Note: English translation is not 100% accurate
آلاف المصلين صلوا العيد والخطباء استعرضوا المعاني والقيم الروحية العظيمة
خطب العيد: دعوات للوحدة والسلام ونصرة المسلمين في كل مكان
27 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء















التأكيد على خصائص أهل الإيمان ونصائح لجموع المسلمات المصليات
التحذير من مرحلة تنذر بتمزيق الأمة ودعوة للتمسك بالثوابت الوطنية
أسامة أبوالسعود ـ محمد الخالدي ـ محمد راتب
بالتكبير والتهليل والتحميد، ارتفعت اصوات المسلمين فجر امس في جميع مصليات العيد، وبالحمد والشكر والثناء على الله عز وجل بدأ الخطباء استذكار المعاني الايمانية العميقة في هذا المشهد العظيم، الذي يتوحد فيه المسلمون في اكبر واقدم مؤتمر بشري تجمعهم كلمة التوحيد والايمان بالله وكتبه وملائكته ورسله، لا فرق فيهم بين غني او فقير، كبيرا كان او صغيرا، كما استعرض كثير من الخطباء المعاني والقيم الروحية العظيمة التي يزخر بها ديننا العظيم، واهمها قيم التسامح والمحبة والتضحية تقربا لله عز وجل، مؤكدين ان التضحية بالمصالح الفردية من اجل مصلحة الجماعة وتعميم الخير على البشرية من صفات المؤمن الحق، مشددين على ان المسلم يعمل دائما لخير الجميع وليست من صفاته الانانية.
ولم يغب المشهد السياسي المحلي عن كثير من خطب العيد فجر امس، فكان الدعاء والابتهال لله عز وجل ان يحفظ بلدنا وبلدان المسلمين من كل سوء وشر، وان يوفق ولاة الامور لما هو خير، وان يهيئ الله عز وجل لهم البطانة الصالحة الذين ينيرون طرق الحق، ولا ينصحون الا بالخير والصلاح واجتماع الناس بالمحبة والاخاء، كما لم يغفل الخطباء عن الدعاء لاخواننا واهلنا المسلمين في سورية وفلسطين واليمن وليبيا ومصر ولبنان وبورما وسائر البلدان التي يرفع فيها ذكر الله وتتعطر الالسن بكلمة لا اله الا الله، وابتهل الخطباء والمصلون واطالوا بالدعاء والتضرع، ان يحفظ الله بلداننا من شر الفتن والتمزق والحروب الاهلية الطاحنة، وان يشرح الله عز وجل الصدور للتسامح والمحبة والخير، وهذا ما اكده واثنى عليه الناس بعد انتهاء الصلاة، حيث اكدوا على ضرورة تغليب لغة العقل والحوار بهدوء للوصول الى ما يجمع المواطنين ولا يفرقهم، ويوحد كلمتهم ولا يمزق شملهم، مشددين على ان الله عز وجل قد حبانا بنعم كثيرة وخير وفير، وهي نعم تستوجب الشكر والحمد لله العزيز الحكيم، وان شكر النعم من اسباب دوامها، والشكر لا يكون بالفرقة والصراع، انما بالحكمة والتسامح وتقديم الصالح العام.
كما اكدت خطب العيد والجمعة على اهمية هذا اليوم في حياة المسلمين، فهو يوم قمة الخضوع والامتثال لامر الله عز وجل، حيث امر رب العزة سيدنا ابراهيم الخليل بذبح ابنه اسماعيل عليهما السلام، وهو الامر الذي امتثل له سيدنا ابراهيم عليه السلام وابنه سيدنا اسماعيل رغم شدة هذا الامر وانه ضد فطرة الانسان المحب للحياة والتمسك بها.
هذا ما اوضحه امام وخطيب مسجد الوزان بحولي الداعية محمود طه الذي شدد على اهمية الطاعة والامتثال لامر الله مهما كان هذا الامر، لأن الامتثال لامر الله هو طريق النجاة، لافتا الى ان رب العزة جل شأنه نجى سيدنا اسماعيل وفداه بذبح عظيم مصداقا لقوله تعالى (وفديناه بذبح عظيم).
