Note: English translation is not 100% accurate
الجنة تحت أقدام الأمهات
القطان: كل أيام أمهاتنا أعياد وليس يوماً محدداً في السنة وبر الوالدين هو طريقك للجنة
15 مارس 2013
المصدر : الأنباء




الرومي: على الإنسان أن يدعو ربه بأن يرزقه بر والديه فإن البر رزق والرزق نعمة والنعمة تستوجب الشكر
العنجري: رضا الخالق عز وجل من رضا الوالدين وسخطه من سخطهما ولذا أمر الله في جميع كتبه ببر الوالدين
العميري: لنا في السلف الصالح نماذج البر بوالديهم فحذار من عقوقهما أو الانتقاص من قدرهمامكانة الأم مقدسة، ومكانة الأب عظيمة، فهل أنت بار بهما؟ هل تنظر اليهما بغير نظرة الرحمة والمحبة والاحترام؟ الآيات الكريمة في كتاب الله كثيرة وجميعها تشدد على ضرورة نيل رضا الوالدين وطاعتهما ومصاحبتهما في الدنيا معروفا، فما أجدرنا أن نكون من الأبرار الأخيار ولنأخذ بالأسباب التي تعين على بر والدينا.
يحدثنا الداعية الإسلامي أحمد القطان عن بعض ما قيل في منزلة الأم ومن قصص البر الرائعة التي يفوح شذاها مع مر الأزمان لأناس بررة أخيار، فيقول: التاريخ لم يعرف دينا ولا نظاما كرم المرأة باعتبارها أما، وأعلى من مكانتها مثل الإسلام، لقد أكد الوصية بها وجعلها تالية للوصية بتوحيد الله وعبادته وجعل برها من أصول الفضائل، كما جعل حقها أوكد من حق الأب لما تحمله من مشاق الحمل والوضع والإرضاع والتربية، وهذا ما يقرره القرآن ويكرره في أكثر من سورة ليثبته في أذهان الأبناء ونفوسهم، وذلك في مثل قوله تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير)، (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا).
الأم المشركة
وأضاف الداعية القطان: ومن عجيب ما جاء به الإسلام انه أمر ببر الأم وإن كانت مشركة، فقد سألت أسماء بنت أبي بكر النبي صلى الله عليه وسلم عن صلة أمها المشركة وكانت قد قدمت عليها، فقال لها: «نعم صلي أمك» ومن رعاية الإسلام للأمومة وحقها انه جعل الأم المطلقة أحق بحضانة أولادها وأولى بهم من الأب، قالت امرأة: يا رسول الله: إن ابني هذا كان في بطني له وعاء وثدي له سقاء، وحجري له حواء وان أباه طلقني، وأراد ان ينتزعه مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم «أنت أحق به ما لم تنكحي».
وحينما اختصم عمر وزوجته المطلقة الى أبي بكر رضي الله عنه في شأن ابنه عاصم، فقضى به لأمه وقال لعمر رضي الله عنه «ريحها وشمها ولفظها خير له منك» هذه منزلة الأم عندنا نحن المسلمين.
عيد الأم
وحول تخصيص يوم للاحتفال بالأم، قال الداعية القطان: الغرب جعلوا للأم يوما في السنة سموه عيد الأم، لأن سنة الغربيين بعد ان يبلغ الابن أو البنت ان يذهب كل واحد الى حال سبيله، ولا يعرف الأسرة، ولا يتصل بالأب ولا الأم بل كل مهتم بأمر نفسه، الابن يبحث عن صديقة «غيرل فرند» والبنت تبحث عن صديق «بوي فرند» ولا يذكران ذلك الحضن الذي نشآ في ظله وما له من حق عليهما، بر الوالدين فضيلة لا وجود لها في المجتمع الغربي، أما نحن فلسنا هكذا، الابن عندنا مرتبط بأسرته والابنة مرتبطة بأسرتها، وكل أيام أمهاتنا أعياد وليس يوما في السنة بخلاف الحال عندهم، حيث لا يرى الآباء والأمهات أولادهم ولا أولادهم يرونهم، فكان لابد من تخصيص يوم للأب ويوم للأم في العام، أما نحن فما حاجتنا لهذا؟ نحن نقلدهم تقليدا أعمى.
