Note: English translation is not 100% accurate
بارديناس ناشد المجتمع الدولي ضرورة رفع الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الجائر المفروض على بلاده منذ 50 عاماً
السفير الكوبي لـ «الأنباء»: 108 مليارات دولار إجمالي الأضرار الاقتصادية على الشعب الكوبي جراء سياسات الحصار حتى عام 2011
12 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء


13 الجاري سنقدم مشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة بعنوان «ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي على كوبا»
الأسرة الدولية تساند الحق الكوبي وعلى الولايات المتحدة الأميركية أن تستجيب للرفض المتزايد لسياستها تجاه كوبا وترفع الحصار دون قيد أو شرط
كوبا اليوم تتحرك بسرعة لتحسين اقتصادها وتطوير التنمية بالاعتماد على قدرات شعبها لتعيش الحاضر وتستشرف المستقبلأجرى الحوار: أسامة دياب
أكد السفير الكوبي لدى البلاد مانويل بارديناس ان الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الجائر والمفروض على بلاده منذ 50 عاما يعتبر بمنزلة إبادة جماعية لشعب يريد الحياة والتعايش مع الآخر في إطار الحفاظ على هويته واستقلالية قراره، مشددا على مخالفة هذا الحصار للقوانين والأعراف الدولية والتي تحرم الإبادة الجماعية وفقا لما نصت عليه الفقرة (ج) من المادة الثانية لاتفاقية جنيف لعام 1948، مناشدا المجتمع الدولي ضرورة التكاتف لرفع الحصار الظالم عن كوبا. وأوضح بارديناس أن المجتمع الدولي يساند ويدعم الحق الكوبي ويدين سياسات الحصار، وأبلغ دليل على ذلك هو تصويت 186 دولة لصالح رفع الحصار الجائر على كوبا العام الماضي، لكن للأسف لم تشفع هذه المعارضة أو تلك الإدانة الدولية لدى الحكومات الأميركية المتتالية في مراجعة هذا الحصار الظالم والعمل على رفعه، مشددا على أن الحكومة الكوبية لن تيأس من المطالبة برفع الحصار وفق الأطر الشرعية ولن نستريح حتى يتم رفعه نهائيا، لذلك ستقدم كوبا يوم 13 الجاري مشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة بعنوان «ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا» وذلك للعام الحادي والعشرين على التوالي. «الأنباء» التقت السفير مانويل بارديناس واستمعت لآخر تطورات الحصار على بلاده، فإلى التفاصيل:
مع دخول الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض على كوبا عامه الـ 50، هل فقدتم الأمل أو وهنت عزيمتكم؟ وماذا ستفعلون يوم 13 الجاري؟
٭ لن نيأس ولن نستريح حتى يتم رفع الحصار الجائر عن بلادنا، لأننا أولا وأخيرا أصحاب حق، لذلك يوم 13 الجاري سنقدم مشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة بعنوان «ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا» وذلك للعام الحادي والعشرين على التوالي، وللأمانة هناك رفض دولي متصاعد للحصار على كوبا وشبه إجماع دولي على ضرورة رفعه.
ما ردة فعل الحكومة الأميركية تجاه الرفض الدولي المتصاعد لسياسات الحصار على كوبا؟
٭ لقد عارضت وأدانت الأسرة الدولية عشرين مرة على التوالي هذا الحصار الظالم على كوبا، وفي العام الماضي وحده قامت 186 دولة بالتصويت لصالح رفع الحصار الجائر، وهذا الرقم في حد ذاته يعكس تأييد العالم للحق الكوبي ويظهر قوة المعركة التي تخوضها كوبا لرفع الحصار بدعم من الأغلبية الساحقة في المجتمع الدولي، لكن للأسف لم تشفع هذه المعارضة أو تلك الإدانة الدولية لدى الحكومات الأميركية المتتالية في مراجعة هذا الحصار الظالم والعمل على رفعه، بل قد لا أكون مبالغا انها عززت حالة العناد لدى تلك الحكومات وعمقت عقوباتها غير المشروعة ضد بلادي.
لماذا تصر على استخدام مصطلح إبادة جماعية في وصف الحصار الأميركي على بلادك وإلى ماذا تستند في ذلك؟
٭ أصر على أن الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الجائر والمفروض على بلادي منذ 50 عاما يعتبر بمنزلة إبادة جماعية لشعب يريد الحياة والتعايش مع الآخر في إطار الحفاظ على هويته واستقلالية قراره، وهذا الحصار يخالف القوانين والأعراف الدولية التي تحرم الإبادة الجماعية وفقا لما نصت عليه الفقرة (ج) من المادة الثانية لاتفاقية جنيف لعام 1948، لذلك على المجتمع الدولي التكاتف لرفعه وانقاذ الشعب الكوبي.
