Note: English translation is not 100% accurate
الزواج من صاحبة الدين والخلق.. سعادة في الدنيا والآخرة
1 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء






الكوس: السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها كانت مثالاً في الصبر والإحسان وخدمة زوجها
السويلم: المرأة المتدينة بعيدة كل البعد عن كل ما يغضب الله والمرأة الفاسدة تقع في حبائل الشيطان بأسرع الطرق
الشويت: مشاركة الزوجين في العبادة تزيد الألفة وتخلق جواً من التراحم والتواد
الحمدان: الزوجة الصالحة كنز الرجل تعينه وتحاول إسعاده وتربي أولاده على محاسن الأخلاق
العويد: تعين زوجها على إكرام أمه وبرها وتعينه على البر والتقوى والعمل الصالح
المعيوف: بالتزامها شرع الله تصبر زوجها وتطيعه ابتغاء مرضاة الله تعالىقال النبي صلى الله عليه وسلم «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة»، لذا أكد الإسلام على حسن اختيار شريك الحياة ورفيق العمر واعتبر حسن الاختيار من عوامل تحقيقه، فالزوجة الصالحة ذات الدين والخلق تقوم بما أوجبه الله عليها وتقف عند حدوده وتربي أولادها على طاعة الله وطاعة رسوله وتعين زوجها على نوائب الدهر، فالاختيار الصحيح أساسه الدين والخلق والأصل الطيب فكيف يختار الرجل زوجته؟ وما ثمرات الزواج من الزوجة الصالحة؟ هذا ما نتعرف عليه من المختصين:
لماذا الزوجة الصالحة؟
يؤكد د.أحمد الكوس ان الزواج من المسلمة الصالحة ذات الخلق والدين هو سبيل تحقيق السعادة في الدنيا، فالمرأة الصالحة هي التي تؤتمن على بيته وحاله وأولاده وهي التي ستربي أولاده وهي التي تراقب الله في التعامل مع الزوج فإذا أغضبها وغضبت تذكرت قول الله تعالى (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) فعفت عنك ورضيت ابتغاء وجه الله.
وقال ان المرأة الصالحة هي عماد الأسرة وهي متعة الحياة للرجل بل هي خير متاع له في الحياة «الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة»، فالمرأة المسلمة هي التي تطيع زوجها في غير معصية، بارة به، حريصة على ارضائه وإدخال السرور على نفسه.
وذكر د.الكوس ان السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها كانت مثالا في الصبر والإحسان وخدمة زوجها، فحين شكت لزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من الرحى قال لها زوجها «لقد جاء أبوك بسبي فاذهبي اليه فالتمسي واحدة تخدمك»، ولكن الرسول العظيم لم يستطع أن يستجيب لأحب الناس اليه ويمنع فقراء المسلمين وجاء الى ابنته وزوجها فقال: «ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا الله ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم». ولفت د.الكوس الى ان الزوجة الصالحة اذا نقصت من حقها فهي تصبر ابتغاء أجر الصابرين، وإذا طلبها للفراش فهي لن تمتنع لأنها تخاف أن تلعنها الملائكة حتى تصبح، وإذا سافر حفظت نفسها ومالها وولدها حفاظا لحدود الله، كما تكون عونا لزوجها في دينه وتذكره إذا نسي وتشجعه إذا تكاسل وتأخذ بيده ليبلغوا معا الجنة فهي تحسب كل شيء وتفعله لوجه الله وابتغاء جنة عرضها السموات والأرض.