بر الأنبياء
واستشهد الداعية القطان بنماذج من بر الأنبياء فقال: هذا نبي الله نوح عليه السلام يذكر لنا الله عز وجل نموذجا من بر والديه، حيث كان يدعو ويستغفر لهما كما في قوله تعالى عنه (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات)، وهذا إمام الموحدين ابراهيم الخليل عليه السلام يخاطب أباه بلطف شفاف وإشفاق بالغ وحرص أكيد، رغبة في هدايته ونجاته وخوفا من غوايته وهلاكه، فيقول كما أخبر الله عنه (واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا، اذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يع\غني عنك شيئا، يا أبت اني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا، يا أبت لم تعبد الشيطان ان الشيطان كان للرحمن عصيا، يا أبت اني أخاف ان يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا)، وقال القطان: لقد خاطب والده بتلك الكلمات المؤثرة والعبارات المشفقة التي تصل الى الأعماق.
أفضل البر
وأضاف، وهذا اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام يضرب أروع أمثلة البر في تاريخ البشرية وذلك عندما قال له أبوه (يا بني اني أرى في المنام اني أذبحك) فماذا كان رد ذلك الولد الصالح؟ هل تباطأ أو تكاسل أو تردد أو تثاقل؟ لا، بل قال كما أخبر الله تعالى عنه (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين).
وقد ورد ان ابراهيم عليه السلام لما تيقن مما رأى في منامه قال لابنه يا بني خذ الحبل والمدية وانطلق الى هذا الشعب لنحتطب فلما خلا به في شعب «ثبير» أخبره بما أمر به، فلما أراد ذبحه قال له: يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف عني ثيابك حتى لا يصيبها الدم فتراه أمي، واشحذ شفرتك وأسرع في السكين على حلقي ليكون أهون علي، وإذا أتيت أمي فاقرأها السلام مني، قال ابراهيم: نعم العون أنت يا بني، ثم أقبل عليه وهما يبكيان ثم وضع السكين على حلقه فلم تحز فشحذها مرتين أو ثلاثا بالحجر فلم تقطع، فقال الابن عند ذلك يا أبت كبني على وجهي فإنك إذا نظرت الى وجهي رحمتني وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر الله تعالى، وأنا لا أنظر الى الشفرة فأجزع ففعل ذلك ابراهيم عليه السلام ووضع السكين على قفاه فانقلب السكين ونودي (يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا)، وزاد. ،وهذا عيسى بن مريم عليه وعلى أمه السلام يأتيه الثناء العطر والتبجيل العظيم من ربه وهو لايزال في المهد بأنه بار بأمه ويقرن هذا بعبوديته لربه عز وجل، قال سبحانه عنه (وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا).
من العقوق
وأشار القطان الى ان كل ما يؤدي الى سعادة الوالدين وراحتهما مطلب شرعي وأمر به القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا بلغ أحدهما من السن مرحلة يحتاج فيها الى من يخدمه خدمة خاصة فإن الواجب على الأبناء أن يفعلوا ما في وسعهم من كل عمل يؤدي الى راحة الوالدين، وأكد ان وجود أحد الوالدين في دور المسنين يؤثر في نفسيتهم كثيرا ويشعره بنوع من عقوق الأولاد له، لأن الوضع الطبيعي ان يكون الوالدان بين أولادهما خاصة كبار السن حتى يشعر كلاهما بالمحبة والحنان اللذين يحتاجان اليه في هذه السن المتقدمة، أما ان يقوم الأبناء بوضع أبيهم أو أمهم في دار المسنين فهذا نوع من العقوق لأنه سيترتب عليه إيلام الوالدين وكل ما يؤدي الى إيلامهما ينهى عنه الشرع ويحرمه.
وحذر القطان كل شاب وفتاة بقوله إياكم وعقوق الوالدين حتى تنالوا سعادة الدارين.
أدب التعامل
ويبين لنا الإعلامي التربوي سليمان الرومي بعض الآداب التي يجب ان يراعيها المسلم في التعامل مع والديه، فقال: لا تمد يدك للطعام قبلهما، والاستئذان قبل الدخول، المبادأة بالسلام وتقبيل رأسيهما، والمحافظة على سمعتهما وتجنب لومهما، وفهم طبيعتهما ومعاملتهما بذلك المقتضى، وكذلك كثرة الدعاء والاستغفار لهما في الحياة وبعد الممات وطاعتهما بالمعروف والإحسان اليهما وخفض الجناح لهما ومساعدتهما فيما يقومان به من عمل وتلبية ندائهما بسرعة والتوسعة لهما في المجلس والجلوس أمامهما بأدب واحترام والبعد عن إزعاجهما وتجنب الشجار وإثارة الجدل بحضرة أحدهما أو كليهما.
