Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
اسم تبارك
15 مارس 2013
المصدر : الأنباء

هل يجوز ان اسمي ابنتي «تبارك»؟
٭ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
فلا يجوز التسمي باسم «تبارك» سواء للرجل او المرأة للأمور التالية:
أولا: ان لفظ تبارك فعل يدل على التعالي والقداسة والتعاظم، وهذه معان مختصة بالله تعالى وحده لا يجوز اطلاقها على المخلوق. قال ابن القيم رحمه الله: وأما صفته «تبارك»: فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه، «بدائع الفوائد» (2/185)، وضابط التسمية: ان ما كان مختصا بالله لا يجوز ان يتسمى به المخلوق ولا ان يتصف به كصفة الخلق والقداسة والعظمة والتبارك والتعالي.
ثانيا: ان معنى تبارك: تفاعل مع البركة اي ان البركة تكتسب باسمه ومنه سبحانه فهو مصدر البركة، ويبارك غيره فكان هو المتبارك في ذاته والمبارك لغيره، وعليه جاز ان يطلق على المخلوق لفظ «مبارك» لأنه محل البركة، ووجب ان يطلق على الله لفظ «تبارك» لأنه مصدر البركة، وعن ابن عباس قال في معنى «تبارك»: جاء بكل بركة، وقال الحسن: تجيء البركة من قبله. تفسير البغوي (2/198).
ثالثا: ان لفظ تبارك لم يرد في القرآن والسنّة مضافا الا الى الله تعالى كقوله: (تبارك الله رب العالمين) و(تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) و(تبارك الذي بيده الملك) وغيرها من الآيات.
قال ابن القيم في لفظ «تبارك»: أفلا تراها كيف اطردت في القرآن جارية عليه مختصة به لا تطلق على غيره وجاءت على بناء السعة والمبالغة كتعالى وتعاظم ونحوهما فجاء بناء «تبارك» على بناء «تعالى» الذي هو دال على كمال العلو ونهايته فكذلك تبارك دال على كمال بركته وعظمها وسعتها وهذا معنى قول من قال من السلف تبارك تعاظم. «بدائع الفوائد» (2/185).
وأما لفظ مبارك فقد وصف الله به المخلوق فقط كقوله على لسان عيسى (وجعلني مباركا أين ما كنت)، وقوله: (إن أول بيت وضع للناس للذي بمكة مباركا...) فحصل من ذلك العلم بأن لفظ «تبارك» لفظ مظاف لا يضاف الا الى الخالق، كما ان لفظ «مبارك» لا يضاف الا الى المخلوق، والله أعلم.
دار الحرب
ما المقصود بدار الحرب عند الفقهاء وهل يحكم على بلاد المسلمين التي لا تحكم بالشريعة بدار الكفر؟
٭ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
فإن تعريفات الفقهاء لدار الحرب تكاد تتقارب فقد عرفها أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة بقولهما: «هي الدار التي تظهر فيها أحكام الكفر» [بدائع الصنائع 7/130، 131].
وفي المدونة (2/22) أن دار الحرب هي التي أحكام الجاهلية فيها ظاهرة.
ويعرفها الحنابلة بقولهم: «هي الدار التي يغلب عليها حكم الكفر» [كما في الإنصاف للمرداوي (4/121) والآداب الشرعية لابن مفلح (1/190)].
فأي أرض لم تدخل في الإسلام، والسلطة فيها بيد الكفار فهي دار حرب بالإجماع.
وسميت بدار الحرب «لأن المحاربة من أهل تلك الدار متوقعة أو حاصلة».
وقد تسمى «دار الكفر» لأن الحرب مبعثها الكفر غالبا، غير أنه ليس كل دار كفر تعد دار حرب، فإن أهل الصلح تعد دارهم دار كفر في واقعها لكنها ليست بدار حرب. [الاستعانة بغير المسلمين لعبدالله الطريقي ص 173].
أما دار الإسلام، فيعرفها السرخسي من الحنفية بقوله:
دار الإسلام اسم للموضع الذي يكون تحت المسلمين، وعلاقة ذلك أن يأمن فيه المسلمون. (المبسوط 10/23).
وقال ابن مفلح: فكل دار غلب فيها أحكام المسلمين فدار الإسلام (الآداب 1/190).
وقال البجرمي من الشافعية: هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام، ويراد بظهور أحكام الإسلام: كل حكم من أحكامه غير نحو العبادات كتحريم الزنا والسرقة أو يسكنها المسلمون وإن كان معهم فيها أهل ذمة أو فتحها المسلمون وأقروها بيد الكفار، أو كانوا يسكنونها ثم أجلاهم الكفار عنها. [حاشية البجرمي 4/220، عن الموسوعة 20/201].
وهذا بناء على قول الشافعية أن دار الإسلام لا تصير دار كفر بحال من الأحوال وإن استولى عليها الكفار وأجلوا المسلمين عنها وأظهروا فيها أحكامهم.
وقال المالكية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة: تصير دار الإسلام دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها [المدونة 2/22، الأنصاف 4/121].
والذي يظهر مما سبق أن دار الإسلام هي الدار التي تكون بيد المسلمين وتظهر فيها أحكامهم، لأن ما يكون بيد المسلمين فالأصل فيه أن يظهر فيه حكم الإسلام، لكن قد تكون أرض ما بيد المسلمين لكنها تحكم بغير حكم الإسلام كما هو حاصل في بعض البلاد الإسلامية في الوقت الراهن ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، وهذا لا يخرجها عن كونها دارا للإسلام. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.