صاحبة الخلق
وينصح الداعية يوسف السويلم الرجل المسلم بالتروي في اختيار شريكته وأم أولاده، وقد حث على اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين لرعايتها وتربية أولاده وبناء الأسرة على التقوى والإيمان، فالحياة تكامل وانسجام بين الزوج وزوجته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر اليها سرته وإذا غاب عنها حفظته وإذا أمرها أطاعته»، وقال أيضا صلى الله عليه وسلم «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة ان أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله». وأكد ان أهم أسس اختيار الزوجة أن تكون زوجة صالحة، حيث ان المرأة المتدينة بعيدة كل البعد عن كل ما يغضب الله، فالتدين هو الذي يعصم المرأة من الوقوع في المخالفات ويبعدها عن المحرمات، اما المرأة الفاسدة البعيدة عن تعاليم الدين فهي تقع في حبائل الشيطان بأسرع الطرق. وأضاف: والمرأة صاحبة الخلق تكون بعيدة عن فحش القول وبذاءة اللسان قال لقمان لولده: يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل المشيب، يا بني استعن بالله من شرار النساء واسأله خيارهن فأجهد نفسك في الحصول على الصالحة الطيبة تلق السعادة أبدا الحياة» (علوم الدين ج2 ص45)، مؤكدا ان التكافؤ بين الزوجين يحفظ مستوى الحياة الزوجية ويحقق الانسجام بين الزوجين بأن يكون هناك تقارب في الثقافة والنسب والسن.
حل المشاكل
ويبين الاخصائي النفسي د.صالح الشويت ان الحوار بين الزوجين والإخلاص وجلسات المصارحة من الطرق التي تساعد على حل الخلاف بين الزوجين المسلمين حيث تقوم الزوجة مثلا بإهداء بعض الكتيبات والأشرطة التي تتحدث عن حسن العشرة والعلاقات الزوجية، فيكون الحوار الدافئ وتبادل الأفكار كفيلا بحل اي مشكلة وذلك عن طريق اللجوء الى جوهر الإسلام فيما يتعلق بالمشكلة والأخذ بما جاء في القرآن والسنة ثم عرض مشاكلهما على هذا المنهج والخضوع لرأي الدين فيها.
وأشار الى ان خير الزوجين من يبدأ بالسلام والتناصح والتواصي بالحق والموعظة الحسنة، وأيضا عن طريق الاقتناع والتفاهم والتحاور الهادئ والاعتراف بالأخطاء، كما ان المرأة المصالحة تدرك ان الرابح الوحيد من الخلافات الزوجية هو عدو الله وعدوها الشيطان، وعلى الزوجة طاعة زوجها الا ان يكون ذلك في معصية او فيما يضرها او يضيع حقوقها فإنها لا تطيعه.
ولفت ال))ى ان هذه الزوجة الصالحة تعين زوجها على الدعوة الى الله وحضور مجالس الذكر وتكون عونا لزوجها في الأزمات تشاركه آلامه.
وقال: ان مشاركة الزوجين في العبادة يزيد الألفة والمودة سواء في الصلاة او قراءة القرآن ما يخلق جوا من التراحم والتواد والألفة بالإضافة الى انه يجب ان يشعر كل طرف انه في أمسّ الحاجة للطرف الآخر وان الحياة لا تستقيم من دونه وان قيمته تكمل معه وبه، وهذا ما أكده الإسلام على حسن اختيار شريك الحياة ورفيق العمر، واعتبر ان حسن الاختيار من عوامل تحقيق حياة زوجية سعيدة.
التوافق
وتشير أستاذة علم النفس د.نادية الحمدان الى ان اختيار الزوجة المناسبة من ناحية الدين والعائلة والبيئة يحقق الصحة النفسية ويحقق التوافق الزوجي ويوفر الأمن والطمأنينة لكل من الرجل والمرأة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خير متاع الدنيا المرأة الصالحة»، فالتوافق الزوجي هو قدرة الزوجين على التواؤم مع نفسيتهما مع البيئة الاجتماعية الأسرية وهذا التوافق يحقق الاشباع والتقبل لحاجات الزوجين.
وأكدت د.الحمدان ان السعادة الزوجية تتحقق بين الزوجين القريبين الى الله وتفاعلهما معا بالسكن والمودة والمحبة والرحمة وما يتولد لديهما من أفكار حسنة نحو الزوج الآخر، اي التفاعل الايجابي الذي ينم عن الحب والتفاؤل في علاقتهما وتكون علاقتهما علاقة قائمة على الحب والتفاهم، ولفتت الى أهمية الحوار والدفء والرحمة وتبادل الأفكار حتى في الطعام وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بيّن ان وضع اللقمة في فم الزوجة فيه أجر ومثوبة.
