نحن نعاني من مشكلة أزلية... نعرف علاجها ولكننا «نتلذذ» بالاستمرار في «حمل فيروسها».. ننصح الناس بإصلاح مواطن الخلل فيها ونعمل عكس ما ننصح به.. نعلم النتائج السلبية للاستمرار في الخلل، ومع ذلك نستمر في إحداث الخلل «لا شعوريا» أو قد يكون «شعوريا» دون تقدير مسبق للنتائج!
هذه المشكلة الأزلية هي مشكلة عدم «التواصل»!
نحن نتواصل فيما بيننا في حدود معينة، لا نتجاوز تلك الحدود ولا حتى نريد ان نجرب إما بسبب حكم مسبق استوطن عقولنا وأصبح يقودنا لنتائج واضحة تم الوصول لها من قبل من خلال تجارب شخصية أو من خلال دراسات علمية.. أو بسبب الخوف من المواجهة والوصول إلى نتائج «جديدة» تقودنا إلى مصير مجهول لم يسبق لنا ان وصلنا اليه، ولذلك نتجنب عبور تلك الحدود!
قد يتخيل عقل الإنسان ان الحدود و«القيود» الموضوعة هي كالسور الذي يوضع ليفصل منطقة عن الأخرى، وان عبور تلك الحدود أو كسر تلك القيود يعتبر «عيبا» وفعلا مشينا يجب علينا تجنبه قد يعتبر البعض ان تلقي التعليمات من المسؤول يجب ان يقابل بكلمة «تم» أو «أبشر» أو «اعتمد» إلخ... حتى وإن كانت هذه التعليمات مبهمة؟ حتى وإن كنت لا تفهم ما المطلوب منك؟ حتى وإن كان المطلوب خطأ ويمكنك تصحيحه من خلال «التواصل» والنقاش مع مسؤولك؟
قد يعتبر البعض ان طلب توضيح التعليمات من المسؤول قد يبين الضعف الذهني للموظف، مما يساهم في خلق حكم تقديري لدى المسؤول عن هذا الموظف بأنه لا يستطيع القيام بما يطلب منه، أو انه يحتاج لوقت أكبر لإنجاز المهمة، وكأن كل أساليب الإدارة «نسفت» وتم الإبقاء على طريقة «الإدارة العسكرية».. تعطى الأوامر فيتم تنفيذها بالحرف الواحد دون توجيه الأسئلة!
هناك من ينظر لتركيبة الإدارات فيراها كرئيس أركان وجنوده، يعطي الأوامر ويرى الجنود تنفذها.
وهناك من يرى الإدارات كفريق عمل متكامل، يوجد قائد يتناقش مع أفراد الفريق فيشاركهم العمل ويسمع منهم ويأخذ بآرائهم، فهم يتشاركون في المسؤولية وتحمل نتائج عملهم كما يتشاركون في فرحة الإنجاز.. ولا يمكن ان يتم كل هذا إلا «بالتواصل»!
فللأسف نرى الشخص عندما كان موظفا صغيرا يقوم بالتذمر من أسلوب مديره ويصفه بخصائص «الدكتاتورية» لأنه لا يسمع إلا نفسه ويكابر في عمل الخطأ ولا يأخذ بالنصح من موظفيه وعندما يصل ذلك الموظف لمنصب المدير تراه تطبع بصفات من كان ينتقده وكأنه تم توريث المنصب بجميع خصائصه وعقليته، فنحن نرى ان هذا الشخص عندما كان موظفا صغيرا كان يطلب من مديره التواصل وسماع آرائه.. وما ان وصل إلى مرتبة مديره حتى قطع كل قنوات التواصل ما عدا خطا مفتوحا بينه وبين ذاته يسقيها بشكل مستمر جرعات من الكبرياء والعنجهية!
هل عدم التواصل سببه «حقيقة» لا نود سماعها؟
أم أنه «وهم» لا نود تكذيبه؟
وفي النهاية...
دعوة من آيديليتي للتواصل في العمل.
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: ما بين.. الإفصاح والسرية!
مقالة سابقة بعنوان: «متلازمة» سوء الإدارة!
مقالة سابقة بعنوان: «أحداث 2012»
مقالة سابقة بعنوان: «ملاحظة!»
مقالة سابقة بعنوان: «الجودة»
مقالة سابقة بعنوان: «معكوسة!»
مقالة سابقة بعنوان: «البقرة المقدسة»
مقالة سابقة بعنوان: نستطيع حين نحاول!
مقالة سابقة بعنوان: ضرورة التغيير!!!
مقالة سابقة بعنوان : «الله لا يغير علينا..»