Note: English translation is not 100% accurate
أسرار البنات.. هل تخفى على الأمهات؟!
29 يناير 2013
المصدر : الأنباء






الموسوي: يجب أن تراعي الأم اختلاف الفترة التي عاشت فيها مراهقتها عن الفترة التي تعيشها ابنتها المراهقة
الحمدان: لتكن الأسرة الحاوية للفتاة لا الهاوية
تحقيق: لميس بلال
«اعطني بعض الحرية ولا تتحكمي بتصرفاتي او مظهري او حتى صداقاتي»، هذا ما تقوله اغلب الفتيات جهرا او سرا عن امهاتهن، خصوصا في سن المراهقة، حيث يتكون للفتاة عالمها الخاص وتختار لها لصديقة تحل محل اسرتها بالكامل لتصبح مخزن اسرارها بغض النظر ان كان اختيارها صائبا او خائبا.
وربما يكون هذا مرده الى رغبة الفتاة في تكوين شخصية جديدة مستقلة وبناء مساحة تتحرك فيها وحدها دون قيود ممن يمثلون لها الاسوار التي ظلت تتحرك بداخلها طوال فترة حياتها السابقة.
لكن بالتأكيد هناك طرق واساليب يمكن من خلالها ان تدخل الأم لعالم ابنتها دون ارتداء صفة التطفل وكسر القيود والحدود بين الطرفين.
«الأنباء» استطلعت آراء بعض الامهات والآباء والبنات لسبر اغوار هذا الموضوع والوصول الى رؤية واضحة عن علاقة الأم او الاب بابنته في هذه الفترة الحرجة من حياتها.
في البداية، تقول المربية تغريد الحسن «أهم خطوات يجب اتباعها مع الفتاة المراهقة هو الاتصال معها وخلق طريقة لذلك والتي لا تبنى في ليلة وضحاها وانما في مراحل الطفولة الاولى، فالفتاة المراهقة لن تشعر بالامان اذا طلبت الأم منها البوح بأسرارها او كسر الحواجز بعد كل هذه السنوات، هنا تكون غلطة الأم في عدم كسر الحواجز من البداية».
واضافت «عالم الفتاة مليء بالاسرار، لذا لابد للأم ان تصادق ابنتها وتجعلها تشعر بالامان الفعلي والحقيقي لتخبرها بكل ما يجول في بالها او مخيلتها وعدم اللجوء للعقاب اذا خطر في بال ابنتها شيء تعتبره الأم خطأ، وانما التزام الهدوء والمناقشة المبنية على المحبة والمودة في ادق التفاصيل، هو ما يجعل للأم مكانة عند ابنتها تفوق البحث عن صديقة، وكلما اقتربت الأم من عمر ابنتها وعملت على تفهم ميولها ومواهبها جعلت الامر اسهل على الفتاة وفتحت طريقا للمناقشة وتصحيح الافكار الهدامة التي تكتسبها ابنتها من المدرسة او صديقاتها او حتى من الاعلام، والعمل على ذكر قصص واقعية امام البنت وكيفية حل المشاكل او الاخطاء يفتح قنوات الاتصال ويشعر الفتاة بالامان، لأنها تشعر بأن والدتها متفهمة ومتسامحة وذات خبرة حياتية تفوق اي شخص آخر».
أما عن الجانب العاطفي، فأكدت الحسن ان الفتاة في مرحلة عمرية معينة تكون عاطفية وحساسة جدا، لذا لابد من الأم ان تحادث ابنتها عن الدين والاخلاق والعلم لتحول هذه العاطفة الى منطق يتقبل النقاش، بجانب مصارحة الأم لابنتها عن التغيير الجسدي لها وكيفية تقبل مرورها بمراحل مختلفة، وهذا يبعد الفتاة عن البحث او سؤال الآخرين، ومن الضروري ايضا فتح مجال النقاش عن الجنس الآخر لتزيد ثقة البنت بأمها وبنفسها حين تفهم امور الحياة.
من جهتها، اوضحت عنود حيدر (أم لابنتين) انها ومع فرق العمر بينها وبين ابنتيها الا انها صديقة لهما تحادثهما بكل ما يناسب مراحلهما العمرية وتعطيهما الامثلة الايجابية وكيفة التصرف في حال وقوع خطأ كتنبيه معنوي يبقى في عقلهما الباطن للمستقبل دون التنبيه من العقاب او الحساب كي لا يبتعدا عنها او يكتموا اسرارهما عنها.