كنز الرجل
وأكدت ان الزوجة الصالحة كنز الرجل فهي التي تعينه وتحاول إسعاده بكل الطرق وتربي أولاده على محاسن الأخلاق وتعلمهم البر والإحسان وتعلمهم صلة الأرحام وحقوق الجار، وإكرام الضيف ومساعدة الفقراء فالتواصل والطمأنينة والسكينة والرحمة بين الزوجين من أهم معاني العلاقة التي تسود بينها، قال تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).
بر الأم
وأضاف الخبير الأسري د.محمد رشيد العويد ان الزوجة الصالحة تعين زوجها على بر أمه، فمن بر الزوجة الصالحة لزوجها إكرام أمه واحترامها وتقديرها لأنها تدرك ان أعظم الناس حقا على الرجل أمه فهي تعينه على إكرام أمه وبرها، وبذلك تكون محسنة لنفسها ومحسنة لزوجها ومعينة على البر والتقوى والعمل الصالح الذي أمر به الله ورسوله وتكون في الوقت نفسه امرأة حبيبة الي زوجها الذي يقدر إكرامها وبرها لأهله عامة ولأمه خاصة، هذه المرأة الصالحة هي التي لا تفشي سرا له وتعين زوجها على طاعة الله والقيام لله، وتشجعه على البذل والصدقة والإحسان في سبيل الله.
وأكد د.العويد ان حسن اختيار الزوج لزوجته من الواجبات التي أمر بها الإسلام، قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «ما استفاد المؤمن من تقوى الله خير له من زوجة صالحة ان أمرها أطاعته وإن نظر اليها سرته وإن أحسن إليها أبرته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله» ولتكون الحياة سعيدة قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أربع من أعطيهن فقد أعطي خيري الدنيا والآخرة قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وبدنا على البلاء صابرا وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله»، وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك».
الاختيار الأمثل
وأكد العويد أن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع واختيار الزوجة الصالحة يجعل حياته كلها سعادة وأمن ويساعد على نجاح الزوج في حياته وفي عمله، إذ ان هذه المرأة الصالحة تمد زوجها براحة البال والاطمئنان فلا يحمل هموما تنغص عليه حياته وتقطع عليه تركيزه في عمله.
وقال: على العكس من ذلك اذا ابتلي المسلم بولد عاق فاسد أو امرأة عنيدة لا تعرف حق زوجها، أو زوجا غير صالح بالتأكيد ستكون حياة هذه الأسرة تعيسة مفككة بدلا من ان توفر للأب السكن والطمأنينة فإنه ينتهي من عناء العمل وتعبه ليجد المشاكل والاحباطات في بيته، وكل ذلك لأن الزوج لم يحسن اختيار الزوجة وسطرت عليه الرغبات فجرفته في تيارها بسبب جمال أو كثرة مال أو منصب ومكانة ولم يكن وراءها حصافة من دين أو خلق فتتصدع أواصر الحياة الزوجية وتنقطع روابط الأسرة المسلمة وتغرس العداوة ثم يحصل أبغض الحلال وهو الطلاق لأن الأساس الذي قام عليه هذا الزواج كان خطأ فأول ما يهتم به كل مقبل ومقبلة على الزواج هو معرفة الاختيار الصحيح وفق ما وضحته لنا شريعتنا السمحاء.
البر والرحمة
ويؤكد الداعية حسين المعيوف ان الزواج من الزوجة المسلمة الصالحة يجعلهما مجتمعين على الطاعة والعبادة في جو مفعم بالإيمان يضفي على الحياة الزوجية الحب والود والتقارب بين الزوجين وإزالة أي سوء تفاهم، حيث يكون اجتماعهما في قراءة القرآن وصلة الأرحام وتعليم الأولاد كيفية البر والرحمة والتعاون وغيرها من الصفات التي أمرنا الله بتعليمها لأولادنا ليشبوا عليها.
