Note: English translation is not 100% accurate
معهد الأبحاث ينفذ مشروع نافذة الكويت الديموغرافية
الكويتيون 2.03 مليون في 2050 والسكان 6.2 ملايين
14 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء


انخفاض معدل المواليد الخام من 37.9 إلى 30.7 مولوداً لكل ألف كويتي ومن 5.10 إلى 3.9 مواليد أحياء لكل كويتيةدارين العلي
تنبع أهمية مشروع «نافذة الكويت الديموغرافية» كونه يحاول الوقوف على مدى استكمال مراحل التحول الديموغرافي للكويت ومحاولة الكشف عن موعد انفتاح النافذة مع التعرف على التحديات التي ستفرضها هذه المرحلة وكيفية التعامل معها للاستفادة القصوى من عوائدها.
يرصد هذا المشروع بشكل أدق التطور التاريخي لمكونات التغير الديموغرافي مع إبراز أهم مراحل تطور الوضع السكاني للكويت من خلال تنفيذ 5 مهام رئيسية وهي: السمات الأساسية للسكان، وتقدير المواليد (الخصوبة)، وإعداد جداول الحياة، وتقديرات مستقبل السكان، وسياسة الكويت السكانية. حيث تناولت المهمة الأولى عرضا وتحليلا لأهم السمات الديموغرافية للكويت وما تحمله من تحديات مستقبلية على مختلف الجوانب. حيث كشفت نتائج تلك المهمة عن وجود اختلاف واضح في السمات الديموغرافية بين كل من المواطنين والوافدين. إذ نما الكويتيون بمعدل سنوي مستقر بلغ بالمتوسط 3.4% للفترة من 1995 إلى 2010، واتصف الهيكل العمري لهم باليفاعة نتيجة ارتفاع معدلات الخصوبة (شكل 1). في حين نما الوافدون بمعدل سنوي متذبذب بلغ بالمتوسط للفترة نفسها نحو 5.1%، وبلا شك يعتبر كلا المعدلين عاليا وفق المعايير الدولية، وشكل الوافدون نسبة الأغلبية في المجتمع كما هو مبين في الشكل رقم (2) إضافة إلى ارتفاع الفئة العمرية العاملة لهم والتي تميزت بالطابع الذكوري (شكل 3) كنتيجة مباشرة للهجرة الدولية إلى الكويت، مما أوجد خللا في التركيب العمري والنوعي للسكان.
وتعتبر الهجرة الدولية من العوامل المهمة والمؤثرة بشكل أساسي على النمو السكاني في الكويت، لذا تم تسليط الضوء عليها بشكل مفصل في هذه المهمة سعيا إلى الكشف عن أثرها على النمو السكاني وقياس صافي الهجرة للكويت. حيث بينت النتائج أن للهجرة الدولية تأثيرا مباشرا على السمات الديموغرافية للكويت من حيث تهذيب شكل وتوزيع الهيكل العمري وخفض مستويات الخصوبة وارتفاع نسبة المنتجين مقابل المعولين، مما أعطى صورة مغايرة لحقيقة الوضع السكاني. وكشفت نتائج الهجرة عن تذبذب لافت لمعدلات الهجرة لعدم وجود سياسة واضحة تتحكم بتدفق المهاجرين. بينما تطرقت المهمة الثانية من المشروع إلى دراسة وتحليل المسار التاريخي لمؤشرات الخصوبة المختلفة لكل من الكويتيين والوافدين للسنوات من 1994 إلى 2007، واتضح أن جميع مؤشرات الخصوبة تشير إلى انخفاض طفيف ومستمر. وأظهرت النتائج أن معدل الخصوبة بين الكويتيين مرتفع مقارنة بمستواه بين الوافدين. ومن هذا الجانب، تؤكد النتائج على انخفاض معدل المواليد الخام للكويتيين من 37.9 إلى 30.7 مولودا لكل ألف كما انخفض من 12.4 إلى 9.5 بين غير الكويتيين. أما بالنسبة لمعدل الخصوبة الكلية، فقد أظهرت النتائج أن هذا المعدل قد انخفض بين الكويتيات من 5.1 إلى 3.9 مواليد أحياء لكل امرأة ولغير الكويتيات من 1.7 إلى 1.2 وانخفض كل من معدل التوالد الإجمالي ومعدل التوالد الصافي للكويتيات من 2.5 إلى 1.9 مولود أنثى لكل امرأة ولغير الكويتيات من 0.83 إلى 0.56. أما الجزء الآخر من هذه المهمة فقد خصص للكشف عن المسار المستقبلي لمعدل الخصوبة الكلية لكل من الكويتيات وغير الكويتيات حتى عام 2050، حيث من المتوقع أن يصل معدل الخصوبة الكلية مستوى الإحلال (2.1 مولود لكل امرأة) بحلول عام 2037 للسكان الكويتيين، فبالتالي من المتوقع أن تؤثر تلك المرحلة بشكل ايجابي على شكل التركيب العمري للسكان وانخفاض نسبة صغار السن مقابل ارتفاع نسبة فئة المنتجين من السكان.
