Note: English translation is not 100% accurate
طاعة الأمير واجب شرعي ووطني
9 يناير 2013
المصدر : الأنباء
بقلم: فيصل محمد الهاجري
لقد كانت الحكمة لدى أسلافنا السابقين في أزمنة بعيدة يتعظ بها الناس ويتداولونها بينهم، بل ان بعضهم يذهب إلى بعض الحكماء ليشتري منه حكمة أو نصيحة تكون عونا ونبراسا له في هذه الحياة يقتدي بها ويعلمها لأهله وأولاده وتراه لا يفرط فيها أبدا.
اليوم، وفي زمننا هذا لم يعد أحد منا يعتد بهذه الكنوز الثمينة (الحكمة) التي لا تقدر بثمن مع توافرها للجميع إما من خلال قراءة كتاب أو من خلال كبسة زر على جهاز يوفر لك عناء الوقت والمال والجهد، لأننا وللأسف لم نقدر الحكماء حق قدرهم ولم نقدر للحكمة قدرها، فكم من دول كانت تحكم الشرق والغرب وعلى مر السنين لم تجعل لعلمائها وحكمائها وقتا للنصح والإرشاد والتوجيه فسقطت كدولة الأمويين في بلاد الأندلس عندما ضاعت الحكمة وسادت الفوضى والفتن سقطت دويلات قرطبة واشبيلية وغيرها واحدة تلو الأخرى وغيرها من بلاد كثيرة، لو تأملنا في التاريخ لأعطانا دروسا مجانية ولكن لن يجد الا كراسي خالية وان حضر من حضر فلن يجد آذانا مصغية لكي تسمع قصصا وحكما نجعلها لنا طريقا نصحح به اخطاءنا التي وقع فيها أسلافنا، ولكننا نصر على الاستمرار على المكابرة والاستمرار على الاخطاء «فيا أمة ضحكت عليها الأمم» إن عالمنا اليوم يعيش وكأنه في قرية صغيرة نتأثر بما يحصل في العالم البعيد أو القريب، فما بالنا ونحن نشخص ونكيف حياتنا في محيطها الداخلي وكأننا في معزل عن العالم الخارجي، الذي تدور رحى الحروب به منذ 3 سنوات تقريبا، وخدعونا هؤلاء الغرب عندما بدأوا يروجون لكلمة الربيع العربي حتى يستقطبوا شبابنا وأولادنا بأنها حرية وديموقراطية صمتوا عنها سنوات وسنوات وهم يعلمون علم اليقين بل كانوا يؤيدون تلك الحكومات الديكتاتورية.. فماذا حصل؟
إن التغير السريع والعجيب والذي يحدث لدينا خاصة في وطننا العربي لهو بداية استراتيجية جديدة تغيرت بها أصول اللعبة السياسية فبدأوا يتدخلون بشكل مباشر وعلى درجة عالية من التخفي وهي مدعومة بقوة من القوى الغربية ويحاكون العالم بأنها ثورة الشعوب بداية بتونس هذه الدولة العلمانية التي تجاهر بمعصية فرائض الله جهارا نهارا، لكي يتعاطف الشعب العربي مع هذه الثورة وفعلا تحقق مرادهم في ذلك فهرب شين العابدين غير مأسوف عليه عندما ضمنوا له ضمانات الخروج لأنه كان عميلهم الذي لا يتورع ان يقول لا أبدا. بعدها انتقل ما يسمى الربيع العربي الى قلب العرب النابض «مصر» وبسرعة مخيفة وبأعداد مؤججة أحيانا بدعم خارجي للساسة الموجودين سواء في المعارضة أو في الحكومة تشابكت المصالح لعزل الرئيس المصري بعد أن توارى في الخمس سنوات الأخيرة دور مصر القيادي في الشرق الأوسط.
استمر المسلسل في حلقته الثالثة في ليبيا وحفاظا على البترول وامداداته تدخلت القوى الغربية تحت مسميات الدفاع عن الشعب الليبي من هجمات الطائرات والدبابات الليبية، فتم إنهاء المغامرة الليبية في غضون 3 شهور طبعا لصالحهم مع العلم أن سورية تئن منذ 21 شهرا، من قصف الطائرات والدبابات والمدافع ولكنها السياسة التي يريدون أن يطبقوا فصولها بكل دقة وحرفية، فلم تتدخل قوات الأطلسي لأنهم يريدون ضرب وإنهاء البنية التحية تماما لأنها كما يدعون من دول المواجهة وأنا أسمي سورية الأسد من دول الحماية لإسرائيل لأنها لم تطلق عليها رصاصة واحدة، ومن ثم استمر المسلسل إلى اليمن غير السعيد عندما أحدثوا فيه الفتن ما ظهر منها وما بطن وكل هذه الأمور تجري والسودان كان يجري تقسيمه إلى دولتين.