ولفت الى ان الزواج من غير مسلمة فيه اختلاف في الطباع والتربية فالرجل المسلم حين يحدث بينه وبين زوجته أي خلاف فيكون المرجع كتاب الله وسنته وأقوال العلماء فيبحثون عن الحلول الشرعية، كما ان الزوجة المسلمة الصالحة تتميز بالصبر وهذا ينبع من خوفها من الله دون إكراه أو ضغوط بل مراقبة لله تعالى وابتغاء مرضاته والتزامها بالمنهج الإسلامي كحسم للمشكلة وطاعة لله وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، قال سبحانه وتعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) كما ان الزوجين المسلمين عند أي نزاع أو خلاف يتذكران قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول) فيكون حل أي مشكلة سريع لأنهما ردوه الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
الزوجة الصالحة في القرآن والسنة
قد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات المرأة الصالحة في كلمات موجزة، ولكنها تحمل منهجا للمرأة المسلمة تسير عليه في حياتها الزوجية حتى تكون عند زوجها من خير ما يكنز، فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته».
في القرآن الكريم
قال تعالى: (.. فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) النساء: 33.
وقال سبحانه وتعالى: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا) التحريم: 5.
في السنة النبوية
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة» (مسلم والنسائي وابن ماجة).
وعن أبي امامة رضي الله عنه، كان يقول: ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله. (رواه ابن ماجه مرفوعا).
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله» (رواه الطبراني).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة، الولود الودود العنود على زوجها الذي إذا غضب قالت: لا أذوق غمضا حتى ترضى».
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير نسائكم الودود الردود، المواسية المواتية، إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات، وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم» (صحيح الجامع: 333).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير نساء ركبن الابل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغر أرغاه على زوج في ذات يده» (صحيح الجامع: 3329).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء».
أحسن النساء
سئل أعرابي عن أحسن النساء؟ فقال: أفضل النساء: أصدقهن إذا قالت، والتي اذا غضبت حملت، واذا ضحكت تبسمت وإذا صنعت شيئا أجادته، التي تلتزم بيتها ولا تعصي زوجها، العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، الودود، الولود، وكل أمرها محمود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة: الولود، الولود الغيور على زوجها، التي إذا أذت أو أذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول: والله لا أذوق غمضا حتى ترضى عني، هي في الجنة، هي في الجنة، هي في الجنة»، ومعنى غمضا: أي لا أنام ولا يستريح لي بال.
أسوأ النساء
قيل لأعرابي: صف لنا شر النساء؟ فقال: شرهن.. الممراضى، لسانها كأنه حربة، تبكي من غير سبب، وتضحك من غير عجب، كلامها وعيد، وصوتها شديد، تدفن الحسنات، وتفشي السيئات، تعين الزمان على زوجها، ولا تعين زوجها على الزمان، إن دخل خرجت وإن خرج دخلت، وإن ضحك بكت، وإن بكى ضحكت، تبكي وهي ظالمة، وتشهد وهي غائبة، قد دلى لسانها بالزور، وسال دمعها بالفجور، ابتلاها الله بالويل والثبور وعظائم الأمور.
نماذج لزوجات صالحات
٭ أمنا هاجر زوجة ابراهيم عليه السلام: جاء بها ابراهيم عليه السلام وابنها اسماعيل عليه السلام، حتى وضعها عند البيت وليس بمكة يومئذ من احد، وليس بها ماء، ووضع عندها جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى ابراهيم عليه السلام منطلقا، فتبعته ام اسماعيل، فقالت:
يا ابراهيم، اين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه انيس ولا شيء؟
فقالت له مرارا، فجعل لا يلتفت اليها، فقالت: الله امرك بهذا؟
قال: نعم.
قالت: اذن لا يضيعنا.
انه يقين المرأة الصالحة بالله عز وجل خضعت لاوامره ولم تقف حائلا دون استجابة زوجها لامر الله وصبرت على حالها الذي وضعت فيه حيث لا ماء ولا انيس، وهي تعلم ان الله سبحانه وتعالى لن ينساها ولن يضيعها، فحينها توجه ابراهيم عليه السلام الى الله عز وجل بالدعاء وقال: «ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون»، فرزقها الله بالماء والانيس والثمرات، وخلدت ذكراها الى يوم القيامة حيث اصبح سعيها هذا شرعه للمسلمين بعد ذلك في مناسك الحج، مع ما ادخره الله لها من جزاء يوم القيامة.