تقول عنود «لجوء الفتيات لصديقة بسبب المرح والتفاهم المرحلي بينهما، لذلك ابتعدت انا عن شخصية الأم الصارحة واتجهت للمرح والضحك مع بناتي واتقان مصطلحاتهن الشبابية والتعرف على عالمهن الجديد من التكنولوجيا ومتابعة برامجهن المفضلة او الذهاب لتلك المقاهي التي يرتاداها اصدقاؤهم وقراءة كتبهم ومناقشتهم بذلك».
وتضيف «ابتعدت عن صديقاتي قليلا وخصصت اغلب وقتي لبناتي وصادقتهم ليشعروا بالامان واني صادقة معهن ليس فقط للتجسس وانما يشعرون بالمتعة وقت الخروج معي او التحدث او حتى مناقشتي بأمور حدثت لاصدقائهم، وبالطبع ردة فعلي تكون بالنصيحة البعيدة عن التحذير او التصادم الفكري اي بمعنى آخر انزل من مرتبة الأم للصديقة فكرا وتصرفا وحتى النصيحة اجملها واجعلها شيئا تتقبله عقولهن».
وتؤكد عنود ان الأم لابد ان تثني على مظهر ابنتها وقت الخروج وتزيد ثقتها بنفسها لأن ما يجعل الفتاة تبحث عن شخص آخر في حياتها هو شعورها بالنقص بالاطراء او عدم استيعاب الاهل لأن لكل عمر موضة وطريقة لاظهار الشخصية الاخرى، كذلك ما يجعلني صديقة لابنتي انني اتابع برامج تناسب عمرهن اي انني لا اجلس وحدي واشاهد برامج سياسية او افلاما للكبار وانما اجالسهن اغلب الوقت واضحك لضحكهن.
المراهقة خطرة
في السياق نفسه تقول أريج السجاري «يقال ان مرحلة المراهقة خطرة ولكني اعتبر ان الأخطر ليس في المراهقة او قبلها او بعدها وانما هو مرحلة التعبير عن الذات وهي المرحلة التي تعتبر خاتمة وخلاصة مراحل الطفولة وما اكتسبته البنت من افكار وتصرفات».
فلو كانت مرحلة الطفولة غير مكتملة بالنسبة للطفلة يؤثر هذا سلبا على تصرفاتها بالحوار والاحتياجات الأخرى في المراهقة ومراحل الشباب حيث تبحث عما يشبع رغبتها ويشبعها نقصها من مراحل عمرها السابقة ولجوء الفتاة هنا لأشخاص غرباء عن عائلتها سببه انطوائها وانعزالها في المنزل لعدم وجود من يشعرها بالدفء. وتضيف أريج «عندما تختلط الفتاة بأصدقاء ويرتبطون ببعضهم وتشعر براحة معهم وتجد مؤشرات لإشباع احتياجاتها التي تبحث عنها يصبح في هذه اللحظة الصديق هو أقرب الناس إليها والمؤثر الأول والحقيقي في سلوكياتها وشخصيتها، ولكن ومع هذا اذا شعرت البنت بتغيير بأسلوب التعامل والحوار ممكن ان تشعر مرة اخرى بدفء العائلة وتبحث عما ينقصها داخل المنزل.
