Note: English translation is not 100% accurate
عرض في «سينيسكيب 360» ضمن حملة لخفض الحوادث المرورية
«حياتك تسوى».. فيلم وثائقي ارتدى ثوب الوجدانية فتألق
14 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء




داليا محمود: الحرص على ان تكون مشاهد تصوير الحملة بسيطة بلغة تحرك مشاعر الناسدارين العلي
ألف فكرة وفكرة تدور في رأسك وانت تتابع تلك المشاهد، وكم من الخيالات والرؤى تظهر أمام ناظريك حين يطالعك حزن أحدهم أو على أحدهم أو لمشهد مؤلم يخرج من هنا أو هناك فتشعر أحيانا بالأسى وأحيانا أخرى بالسخط، وأخرى بالأمل ومن ثم تختلط المشاعر لديك لتقرر أخيرا «يجب أن أكون أكثر حرصا وإما لن أقود أبدا، لكن هل سيكون الآخرون أكثر حرصا أيضا؟».
نعم هذه هي المشاعر التي تراودك حين مشاهدتك الفيلم الوثائقي التوعوي «حياتك تسوى» الذي نزع عن نفسه جمود الوثائقية بعد ان وضع منفذوه من وجدانهم ومشاعرهم ما وضعوا لتخرج الحملة إلى النور بحلة فنية متميزة بأسلوب درامي متكامل يدخلك فعلا في واقع مؤلم لحقيقة الخسائر بالارواح والمعاناة التي تتركها الحوادث المرورية التي ترتفع وتيرتها بشكل مطرد سنويا.
نعم هي مشاعر الأسى على كل فرد ذهبت روحه عن هذه الدنيا وترك خلفه مأساة عائلة، أم وأب وصديق وشقيق، ومشاعر السخط على الاستهتار والاهمال واللامبالاة من مختلف جوانبها سواء في التراخي في تطبيق القوانين المرورية وتفشي الواسطات في هذا الشأن أو عدم اهتمام الأهل بالحفاظ على ابنائهم عبر ارشادهم الى وسائل الأمن والسلامة وغيرها الكثير، من ثم مشاعر الأمل بغد أفضل بأطفال يتعلمون الأسلوب الآمن للقيادة السليمة وبحلول ربما تكون مجتزأة ولكنها تؤدي بالنهاية لخفض أعداد الحوادث.
مراعاة الأمن والسلامة
كل ما ورد سابقا نشاهده فعلا في فيلم «حياتك تسوى» الذي عرض لأول مرة مساء اول من امس في «سينيسكيب مول 360» ضمن حملة تحمل الاسم نفسه بهدف نشر الوعي بأهمية مراعاة الأمن والسلامة اثناء القيادة سعيا لخفض عدد الوفيات جراء الحوادث المرورية التي تتزايد بشكل كبير. الفيلم الوثائقي مدته 40 دقيقة ويعالج المشاكل المرورية وأسباب الحوادث وكيفية علاجها بأسلوب فني يحمل الشكل السينمائي والمضمون التوعوي، وهو يعتبر الأول من نوعه في الكويت كونه يخرج عن سمات التقليد والجمود التي تعرف به الأفلام الوثائقية سواء من حيث الاخراج او التصوير أو المؤثرات والمضمون.
وينظر الفيلم، كما اوضحت مديرة الحملة نورا قاسم، في ادق التفاصيل التي تنتج عنها الحوادث وكيفية تداركها بهدف المساهمة في تقليل عدد الوفيات الناتجة عنها، ويورد الكثير من الحالات كالحوادث التي تسببها السباقات بين الشباب على الطرق العامة في ظل غياب ساحات وحلبات مخصصة للسباق وكذلك عدم وجود رادع اخلاقي وقانوني في ظل غياب التقيد بالقوانين المرورية اما لبساطة العقوبات التي تطبق على المخالفات المرورية أو لتدخل الواسطات أحيانا لإلغائها.