وتناولت المهمة الثالثة ظاهرة الوفاة ورصد تطورها التاريخي وفق الجنسية والنوع للسنوات من 1994 إلى 2007، حيث تعتبر ظاهرة الوفاة من العوامل المؤثرة في حجم السكان وتستخدم نتائج مؤشراتها كمدخل أساسي لتقدير حجم السكان المستقبلي، وهي ثاني أهم مكون من مكونات النمو السكاني بعد الخصوبة. توصلت النتائج إلى أن الكويت تتمتع بمعدلات وفاة منخفضة مقارنة بين دول العالم المتقدم وهي في انخفاض مستمر مع وجود اختلاف في مؤشرات الوفاة بين الكويتيين والوافدين. فقد انخفض معدل الوفاة الخام للكويتيين من مستوى 2.9 لكل ألف إلى 2.6 وللوافدين من 1.4 إلى 1.1، وانخفض معدل وفيات الرضع للكويتيين من 12 لكل ألف مولود حي إلى 8.6 وللوافدين من 14 إلى 8.1 ومن جانب آخر، ارتفع معدل توقع الحياة للكويتيين من 74.3 سنة إلى 77.4 وللوافدين من 74.7 إلى 81.7 ويرجع السبب الرئيسي لهذا الانخفاض إلى تحسن المستوى الصحي والمعيشي للدولة.
واستخلاصا لأهم النتائج المستقبلية لمعدل توقع الحياة عند الميلاد للفترة الزمنية من 2010 إلى 2050، فمن المنتظر أن يرتفع معدل توقع الحياة عند الميلاد بين الإناث بمقدار اكبر عنه من الذكور لكل من الكويتيين والوافدين، لذا فمن المتوقع أن تزداد نسبة المعولين من كبار السن مقارنة بصغار السن.
هدفت المهمة الرابعة إلى القيام بتقديرات مستقبلية لسكان الكويت للفترة من 2010 إلى 2050، حيث تشير نتائج تقديرات هذه المهمة إلى أن عدد سكان الكويت سيزداد بشكل مطرد إلا أن معدل النمو السنوي لهم سيأخذ مسارا تنازليا، وأنه من المتوقع استمرار انخفاض مستوى الخصوبة ومعدل الإعالة وارتفاع مستويات توقعات الحياة. فمن المتوقع ان يبلغ عدد سكان الكويت في عام 2050 نحو 6.24 ملايين نسمة منهم 2.03 كويتيون و4.21 وافدون (انظر جدول 1). ومن أهم التغيرات الديموغرافية المتوقعة هو تغير شكل الهيكل العمري بين الكويتيين وذلك بسبب ارتفاع التمثيل النسبي للفئات العمرية المنتجة، مما سيشكل ضغطا على سوق العمل وبالتالي يتطلب العمل على خلق فرص عمل للمقبلين الجدد على سوق العمل، كما من المنتظر ان ترتفع نسبة المعولين من كبار السن داخل المجتمع خاصة بين الكويتيين ما يستوجب الاستعداد لتلبية احتياجاتهم الصحية والاجتماعية، وتؤكد اهم نتائج التقديرات السكانية للكويتيين في شكل رقم (4) أن عام 2018 سيكون موعد انفتاح النافذة الديموغرافية (أي تلاقي نسبة من هم في سن العمل مع نسبة المعولين). فإذا ما تم التهيؤ لهذه المرحلة بشكل إيجابي فإنه من المتوقع أن ينعكس هذا على الدولة بنمو اقتصادي بما يؤثر على مستوى رفاهية المجتمع نتيجة استمرار ازدياد نسبة المنتجين داخل المجتمع.
وأخيرا تناولت المهمة الخامسة سردا لرؤية حكومة الكويت للقضية السكانية وكيفية التعاطي معها من خلال رصد وعرض برامج الخطط الخمسية التي قدمتها لمجلس الأمة لفترة ما بعد التحرير، حيث تركزت الأهداف في رفع نسبة المواطنين من جملة السكان بواسطة المحافظة على معدل نموهم الطبيعي، وتعديل سوق العمل عن طريق ترشيد استقدام العمالة غير المدربة وتطبيق قرار إحلال العمالة الوطنية محل الوافدة، ولكن مع الأسف لم تحقق تلك السياسات اي نتائج تذكر لعدم توافر آليات واضحة لتحقيق تلك الأهداف. وتشير نتائج تلك البرامج الى تبني سياسة سكانية مبنية على اسس صحيحة ستمكن الكويت من تحقيق أهداف استراتيجية من ضمنها تخفيف الضغط عن الموارد الطبيعية خاصة غير المتجددة منها، بما يحفظ حقوق الأجيال القادمة. لذلك تتلخص خارطة طريق السياسات السكانية في استكمال مرحلة التحول الديموغرافي بواسطة العمل على التحكم في النمو السكاني عن طريق السيطرة على مستويات الخصوبة والهجرة الدولية بما يؤدي إلى حل مشكلة التركيبة السكانية والعمرية للمواطنين بارتفاع نسبة تمثيلهم من جملة السكان وارتفاع نسبة من هم في سن العمل وبالتالي تقليل الطلب على العمالة الوافدة والتحكم بتدفق المهاجرين.