Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
خلاف أردوغان مع الأسد شيء ومع بوتين شيء آخر
14 أكتوبر 2012
المصدر : اسطنبول ـ رويترز
الوقوف في وجه الرئيس السوري بشار الأسد شيء.. لكن الدخول في معركة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شيء مختلف تماما.
وقد دخل رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان فيما قد تكون أكبر مقامرة في سياسته إزاء سورية حتى الآن عندما أرغم طائرة قادمة من موسكو على الهبوط في أنقرة واتهم روسيا علنا بنقل معدات عسكرية إلى دمشق ويهدد الحادث بإلحاق أضرار بعلاقة مع قوة عظمى سريعة الغضب في وقت تحتاج فيه أنقرة إلى كل صديق يمكنها ضمه إلى صفها وعلى مدار أكثر من عام حرص الجانبان على ألا يكون للخلاف بشأن سورية تداعيات على علاقة تحكمها حاجة تركيا لإمدادات الطاقة ورغبة روسيا الشديدة في مسارات لخطوط الأنابيب فضلا عن المصالح الأمنية المشتركة في عدد كبير من بؤر التوتر في المنطقة.
وقال نيكولاسجفوسديف أستاذ دراسات الأمن الوطني في كلية الحرب البحرية الأميركية «الخطر الآن هو أن تصبح سورية الإسفين الذي يفصم عرى ما كان شراكة متزايدة وحيوية بين موسكو وأنقرة» واضاف «لأن إرغام الطائرة على الهبوط تم بطريقة علنية على هذا النحو فسوف يرى بوتين في ذلك تحديا مباشرا له».
وتزود روسيا تركيا بما يقرب من ثلثي امدادات الغاز وغالبا ما تزيد صادراتها إليها خلال الانقطاعات المتكررة في إمدادات الغاز الايراني في فصل الشتاء.
ومن المقرر أيضا أن تساعد روسيا تركيا في بناء أول محطة للطاقة النووية كما تعتزم روسيا اقامة خط انابيب ساوث ستريم بطاقة 63 مليار متر مكعب عبر المياه التركية لتغذية اوروبا.
وتبرز الخطة مكانة تركيا كشريك في المشروع وتحفز البلدين للحفاظ على الصداقة ويقول مسؤولون في وزارة الطاقة التركية إنهم لا يرون احتمالات تذكر لأن يلحق ضرر بهذه العلاقات بسبب سورية وقال محلل الطاقة التركي هالوكديرشكنيلي «البلدان بحاجة لبعضهما. هذا الاحتياج المتبادل سيضمن أن يظل قطاع الطاقة محميا».
ولتحسين العلاقات مع روسيا قيمة خاصة لتركيا في وقت كلفها فيه دورها في تصدر معارضة الأسد خسارة صداقات أخرى في منطقتها.
فهناك شعور بالسخط لدى إيران أكبر داعم للأسد كما ألحق قرار استضافة نائب الرئيس العراقي السني الهارب ضررا بالغا بالعلاقات بين أنقرة وبغداد وقال اندرو كوتشينز رئيس برنامج روسيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن «كانت روسيا وتركيا في منتصف الطريق في عملية تقارب فريدة من نوعها في تاريخ العلاقات الروسية ـ التركية، أدى هذا فيما يبدو لتدمير ذلك على الأقل في الوقت الراهن».
واشار مصدر مقرب من الحكومة التركية الى انه كان بامكان تركيا تجنب حدوث اضطراب إذا اعترضت الرحلة سرا وحذرت الأطراف المشاركة في الخفاء بدلا من الإدلاء بتصريحات علنية قوية.
وقال المصدر إن اللهجة التي استخدمتها تركيا وليس أفعالها هي مصدر المشاكل.
وبعد يومين من اعتراض الطائرة لم تقدم السلطات التركية أي تفاصيل بشأن محتويات الشحنة المصادرة.
وقال مصدر في وزارة الخارجية الروسية ان موسكو لم تتلق أي رد على طلباتها بالحصول على توضيحات.
وقال فاروق لوغ اوغلو نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا «تركيا معزولة تماما بشأن سورية. ننال عبارات تأييد تقليدية من حلف شمال الاطلسي ومن واشنطن لكن دون أن يصحبها دعم ملموس».
من ناحية أخرى تقف روسيا كأكبر مؤيد للأسد في الأمم المتحدة وباعت لدمشق أسلحة بقيمة مليار دولار في العام الماضي.
لكن أنقرة تمكنت حتى الآن من تجنب السماح لموضوع سورية بتدمير علاقتها مع موسكو وقال وزير الخارجية التركي السابق يشار ياكيش أحد الأعضاء المؤسسين لحزب العدالة والتنمية الحاكم لرويترز «إنها قضية حساسة ولكن هناك سبلا لفصل المسألة السورية عن العلاقة التركية الروسية». واضاف «قدرتنا على تحقيق ذلك من عدمه مسألة أخرى». وقال مصدر في قطاع صناعة الأسلحة ان موسكو لم توقف تصدير الاسلحة لدمشق على الرغم من الانتقادات الغربية واشارت تقارير إعلامية تركية وروسية الى ان البضائع المصادرة في تركيا تشمل معدات اتصالات تندرج في إطار ما تصر موسكو على انها صادرات قانونية وقال موقع اخباري محلي على الانترنت في مدينة تولا على بعد نحو 200 كيلومتر من موسكو وتضم بعض الشركات الدفاعية إن البضائع جاءت من مصنع لأنظمة الدفاع الجوي وغيرها من الأسلحة عالية الدقة.
وقال ممثل للمصنع لرويترز إن للمصنع عقودا مع سورية لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل وقال الكساندر جولتس محلل لشؤون الدفاع مقره موسكو «إذا كان هناك بعض أجهزة اللاسلكي الالكترونية فأحد الاحتمالات هو أن ذلك تهريب غير مشروع وهو ما يعني أن السلطات السورية تعاملت بشكل مباشر مع منتجي هذه المعدات ولم تبلغ السلطات الروسية. البديل الثاني هو أنها عملية سرية من جانب الحكومة الروسية».
واضاف ان هذه المبيعات على الرغم من انها قانونية ربما نفذت في سرية أكبر لتجنب ضغوط ديبلوماسية مثل التي أثارتها روسيا بعد شحنات طائرات هيليكوبتر وذخيرة إلى سورية في حادثين منفصلين في وقت سابق هذا العام وفي الوقت الراهن تحاول موسكو وأنقرة فيما يبدو تجنب التصريحات التي من شأنها أن تؤدي لتصعيد الخلاف وعقد بوتين اجتماعا بشأن سورية مع المجلس الاستشاري الأمني الخاص به امس الاول.
وقال تقرير بثته وكالة الاعلام الروسية المملوكة للدولة انه تمت مناقشة تدهور العلاقات بين تركيا وسورية لكنها لم تشر إلى حادث الطائرة وكان من المتوقع أن يزور بوتين تركيا الاسبوع المقبل. وقال مسؤولون أتراك قبل ساعات من إرغام الطائرة على الهبوط ان روسيا طلبت تأجيل الزيارة الى مطلع الشهر المقبل مشيرة الى ازدحام جدول أعماله. وردا على سؤال بشأن ما اذا كان للتأجيل صلة بحادث الطائرة قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين ان الرئيس الروسي واردوغان ناقشا هاتفيا يوم الاثنين أي قبل الحادث بيومين تحديد موعد آخر مضيفا أن الثالث من ديسمبر موعد محتمل.