ماذا تطلبون من المجتمع الدولي في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 13 نوفمبر 2012؟
٭ تطالب كوبا جميع الحكومات الملزمة بقواعد النظام التجاري متعدد الأطراف، وحرية التجارة والملاحة، والملزمة أيضا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، برفض التطبيق الإقليمي لهذا الحصار والتصويت لصالح مشروع القرار الكوبي في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 13 نوفمبر 2012، لوضح حد نهائي للحصار، لإنقاذ أبناء الشعب الكوبي ومساعدتهم على المضي قدما في طريق التنمية من أجل رفاهية منشودة، وعلى الولايات المتحدة الأميركية أن تستجيب للرفض المتزايد لسياسة الحصار ورفعه دون قيد أو شرط.
كيف رأيتم انطباع المجتمع الدولي في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الفترة بين 25 و28 سبتمبر الماضي؟
٭ هناك شبه إجماع عالمي على أن الحصار المفروض على كوبا يعتبر بمنزلة جرم سياسي وغير إنساني، ولا يمكن دعمه أخلاقيا ويجب رفعه بأسرع وقت ممكن، وهذا كان فحوى كل المداخلات في الجلسات، وعلى سبيل المثال وليس الحصر فلقد تحدث ممثلو عدد كبير دول العالم مناصرين للحق الكوبي مثل غامبيا، غينيا، جمهورية غويانا التعاونية، جاميكا، جنوب افريقيا، الجابون، البرازيل، ناميبيا، غانا، انتيغا وباربودا، جزر سليمان، سيشل، لوسوتو، البيرو، سورية، ترينيداد وتوباغو، سريلانكا، باربادوس، كوريا، بيتسوانا وغيرها من الدول.
هل تتوقع نجاح كوبا في حشد أصوات المجتمع الدولي هذه المرة لرفع الحصار المفروض عليها؟
٭ بالطبع أنا على يقين أننا سننجح في ذلك وإن لم نستطع فلن نيأس، فكوبا اليوم ليست كوبا الأمس، فهي اليوم تتحرك بسرعة لتحسين اقتصادها والتطور تنمويا بالاعتماد على قدرات شعبها لتعيش الحاضر وتستشرف المستقبل، وأود أن أشير إلى أن الحصار فشل في كبح قرارات وإرادة الشعب الكوبي للحفاظ على سيادته واستقلاله وحقه في تقرير مصيره، ولكنه يولد الحرمان والمعاناة ويعطل الشعب عن تطوير بلاده ويسبب له أضرارا اقتصادية بالغة حيث يعد هذا الحصار هو العقبة الرئيسية أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكوبا.
لكن الولايات المتحدة الأميركية تحت قيادة الرئيس أوباما اعتمدت حزمة من الإجراءات بخصوص كوبا، فإلى أي مدى تعتبر هذه الإجراءات مجدية أو مؤشرا إيجابيا على التحول في السياسة الأميركية؟
٭ رفع بعض القيود على السفر والتحويلات المالية من المهاجرين الكوبيين من قبل الرئيس اوباما لا يغير من شبكة القوانين المعقدة والأنظمة والأحكام التي تشكل سياسية الحصار ضد كوبا، بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة تفرض قيودا على مواطنيها حتى لا يسافروا إلى كوبا، باستثناءات محدودة ولوائح صارمة، وقد ساءت تطبيقات الحظر خارج الحدود الإقليمية بشكل كبير، حيث تم تعزيز العقوبات واضطهاد المواطنين والشركات التي تنوي إقامة علاقات اقتصادية أو تجارية أو مالية مع كوبا.
تجاوز المعاملات المالية الدولية لكوبا، بما في ذلك المعاملات التي تقوم بها الوكالات متعددة الأطراف للتعاون تعد أحد أهم السمات المميزة لهذا الحصار، من قبل الإدارة الأميركية الحالية ولقد قامت حكومة الولايات المتحدة الأميركية هذا العام بفرض غرامة قدرها 619 مليون دولار على البنك الهولندي ING لعمل بعض المعاملات بالدولار مع كوبا. وتعد هذه الغرامة الأكبر التي تم فرضها على بنك أجنبي لتعامله مع كوبا. وانتهز آدم سزوبين، مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، هذه الفرصة لتحذير الشركات الأجنبية اللاتي تتعامل مع كوبا أن هذه الغرامة «تعد بمنزلة تحذير واضح لأي شخص يفكر في تجاهل عقوبات الولايات المتحدة الأميركية».
على الرغم من الإجراءات التي أعلنتها الحكومة الأميركية في الرابع عشر من يناير 2011 ومن بينها السماح بسفر الأميركيين إلى كوبا لأهداف أكاديمية وتعليمية وثقافية ودينية، والسماح للمواطنين الأميركيين بإرسال تحويلات مالية إلى مواطنين كوبيين بمبالغ محدودة، والسماح للمطارات الدولية في الولايات المتحدة بطلب تصريح لتسيير رحلات فنية مباشرة إلى كوبا بموجب شروط معينة، إلا أنها إجراءات غير كافية ومحدودة الأثر، كما أنها لا تدل في جوهرها على وجود إرادة عند حكومة هذا البلد في إحداث تغيير أساسي في سياسة الحصار، إنما هي انعكاس لاعتراض متزايد بين قطاعات واسعة من المجتمع الأميركي على مواصلة العمل بهذه السياسة.
