Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أهمية الاستفادة من الأنشطة المتنوعة لهذه المرحلة في صقل مهارات وخبرات الأطفال
تربويون لـ «الأنباء»: إلزامية «رياض الأطفال» خطوة ضرورية لتهيئة الناشئة للمرحلة الابتدائية.. واستثمار مهم يحتاج للكوادر الجيدة والمناهج المتطورة
12 مارس 2013
المصدر : الأنباء






الخياط: لا يمكن أن يتحسن النظام التعليمي من دون إلزامية «الرياض»
الأحمد: خطوة ترمي لوضع الطفل في بيئة تعليمية مدروسة داخل رياض الأطفال
الموسوي: سيعمل هذا النظام نوعاً من التعاون الالزامي بين الأسرة والمدرسة محمود الموسوي – عادل الشنان
تتجه وزارة التربية والتعليم في خطوة مفاجئة بمسيرة تطوير التعليم إلى جعل مرحلة رياض الأطفال مرحلة تعليم إلزامية، والتي تعتبر احد الأهداف الأساسية للوزارة في المرحلة المقبلة، ضمن الخطة الاستراتيجية للمسيرة التعليمية.
وأكد عدد من التربويين في استطلاع أجرته «الأنباء» حول إلزامية مرحلة رياض الأطفال، اهمية تطبيق قانون إلزامية التعليم في مرحلة الرياض، لأنها النواة الأساسية نحو انطلاق الطلبة والطالبات الى المراحل المتقدمة بمنهجية فكرية ودراسية مختلفة عن النظام الحالي الذي يطبق في الكويت بإلزامية المرحلة الابتدائية.
وقال المهتمون ان استثمار دولار واحد على التعليم المبكر ورياض الأطفال ينعكس عائد الاستثمار على مخرجات التعليم من 5 الى 6 دولارات، مضيفين ان هذا امر مهم جدا بالنسبة لهذه المرحلة العمرية وايضا حتى يستفيد الطفل من كثرة الأنشطة المدرسية بشكل سليم وبتركيز عال، بالاضافة الى توفير واعداد الكوادر التعليمية المناسبة للطفل، مطالبين بضرورة ان تهيئ الوزارة الكوادر الجيدة والمناهج المتطورة قبل البدء بالنظام الجديد، داعين الى قيام الوزارة باطلاق حملة توعوية كبيرة لتعريف المجتمع بأهمية المشروع قبل تنفيذه.
في البداية، قال مدير المركز الوطني لتطوير التعليم د.رضا الخياط ان المركز قبل سنتين تبنى فكرة إلزامية التعليم في رياض الأطفال، وكان من منطلق ان مخرجات الثانوية لا يمكن ان تتحسن من دون ان نركز على المراحل الأولى للطفل التي تتبلور شخصيته في تلك المرحلة، وعندما تحدثنا مع الوزارة تبين انه كانت لديهم محاولات، ونحن ايضا بدأنا نفس المنطلق منذ فترة بالتنسيق مع قطاع المناهج، واقنعنا الوزير آنذاك بتشكيل لجنة لدراسة الموضوع، وخرجت اللجنة بتوصياتها الداعية الى ضرورة إلزامية التعليم. مبينا ان الدراسات في اميركا كلها تبين ان استثمار دولار واحد على التعليم المبكر ورياض الأطفال ينعكس عائد الاستثمار على مخرجات التعليم من 5 ـ 6 دولارات.
وقال الخياط ان الإلزامية في الكويت تبدأ من المرحلة الابتدائية، لذا عندما انتقل الى إلزامية رياض الأطفال لابد من وضع ضوابط وآلية لحضور الطفل الى الروضة وليس فقط التسجيل.
من جهته، أكد عميد كلية التربية الأساسية د.عبدالرحمن الأحمد تأييده التام لهذه الخطوة كونها ترمي لوضع الطفل في بيئة تعليمية داخل رياض الأطفال وضمن خطة تربوية مناسبة لهذه الفئة العمرية للاستفادة منها. لافتا الى ان الكويت كانت السباقة في مجال رياض الأطفال حين تم تأسيس أول روضة للأطفال في منطقة شرق في خمسينيات القرن الماضي وتمت تسميتها روضة طارق.