ودعا طه الله عز وجل ان يحفظ الكويت واهلها وقيادتها الحكيمة من كل مكروه وسوء وان يحفظ الامة الاسلامية وينصر اخواننا المستضعفين في كل مكان وخاصة في سورية وفلسطين وان يرد الينا المسجد الاقصى حرا عزيزا من ايدي اليهود المغتصبين.
أما الداعية الشيخ إبراهيم محمد مسلم الكور فخطب العيد في جموع المصلين بمنطقة العدان في محافظة مبارك الكبير فحذرهم من خطورة المرحلة التي تمر بها الأمة والتي تنذر بتمزيق جسدها، وذلك بسبب ما آلت إليه من النزاع والفرقة والاختلاف، داعيا إلى ألا يكونوا «ضعافا خوارين، وغرضا للطامعين»، فالعلاج الناجع لقضايا الأمة ـ حسب الكور ـ هو الهدوء والرفق واللين والتي هي زينة أخلاق المؤمنين، مستشهدا بحديثين رواهما مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «من يحرم الرفق يحرم الخير»، وبقوله أيضا: «يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه».
وشدد الداعية إبراهيم الكور على أن الحالة القاسية التي تعيشها أمتنا الإسلامية تستدعي منا يقظة وحذرا، فقد «آن الوقت لنستدرك جازمين أنه لا خروج من هذه المآزق، إلا بالتمسك بالثوابت، فأساس القوة والتمكين، وركن الأمن المكين، هو التمسك بالوحيين والهديين، ولذلك أعلن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المحفل العظيم، الذي ودع فيه أمته، فقال: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله» وفي رواية أخرى «كتاب الله وسنتي»، فاستمسكوا بهما، واجتمعوا عليهما، فإنهما مصدر القوة والمنعة للمسلمين، وكما قال الله تعالى في كتابه الكريم: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
وتابع الكور ان نور الله تعالى وهداه يكمن في شرعه ودينه الذي ارتضاه حيث لا يهتدي به إلا من وفقه الله تعالى لأتباعه، وأعانه على التمسك به وذلك مصداقا لقول الله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم)، مؤكدا ان المؤمنين تلين قلوبهم بآيات القرآن الكريم وتنشرح صدورهم لأحكامه، وتدمع أعينهم من مواعظه، فترجو وعده وتخاف وعيده، بخلاف من ضاقت صدورهم به، وصمت آذانهم عن سماعه والتأثر به، وعميت أبصارهم عن النظر في آياته، وأغلقت قلوبهم عن معرفته وتدبره، كما قال تعالى في سورة الزمر (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين).
تجييش النساء
وفي نصائح وجهها إلى جموع المسلمات المصليات شدد الداعية الشيخ إبراهيم محمد مسلم الكور على أن المرأة الصالحة هي عماد المجتمع الفاضل، قائلا لها: اتقي الله تعالى في نفسك، وارقبي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته، إن الأمة محتاجة إليك، في تربية نشء صالح مؤمن بالله، مستمسك بدينه، معتز بأمته، لاسيما في زمن كثر فيه الصادون عن دين الله تعالى، المنتكسون على أعقابهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «...والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها»، فهل تقدرين هذه المسؤولية حق قدرها؟ وحذر الكور نساء الأمة الإسلامية من أعداء الإسلام الذين يسعون إلى تجييش النساء، وملء قلوبهن ضغنا على أحكام الله تعالى، ومعاداة دينه، ورفض شريعته، وإبدال مناهج أخرى بها، لتسترجل المرأة، وتعلن استقلالها عن الرجل، وتعيش معه في صراع دائم، تكون هي وأولادها ضحيته الأولى، وقال: إننا نعوذ بالله تعالى من قلوب فتنت عن الحق، وتمردت على الله تعالى وعلى شريعته المحكمة، فإياك إياك أن تخدعي بأقوالهم، ولا تغتري بكتاباتهم، وادرئي بقلمك ولسانك عن دينك وحجابك وعفافك عدوان المعتدين من الكفار والمنافقين، حفظك الله تعالى بحفظه، وأسبغ عليك ستره، وأعانك على أمر دينك ودنياك.
