Note: English translation is not 100% accurate
اختلاف الآباء والأمهات في التربية.. كارثة على الأبناء
12 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء







المنيفي: تضارب الآراء بين الأبوين يضعف شخصية أحدهما أمام الأبناء ويؤثر على نفسية الأول ويظل معهم في حياتهم
العتيقي: الأم والأب شريكان في المسؤولية والتشاور بينهما.. والاتفاق على خطة موحدة في التربية ضروري
الراشد: إذا قامت الأم بتوجيه رسالة مغايرة لرسالة الأب يؤدي ذلك إلى اختيار الابن ما يناسبه وهذا خطير
مال الله: عدم الاتفاق في التربية يجعل الصورة مهتزة أمام الأبناء ولا يعرفون ما الخطأ وما الصواب
الرومي: لابد من خطة مدروسة ومحسوبة من الوالدين للوصول إلى النتائج المرجوة في التربية الناجحة
العويد: لا يصح أن يأخذ الأب طريق الشدة والقسوة وتأخذ الأم طريق التساهل والتدليليقع الأبوان أحيانا في خطأ تربوي قد يكلف الكثير، إذ تختلف رؤيتهما وطريقتهما في تربية الأبناء، ويظهر هذا الاختلاف واضحا أمام الأبناء، ويصبح تأثيره سلبيا ومدمرا في كثير من الأحيان، فكيف يمكن ان يتفق الطرفان على طريقة التربية، وما الأثر الإيجابي لهذا الاتفاق؟في البداية يؤكد التربوي احمد المنيفي ان تربية الابناء عملية مشتركة بين الام والاب تتطلب منهما الصبر والحكمة والحوار للوصول الى تربية صالحة، مشيرا الى انه لا توجد اسرة خالية من المشاكل وانه بالحوار والصراحة بعيدا عن أعين الابناء تتلاشى هذه الخلافات والا يخرج من غرفة النوم بعيدا عن الابناء حتى لا تؤثر هذه الخلافات على شخصياتهم، وان يكون الحوار بين الزوجين حوارا هادئا بمرجعية اسلامية كما امرنا الله تعالى بوجوب المودة والرحمة بين الزوجين وان يلتزما بتربية النبي صلى الله عليه وسلم ونصائحه، خاصة ان الله تعالى جعل في المرأة ما لم يجعل في الرجل من الحنان والحب والعاطفة الجياشة اكثر من الرجل، وجعل الله تعالى رجاحة العقل وقوة الارادة والادارة عند الرجل اكثر منه عند المرأة، فيراعى هذا الجانب في الخلاف بين الزوجين، لذا ينبغي ان تتخلى الزوجة او الزوج عن جزء من المشكلة والا يكون هناك اثر لتدخل الشيطان لكي تكبر وتأخذ اكثر من حجمها، ولفت المنيفي الى ان الاولاد لا علاقة لهم بمشاكل الوالدين ويجب الا يسمعها الابناء حتى لا يتأثروا بها وعندما يرى الابن ان هناك حوارا هادئا بين ابويه ينشأ نفسيا مستقيما ولا يكون ضحية للخلافات التي تظل معه طوال حياته.
التفاهم
وطالب المنيفي الابوين بالاتفاق على اسلوب معين في تربية اولادهما والا يترك الاب الام وحدها تربي ابناءها حتى ينشأ الاولاد تنشئة سليمة في ظل علاقة ابوية يسودها التفاهم والحب فيزيد ذلك من ثقة الابناء في انفسهم.
وأكد ان الحوار بهدوء وتفاهم بين الزوجين في طريقة تربية الابناء وفي حياتهم في جميع جوانبها من اعظم اسباب سعادة ونجاح التربية وان الام تتحمل العبء الاكبر في التربية نظرا لانشغال الاب فهي دائما نجدها بجانب الابن او الابنة حتى لو كان على خطأ وتحاول دائما ان تبعد عن اولادها عقاب الاب حتى لو كان هذا العقاب في مصلحتهم، لافتا الى ان هناك من يفسد تربية ابنائه دون قصد فحين يسعى الاب الى اكساب ابنائه صفات الاعتماد على النفس والتحمل من خلال تأديبهم حتى لو كان في ظاهره القسوة نجد الام تقف في وجه الاب وتعارضه على شدته مما يؤدي الى ضياع جهد الاب وبالتالي ينعكس سلبا على سلوك الاولاد، لذا فان الاتفاق والتكامل بين دور الام ودور الاب في تربية ابنائهما يعد امرا في غاية الاهمية حيث لا تتضارب الآراء بين الابوين فيضعف ذلك شخصية احدهما امام الابناء وهذا له تأثير كبير على نفسية الاولاد ويظل معهم في حياتهم حتى بعد ان يصبحوا آباء وامهات.
