابة لوحة ميلودرامية جسدت آلام امهات الشهداء في 1798 حتى يناير 2011.
الامر نفسه ينسحب على الممثل شريف سلامة الذي ادى دورا متميزا وسوسن بدر المتألقة دائما وسامح الصريطي واحمد ماهر وشيوخ الازهر في مقابل برودة ظهرت في اداء الممثل الفرنسي «غريغوار كولين» الذي ادى دور نابليون خاصة في المشاهد العسكرية التي تتطلب حزما وقوة الا ان وتيرة ادائه لم تتغير بتغير المسار الدرامي.
الواقع المصري
اما النص فاستطاعت الكاتبة «عزة شلبي» تقديم صورة احاطت بالواقع الحياتي المصري في تلك الفترة بالاضافة للمكائد السياسية بين الانجليز والفرنسيين والاتراك والمماليك مع الاضاءة على دور الازهر والتآلف الديني بين المسيحيين والمسلمين والارمن والشاميين وابراز لحمة المصريين ووحدتهم الوطنية ولكن يؤخذ على النص وخاصة في الجانب الحياتي والاجتماعي للمسلسل السوداوية والمأساوية المفرطة وتركيز الكاتبة عليها دون نسج خيوط اخرى او احداث مفرحة تكسر من حدة الطابع الحزين.
الموسيقى التصويرية وتتر العمل تميزا بوضعهما الموسيقي رعد خلف الذي يشكل ثنائيا ناجحا بأعمال الماجري حيث استوحاها من رائعة الشيخ امام واحمد فؤاد نجم «مصر يا امة يا بهية يا ام طرحة وجلابية».
فبينما حاول معظم صناع مسلسلات رمضان 2012 اللحاق بركب الثورة والتحدث عنها وعن دوافعها واسبابها ونتائجها اختار شوقي الماجري الغوص في تاريخ الثورات المصرية مع ثورة المصريين على بونابرت ليطرق بابا دراميا لم يسبق للانتاج الاعلامي المصري ان تطرق لتلك الحقبة الفنية الا نادرا كالمخرج الراحل يوسف شاهين في «وداعا بونابرت».