محمد راتب
أكد المشاركون في ندوة «أمن الكويت وتحصين الشباب» وجود أجندات تعمل على جذب الشباب وتجنيدهم وتحريكهم ضد المصالح الوطنية وزجهم في أتون مسيرات تنادي بشعارات لا تمت إلى الواقع بصلة، مستغلين موجة الحراك العربي التي سادت المنطقة واللهيب المشتعل في العديد من الدول، مبينين أن على المجلس والحكومة مسؤولية العمل والإنجاز، وإسكات الأفواه المعارضة.
جاء ذلك خلال ندوة دعا إليها الناشط السياسي محمد خالد الهاجري في مزرعته بالوفرة حضرها النائب عبدالله التميمي، والنائب والوزير السابق أحمد باقر، ود.عبدالحميد الشايجي، ود.يوسف الملا، والناشطون السياسيون أحمد المليفي، وأسامة الطاحوس وعلي الفضالة وجمع من أبناء المنطقة.
وأكد النائب عبدالله التميمي أن الكويت تقع في منطقة إقليمية لا نحسد عليها، وإذا أصبح مجتمعنا متشرذما فإننا سنذهب في مهب الريح مع أي عاصفة، لافتا إلى أن الوحدة الوطنية هي السياج الحصين والحصن المنيع لنا جميعا للخروج من الواقع الذي نعيشه والذي نراه كل يوم.
وذكر أنه لا مبرر على الإطلاق لخروج المظاهرات، فليس هناك أناس جائعون يطالبون برغيف خبز او لقمة لإطعام أبنائهم، ولا نشهد قمعا يمارس ضد مجموعة ما، وفي الوقت ذاته لا ننكر أبدا وجود فساد إداري وإخفاق حكومي ولكن هذا الأمر لا يبرر ما يقوم به البعض، ما يدفعنا إلى الاعتقاد أن هناك مؤامرات تحاك ضد الكويت من الداخل والخارج، معولا على عقلانية واتزان الشارع الكويتي وفهمه لما يحاك ضده من مؤامرات، فالكويتيون محسودون ومستهدفون، وكل واحد منهم مكلف بالدفاع عن وطنه وصون كرامته من خلال الوحدة الوطنية، فالغلبة للحق دائما وليست للباطل.
وأشار التميمي إلى أننا كمسلمين نجتمع على شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا فيه الأسوة الحسنة، وقد كانت المدينة المنورة تئن من الطائفية والنعرات والفئوية والأديان المتعددة، فقام الرسول بتوحيدها وإيقاف الحروب الدائرة فيها، مبينا أن الجميع يعلم أن جار النبي كان يهوديا، ومع هذا لم يشتك النبي منه وعامله بالحسنى، فأطفأ بذلك نيران النزاعات والحروب والفتن، ووحد أواصر المجتمع المدني لتصل إلينا الرسالة، وتقوم على أرضية صلبة.
وبيّن أن الحالة الكويتية مريضة، وهذا المرض يمكن علاجه، وهو ليس ميؤوس منه، وهذا ما نشاهده كسياسيين وأبناء مجتمع، ومن يقول غير ذلك فإنه يزايد على الواقع ويزيف في الحقائق، فالبلاد للأسف تشهد تجاذبات وتشاحنات سياسية وإقصاء للآخر وتشهيرا به وفجورا في الخصومة وخطابا تتجلى الكراهية في كلماته، وهذا لم نعهده على مدى تاريخ الكويت، ولكن له العديد من الأسباب، وخصوصا عندما يترك الحبل على الغارب ولا تكون هناك هيبة للقانون، ونسمح للفساد أن يستشري في مؤسسات الدولة فمن البديهي أن تكون هناك تصرفات شاذة، مؤكدا أن الفئوية والعنصرية وصلت إلى أوج حدتها، ولكن وبتوفيق الله، وببركة الناس الطيبين لم تكن هناك فتنة مثلما حدث في البلدان الأخرى، فالوحدة الوطنية بعد عناية الله هي التي أعادت الكويت بعد أن عجزت جحافل الغزو أن تكسرها، داعيا إلى أن تعج كل ديوانية بالروح الوطنية وأن تكون هناك فزعة للوطن وإنقاذه من الضياع، وذكر التميمي أن الحرب الطائفية ستطحن المجتمع إذا لم يكن الوعي حاضرا، ونحن في دولة فيها مجال كبير من حرية التعبير عن الرأي ولكن المشكلة التي نقع فيها دائما هي في كيفية استخدام هذه المساحة وعدم الإساءة إلى أحد.