وأكد ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ارسى قواعد المشاركة الزوجية في قوله: (كلكم راع في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها).
الضوء الأخضر
وترى التربوية والكاتبة خولة العتيقي ان الاسرة مسؤولة عن ابنائها بمراقبتهم وتوجيههم وحل مشاكلهم، وعندما يكون الابوان قدوة ومثالا للعمل الصالح في كل شيء، وعندما يعاملان اولادهما بالعدل والمساواة، ولا يبديان رأيا متطرفا ولا يحبذانه ولا يتخذان موقفا مغاليا تجاه توجيه العقاب للابناء نجد الاولاد بالتالي يرون القدوة والتسامح والاحترام المتبادل بين الابوين فيسود التسامح والتعاون بينهم، فالآباء عليهم مسؤولية جسيمة في تربية ابنائهم وان يحسنوا تربيتهم وعليه فيجب ان يتفق الابوان على اسلوب هذه التربية ولا يكون هناك اختلاف بينهما بحيث يكون الثواب والعقاب بالتساوي وبنفس الدرجة فتحتاج هذه التربية لرؤية مرسومة وسياسة مضبوطة من قبل كل من الاب والام على حد سواء لتسلك الطريق الصائب المؤدي الى كل المنافذ الخيرة وان يعملا لخطتهما التربوية على اساس توجيهات الدين الحنيف وان يتمسكا بكل خيط يمكن ان يرشدهما الى سياسة قويمة في تربية الابناء ويكون ذلك عن طريق التشاور بين الام والاب واتفاقهما على خطة موحدة وان يلتزما بالحوار الدائم حول كل مسلك تربوي ومناقشة مزاياه وسلبياته ومدى مناسبته لاولادهما، وان العقاب للاولاد يكون مع توضيح السبب وراء العقاب كي يؤتي ثماره وان يكون ذلك بالاتفاق بين الأبوين فالأم والأب شريكان في المسؤولية فقد يحاول بعض الأولاد التحايل عندما ترفض الأم الاستجابة لرغباتهم وتلبيتها فيلجأون الى الأب ليحصلوا منه على الضوء الأخضر، وفي هذه الحالة يجب ان يحبط الأب خطتهم بقوله: هل وافقت والدتكم على هذا الأمر؟
العدل
ولفتت الى وجوب تعرف الأبوين على خصائص نفسيات أولادهم والتعامل مع كل منهم بما يتلاءم وشخصيته وفكره مع المساواة بينهم والمساواة تعني العدل ماديا ومعنويا في المعاملة في الأمور اليومية وهذا ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «اعدلوا بين أبنائكم» وكررها ثلاثا فالعاطفة يجب ان تمنح للأولاد بشكل متساو مثلها مثل الطعام واللباس والهدايا والألعاب، كما يجب عدم تفضيل الذكر على الانثى في المعاملة مما يؤدي الى زرع الحسد والحقد بينهم.
سورة لقمان
وأشارت الى ضرورة عدم تأنيب الأولاد أمام الآخرين وعدم إهانتهم بتاتا وان يؤنب الطفل على انفراد وان تتاح له اكثر من فرصة ليقوم خطأه ويعتذر عنه، وان يلجأ الأبوان معا الى أسلوب الثواب قبل أسلوب العقاب وان يكون العقاب ملائما للسلوك الخاطئ، وان يستفيد الآباء من خبرات الآخرين في تربية أولادهم كما هو في سورة لقمان التي تضع منهجا لتربية النشء نحن بحاجة لتطبيقه على أولادنا بالأساليب النبوية والتربية والتعليم.
الاتفاق ضرورة
أستاذ التربية د.صالح الراشد يؤكد وجوب ان يكون هناك اتفاق بين الأب والأم على عدم قيام أي طرف منهما بتوجيه رسالة تربوية مخالفة للرسالة التي وجهها أحدهما لتوه الى الأبناء خاصة أمامهم، وفي حال خطأ أحد الطرفين أو فرض عقوبة معينة أو توجيه رسالة تربوية معينة يراها الطرف الآخر خاطئة يجب عدم لفت انتباه الابن لذلك ومن ثم النقاش حول صحة وخطأ هذا التصرف في مكان آخر بعيدا عن أعين الأبناء مع الحرص على عدم اثارة المشاكل بين الطرفين أمام الأبناء فذلك يولد لديهم إحساس بأن الخطأ قابل لأن يكون صوابا وان الصواب قابل لأن يكون خطأ في ظل غياب احد الأبوين.