تربية وتعليم
ويتطرق الفيلم الى عدة حلول ممكنة التطبيق تبدأ بتربية النشء على كيفية التعامل مع الشارع ومع وسائل الأمن والسلامة أثناء القيادة وذلك عبر انشطة وبرامج مخصصة للأطفال بهدف تعليمهم وتربيتهم منذ الصغر على الالتزام بأسس القيادة السليمة وبالأخلاق التي يجب ان يتمتع بها السائق خلال تواجده في الشوارع حفاظا على حياته وحياة الآخرين، أي تعليمهم أساليب القيادة السليمة وكيفية التعامل مع الطريق عبر مدارس متخصصة بهذا الشأن، وكذلك العمل على انشاء حلبات للسباق لاستغلالها من قبل هواة السرعة والحث على عدم استخدام الهاتف النقال اثناء القيادة، اذ ان هدف الفيلم الوصول الى داخل كل انسان لحثه على عدم المغامرة بحياته وحياة الآخرين اما بسبب رسالة يرسلها عبر هاتفه او اتصال يمكن ان ينتظر.
مشاركة متنوعة
يشارك في الفيلم عدد من الشخصيات المهمة والمؤثرة في المجتمع كالاعلامي يوسف الجاسم والفنان عبدالله الرويشد والعقيد عادل الحشاش وغنيمة الفهد وبطل العالم في سباقات الرالي محمد بن سليم والبطل القطري في السباقات ناصر الخليفة، بالاضافة الى مشاركة من مركز فوزية السلطان كأول مركز لمعالجة الصدمات الناتجة عن الحوادث وكذلك مشاركة لأحد أطباء قسم الطوارئ في مستشفى مبارك الذي يجري مقارنة لطبيعة الحوادث بين لندن والكويت.
وتم تخصيص مساحة في الفيلم لأناس فقدوا أحباء لهم للحديث عن المعاناة التي يتركها رحيل أحدهم وحجم الصدمة التي يتركها غيابهم بهذا الأسلوب المؤلم.
وعلى هامش عرض الفيلم، تحدثت مديرة حملة «حياتك تسوى» نورا قاسم، حيث قدمت شكرها لكل الرعاة الذين ساهموا في اخراج العمل الى النور، مشيرة الى ان الحملة تهدف الى مخاطبة العقول والقلوب بهدف تغيير اللامبالاة اتجاه حياة الافراد، معبرة عن اسفها للاحصائيات التي تشير الى ان الكويت أولى من حيث الوفيات بسبب الحوادث المرورية، وخصوصا ان هذه الوفيات هي من فئة الشباب بين 18 و25 سنة اي ممن هم مستقبل البلد.
وشددت على اهمية ان تحدث هذه الحملة تغييرا في تفكير البعض لتحويل هذا الواقع المؤلم الى واقع أفضل تنخفض فيه أعداد الوفيات جراء الحوادث المرورية لذا على كل انسان ان يبدأ بنفسه ويحاول ان يكون مختلفا أثناء قيادته لسيارته ويضع روحه وأرواح الآخرين أمام ناظريه.
حملة شاملة
بدوره، قال مستشار العلاقات العامة للحملة عبدالرزاق جمال ان هذه الحملة تستهدف الجميع وتتعلق بالجميع سواء من يقودون المركبة او المتواجدين داخلها أو على الطرق العامة، وهي موجهة للأطفال والآباء والأمهات والشباب، لافتا الى ان الحملة توعوية تثقيفية بدءا من آداب القيادة السليمة وصولا الى القوانين التي تحكم العملية المرورية، مؤكدا على انه لدى الجميع الوعي بأساليب القيادة السليمة ولكن هناك قصورا في التطبيق وهذا ما يجب العمل عليه لتخفيض نسبة الحوادث المفجعة.
من جهتها أكدت مديرة الابداع والمستشارة الاعلامية للحملة، البروفيسور داليا محمود ان الهدف من مشاركتها ودعمها للحملة انساني بالدرجة الأولى نظرا لأن القضية تتعلق بإنقاذ حياة انسان، موضحة انها حرصت على ان تكون مشاهد التصوير الخاصة بالحملة بسيطة بلغة يفهمها الناس وتحرك مشاعرهم وتساعد على وصول الرسالة لأكبر شريحة ممكنة من الفئة المستهدفة. واشارت محمود الى ان قوة الصورة وقدرتها الخاصة على مخاطبة مشاعر الجماهير وتغيير اتجاهاتهم وتعديل سلوكياتهم، فرب صورة مؤثرة تغني عن الف مقال، مشيرة الى ان اختيارها للصور الخارجية كان مدروسا وبعيدا عن العشوائية وذلك من واقع دراستها العليا والابحاث العلمية الحديثة.