لقد سعت الحكومة الأميركية عبر إجراءات 14 يناير لأن تعطي صورة إيجابية عن سياستها الفاشلة تجاه كوبا في لحظات تجد فيها الرفض الدولي والداخلي لهذه السياسة ساحقا، لكن هذه الإجراءات تقتصر بشكل أساسي على استعادة بعض الإجراءات التي كانت سارية في عقد التسعينيات في ظل حكومة الرئيس كلينتون وقام بإلغائها جورج دبليو بوش اعتبارا من عام 2003، مازال حق المواطنين الأميركيين في السفر بحرية يشكل وهما في القرن الحادي والعشرين، ومازالوا هم الوحيدين في العالم بأسره الذين يمنعون من السفر إلى كوبا.
ومع إعلانها عن تلك الإجراءات، أوضحت الحكومة الأميركية أن الحصار سيظل على ما هو عليه، وأنها تزمع استخدام تلك الإجراءات من أجل تعزيز أدوات التحريض والتدخل في الشؤون الداخلية لكوبا.
هل يملك الرئيس الأميركي صلاحيات رفع الحصار عن كوبا؟
٭ الرئيس الأميركي باراك أوباما يملك الصلاحيات الكافية لتعديل شكل الحصار المفروض على كوبا دون موافقة الكونغرس ان رغب في ذلك.
ما إجمالي الخسائر الكوبية من سياسات الحصار؟
٭ الأضرار الاقتصادية التي تعرض لها الشعب الكوبي مباشرة بسبب هذا الحصار، الاقتصادي والتجاري والمالي من قبل الولايات المتحدة الأميركية، حتى عام 2011 تقدر بما يفوق الـ 108 مليارات دولار في ضوء الأسعار العادية، لكن إذا ما أخذنا بعين الاعتبار انخفاض قيمة الدولار مقابل قيمة الذهب في السوق المالية الدولية، وأثره على الاقتصاد الكوبي سيتجاوز 66 مليار دولار.
أبرز ملامح الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي على كوبا
أشار السفير الكوبي مانويل بارديناس إلى استمرار الولايات المتحدة الأميركية في تطبيق سياسات الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي على كوبا بكل صرامة، بل تعزز الآليات السياسية والإدارية القمعية من أجل تطبيق أكثر فاعلية له، لاسيما ملاحقة ومضايقة العمليات التجارية والمالية الكوبية حول العالم، فمازال محظورا على كوبا تصدير أي منتجات أو خدمات من أي نوع للولايات المتحدة. ومازال محظورا تصدير أي سلعة أو خدمة عمليا من الولايات المتحدة إلى كوبا، باستثناءات محدودة جدا وتخضع لقوانين شديدة، بالإضافة إلى أن السفن التجارية التابعة لأي بلد كان والتي تدخل المرافئ الكوبية تمنع من دخول الموانئ الأميركية لمدة 180 يوما، كما لا تستطيع أي شركة من أي بلد كان أن تقيم علاقة تجارية مع شركات كوبية المنشأ إذا كانت لها فروع أو مصالح من أي نوع مع الشركات الأميركية، بغض النظر عن علاقة البلد المقر لهذه الشركة مع كوبا، وعن القوانين السائدة في البلد الأصلي وعن أعراف القانون الدولي، بالإضافة إلى ملاحقة وتهديد الشركات التي تقيم علاقات تجارية مع كوبا بغض النظر عن جنسيتها وملكيتها أو ما إذا كانت تقيم علاقات مع الولايات المتحدة أم لا. لقد تضاعفت المضايقة التي تتعرض لها العمليات المالية الكوبية مع بلدان أخرى، بغض النظر عن علاقة هذه البلدان مع كوبا والعملة التي يجري استخدامها والقوانين المصرفية السارية في البلدان ذات الصلة.
كعرف عام، حكومة الولايات المتحدة تمنع مواطنيها من السفر إلى كوبا، إلا في حالات استثنائية محدودة جدا وبأحكام بالغة الصرامة.
تواصل حكومة الولايات المتحدة تأكيدها في العلن على حاجتها المزعومة للإبقاء على الحصار «كأداة ضغط» وهي تحافظ على الشروط ذات الطابع الداخلي كشروط مسبقة لتغيير سياستها تجاه كوبا. من الواضح أنه لا نية لدى الولايات المتحدة على إحداث تغيير في سياستها تجاه الجزيرة، وعلى الامتثال للقرارات المتكررة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تطالب بإنهاء هذه السياسة اللا انسانية.