وفي استطلاع رأي مرحلة عمرية مختلفة حول الموضوع، ونعني الفتيات تقول بدور محمد (طالبة جامعية) انها صديقة والدتها ويعملان على تقسيم الأعمال المنزلية فيما بينهما فيوم هي تطبخ واليوم الآخر والدتها تهتم بالطبخ وتقول «عودتني أمي منذ الصغر ان اكون شريكتها في كل شيء مما جعل تصرفاتي كبيرة وانا صغيرة وهذا جعل ايضا من شخصيتي جريئة وقوية ولكن فقدت شعوري بالطفولة ولا اذكر انني مررت بمرحلة مراهقة واحمد الله اني لم امر بها خصوصا بعدما لاحظت على صديقاتي من توتر وأيقنت ان الفتاة في مرحلة المراهقة تحتاج إلى والديها خاصة الأم، فهي تحتاج لمن يسمعها ولهمومها ومشاكلها ومشاعرها، خاصة أن هذه المرحلة لها أهمية في تكوين الإنسان، والأهم من ذلك أن هذه المرحلة ينمو فيها المرض النفسي وخصوصا مرض الانفصام، وكذلك القلق والتوتر والخوف والاكتئاب. كما أن للأم دورا كبيرا في ملء هذا المكان. وأضافت بدور «سبب عدم لجوئي لأحد غير أمي انها راعت فكري من خلال حوارها معي والهدف من بدء المحادثة بيننا والظروف التي تراعي لذلك كما انها لم تلجأ لتوجيه اللوم لي امام الآخرين او اللجوء للتهديد او التخويف بالاضافة لثقتها اللامتناهية بي وحبها الواضح لي سرا وعلانية».
أما محمد علي (والد لابنة) فيقول انه يحب ابنته من القلب ويتمنى ألا يواجه مصاعب معها يقول «إن مرحلة المراهقة تعتبر مرحلة العبور نحو الذات والبحث عن استقرار شخصي ليرى الفرد من خلاله ما يمكن أن يقوم به من أعمال خارج نطاق الوالدين، فمرحلة المراهقة هي استيضاح المسار وتجربة ما تعلمه من حياته بمراقبة الأهل بالسابق والمضي بأخذ القرار الفردي فلجوئه لصديق او صديقة يعتبر عنصر مساعدة لترتيب مساره فهو ليس لغض النظر عن الوالدين بل لإثباته لقدرته على تحمل المسؤولية وصنع قرارته واثبات جدارته، إن الجلوس تحت مظلة الوالدين مهمة لكن بحدود المراقبة وليس السيطرة على الذات فمشاركة الأم والأب تكمن بحماية أبنائهم وتوجيههم نحو الصواب والخيار يكون بيد الأبناء حتى يخلق من ذلك كيانا خاصا وليس مستنسخا من الأهل، من المستحيل أن نوافق على كل ما يقوم به الأبناء لكن من المستحيل أن نقف أمام قراراته.
رأي أكاديمي
لكن ماذا يقول الأكاديميون وعلماء النفس عن مرحلة المراهقة ودور الأم فيها؟
د.نادية الحمدان ـ استاذ علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية ـ جامعة الكويت تقول «في الواقع الفتاة عندما تكون صغيرة ﻻ تجد الصدر الحنون لها غير أمها وأسرتها.. ولكن عندما تصل لمرحلة المراهقة تجد أن أسرتها ﻻ تشبع حاجتها خاصة انها ترى ان أمها ﻻ تقاربها السن وﻻ تفهمها ويسمى هذا من الجانب النفسي بالانفصال العاطفي عن اﻷسرة واللجوء للأصدقاء وهذا للتقارب العمري والتفكير المتشابه والتوافق الفكري مع أقرانها.
مرحلة المراهقة يكثر فيها حب الاستطلاع والمغامرة والإقدام على ما يفعله الأصدقاء والخوف من اطلاع الأسرة على سلوكه.. ولذلك يخفون أسرارهم عن اسرتهم واللجوء للصداقات خارج نطاق الأسرة، الصاحب ساحب.. فيلجأون وينجرفون وراء الأصدقاء وان كانوا فاسدين لأنهم ﻻ يجدون من يعاتبهم أو يمنعهم أو ينصحهم كالأسرة ولكن يجدون من يشجعهم وﻻ يلومهم على اي عمل يقومون فيه.
فمن واجب الأسرة مراقبة أبنائهم ويكونون الملجأ اﻵمن لأبنائهم ويتقبلون أخطاءهم ومحاولة إصلاحها دون اللجوء للوم والتهديد. كما من واجب اﻷم تجاه ابنتها ان تراعي معرفة صديقات ابنتها والنصح لها ورواية القصص التي بها عبرة لتستفيد منها وتقربها من أمها وتكون كاتمة لأسرارها، ولا تفضحها أمام أخوتها او خالاتها..ﻷن هذا يجعلها تلجأ الى صديق قد يستغلها ويهددها بافتضاح أمرها ان لم تتبع طلباته وﻷن خبرتها بهؤلاء المجرمين قليلة قد تقع ضحية لهم وبعدها ﻻ ينفع الندم.
