Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن قوة الوطن في قوة مواطنيه وقد استرعانا الله إياه
أحمد الفلاح لـ «الأنباء»: ليعلم كل واحد منا أنه حارس للمجتمع ومرابط على ثغر من ثغور الأمة
4 مارس 2013
المصدر : الأنباء

الله تعالى أكرمنا في الكويت بأنواع عدة للنعم وأغدق علينا من الرزق الحلال وأطعمنا من جوع وآمننا من خوف
عندما ينعدم الولاء للوطن تضيع التضحية وينتشر الفساد والمحسوبيةليلى الشافعي
أكد الداعية أحمد الفلاح أن للمواطنة أبعادا متعددة تتكامل وتترابط في تناسق تام، ولفت إلى أن الشعور بالحنين إلى مكة ظل ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم لا يقدم عليه أحد منها إلا سأله عنها واهتز قلبه شوقا إليها، واشار إلى أن الإنسان لا ينسى الأرض التي احتضنته واكتنفته، فينجذب إلى مآلفها ومواطنها كلما أو ابتعد عنها. وشرح مظاهر حب الوطن ودور المواطن في حماية خيرات وطنه والعمل من أجل نهضتها وأن كل واحد منا حارس لمجتمعه ومرابط على ثغر من ثغور الأمة.
وأكد أن الله تعالى أكرم الكويت بأنواع النعيم وأغدق علينا الرزق الحلال وجعل بلادنا آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. حول الوطن والمواطن كان هذا الحوار:
ما المواطنة وما تجلياتها؟
٭ المواطنة مجموعة من القيم وأهم تجلياتها تتمثل في أربع قيم وهي: المواطنة، الانتماء، الحقوق، والواجبات. وبالنسبة للمواطنة فهي نسبة إلى الوطن وهو مولد الإنسان والبلد الذي هو فيه، ويتسع معنى المواطنة ليتمثل في البلد والانتماء إلى ثرائه التاريخي ولغته وعاداته وأخلاقه وسلوكياته.
والانتماء هو شعور الانسان بالانتماء الى مجموعة بشرية ما وفي مكان ما «الوطن» على اختلاف تنوعه العرفي والديني والمذهبي مما يجعل الإنسان يتمثل ويتبنى ويندمج مع خصوصيات وقيم هذه المجموعة.
أما الحقوق فهي التمتع بحقوق المواطنة الخاصة والعامة كالحق في الأمن والسلامة والصحة والتعليم والعمل والخدمات الأساسية العمومية وحرية التنقل والتعبير والمشاركة السياسية.
أما القيمة الرابعة وهي الواجبات فهي كاحترام النظام العام والحفاظ على الممتلكات العمومية والدفاع عن الوطن والتكافل والوحدة مع المواطنين والمساهمة في بناء وازدهار الوطن.
وما أبعاد المواطنة؟
٭ لمفهوم المواطنة أبعاد متعددة تتكامل وتترابط في تناسق تام منها البعد القانوني والبعد الاقتصادي والاجتماعي والبعد الثقافي الحضاري، والبعد القانوني يتطلب تنظيم العلاقة بين الحكام والمحكومين استنادا إلى ان الاجتماعي يوازن بين مصالح الفرد والمجتمع، ويهدف البعد الاقتصادي الاجتماعي إلى اشباع الحاجيات المادية الأساسية للبشر ويحرص على توفير الحد الأدنى اللازم منها ليحفظ كرامتهم وانسانيتهم، ويعنى البعد الثقافي الحضاري بالجوانب الروحية والنفسية والمعنوية للأفراد والجماعات على أساس احترام خصوصية الهوية الثقافية والحضارية ويرفض محاولات الاستيعاب والتهميش والتخطيط.
وكيف تتمكن المواطنة وتلازم النفس؟
٭ ظن الانسان الاول ان وطنه نفسه، اذ كان لا يفكر في غيرها، ولا يعنيه امر سواها، ثم اصبح ذا اهل وولد، فأصبح وطنه في نظره اسرته واهله يهتم بشأنهم ويسعى لخيرهم وبرهم، فلما تضاعفت تبعاته وكثرت اتصالاته تطور هذا الوطن من نفسه الى القبيلة والعشيرة، ثم الى المجتمع والامة، ثم المدينة والقطر، فصار يعتبر نفسه جزءا من هذا الوطن الكبير، يألم لألمه ويعمل لخيره ويجاهد عنه ويذود عن شركائه فيه، ويبذل لنفسه ولهم من ماله ودمه ما توجبه حقوق هذه الشراكة الوطنية، فالارض مملكة واحدة وابناء آدم مواطنون على ظهرها مشتركون في خيراتها وعمارتها، وأخوة الدم والاصل والنسب تجمعهم على ذلك وتدفعهم الى ان يعملوا متعاونين على استقرار الطمأنينة والسلام على ظهرها كوطن لهم جميعا، وظلت هذه المعاني خيالات تداعب النفوس، وأماني تتراءى في الاخيلة، وكان ضروريا ان تبرز الى الوجود في صورة عقيدة تجتمع عليها الاهواء المتفرقة، والآراء المتشعبة، فجاء الاسلام الحنيف يعلنها على الناس صريحة وواضحة.