التأدب بالقرآن
واستعرض الكور بعضا من خصائص أهل الإيمان وعلى رأسها تأدبهم بآداب السنة والقرآن، وظهورهم بمظهر الائتلاف والتراحم، وتجسيدهم روح الأخوة والتلاحم، لا تفرقهم أحقاد، ولا يحيق بهم مكر ذوي الفساد، لافتا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف هذا المجتمع بقوله في الحديث الصحيح «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
ودعا الكور جموع المصلين إلى التجمل في العيد «بثوب الوحدة، وتدثروا بدثار الشهامة والنخوة، واحفظوا أمن الوطن بالحوار ورزين الكلمة، في بعد عن الفوضى والقسوة، وإلى التزين بطاعة رب العالمين فالحياة محدودة الآجال، والأيام سريعة التقضي والزوال، والإنسان ينتقل فيها من موسم إلى موسم ومن حال إلى حال، وقد قال الله عز من قائل: (قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا).
كما دعاهم إلى تقوى الله تعالى، وتأدية ما عليهم من واجبات، و«استوصوا بالنساء خيرا، وأحسنوا تربية أولادكم، فعندها تحسن أحوال المجتمعات، وتضمحل الأخطاء والمخالفات، لاسيما من البنين والبنات، يقول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) وعن أحكام الأضحية وفي لفتة مهمة، دعا الكور إلى تعظيم الله سبحانه وتعالى في هذا العيد، والتقرب بالأضاحي وإدخال الفرح والسرور على الأقارب والمحتاجين، لافتا إلى أن الأضحية مشروعة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين، وبها يشارك أهل البلدان حجاج بيت الله في بعض شعائر الحج، فالحجاج يتقربون إلى الله بذبح الهدي، وأهل البلدان يتقربون إليه بذبح الضحايا، وهذا من رحمة الله بعباده، وقال: «ضحوا عباد الله عن أنفسكم وأهليكم تعبدا لله تعالى واتباعا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم».
وأوضح الكور أن الواحدة من الغنم تجزئ عن الرجل وأهل بيته، والبدنة والبقرة كل واحدة منهما تجزئ عن سبعة، والسبع من البعير أو البقر يجزئ عما تجزء عنه الواحدة من الغنم، ولا تجزئ الأضحية إلا أن تكون من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم)، وأن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعا، وهي ستة أشهر في الضأن، وسنة في المعز، وسنتان في البقر، وخمس سنوات في الإبل، فلا يضحى بما دون ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة «أي: ثنية» إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن».
شروط مهمة
وشدد الكور على أنه يشترط في الأضحية أيضا أن تكون سليمة من العيوب التي تمنع من الإجزاء، فلا يضحى بالعوراء البين عورها، وهي التي نتأت عينها أو انخسفت، ولا بالعرجاء البين ظلعها، وهي التي لا تستطيع المشي مع السليمة، ولا بالمريضة البين مرضها، وهي التي ظهرت آثار المرض عليها بحيث يعرف من رآها أنها مريضة من جرب أو حمى أو جروح أو غيرها، ولا بالهزيلة، التي لا مخ فيها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء بين عورها، والمريضة بين مرضها، والعرجاء بين ظلعها، والكسير التي لا تنقى» (وهي: التي ذهب مخ عظامها من شدة هزالها)، مشيرا إلى أن هذه العيوب الأربعة مانعة من الإجزاء، ويلحق بها ما كان مثلها أو أشد، فلا يضحى بالعمياء، ولا بمقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين، ولا بالمبشومة (أي: التي أكلت فوق طاقتها حتى امتلأ بطنها وانتفخت) حتى يزول الخطر عنها، ولا بما أصابها أمر تموت به، كالمجروحة جرحا خطيرا، أو المنخنقة والمتردية من جبل ونحوها مما أصابها سبب الموت، لأن هذه العيوب في معنى العيوب الأربعة.