فالمثل يقول: إن كبر ابنك خاويه.
ﻻ تجعله عرضة لإحباطات الحياة فلتكن الأسرة الحاوية وليست الهاوية.
عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس بجامعة الكويت د.أمثال الحويلة تقول «تلجأ الفتاة في بداية فترة المراهقة للجوء إلى الأصدقاء في معظم أمورها الشخصية والاجتماعية بدلا من الأم نظرا لطبيعة الفتاة في مرحلة المراهقة حيث تتسم بالاندفاع، ومحاولة إثبات الذات، والخجل من التغيرات التي حدثت في شكلها، وتذبذب وتردد عواطفها، فهي تغضب بسرعة وتصفو بسرعة، وتميل لتكوين صداقات الكثيرة لأنها مرحلة الاستقلالية، وشعورها بالقلق والرهبة عند حدوث التغيرات الهرمونية وظهور الصفات الأنثوية وانتقالها من مرحلة الطفولة إلى المراهقة وإحساسها بالحرج من التغيرات التي تحدث لجسدها، فهي لا تستطيع أن تناقش ما تحس به من مشكلات مع أفراد الأسرة، كما أنها لا تفهم طبيعة هذه العملية». كما ترى في صديقاتها نموذجا تقلده بدلا من السلطة الوالدية التي تقوم على تنفيذ المعايير الاجتماعية والأخلاقية وهو ما يحدث الصدام الدائم بين الفتاة وأمها، وتكون حجة الفتاة ان أصدقائي يفهمونني ومن نفس جيلي بينما الام لا تفهمنا لاختلاف الزمن والعمر وإحساسها بالحرج بالبوح لبعض مشاكلها لأمها.
وعن سبب ابتعاد الفتاة عن امها خاصة في مرحلة المراهقة تقول الحويلة «في مجتمعاتنا العربية وخاصة الخليجية تتمتع المراهقة خاصة في هذه المرحلة من التطور بالعديد من وسائل الترفيه ووسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الالكترونية من تويتر وإيميل وفيسبوك وغيرها من مواقع للتواصل الاجتماعي التي تعبر فيها المراهقة عن ذاتها وخاصة مع توفير الأهل لها كافة الإمكانيات الحديثة والتدليل الزائد والاستجابة الدائمة لمتطلباتها التي يغالي فيها ويساعد على ذلك عدم الاتفاق في الرأي والأوامر والنواهي ما بين الأم والأب ما يجعل المراهقة تعرف كيفية الوصول إلى إغراضها، ومع توافر الإمكانيات المادية تتطلع المراهقة لدخول عالم جديد تجد فيه نفسها بعيدا عن السلطة الوالدية ورفض معايير وقيم المجتمع فتحاول إيجاد شكل خاص لها يتسم بها هي وأصدقاؤها وكذلك لغة جديدة خاصة بها يعبرون بها عن أنفسهم وفعل كل ما هو جديد ومن أهم المشكلات السلوكية في مرحلة المراهقة:
1- الصراع الداخلي: حيث تعاني المراهقة من وجود عدة صراعات داخلية، ومنها: صراع بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين مرحلة الطفولة ومتطلبات الأنوثة، وصراع بين طموحات المراهقة الزائدة وتقصيرها الواضح في التزاماتها، وصراع بين غرائزها الداخلية والتقاليد الاجتماعية، والصراع الديني بين ما تعلمته من شعائر ومبادئ ومسلمات وهي صغيرة وبين تفكيرها الناقد الجديد وفلسفته الخاصة للحياة، وصراعها الثقافي بين جيلها الذي تعيش فيه بما لها من آراء وأفكار والجيل السابق.
2- التمرد: فالمراهقة تشكو من أن والديها لا يفهمانها، ولذلك تحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات الوالدين كوسيلة لتأكيد وإثبات تفردها وتمايزها، وهذا يستلزم معارضة سلطة الأهل، لأنه يعد أي سلطة فوقية أو أي توجيه إنما هو استخفاف لا يطاق بقدراتها العقلية التي أصبحت موازية جوهريا لقدرات الراشد، واستهانة بالروح النقدية المتيقظة لديها، والتي تدفعها إلى تمحيص الأمور كافة، وفقا لمقاييس المنطق، وبالتالي تظهر لديها سلوكيات التمرد والمكابرة والعناد والتعصب والعدوانية.
