Note: English translation is not 100% accurate
رأى أنه لا حق لفرد في طلب ترخيص لتظاهرة أو تجمع إنما المشاركون جميعاً يجب أن يوقعوا
فهد الصباح: الوزير أو المحافظ إذا قبل أحدهما تسلم طلب من جماعة غير نظامية وجبت محاكمته
17 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء

الدستور حدد للفرد حرية التعبير عن رأيه ومخاطبة السلطات ومنعها على الجمعيات والتجمعات غير المرخصة
العرف لا يلغي القانون وهناك فهم خاطئ لما ورد في الدستور والقانون والدولة غائبة عن توعية الناس بهذا الشأنقال الناشط الاجتماعي والخبير الاقتصادي الشيخ م.فهد داود الصباح في مطالعة دستورية وقانونية فيما يتعلق بمن يحق له تقديم طلب الترخيص للتجمع او المسيرة وفقا للدستور والقانون، وبخاصة في هذه المرحلة التي تكثر فيها الدعوات الى التظاهر او التجمع في الأماكن العامة، قال: رغم أن الدستور نص في المادة السادسة والثلاثين على «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط التي يبينها القانون»، الا انه حدد التعبير عن الرأي بالفرد وليس بالجماعة، بمعنى انه نص على «لكل انسان»، وأوضح وفقا للتعبير القانوني والدستوري المتعارف عليه طرق هذا التعبير، وهي النشر او القول او الكتابة، لكن ذلك ايضا مشروط بما «يبينه القانون»، وهنا يحاول البعض الاجتزاء من النص الدستوري للايحاء بأن الحق في التعبير يمكن أن يكون عبر التجمعات او المسيرات التي لا تنطبق على هذه المادة، لأن الدستور، اي دستور، يتوجه الى الفرد اولا ثم المجتمع ثانيا، وهو يبين حقوق المواطن وواجباته بالدرجة الأولى، وهذه المادة معطوفة بالتنفيذ على ما يبينه القانون، والقانون هنا مجموعة القوانين التي لها علاقة بالتعبير عن الرأي وممارسة الحرية الفردية، كقانون المطبوعات والنشر، وقانون التجمعات وقانون الجزاء، وليس كما يحاول البعض القول انها مردودة فقط على قانون التجمعات».
وأضاف الصباح: «هذه المادة من الدستور والمعطوفة تنفيذيا على القانون فإن هذا الأخير معطوف على مادة سابقة على هذه المادة، وهي المادة 33 التي تنص على أن «العقوبة شخصية» بمعنى أن الدستور الذي أوضح حقوق الفرد في التعبير عن رأيه اقر أيضا بأن العقوبة شخصية أي لا يمكن معاقبة شخص عن فعل ارتكبه آخر إلا اذا كان مشاركا بالجريمة او محرضا او متواطئا مع الفاعل هنا يصبح العقاب واجبا عليه، وبالتالي اذا كانت العقوبة شخصية والتعبير عن الرأي مكفول لكل انسان فإن التجمع رغم وجود قانون للتجمعات إلا أن هذا القانون الذي حدد الشروط الواجب اتباعها لا ينفصل عن غيره من القوانين ولا يمكن أن يخالف الدستور، ولذلك حين عرض على المحكمة الدستورية ألغت الباب الأول منه لكنها أبقت على بقية الأبواب لأن الباب الملغى يخالف الدستور فإن هذا الدستور أوضح ايضا من الذي يحق له مخاطبة السلطات فنص في مادته 45 على «لكل فرد أن يخاطب السلطات العامة كتابة وبتوقيعه، ولا تكون مخاطبة السلطات باسم الجماعات إلا للهيئات النظامية والأشخاص المعنوية»، أي ان الدستور منح الفرد حق مخاطبة السلطات كتابة وبتوقيعه، ومنع على الجماعات غير النظامية مخاطبة السلطات، وهنا نصل الى جوهر مخاطبة السلطات لطلب ترخيص مسيرة او تجمع او غيرها من التظاهرات التي يفوق عدد أفرادها ما بيّنه قانون التجمعات او غيره من القوانين، ولذلك مثلا يمكن لأي مواطن أن ينشر بيانا عبر وسائل الإعلام ممهورا بتوقيعه واسمه ليكون واضحا لكن اذا طلب مواطن ما من المحافظ او وزير الداخلية تظاهرة فهل يكون له هذا الحق؟».