ما مظاهر حب الوطن؟
٭ ان يعمل الانسان ما استطاع من اجل حماية مكاسبه وصيانة خبراته ومقدراته وان يكون عينا حارسة له من كل عدو ومتربص في الداخل او الخارج، وان ذلك، مع تقوى الله والشعور بنعمته، شكر لهذه النعمة واستدامة لها باذن الله، قال الله سبحانه (واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم)، وان نجهد في النصح له وفي القيام بواجباتنا تجاهه، وليعلم كل واحد منا انه حارس للمجتمع، ومرابط على ثغر من ثغور الامة، فلا يأتين دمار البلد من قبله، وانها لامانة ورعية استرعانا الله اياها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالامام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، وقد اغدق الله علينا بكثير من النعم في وطننا من الرزق الحلال، وجعل بلادنا آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، اطعمنا من جوع وآمننا من خوف، كبت اعداءنا واجاب دعاءنا، وهيأ لنا من اسباب الراحة والسعادة ما لا قبل لنا بشكره ولو صرفنا في ذلك العمر كله، أمن قائم وعيش رغيد وحياة هنيئة، وعمار وامان وقرار.
ما الثمرة المرجوة من الولاء للوطن وكيف يكون ولاؤنا حقيقة؟
٭ عندما يكون الولاء للوطن يتبارى الجميع في تقديم اكبر وافضل انتاج، وهذا بدوره يؤدي الى الابداع والاتقان في كل شيء، وتحلو التضحية بالنفس والمال، اما عندما يكون الولاء لغير الوطن طوعا او كرها فتضعف الهمم وتختفي فرص الاتقان والابداع وتغيب التضحية حتى بأبخس الأشياء وينتشر التواكل ويتجدد الفساد والمحسوبية ويزداد عدد المرتزقة واللصوص والوصوليين الذين يتسابقون لتأدية فروض الطاعة الكاذبة ولا يهمهم في ذلك لا الوطن ولا المواطن ولا المواطنة وانما جل همهم مصالحهم الشخصية ولو ادى ذلك الى تدمير الوطن والمواطن والمواطنة واذلالها، وان قوة الوطن في قوة مواطنيه.
وكيف يتسم المواطن بالولاء لوطنه؟
٭ المواطنة ليست مجرد شعور بالانتماء فحسب بل هي ترجمة عملية للسلوك المطلوب وما يقوم به المواطن من انشطة طوعية قولا وعملا من اجل رفعة لاوطن وتقدمه، فكيف يكون مواطنا من يسرق اموال الوطن؟! وكيف يكون مواطنا من لا يحترم عمله ولا يتقنه ايضا؟! وكيف يكون مواطنا من لا يحترم الوقت او الاتقان او الوعد؟! وكيف يكون مواطنا من يساوم على حقوق المواطنين او يهدرها من اجل مكسب دنيء مادي او جنس او غير ذلك؟! وكيف يكون مواطنا من يرمي الاوساخ في الشارع العام او يخرب الممتلكات العامة او يكسر مصابيح الكهرباء في الشوارع او الحدائق او يقطف ازهار الحدائق العامة؟! وكيف يكون مواطنا من يقدم للمواطنين اطعمة سامة او فاسدة في صناعة او تجارة؟! وكيف يكون مواطنا من لم يجعل ولاءه للوطن وللوطن فقط؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: «ما اطيبك من بلد واحبك لي لولا أن أهلك اخرجوني منك ما سكنت غيرك»، فالشعور بحب الوطن امر فطري مركوز في النفوس، فإن الدعوة المباركة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم قد دعت اليه وحببت فيه، هذا في عموم الاوطان الى الله وعموم الناس، فكيف اذا كان الوطن هو مكة بلد الله الحرام، واحب البلاد الى الله وكان المواطن هو محمد بن عبدالله، ارق الناس قلبا واصفاهم نفسا، واقربهم مودة؟! فقد ظل الشعور بالحنين الى مكة ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم لا يقدم عليه من مكة احد الا سأله عنها واهتز قلبه شوقا اليها.
فكل خير يجده الانسان في ثرى وطنه وكل نعمة ينعم الله بها عليه تعقد وشيجة ورباطا زائدا بينه وبين ذلك الصقع من ارض الله ولا ينسى الانسان ان تلك الارض هي التي احتضنته واكتنفته هو احوج ما يكون الى ذلك قبل ان ينشئ اي علاقة اخرى مع اي مكان كان، والحنين الى الاوطان امر غريزي في كثير من المخلوقات، فهي تنجذب الى مآلفها ومواطنها إذا فارقتها او ابتعدت عنها، فحنين الابل الى مرابضها والطيور الى اوكارها، كل ذلك من سنة الله.