وأشار الأحمد إلى الالتفات إلى تغيير القانون الإلزامي للتعليم ليتحول من الصف الثاني روضة وليس الاول ابتدائي حتى المرحلة المتوسطة ليكون التعليم إلزاميا ومحاسبا عليه ولي الأمر قانونا، ويلحقه إجراء مهم وهو النظر الى الخبرات التربوية في رياض الأطفال وتطويرها.
ودعا الأحمد الى أهمية إيجاد وزارة التربية مقومات نجاح هذه الخطوة قبل تعميمها من حيث تطوير المدارس، فليس من المعقول ان يتم تكديس الأطفال في فصول يصل عدد تلاميذها الى 30 طفلا، بينما كانت في أقصى الحالات تصل لأقل من 20 في السابق بسبب القانون الإلزامي للتعليم برياض الأطفال. مضيفا ان هذا امر مهم جدا بالنسبة لهذه المرحلة العمرية وايضا حتى يستفيد الطفل من كثرة الأنشطة المدرسية بشكل سليم وبتركيز عال، بالاضافة الى توفير وإعداد الكوادر التعليمية المناسبة للطفل. مؤكدا انها سوف تسهم بشكل فعال جدا في حل مشكلة ترك الأبناء مع الخدم وماي نتج عنها من مشاكل تصل الى حد هدم الأسرة والمجتمع او اهمال الطفل ليتعلم من التلفاز، خاصة ان غالبية من لديهم ابناء في مرحلة رياض الأطفال من بنات الكويت موظفات وغير متفرغين لمراقبة وتعليم الطفل الذي هو لبنة من لبنات بناء الوطن ومستقبله.
من جانبه ايد عضو اللجنة العاملة على دراسة الزامية التعليم في رياض الاطفال د.حسن الموسوي فكرة الزامية التعليم في الرياض. معتبرا انها جانب مهم لتهيئة الطفل للمرحلة الابتدائية، وليس كما هو الحال حاليا في رياض الاطفال الذي لا توجد أي قيود على نسبة غياب الطفل واهمال ذويه في تعليمه ما يعينه ويفتح ذهنه لاستيعاب التعليم.
واكد الموسوي ان الهدف من الزامية التعليم هو ايجاد مرحلة تعليمية للطفل يحاسب من خلالها على نسبة الغياب في الصف الاول ان تخطت الـ 70%، و30% للصف الثاني، لانه سيكون هناك نقطة مفصلية لتهيئة الطفل للمرحلة الابتدائية، ومحاولة فاعلة لفتح ذهنه للتعليم بشكل مبسط، وايضا ايصال رسالة للمعلمات عن اهمية هذه المرحلة كونها مرحلة اعداد للدراسة كما هو الحال في الدول المتقدمة العاملة بهذا النظام.
واشار الموسوي الى ان هذا النظام سيواجه بعض الاعتراض والامتعاض في البداية، لكن مع الايام سيتقبله المجتمع بعد ان يلمس ايجابياته على النشء ويشعر بأهمية هذه المرحلة العمرية خاصة انه سيعمل ايضا نوعا من التعاون الالزامي بين الاسرة والمدرسة، وستشعر معلمة رياض الاطفال بوجودها ودورها المهم في العملية التعليمية، وتستفيد الحكومة من هذا الاستثمار البشري ويقضي على حالات الانتقال الفجائي الذي يتعرض له بعض الاطفال حين انتقالهم من رياض الاطفال الى المرحلة الابتدائية.
بدوره شدد استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.جميل المري على ضرورة وجود منهج في السنة الثانية لرياض الاطفال حتى لا يفاجأ الطفل بالمرحلة الابتدائية خاصة فيما يتعلق باللغة العربية، فنحن نرى من قبل طلبة الجامعة اخطاء املائية فادحة بسبب التأسيس الخاطئ منذ الصغر ونعومة الأظافر، لكن عند وضع إلزامية التعليم في رياض الاطفال يجب قبلها وضع المنهج الدراسي الخاص بتهيئة الطفل يتضمن ابجدية اللغة العربية للقراءة والكتابة وليس كمناهج الابتدائية والمتوسطة حاليا، بل من خلال الاستفادة من التجارب السابقة والخارجية بالنسبة للمدارس العربية او الاجنبية، وايضا البدء بتجربة الفكرة قبل تعميمها على مدرسة او اثنتين لمدة عام دراسي.