أما عن واجب الام في استعادة او بناء ثقة ابنتها قرأت الحويلة انه «قد اتفق خبراء الاجتماع وعلماء النفس والتربية على أهمية إشراك المراهقة في المناقشات العلمية المنظمة التي تتناول علاج مشكلاتها، وتعويدها على طرح مشكلاتها، ومناقشتها مع الكبار في ثقة وصراحة، وكذلك إحاطتها علما بالتغيرات الجسدية والهرمونية والبلوغ عن طريق التدريس العلمي الموضوعي، حتى لا تقع فريسة للجهل والضياع أو الإغراء». كما أوصوا بأهمية «تشجيع النشاط الترويحي الموجه والقيام بالرحلات والاشتراك في مناشط الساحات الشعبية والأندية، كما يجب توجيههم نحو المشاركة في مشروعات الخدمة العامة والعمل الصيفي... إلخ».
كما أكدت الدراسات العلمية أن أكثر من 80% من مشكلات المراهقين في عالمنا العربي نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، ومن ثم يحجم الأبناء، عن الحوار مع أهلهم، لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها أو حلها. وقد أجمعت الاتجاهات الحديثة في دراسة طب النفس على أن الأذن المصغية في تلك السن هي الحل لمشكلاتها، كما أن إيجاد التوازن بين الاعتماد على النفس والخروج من زي النصح والتوجيه بالأمر، إلى زي الصداقة والتواصي وتبادل الخواطر، وبناء جسر من الصداقة لنقل الخبرات بلغة الصديق والأخ لا بلغة ولي الأمر، السبيل الامثل لتكوين علاقة حميمية بين الآباء وأبنائهم في سن المراهقة.
إن المشاكل المرتبطة بمرحلة المراهقة، سببها الرئيسي عدم فهم طبيعة واحتياجات هذه المرحلة من جهة الوالدين، وأيضا عدم تهيئة الطفل أو الطفلة لهذه المرحلة قبل وصولها.
ولمساعدة الوالدين على فهم مرحلة المراهقة، فقد حدد بعض العلماء واجبات النمو التي ينبغي أن تحدث في هذه المرحلة للانتقال إلى المرحلة التالية، ومن هذه الواجبات ما يلي:
1 ـ إقامة نوع جديد من العلاقات الناضجة مع زملاء العمر.
2 ـ اكتساب الدور المذكر أو المؤنث المقبول دينيا واجتماعيا لكل جنس من الجنسين.
3 ـ قبول الفرد لجسمه أو جسده، واستخدام الجسم استخداما صالحا.
4 ـ اكتساب الاستقلال الانفعالي عن الوالدين وغيرهم من الكبار.
5 ـ اختيار مهنة والإعداد اللازم لها.
6 ـ الاستعداد للزواج وحياة الأسرة.
7 ـ تنمية المهارات العقلية والمفاهيم الضرورية للكفاءة في الحياة الاجتماعية.
8 ـ اكتساب مجموعة من القيم الدينية والأخلاقية التي تهديه في سلوكه.
وترى الفتاة المراهقة أنها بحاجة إلى خمسة عناصر في هذه المرحلة، وهي: الحاجة إلى الحب والأمان، والحاجة إلى الاحترام، والحاجة لإثبات الذات، والحاجة للمكانة الاجتماعية، والحاجة للتوجيه الإيجابي.
وتؤكد الحويلة من لجوء الفتاة لغريب يهدد اسرارها ويؤزمها نفسيا مشيرة الى ان طبيعة المرحلة وتحذر في اختيار الاصدقاء تعرضها للوقوع فريسة اشخاص غير أمناء يهددون أسرارها.
الاستشاري النفسي الاجتماعي د.حسن الموسوي يقول «خرق عالم الاسرار بين الأم وابنتها يعتمد منذ البداية على تعامل الأم مع الابنة على مبدأ انها صغيرة وخوفها وقلقها وعدم منحها الثقة الكاملة لذلك، واتباع الأم للعادات والتقاليد ما يجعل الابنة لا تستطيع عبور هذا الحاجز والتحدث للام خوفا من اتهامات الأم والكلام المزعج لذلك تتجه لصديقتها وتبادلها الأسرار حتى لو لم تقدم الصديقة اي نصيحة فهذا يجعلها مرتاحة لأنها وجدت من يسمعها.