ولفت إلى أن الأضاحي لا تذبح الأضاحي إلا بعد انتهاء صلاة العيد وخطبتها، ولا يجزئ الذبح قبل تمام صلاة العيد، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله»، داعيا إلى أن يذبح المسلم أضحيته بنفسه إن أحسن الذبح، وأن يقول: باسم الله والله أكبر، فإن لم يحسن الذبح فإن الأفضل أن يحضره لأن ذلك أبلغ في تعظيم الله والعناية بشعائره، مصداقا لقول الله تعالى: (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين).
زيارة المقابر في العيد: استلهام العبر واستذكار أحبة فقدناهم
فرج ناصر
وسط احزان ودموع استقبل زوار المقابر عيدهم بحزن وألم وهم يستذكرون أحبة لهم يدعون لهم بالمغفرة والرحمة الواسعة.
المشهد في مقبرة الصليبخات كان مختلفا برغم السعادة والفرح الذي عم الجموع عقب صلاة العيد الا ان هناك حشودا أبت إلا ان يكون عيدها امام قبور أحبتهم كونهم يعيدون ذكريات مضت يكفكفون الدموع تارة ويرفعون أكف الضراعة يدعون لموتاهم والألم يعتصرهم.
حزن كبير لف اسوار المقبرة واختفت معه بهجة العيد، حقا الوضع كان حزينا للغاية.
أمس لم يكن يوما عاديا حيث الكبار من الشيوخ والعجائز وحتى الأطفال غصت بهم المقابر حيث أتوا للدعاء لأمواتهم الذين فقدوهم، طالبين من الباري عز وجل ان يغفر لهم برحمته وللسلام عليهم وقراءة آيات من القرآن الكريم. وأصبحت زيارة المقابر سمة سائدة لدى الكثير من الناس وخاصة من الذين لديهم أحبة فارقوهم في أول يوم من الأعياد سواء عيد الفطر او عيد الأضحى حيث اصبحت الأعياد مناسبة ملحة لدى الكثير من الناس لزيارة القبور خاصة من الذين لا يستطيعون الذهاب الى المقابر في الأيام العادية.
حول ذلك التقت «الأنباء» بعدد من زوار المقابر حيث كانت البداية مع علي سعد الذي قال ان الغرض من زيارة المقابر هو الدعاء وقراءة الفاتحة على صديق فقده وأبى ان يمر اليوم دون ان يتذكره خاصة انه كانت تربطه به علاقة غير عادية.
ومن جانبه قال خالد الظفيري ان زيارة القبور في مثل هذه الأيام مناسبة جميلة وللدعاء بالمغفرة لوالده الذي فقده واليوم أصر على ان يأتي للمقبرة للدعاء له، مؤكدا أنه يقوم بهذه الزيارة منذ فترة طويلة ولا تقتصر على المناسبات وإنما يزور المقبرة في الأيام العادية. ومن جهته قال حمود خلف ان تواجده اليوم في المقبرة هو لزيارة والدته التي فقدها منذ عام تقريبا، مؤكدا أنه كان يصر على زيارتها لتهنئتها بالعيد قبل مماتها ولكن بعد ان فقدها اصبح يحرص على زيارتها في المقبرة في اول يوم من كل عيد واصبح ذلك عادة بالنسبة له، مشيرا إلى انه يشعر براحة نفسية كبيرة.
ومن جانبه قال علي الوضاح انه لم يكتف بزيارة قبر شقيقه الذي فقده قبل شهر وإنما قام بوضع سبيل ماء له بالمقبرة، وذلك للدعاء له من الذين يقومون بشرب الماء من هذا السبيل وكذلك التصدق عنه بإعطاء المساكين والمحتاجين بعض الأموال المتوافرة لديه كصدقة جارية قد تشفع له.
واضاف انه رغم حرارة الجو الا ان ذلك لم يمنعه من الذهاب الى المقبرة والترحم على شقيقه وكل المتوفين بشكل عام.