من جهته، قال الوزير والنائب السابق أحمد باقر ان الخسارة ستطول الجميع إذا حدث أي اختلال في أمن الكويت، داعيا إلى بسط الحوار أمام جميع الأطراف، وعدم قطعه مع السلطة والمجلس والأحزاب وذلك للوصول إلى بر الأمان، فالأمن هو الاستقرار والتنمية ومحاربة الفساد، وهو مطلوب في كل دول العالم.
وبيّن أن عنوان الندوة يذكرنا بنعمة الله تعالى على قريش بأن آمنهم من خوف، كما ذكر في كتابه العظيم، وهذا الأمر يدفعنا للتوجه نحو المحطة الأولى من خارطة الطريق التي علينا أن نسير عليها والتي تتمثل في عدم إقصاء الآخر، فنحن لا نريد أن نقصي المعارضة، ولا نريد من أحد أن يقصينا، وكان من مآخذنا على بعض النواب السابقين أنهم لو اختلفنا معهم في الرأي فإنهم يقولون لنا إنكم حكوميون، مع أن الله أوصى جميع أنبيائه بأن يكون الحوار بالحسنى وألا يكون هناك قذف أو تشهير بأحد أو اتهام من غير بينة.
وتابع ان المحطة الثانية في خارطة الطريق تنطلق من تطبيق الشريعة الإسلامية، إذ يجب علينا أن نحافظ على إخواننا أبناء الوطن، وقد بتنا نسمع كلاما ينتشر في الأوساط حول أن هذا سني وهذا شيعي، والرسول صلى الله عليه وسلم علمنا أن: «المسلمين تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم»، ولذلك إذا كنا نريد الأمن فيجب علينا تطبيق الشريعة، وقد رأينا أن من أهم اسباب استقرار الكويت تطبيقنا للشريعة الإسلامية والعمل بأحكامها.
من جهته، شدد الناشط السياسي محمد خالد الهاجري على ان شباب الكويت يدركون أن خروجنا من الأزمة لا يكون إلا بالوحدة الوطنية واحترام الأسرة الحاكمة وصاحب السمو وهذا ما نشأنا عليه منذ نعومة أظفارنا.
وذكر أن ضيوف الندوة لهم مواقف وطنية تحسب لهم، وهم يسعون لاستقرار وأمن البلد، ولا يخشون في الله لومة لائم، وهم يدركون أن الكويت تمر بمنعطف خطر ممن لا يريد الخير والاستقرار لها، وها نحن نرى بأم أعيننا العدوى التي أصابت البعض من الدول الأخرى مع الفارق الكبير فيما بيننا وبينهم، فالكويت فتحت سقف الحرية وأعطت جميع التكتلات حقوقها ولم تحتكر على أي تكتل.
وخلال الندوة تحدث الناشط السياسي أحمد المليفي فقال لا يمكن لعاقل أن يصدق ان الانفجار الذي حدث خلال الفترة السابقة إنما هو من أجل مرسوم الصوت الواحد، مبينا أن مرسوم الصوت الواحد ما هو إلا توقيت أعد مسبقا بخبث ودهاء لإخراج الثعابين من جحورها، ولا يمكننا أن نشك للحظة واحدة في أن هذه المسيرات التي خرجت ليس الهدف منها تخريب الكويت، معربا عن أسفه لاعتقاد البعض بأن طلب الحكومة من المحكمة الدستورية إبطال مرسوم الضرورة سيحل المشكلة، فنحن مع القانون والدستور والمحافظة عليهما ولا نريد أن نفهم الأمور بغير إطارها الصحيح.