ولفتت الى ان الحملة تستخدم حوالي 100 لوحة اعلانية بالاضافة الى اعلانات الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي على مدى أربعة أسابيع سيتم خلال كل أسبوع وضع قصة تسلسلية معبرة عبر صور وضعت بالأبيض والأسود لتخاطب كل أم وأب وشاب وفتاة تجاهلوا استخدام وسائل الأمن والسلامة خلال قيادتهم على الشوارع العامة. وثمنت محمود رعاية «الأنباء» للحملة والذي ينطلق من مسؤولية مجتمعية وإعلامية عريقة، داعية مختلف وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية إلى ان تحور حذوها.
اليوسفي: غياب المواصفات في مختلف مؤسسات الدولة لا يسمح بتحديد المشاكل لتلافيها
واستضاف المنظمون خلال عرض الفيلم احد اصحاب التخصصات الفريدة في البلاد وهو د.عادل اليوسفي المتخصص في العلامات المرورية الذي أكد في تصريح لـ «الأنباء» ان الكويت من هذه الناحية تعتبر حالة خاصة، اذ ان تشخيصها للمشكلة منذ البداية خاطئ لأنها تصنف ضحايا الحوادث على انهم مجرمون وليسوا ضحايا وتبني حلولها على هذا التشخيص وبالتالي لا تأتي بالنتيجة المرجوة.
ولفت الى ان غياب المواصفات في الكويت في مختلف مؤسسات الدولة، ليس فقط في المرور، لا يسمح بتحديد المشاكل لتلافيها، مشددا على انه يجب النظر الى المتسبب بالحادث على انه ضحية ربما من جوانب مختلفة، اذ ربما يكون ضحية تعليم او ضحية تربية خاطئة او تخطيط شوارع وعلامات مرورية خاطئة أو تطبيق خاطئ للنظام او امتحان قيادة غير متقن، وهنا نجد ان هناك من اجرم بحق هؤلاء وعلينا البحث عن السبب الحقيقي وراء ذلك وبعدها تبدأ الحلول، ففي التربية مثلا يمكن ان تقوم المدرسة بواجبها بوضع برامج حول سلوك واخلاقيات القيادة، وكذلك هناك دور مهم جدا يغيب عن وزارة الاوقاف في دور العبادة لتحريم بعض السلوكيات الخاطئة وتجريمها من الناحية الشرعية وخصوصا فيما يتعلق بأسلوب جلوس الأطفال في السيارات وهم مسؤولية في عنق آبائهم والاستهتار بها محرم شرعا.
ولفت الى انه يمكن لوزارة الاعلام ان يكون لها دور كبير في هذا الشأن عبر البرامج الموجهة لاظهار بعض السلبيات التي تعاني منها عملية القيادة وذلك بأسلوب اعلامي واخراجه في المواسم التلفزيونية المهمة.
وبشكل عام، لفت د.اليوسفي الى ان بعض العلامات المرورية باتت اليوم خاطئة عالميا ولا تتناسب مع التطور الكبير الذي حصل في عناصر القيادة الثلاثة هي: الطرق والسائق والمركبة، لافتا الى ان تطورا كبيرا طال هذا الثالوث الا ان العلامات المرورية ظلت ثابتة ولم تتغير، مشيرا الى انه اثبت في دراسته التي اجريت عبر استبيان في 6 دول، حيث تم استفتاء 1000 شخص من كل دولة ان هناك اخطاء في بعض الاشارات المرورية التي لم تعد تصلح لهذا الزمن من التطور الطرقي، حيث باتت هذه العلامات لا تعطي المفهوم الذي وضعت من اجله.