التضاد
أما تعدد السلبيات التي يقع فيها الأبوان في التعامل مع أبنائهم من اكثر المشاكل في الأسر وأبلغها اثرا وظهورا فعندما يقوم احد الطرفين الأب أو الأم بتربية أحد أبنائهم بتربية معينة وفق فكر معين ويأتي الطرف الآخر لينقض هذه التربية وذلك الفكر بفكر وطريقة مختلفة قد تصل حد التضاد ما يوقع الابن في حيرة مركبة ويضيع بالتالي تعب الطرفين في تحقيق اي اثر ناجح في تربيتهما.
الاتزان
واضاف: ان الاتزان في التربية لا يميل الى التدليل من جهة ولا يكون أسلوبا يعتمد على العنف يجعل الأبناء يصارحون أباهم بما يدور بداخلهم من افكار وما يتعرضون له من مشكلات لذلك يجب ان تتفق الأم مع الأب في اسلوب تربية موحد مع التوضيح ان التدليل الزائد أو العنف ليسا في صالح الأبناء، فتربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين وأمانة أمر بها الله تعالى ورسوله، قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها».
مراقبة الله
مشيرا الى ان الرسالة التربوية التي يحرص الأب على إيصالها ستضيع ويتلاشى اثرها ان قامت الأم بتوجيه رسالة مغايرة لها ويؤدي ذلك الى اختيار الابن الرسالة التي تناسبه هو وبالتالي لا يميز وقتها بين الصواب والخطأ والحرام وهو أخطر ما يواجه التربية الصحيحة، كما ان تعارض أساليب التربية يؤدي الى كراهية الابن احد الوالدين وضعف الميل نحوه، فيجب مراقبة الله تعالى في تربية الأبناء والتحاكم الى كتاب الله وسنة رسوله في أصول التربية عند الاختلاف، مؤكدا ان معيار النجاح في تربية الأبناء تفاهم الأبوين في توزيع المسؤوليات وتقسيم الأدوار والقائم على المشاركة والمتابعة معا وليس القائمة على تقاليد متوارثة في الأدوار كأن تقتصر مسؤولية الأب على توفير المال وتنتهي مسؤولية الأم عند إعداد الطعام وإدارة المنزل.
التربية السليمة
ويوضح الاستشاري الأسري خالد مال الله هذه الظاهرة بقوله:
ان نمو الاولاد نموا سليما يرتبط كثيرا باتفاق الوالدين في تربيتهم وتوحيد أهدافهما تربويا، أما عدم الاتفاق على سياسة تربوية موحدة من قبل الوالدين فتؤدي الى اضطراب سلوك الابناء، فيجب أن تكون الزوجة متوافقة مع زوجها في تربية الابناء بعدم تناقض أي أوامر تأديبية توضع في هذا الشأن وألا تخالف أوامر الطرف الآخر.
وأكد أن الاحترام المتبادل بين الزوجين يساعد على توفير الأمان اللازم للعائلة كلها، وأن يوضح الآباء والامهات نصائحهم بشكل فيه الحب والود وتحذيرهم من أن من يرتكب خطأ فسيعاقب بالعقاب المفروض عليه من قبل الأم والأب.
حماية للابن
فيجب الاتفاق بين الابوين على نوعية الجزاء والعقاب لتصرفات الابن لتأكيد القيم والنظم داخل البيت وحماية الابن من التذبذب في هذا العقاب، أما أن يكون العقاب والتربية من جانب الأم فقط، وان دور الأب ثانوي في تنشئة أبنائه، فهذا لا يرقى الى المطلوب في التعاون بين الأم والأب في توجيه الابن. أما عدم الاتفاق في التربية فيجعل الصورة مهتزة أمام الابناء، لا يعرفون ما هو الخطأ وما هو الصواب، وبالتالي يختار الابن الجهة التي تريحه وتكون على هواه.