٭ أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها: نشأت في بيت من البيوت العالية الشريفة، وتربت على الخلق الكريم والادب العالي الرفيع، وكانت تتمتع بقسط من سمو الاخلاق وشرف النسب، وكانت تتمتع بثراء كبير.
ولما سمعت عن كريم صفات النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم سجاياه قبلت الزواج منه على الرغم من الفارق بينهما في السن والمال.
وفضلته على الكثير من الخطاب من اشراف قريش وأغنيائها. وضربت السيدة خديجة اروع الامثال وأجلها على حبها لزوجها، وايثارها لما يحبه ويرغب فيه.
وهبت له مولاها زيد بن حارثة عندما رأت حبه له، ورحبت بالامام علي رضي الله عنه في بيتها، ورعته بعين الحب والعناية عندما رأت رغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التخفيف عن عمه ابي طالب بأن يكفل احد ابنائه.
ومن اعظم الامثلة التي ضربتها السيدة خديجة بنت خويلد للزوجة التي تعين زوجها على امر دينه، موقفها من رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جاءته رسالة السماء، ودخل عليها يرتعد ويقول: «زملوني زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لها يحدثها بما رأى، لانه كان يجد عندها السكينة ويرى في قلبها المحبة والحنان والوعي ويقول: «لقد خشيت على نفسي».
فأجابته ام المؤمنين اجابة الزوجة الواعية الناضجة، اجابة كلها ايمان وثقة بالله وبما عند الله عز وجل فقالت: والله لا يخزيك الله ابدا انك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.
فبشرت في حياتها بخير ما تبشر به المرأة المؤمنة، بشرت ببيت في الجنة من قصب لاصخب فيه ولا نصب.
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله هذه خديجة قد اتتك معها اناء فيه ادام او طعام او شراب فاذا أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب» فأي تكريم اعظم من تكريم الله عز وجل لها ارسل لها سلامه مع جبريل عليه السلام وبشرت بالجنة هذا مع مكانتها الكبيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه ووفائه لها في حياتها وبعد موتها، مما جعل السيدة عائشة رضي الله عنها تغار منها وتقول: «ما كنت اغار من زوجة مثلما كنت اغار من خديجة مع انني لم ادركها لكثرة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها» وكان من وفائه صلى الله عليه وسلم لها انه كان يطعم صديقاتها، ويكرم من يحبها، وكان يقول عنها: «آمنت بي حين كفر الناس وصدقتني اذ كذبني الناس، وواستني بمالها اذ حرمني الناس، ورزقني الله الولد منها دون غيرها من النساء» رحم الله ام المؤمنين خديجة بنت خويلد خير مثل للمرأة المؤمنة، العابدة لربها، المحبة لزوجها المعينة له على امر الدنيا والآخرة حقا انها استحقت ان تكون من خير نساء العالمين.
٭ ذات النطاقين: بنت ثاني اثنين في الغار ابي بكر الصديق رضي الله عنه، وأخت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها وزوجة الزبير بن العوام رضي الله عنه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم انها اسماء رضي الله عنها تقول: تزوجني الزبير، وما له في الارض من مال ولا شيء غير فرسه وناضحه (أي بعيره) الذي يستقي عليه، فكنت اعلف فرسه وأسوسه وأدق لناضحه، واستقى الماء، وأخرز غربه (أي اضبط دلوه بالخرز) وأعجن، وكنت انقل على رأسي من ثلثي فرسخ حتى ارسل لي ابو بكر خادما يكفيني سياسة الفرس، فكأنما اعتقني. انها المرأة المسلمة الواعية العاقلة، نشأت وأختها في مدرسة الاسلام حتى تخرجت الى خير وظيفة، انها وظيفة المرأة الصالحة العابدة الزوجة الام.