حكم أحد الأحزاب كما أرادوا وأحست الشعوب بخطر هذا الحزب الذي لديه عبارة مفادها «الغاية تبرر الوسيلة» فبدأت الشعوب تثور مرة أخرى عندما أحست بعدم الاستقرار والأمان، بل اطلقت على نفسها ثورات الخريف العربي، والمسلسل سيطول ويطول والخطر قادم إلينا متجاوزا إيران صاحبة المفاعلات النووية والتي من ست سنوات ونحن نسمع نغمة الهجوم الجوي على إيران وقصف مفاعلاتها، وكلها مسرحية من أجل إذلال شعوب الخليج العربي لتمديد الاتفاقيات الأمنية وشراء المزيد من الأسلحة وتركيع الأنظمة قدر المستطاع.
وإذا لم ننتبه لذلك فإن أوله طعم سيرمى لنا عن طريق خلافات داخلية مصطنعة تؤجج بجميع أنواع الدعم اللوجيستي والمالي حتى تصبح هناك نار تشتعل أكثر كلما زادت المطالب هناك وضعفت حكوماتنا عن مجابهتها ولم يحسن بعض الشباب ما يجري، فيحسب ذلك أنها من أوضاع داخلية وهو لا يعلم للأسف أنها مؤامرة خارجية تريد السيطرة أكثر وأكثر حتى يتم لها تحقيق تفتيت الدول العربية إلى دويلات صغيرة ومتناحرة لا تقدر حتى على حفظ أمنها الداخلي وتحقيق حلم دولة إسرائيل الكبرى.
فأرجو بل أتوسل من شعبنا الكريم أن يعرف ويحفظ ويفهم خيوط لعبة أكبر بصراحة من خيالات عقولنا، كيف نفشلها، بالتوحد والالتفاف حول قيادتنا فهي الدرع الحصينة من كل شر مكين بشرط كما قلت سالفا الوحدة الوطنية وعدم الالتفات الى ما يقال حول الالتفاف على الدستور، فبعزة ربي انها مسرحية مستوردة من الخارج أبطالها نفر من الداخل وجمهورها شعب طيب يصدق بسرعة أصحاب الأصوات العالية. يقول الشافعي رحمة الله عليه «لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر» ويقول أحد الحكماء «فيامن بصقت في بئر قد تشرب منها يوما» فمن ركب الحق غلب الخلق، وقد قيل ايضا لحكيم ماذا تشتهي، قال عافية اليوم! فقيل له ألست في العافية سائر الأيام، فقال: العافية أن يمر يوم عليك بلا فتنة ولا بلاء، ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه «خير عملك ما أصلحت به يومك وشره ما استفسدت به قومك».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من خرج عن السلطان شبرا مات ميتة الجاهلية» رواه البخاري.
قال حذيفة إذا ذكر لي قوم لا يهتدون بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بسنته كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك، قال صلى الله عليه وسلم تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع.
لذلك كان السلف الصالح كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: لو كانت لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان.
وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه «لا يوحشنك طريق الحق لقلة السائرين فيه» وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إنما يفسد الناس، نصف متكلم ونصف فقيه». ومن بعد كل هذه الأحاديث الصحيحة كيف لكم أن تنادوا بالخروج على ولي الأمر بمظاهرات واعتصامات، فاتقوا الله في أنفسكم أولا واعلموا أن ما يحاك في البلاد أكبر من مراسيم ضرورة وأكبر من تعديل دوائر.
حفظ الله الكويت لنا من كل مكروه تحت راية دين الإسلام وتحت قيادة أميرنا المفدى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله وولي عهده الأمين سمو الشيخ نواف الأحمد الصباح.
فلله الحمد تكاد تختفي المظاهرات بسبب وعي الكثيرين والكثيرين وأكبر دليل على ذلك الدعوة الأخيرة لمسيرة «كرامة وطن 5» فلم يتجاوز أعدادهم المائتين وخمسين شخصا، فحمدا لله على استبصار شعبنا للأمور ومعرفة ما يدور فهذا من فضل الله علينا أولا ومن ثم السياسة الحكيمة لقيادتنا الرشيدة.