ويضيف «الأم هي التي تفتح الطريق لكسر الحواجز ولا يجب اتباع الطرق التقليدية والعمل على فتح حوار وتعليم الابنة على التغيرات البيولوجية والجسدية والصراعات الحياتية وفتح مجال لمناقشة اي موضوع لمعالجة اي موقف يواجهها فالأم كلما كانت إنسانة منفتحة استوعبت ابنتها.
ويؤكد الموسوي أن الأم تختلف عن فترة ابنتها الزمنية من حيث المعلومات والتصرفات والتقاليد وحتى المعلومات التكنولوجية وهذا ما يجعل الابنة لا تثق بكلام امها وهذا يجعل ايضا البنت تذهب لصديقتها والخطورة تكمن في الثقة بالصديقة اذا اهتزت هذه الثقة تؤثر على شخصية الفتاة ويمكن ان يؤزمها نفسيا.
ويعود ويؤكد الموسوي انه من الطبيعي ان يبحث الإنسان على احد بنفس سنه ومن يشبهه ليشعر بالراحة لكن هذا لا يمنع الأم ان تنزل لمستوى ابنتها وتتعرف على مرحلتها العمرية والتغيرات التي تعيشها خصوصا ان الأم قد مرت بنفس التجربة وبمراحل ابنتها سابقا.
واشار الموسوي الى ان الأم دائما تحمل الابنة الخطأ ولكن كلنا خطاءون وتكمن المشكلة في التعامل مع الخطأ لأن الأم لابد ان تكون مخزن أسرار ابنتها والبحث عن أسباب خطأ ابنتها وعلاج الأسباب والحالة ككل والبعد عن العقاب والتهديد والابتعاد عن علاج الخطأ بالخطأ، بعض الامهات المتسلطات والمحدودي التفكير يخبرون اخوة الفتاة بغلط ربما ارتكبته وتستطيع هي بالحوار حله، وهنا تكبر المشكلة وتصل لحدود اخرى يؤسف عليها لاحقا.
الشلال: الطب النفسي يعالج 60% من مشاكل المراهقة
استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.خالد الشلال يقول «فرويد يقول ان البنت تتعلق بوالدها اكثر من والدتها والولد بوالدته وهذه حقيقة نراها ولكن مع ابتعاد الأب عن البيت بسبب عمله وانشغاله وعدم مقدرة البنت بالبوح لابيها وعدم وجود احد تثق به الا والدتها او اختها لا الصديقة تنشر الاسرار لذلك انتشرت العيادات النفسية في اوروبا كثيرا للبحث عمن يسمعهن ونجد الآن ان هذه العيادات انتشرت بالكويت ايضا لعدم وجود احد يثقون به، مؤكدا ان الأم هي اكثر انسانة يمكن الوثوق بها خصوصا في تعليم الابنة عن الأشياء الخاصة بها والتغيرات الجسدية ولكن للأسف هذه الظاهرة قلت لعدم محاولة الام مصادقة ابنتها.
واشار إلى ان اللجوء للطبيب النفسي مع المراهقة يعالج 60% من مشاكلها، خصوصا ان الانسان عند مواجهته مشكلة لابد عليه ان يحسم الموضوع او يكتمه والبعض يلجأ للتكسير والصراخ كطريقة يفضفض بها عن كتمانه واختناقه وهذا يسبب امراضا نفسية ومع تراكم المشاكل تتحول الى مرض جسمي.
نصيحتي انه لابد لكل ام ان تصادق ابنتها لحل المشاكل.
العيسى: انشغال الأم عن ابنتها يخلق بينهما حاجزاً يكبر مع الأيام
استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.بدر العيسى يقول: «عدم لجوء البنت لأسرتها فيما يتعلق بحياتها يبدأ من مرحلة الطفولة وعدم كسره من قبل الأسرة مع السنوات يعني ان الأسرة لم تحاول مصادقة ابنتها وهذا الحاجز يكبر وينمو مع الأيام بالاضافة لانشغال الأم عن مزاملة ومصادقة اولادها وهذا يعمل حاجز كبير وتكبر الفجوة بين البنت وامها مع مرور الأيام والسنين.
