Note: English translation is not 100% accurate
صوت المعارضة يخفت في روسيا بعد عام على التظاهرات الحاشدة
6 ديسمبر 2012
المصدر : موسكو ـ أ.ف.پ
في ديسمبر 2011 شهدت موسكو موجة احتجاجات غير مسبوقة مع تجمع نحو مائة ألف متظاهر في شوارع العاصمة ضد رجل روسيا القوي فلاديمير بوتين. لكن بعد عام يبدو وكأن صوت هذه الحركة قد خف كثيرا بسبب القمع وتشرذم المعارضة.
وقال الكاتب بوريس اكونين، احد قادة المعارضة، ان «حركة الاحتجاج لم تنته، لكنها انتقلت من مرحلة تفجر الى مرحلة مزمنة».
وفي حدث أثار الدهشة، احتشد الآلاف من ابناء موسكو في الخامس من ديسمبر الماضي احتجاجا على تزوير الانتخابات التشريعية وذلك غداة فوز حزب بوتين في هذه الانتخابات بنحو 50%.
ولم تكن المعارضة قد حشدت قبل ذلك سوى بضع مئات من المتظاهرين الذين سرعان ما كانوا يتفرقون او تعتقلهم قوات الأمن.
وفي ديسمبر، نزل مائة ألف متظاهر الى الشوارع احتجاجا على بوتين الذي كان آنذاك رئيسا للوزراء، في اكبر تجمع تشهده موسكو منذ بداية تسعينات القرن الماضي.
وللمرة الأولى بدا وكأن المعارضة تشكل تهديدا للكرملين.
لكن بعد مرور عام خمدت جذوة الحماسة حيث لم تشهد التظاهرات الأخيرة حشدا كبيرا.
وقال الصحافي المعارض سيرغي برخومينكو «أهم شيء ان الكثير من الناس أدركوا ان السياسة تعنيهم مباشرة. وهذا شيء جديد في روسيا التي لم تكن شهدت مثل هذا الحدث منذ بداية التسعينيات».
وأضاف اكونين ردا على سؤال لوكالة فرانس برس «ستأخذ الأمور بعض الوقت مع التطور ببطء لكن الاستبداد في روسيا مرفوض».
ويرى الخبير السياسي ليونيد راجيكوفسكي، الأكثر انتقادا، ان «حركة الاحتجاج عادت الى نقطة البداية، اي الانترنت، والمعارضة غير قادرة على تجييش الاستياء الشعبي مجددا».
وكثيرا ما توجه انتقادات حادة لحالة التشرذم التي تعيشها المعارضة التي تضم خليطا من أقصى اليمين الى أقصى اليسار مرورا بالليبراليين وأيضا لعجزها عن تبني برنامج سياسي حقيقي.
من جهتها، ردت السلطات بحزم على حركة الاحتجاج مع توقيف المئات من المتظاهرين واعتقال وسجن العشرات منهم حيث يواجه بعضهم عقوبة الإيداع في معسكرات عمل لسنوات بتهمة «الاشتراك في اضطرابات مكثفة».
ويوم أمس واجه ثلاثة من زعماء المعارضة التهديد بالحبس وهم: بطل العالم السابق للشطرنج غاري كاسباروف المتهم بأنه عض رجل شرطة والمهدد بالاعتقال لمدة خمس سنوات، وسيرغي اودالتسوف زعيم جبهة اليسار المهدد بعشر سنوات بتهمة «الإعداد لإثارة اضطرابات مكثفة»، والمحامي المناهض للفساد الكسي نافاني الذي يواجه المصير نفسه لاتهامه بـ «اختلاس أموال».
أما النائب غينادي غودكوف وهو من القلة في الدوما (مجلس النواب) الذين انحازوا الى المتظاهرين، فقد حرم في سبتمبر الماضي من ولايته النيابية لاتهامه بممارسة «أنشطة تجارية لا تتفق مع وضعه» كنائب.
من جهة أخرى، اعتمد البرلمان في الأشهر الأخيرة عدة قوانين نددت بها المعارضة، اذ يرغم احدها المنظمات غير الحكومية التي تحصل على دعم خارجي على اعلان نفسها «عناصر للخارج» فيما يوسع آخر بصورة مبهمة تعريفي الخيانة والتجسس، وثالث يعزز العقوبات في حال وقوع حوادث خلال التظاهرات.
والجديد فرار العديد من المعارضين من روسيا وطلب اللجوء السياسي سواء في استونيا، أوكرانيا او هولندا.
وأكد أحدهم وهو ليونيد رازفوزييف المعتقل حاليا في موسكو انه خطف من كييف التي هرب اليها طلبا للجوء السياسي وأعيد قسرا الى روسيا بعد تعرضه للتعذيب وتهديده بالموت.
وقال الخبير السياسي ديمتري اوريشكين ان «السلطات أظهرت ان التظاهرات المشروعة في الشارع غير فاعلة»، متوقعا ان «يسعى الناس الى ايجاد أشكال أخرى للتعبير: العصيان، التطرف او استراتيجيات جديدة».
ويرى الكاتب بوريس اكونين ان «المعارضة لم تنجح في اخافة النظام ليدرك ضرورة إصلاح نفسه لضمان بقائه».