وتابع: اننا أبناء وطن واحد، ولا نريد أن نقصي أحدا، فالبيت للكل، ولا أحد يتبرأ من إخوانه، ولكن المنطق والعقل والدين يقول إن علينا أن نرمم هذه العلاقة، وأن نحتكم إلى الله قبل أن نحتكم إلى الدستور، فنحن جميعا مسلمون، ومبديا أسفه لتحريك الشارع من قبل بعض من ينتمون إلى بعض التيارات الإسلامية الذين يحتجون بالقانون وينسون كلام الله تعالى في طاعة الله ورسوله وأولي الأمر.
وفي الإطار ذاته قال د.عبدالحميد الشايجي ان الشباب هم الفئة الخفية المستقبلية، التي تقوم عليها الدول، والمصالحة الحقيقية هي التي تؤدي لتنمية حقيقية وهي الباب الموصل إلى الأمن، مشيرا إلى أن اليابان ركزت في تنميتها على ثلاثة محاور: التنمية البشرية، والتنمية الصناعية، ومسكن ومأكل ومشرب اليابانيين، ولذلك عندما صدر قانون تقليص ساعات العمل في اليابان احتج الشباب لأنهم يعلمون أنهم يسهمون في بناء أوطانهم.
وذكر أن التعليم في الكويت وخاصة الحكومي يحتاج إلى كثير من الجودة من حيث كفاءة المدرسين، وتحديث المناهج وتطوير مدركات الطالب، فأي مجتمع من المجتمعات لا ينهض إلا على سواعد أبنائه، ولذا كان من الواجب على الأسرة وعلى الحكومة رعاية الشباب واعتبار التنمية البشرية المحور الأهم في تنمية كويت المستقبل.
وزاد: ان الشاب مغيب حقيقة عن الثقافة، وعن التنمية وهو لا يعي دوره فيها، وهناك طاقات شبابية لا تستثمر إلا بتأهيلها وتدريبها وتعليمها.
لذلك كان صلى الله عليه وسلم يهتم بالشباب بصورة بالغة، داعيا إلى ضرورة إيجاد القدوة للشباب، وأن نكون كقياديين نموذجا يحتذى، فالشاب يبحث عن البطل، ولذا نراهم مفتونين بالرياضة وكمال الأجسام، لأنهم يبحثون عما يفرغ طاقاتهم.
وأشار د.الشايجي إلى ضرورة البعد عن التطرف الذي ذمه الله تعالى، وأن تتم تربية الشباب على الوسطية، فهذه مسؤولية الأسرة والقيادة السياسية لتسهم في إيجاد هوية للشباب الكويتي الذي مازال يبحث منذ التسعينيات عمن يتخذه قائدا له، وهذا دليل على عدم وجود منهج واضح المعالم والأهداف والمسار، الذي يسهم في حماية شبابنا من الذوبان في العولمة التي ضربت أطنابها في الدول المحافظة ومنها الكويت.
وأكد أن الشاب الآن يعيش حالة من التخبط ويبحث عن قائد، فتارة يجده هنا وتارة يجده هناك، مبينا أن ما نراه اليوم واقع فرض علينا لغياب المرجعية الحقيقية، والنتيجة أمامنا، لأن الدولة لم تجعل للكويتي هوية واضحة عبر التعليم، متسائلا: أين مراكز الشباب؟ ولماذا لا نجعل للشباب ميادين حقيقية؟ داعيا إلى إيجاد فلسفة حقيقية تجاه الأمن التنموي لشباب الأمة، وإلا فإن الشاب لن يميز بين الصواب والخطأ لأنه يبحث عن الرمزية التي قد يوفق لها أو لا يوفق.
أما د.يوسف الملا من جانبه فقال ان كان هناك حقيقة أجندة للمخربين فإن بعض الشباب لبس قناع الثورة، وهذا القناع متعلق بالثورات اللاعنفية، وهو ما تم منعه في الإمارات منعا باتا رغم أنهم وضعوا عليه العلم الإماراتي، مبينا أن على الشباب أن يكون واعيا لما يخفيه هذا القناع، الذي استخدم في العديد من الدول العربية ومنها البحرين وهو يدل دلالة واضحة على أن هناك أجندات لتسيير الشباب وتحريكه لمصالح خاصة.