وأوضح الصباح «ان الحق الممنوح للفرد يعني أن يكون الترخيص للفرد ذاته بمعنى أن الذين يرغبون بتنظيم مسيرة عليهم أن يقدموا الطلب بأسمائهم جميعا، اي أن يوقع من يريد السير في المسيرة على هذا الطلب وإلا اعتبر الطلب مخالفا للدستور وإذا وافق عليه المحافظ او الوزير رغم انطوائه على عيب دستوري واضح يكون المحافظ او الوزير قد خالف الدستور، وهنا وجب عليه التخلي عن منصبه او وجب على السلطة الأعلى منه احالته الى المحكمة او محكمة الوزراء، لأن هذه المخالفة لا تقف عند حدود مخالفة الدستور الذي يجب ألا يكون من يشغل منصبا مرموقا في الدولة جاهلا به، كما انه يكون مخالفا لقانون الجزاء، لأنه ساعد على ارتكاب مخالفة للقانون، اي ساعد على ارتكاب فعل جرمي جماعي وليس فعلا فرديا، وكما هو معلوم في القانون فإن عقوبة الفعل الجرمي الجماعي تكون مغايرة للفعل الجرمي الفردي، بمعنى أن يتحمل الموقع بالموافقة على ترخيص التجمع او المسيرة العقوبة متضامنا مع كل فرد أوقعت عليه العقوبة، فإذا كانت العقوبة وفقا للدستور فردية والشركاء بالجريمة يعاقبون كل على فعلته فإن الشريك المتضامن مع الآخرين ينال عقوبة عن كل فعل جرمي ارتكبه احد أفراد المجموعة».
وأضاف الشيخ فهد الصباح: «يعتقد البعض أن غض الطرف من قبل السلطات أحيانا عرفا يلغي القانون، وهذا يخالف ابسط القواعد القانونية، لأن الأعراف لا تلغي القوانين، ومن حق السلطات استنساب الحالات والأوضاع التي تنفذ فيها القانون ككل او بعض مواده، او تتطبق القوانين كافة، ولأن واجب الحكومات الأول هو تطبيق القانون والسهر على راحة وامن واستقرار المجتمع، ورفع الضرر عنه، ووقايته من اي اضرار محتملة فإنها ترتأي السبل الوسائل التي تطبق فيها القانون، وفي حالة الكويت اذا كانت السلطة المختصة قد حددت مكانا معينا لإقامة التجمعات، وهو ما تعارف لي تسميته «ساحة الإرادة» فإنها بذلك لم تسمح مثلا بأن يعرقل المتجهمرون الطريق المحاذية لهذه الساحة او يعرقلوا حركة المارة حتى لا يتحول هذا التجمع الى فعل يعتبر تخريبيا، وبالتالي تكون مسؤولية قوات الأمن حفظ حرية الحركة في الطرق المحيطة وفي الوقت نفسه حماية المتجمعين، لكن هذا يشترط قبل ذلك الحصول على ترخيص للتجمع لأن القصد منه مخاطبة السلطات، لأنه تجمع الهدف منه ثني السلطات عن قرار اتخذته ورأت فيه فائدة ومصلحة للمجتمع ككل، وليس تجمعا للترفيه، الذي له اماكن محددة ومعروفة كملاعب كرة القدم وغيرها التي لا تنطبق عليها شروط قوانين التجمع والجزاء والمطبوعات والنشر وغيرها من القوانين».
وقال الصباح: «لا يوجد في الكويت قانون للأحزاب والجمعيات السياسية وبالتالي فإن اشهار اي تجمع ذي مقاصد سياسية يخالف قانون الجزاء، ولأن مخاطبة السلطات للحصول على ترخيص لعمل جماعي وفقا للدستور يجب أن يكون من الجمعيات النظامية، والمقصود هنا جمعيات النفع العام، فإن اي دعوة توجهها اي جماعة غير مرخصة للتجمع او التظاهر تكون مخالفة للقانون، وفي حال قبل اي محافظ او وزير الداخلية تسلم اي طلب للتظاهر او لمسيرة او لتجمع من اي جمعية غير نظامية يكون خالف القانون لأنه اعترف فيها ضمنيا واعتبر أيضا خارجا على القانون وانطبقت عليه أحكام قانون الجزاء في هذا الشأن، فإن الذين يجب عليهم التقدم لطلب ترخيص للتجمع او التظاهر يجب أن يكونوا ضمن جمعية نظامية فهؤلاء يجب أن يكونوا خاضعين للقانون 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام، وهذه الجمعيات والأندية بين القانون مهماتها ونشاطاتها بوضوح ومنعها من مباشرة اي نشاط او عمل سياسي او يخالف أهدافها ونظامها الداخلي، وذلك وفقا لمادته السادسة التي نصت على ما يأتي «لا يجوز للجمعية او النادي السعي الى تحقيق أي غرض غير مشروع، او مناف للآداب، او لا يدخل في الأغراض المنصوص عليها في النظام الأساسي لكل منهما. وجاء في الفقرة الثانية من المادة نفسها «يحظر على الجمعية او النادي التدخل في السياسة او المنازعات الدينية، او اثارة العصبيات والطائفية والعنصرية».
واستنادا لذلك فإن اي تجمع غير مرخص يعتبر عملا خارجا على القانون وتنطبق عليه أحكام قانون الجزاء وخصوصا المتعلقة منها بإقلاق راحة المواطنين والاعتداء على امن الدولة الداخلي والجماعات المحظورة، وتوخيا للفائدة العامة ومهمة المساهمة في التوعية رأينا ضرورة تسطير هذه المطالعة القانونية والدستورية وذلك بسبب غياب الدولة عن توعية الناس بما يتعلق بالدستور والقانون».