احذر العقوق
أما عن صور العقوق التي تصدر من بعض الأبناء فيبينها الرومي بقوله: حذار من عقوق والديك سواء بالنهر أو الزجر أو التعدي عليهما بالضرب والإهمال وعدم الإصغاء لحديثهما، والشح عليهما والمنة بالإنفاق عليهما أو رفع الصوت أو تمني وفاة أحدهما أو الدعاء عليهما بسوء أو التسبب في حزنهما بالقول أو بالفعل، أو التأفف من أوامرهما، وحذار ان تظهر ذلك في حديثك لهما، أو العبوس في وجه أحدهما وتقطيب الجبين أمامهما والنظر اليهما بغضب.
وصايا مهمة
وحول الطرق المعينة على بر الوالدين، أوصى الرومي بالاستعانة بالله عز وجل وان يدعو الإنسان ربه بأن يرزقه بر والديه، فإن البر رزق والرزق نعمة والنعمة تستوجب الشكر، كما يجب استحضار فضائل البر والأجر العظيم الذي أعده الله في الجنة للبار بوالديه واستحضار عواقب عقوق الوالدين في الدنيا والآخرة، وقراءة سير البارين بوالديهم.
رضا الوالدين
وتذكر لنا د.منال العنجري قصة الرجل الصالح الذي كان كثير الصلاة والصيام والإنفاق لوجه الله والقيام بالليل، إلا ان كل ذلك لم يقبل منه بل حجب لسانه عن النطق بالشهادة حينما زاره ملك الموت ووافاه الأجل ذلك ان أمه كانت ساخطة عليه لأنه كان يؤثر زوجته عليها، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأمه: فوالذي نفسي بيده لا تنفعه الصلاة ولا الصدقة مادمت عليه ساخطة، ولكنه نطق بالشهادة وقبلت أعماله الصالحة عند الله عندما رضي قلب أمه وأعلنت ذلك أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مات من يومه وصلى النبي عليه وأعلن الرسول صلى الله عليه وسلم على شفير القبر ان من فضّل زوجته على أمه فعليه لعنة الله ولا يقبل منه صرف ولا عدل يعني الفرائض والنوافل، فليعمل العاق ما شاء أن يعمل، فلن يقبل منه ولن يدخل الجنة، وليعمل البار ما شاء أن يعمل فسيتقبل الله منه ولن يدخل النار.
وأكدت العنجري ان رضا الخالق عز وجل من رضى الوالدين وسخطه من سخطهما ولذلك أمر الله في جميع كتبه وأوحى الى جميع أنبيائه وأوصاهم ببر الوالدين ومعرفة حقهما، قال تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني ان أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي وان أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين، أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا وتتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة ومن الصدق الذي كانوا يوعدون.
حق الابن على الأب
وأضافت د.العنجري، أما وقد كان للأب حقوق عند أبنائه، وهذه الحقوق واضحة في القرآن الكريم وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هناك ايضا حقوقا للابن عند أبيه يتضح ذلك من خلال الرواية المشهورة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث جاءه رجل يشكو اليه عقوق ابنه، فبعث عمر للابن ولأمه على عقوقه لأبيه، فسأل الابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال: وما حق الولد على أبيه؟ قال عمر ان يحسن اختيار أمه، وان يحسن اختيار اسمه، وان يعلمه الذكر وتلاوة القرآن، وإذا بالولد يقول: يا أمير المؤمنين، ان أبي لم يصنع شيئا من هذا، أما أمي فهي زنجية مجوسية، وأما اسمي فقد سماني جعلا (وهو اسم حشرة من الحشرات) ثم انه لم يعلمني حرفا واحدا من كتاب الله عز وجل، فالتفت أمير المؤمنين الى أبيه وقال: لقد جئت تشكو اليّ عقوق ابنك وقد عققته قبل ان يعقك وأسأت اليه قبل ان يسيء اليك.
السلف الصالح
وتضيف الداعية موضي العميري موضحة بر السلف بوالدهم فتقول: من ذلك ان أبا هريرة رضي الله عنه كان إذا أراد ان يخرج من بيته وقف على باب أمه فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيرا، فتقول: رحمك الله يا ولدي كما بررتني كبيرا، أما عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقد طلبت والدته في احدى الليالي ماء فذهب ليجيء بالماء، فلما جاء وجدها نائمة، فوقف بالماء عند رأسها حتى الصباح، فلم يوقظها خشية إزعاجها، ولم يذهب خشية ان تستيقظ فتطلب الماء فلا تجده، وتواصل الداعية موضي ذكر بعض نماذج البر فتقول: أما ابن عون المزني فقد نادته أمه يوما فأجابها وقد علا صوته صوتها ليسمعها فندم على ذلك وأعتق رقبتين.
وحذرت من عقوق الوالدين أو ان ينتقص من قدرهما أو عدم احترامهما وتوقيرهما.