واضاف المري ان الهدف ليس الالزام لاجل الالزام وانما الالزام للتنمية التعليمية من خلال مناهج غير مملة، وقريبة من الطالب وتحاكي وضعه كمناهج التعليم باللعب، اضافة الى التعميم على مديري المدارس لتغيير فكرة المعلم او المعلمة «الجامدين» أي الذين يدخلون الفصل الدراسي ويتوجهون مباشرة للكتابة على السبورة او لسؤال التلاميذ عن الواجب المنزلي او التحضير للدرس، وهنا يكمن جمود التعليم حيث من المفترض ان يكون المعلم او المعلمة قريبا من الطالب او الطالبة من خلال تخصيص خمس دقائق في الحصة لمناقشة مواضيع عامة او الحديث الودي دون تحيز المعلم الى رأيه، بل من خلال نقاش ديموقراطي ينتهي بابتسامة.
واشار المري في ختام حديثه الى ان المعلم في اليابان يحمل الماجستير والدكتوراه في تعليم رياض الاطفال ونحن نحتاج إلى «هزه» في العملية التعليمية، فلا نريد الوزير بو (فلاش ميموري) او بو (لاب توب). مشيدا بوزير التربية والتعليم العالي د.نايف الحجرف، الذي حتى الآن يعمل بشكل ممتاز ويجتهد في تطوير العملية التعليمية، وكان خير قدوة ومثال لاولياء الامور حين بدء العام الدراسي بتوصيل ابنه الى المدرسة، حيث انها حركة لها ابعاد مهمة ومؤثرة في نفسية الابناء واولياء الامور.
من جانبه قال عضو جمعية دعم التعليم المستشار عبدالعزيز الجارالله: «من المعروف ان التعليم النظامي يبدأ من الابتدائية ويقوم على اسس علمية اهمها المنهج الذي يتعلمه الطالب بصفة رسمية في بداية حياته التعليمية، لذلك يجب ان تكون هناك مجموعة من الخبرات ليكتشفها ما قبل التعليم الالزامي وتكون هذه الخبرات في مرحلة رياض الاطفال بطبيعة الحال».
واضاف الجارالله ان الكويت اول دولة خليجية اعتمدت مرحلة رياض الاطفال ومع تطور النظام التعليمي اصبحت لدينا الخبرات المتعددة التي تكون الاساس القوي للطلاب، وتمكنه من استيعاب اول مرحلة تعليمية التي تبدأ حاليا في الابتدائية، وبعد مروره بمرحلة رياض الاطفال لتهيئته، لذلك من الضروري ان تكون مرحلة رياض إلزامية بحكم القانون كما هو الحال بالنسبة للتعليم حاليا من الابتدائية حتى المتوسطة وتتم مساءلة ولي الامر عليها.
بدوره اكد معلم المرحلة المتوسطة حسين صادق تأييده لهذه الفكرة وتطبيقها نظرا لأهمية مرحلة رياض الأطفال وخصوصيتها وتأثيرها الواضح على نمو الطفل من جميع الجوانب المعرفية والاجتماعية والوجدانية والانفعالية والنفسية.
ودعا صادق إلى ضرورة تطوير المناهج الدراسية لمرحلة رياض الاطفال بما يتناسب مع المرحلة العمرية للاطفال، وايضا تكون لديهم معرفة بالمناهج التي تحتوي عليها المرحلة المقبلة، بحيث تكون مرحلة تمهيدية شاملة وملمة بالنسبة للطفل.
بدورها قالت معلمة رياض الاطفال مها رشدي ان جعل عملية التعليم في رياض الاطفال الزامية خطوة مهمة جدا اذا اختصت بتمهيد الطفل للمرحلة الابتدائية وفقا لمنهج خاص يراعي مرحلته العمرية، ويفتح الذهن لاستيعاب المرحلة التعليمية المقبل عليها.
من جانبها قالت معلمة رياض الاطفال سوسن عبيد ان تنفيذ هدف الوزارة في هذا الاتجاه سيحتاج إلى حملة توعوية كبيرة تشارك فيها جميع المؤسسات من أجل تعريف أولياء الأمور بأهمية اكتساب أطفالهم للمهارات والمعارف في سن مبكرة، وضرورة استيعاب مقتضيات المرحلة الجديدة للتعليم والتعاطي معها والعمل على نجاحها بالشكل الذي يؤسس لأجيال قادرة على مجاراة كل ما هو متطور من علوم نافعة للوطن.