طريقة واحدة
الإعلامي والتربوي رئيس لجنة النشء بجمعية الاصلاح الاجتماعي سليمان الرومي، يرى أن الطفل يحتاج الى الاقتناع بوجود اتفاق بين أبيه وأمه في معاملته، وإذا شعر الابن بالاهتمام والحب فهذا يساعد على تقبله نصائح والديه، لذا من المهم جدا أن يتفق الوالدان على طريقة واحدة في تربية أبنائهما مع الوعي الكامل للسير على هذا المنهاج، أما حين تختلف أساليب الوالدين في تربية أبنائهما فنجد بعض الآباء يعتمد على الشدة والقسوة، بينما تعامل الأم باللين والتدليل فإذا أخطأ الأبن وقسى عليه الاب نجد الأم تسارع الى أخذه وتطييب خاطره ولا تلومه على ما لامه الأب عليه.
ولفت الرومي الى أن التربية السليمة الناجحة تحتاج لحظة مدروسة ومحسوبة من الوالدين للوصول الى النتائج المرجوة في التربية الصحيحة والناجحة، فمن الضروري أن يتفق الوالدان على أسلوب تربية الابناء لتنشئتهم تنشئة سليمة بدلا من تنازعهما أو عدم اتفاقهما على كل صغيرة وكبيرة.
وطالب الرومي الأب بإظهار عاطفته وحبه ورعايته لابنه لأن ذلك لا يقتصر على المرأة وحدها، كما أن الاتفاق المسبق بين الزوجين على ردود الفعل تجاه تصرفات الطفل يغنيهما عن الدخول في نزاعات أمام الابن تنعكس سلبيا عليه.
وأكد أن التربية بالقدوة يجب أن تكون على مستوى القدوة من الأب والأم، وبأسلوب محبب للابن، لينشأ التنشئة الصحية السليمة.
أهمية التعاون
يقول المستشار الأسري محمد رشيد العويد: مسؤولية تربية الأولاد تقتضي التفاهم والتعاون بين الزوجين لأنها مسؤولية مشتركة بينهما، ويجب أن يتفاهم الوالدان ويتعاونا معا على حسن تربية الأولاد تربية متكاملة، روحيا بغرس الايمان وعقليا بالثقافة وخلقيا بحسن الأدب وجسميا بالنظافة واجتماعيا بحب الخير وسياسيا بتعلم الاولاد الولاء للوطن، وهذه التربية مهمة صعبة على الوالدين تحملها معا حيث يسأل عنها الوالدان معا، كما قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». ولذا يجب أن يتفقا الوالدان على طريقة واحدة في التربية فلا يصح أن يأخذ الأب طريق الشدة والقسوة، وتأخذ الأم طريقة التساهل والتدليل وإنما عليهما أن يتخذا المنهج الوسط الذي لا يسرف في الشدة ولا يغلو في التدليل.
قال الإمام علي رضي الله عنه «ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن» فالأدب هو أفضل ميراث، وهو خير ما يورثه الآباء لأبنائهم والتربية تقع على عاتق الوالدين معا فليتعاون الأب والأم ويتفقا معا على نجاح تربية الابناء على الخلق والدين، فالوالدان يكملان بعضهما بعضا، ولا يقوم أحدهما دون الآخر.
وأشار الى أن التناقض في أسلوب التربية يؤدي الى حدوث مشاكل عاطفية لدى الطفل وعدم قدرة الطفل على التمييز بين الحق والباطل والصواب والخطأ.
الكندري: من الأهمية توافق الوالدين وعدم تضاربهما في القرارات
يؤكد استاذ التربية د.عبدالله الكندري اهمية توافق الوالدين وعدم اختلاف قراراتهما وتضاربها من خلال وضع برنامج تربوي يشمل القيم المطلوب زرعها في الأولاد.
وشدد على ضرورة اتخاذ الوالدين اسلوب الثواب والعقاب، الثواب للاحسان والاتقان والعقاب للخطأ ولكن دون قسوة.
واضاف ان الحوار مهم جدا مع الطفل لان ذلك يخلق شخصية واثقة من نفسها ومتوازنة، حيث ان الطفل يرسم صورة ايجابية او سلبية لوالديه من خلال حوارهما، كما يقرأ الطفل تعابير الوجه بشكل دقيق فالطفل ذكي جدا اكثر مما نتصور كما يجب على الابوين الانتباه الى ان الطفل يبدأ بالتذكر منذ الثالثة من عمره لذلك يجب الحرص على ما يراه ويسمعه خاصة من الوالدين، ومن الضروري زرع القيم السلوكية منذ سن مبكرة حتى تنشأ وتصبح جزءا من شخصيته.