بالاضافة الى ان الأم لا تتفهم ما هي المراحل السنية التي تمر بها البنت خصوصا فترة المراهقة وما تمر به الابنة وهذا ينمي الحاجز لذلك لابد ان تنزل الأم درجة بعمرها وتجاري عمر الابنة وتفهم مراحلها العمرية وتصبح اكثر من شخصية تتناسب مع تقلبات ابنتها لان اخطر مراحل الابتعاد بين الطرفين وأكثرها هو مرحلة المراهقة.
في هذه المرحلة اما ان تكون الأم صداقة او تلجأ الابنة لشخص آخر والأفضل ان تثق الابنة بأمها قبل ان تنمو هذه المشكلة ولابد من ابتعاد الأمهات عن اسلوب التهديد والتخويف والعقاب لأنه اسلوب خطأ للتعامل واكتساب الثقة.
وأكد العيسى ان لجوء بعض الفتيات لعيادات الطب النفسي لا يعيبها خصوصا ان الانسان دائما يمر في مشاكل واللجوء لشخص متخصص في حال عدم وجود من يثق به خطوة لا غبار عليها لان الطبيب النفسي لا يفرق عن الطبيب الذي يعالج مرضا عضويا وهذا ايضا يدل على وعي الفتاة ولجوئها لمختص يساعدها في حل المشكلة وتقليصها بدلا من الاتجاه لأشخاص ربما يؤزمونها ويكبرون من مشاكلها البسيطة.
19 نصيحة لكيفية تعامل الأم مع ابنتها المراهقة
وجهت د.أمثال الحويلة عددا من النصائح لكل أم حتى تتمكن من التعامل مع ابنتها في مرحلة المراهقة وهي:
٭ اهتمي بإعدادها في مرحلة النضوج، ووضحي لها أنها من أجمل أوقات حياتها.
٭ اشرحي لها بعض الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة بشكل بسيط.
٭ أظهري الاهتمام والتقدير لما تقوله عندما تتحدث إليك.
٭ اهتمي بمظهرها، واتركي لها حرية الاختيار.
٭ استضيفي أصدقاءها وتعرفي عليهم عن قرب، وابدي احتراما شديدا لهم.
٭ امدحي أصدقاءها ذوات الصفات الحسنة مع مراعاة عدم ذم الآخرين.
٭ شجعيها على تكوين أصدقاء جيدين، ولا تشعريها بمراقبتك أو تفرضي عليه أحدا لا تريده.
٭ احرصي على لم شمل الأسرة باصطحابها إلى الحدائق أو الملاهي أو الأماكن الممتعة.
٭ احرصي على تناول وجبات الطعام معها.
٭ أظهري فخرك بها أمام عماتها وخالاتها وأصدقائها، فهذا سيشعرهن بالخجل من أخطائهن.
٭ اصطحبيها في تجمعات النساء وجلساتهن الخاصة، لتعيش أجواء الأمهات ومسؤولياتها، فتسمو نفسها، وتطمح إلى تحمل المسؤوليات التي تجعلها جديرة بالانتماء إلى ذلك العالم.
٭ شجعيها على ممارسة رياضة تحبها، ولا تفرضي عليه أنواعا معينة من الرياضة.
٭ اقترحي عليها عدة هوايات، وشجعيها على القراءة لتساعدها في تحسين سلوكها.
٭ كافئيها على أعمالها الحسنة.
٭ تجاهلي تصرفاتها التي لا تعجبك.
٭ تحاوري معها كأم حنون وحادثيها كصديقة مقربة.
٭ احرصي على أن تكوني النموذج الناجح للتعامل مع أمها.
٭ قومي بزيارتها بنفسك في المدرسة، وقابلي معلميها وأبرزي ما يقوله المعلمون عن إيجابياتها.
٭ اختيار الوقت المناسب لبدء الحوار مع الفتاة.
٭ محاولة الوصول إلى قلب المراهقة قبل عقلها.
٭ الابتعاد عن الأسئلة التي إجاباتها نعم أو لا، أو الأسئلة غير الواضحة وغير المباشرة.
٭ العيش قليلا داخل عالمهن لنفهمهن ونستوعب مشاكلهن ومعاناتهن ورغباتهن.