Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق إخباري
ميناء طرطوس السوري يزدهر تحت حماية الأسد وسط الحرب الأهلية
22 مارس 2013
المصدر : طرطوس ـ رويترز
أصبح هذا الميناء الذي كان من قبل هادئا يضج بالصخب ويعج بالمتسوقين الذين يجوبون السوق المزدحمة، وتنتظر صفوف من السيارات بصبر في اشارات المرور وهو مظهر نادر على النظام في دولة تدور معارك الشوارع في أغلب مدنها.
فمازالت طرطوس واحة هادئة - على الأقل حتى الآن ـ تزدهر محمية بنقاط تفتيش تابعة للجيش على مشارف المدينة وسط الدمار الذي تشهده باقي انحاء سورية، ويرجع ذلك جزئيا الى أن المدينة تضم الكثير من أفراد الطائفة العلوية التي ينتمي لها الرئيس بشار الأسد.
وليست طرطوس فقط ملاذا لآلاف المدنيين الفارين من العنف بل مركز جذب للتجار الذين يرغبون في الابقاء على سير أعمالهم فيما يعتبرونه مقرا مؤقتا.
ويقول سامر بائع الأحذية الذي أغلق متجرا في مدينة حمص بوسط سورية قبل عام وانتقل مع أسرته الى طرطوس «طرطوس تعيش عصرها الذهبي فيما يتعلق بالأعمال واذا كان التاجر ذكيا فأمامه فرصة يمكنه استغلالها»، ويحرص الكثيرون على اقامة أعمال في المدينة الآن في حين يخططون للقيام بخطوة لها صفة الدوام مع شعورهم بالقلق على مستقبلهم في الأجل الطويل.
وقال ابو احمد وهو سني يستورد احتياجات المدارس من الصين «لن أبقى هنا طويلا، أنا فقط أحاول بيع ما لدي لأغادر على الأرجح الى مصر».
وارتفع عدد سكان المدينة المطلة على البحر المتوسط الى 1.6 مليون نسمة من نحو 938 ألف في السابق وفقا لتقديرات السكان.
وتمتليء الشوارع بصور الأسد وليس هناك دلائل تذكر على الانتفاضة التي تمزق بقية البلاد سوى صور شبان قتلوا في معارك خاضوها الى جانب قوات الرئيس السوري.
ويقول السكان ان تدفق الأعمال على طرطوس ازداد بعد أغسطس 2012 عندما وصل المعارضون الى حلب أكبر المدن السورية وفتحوا جبهة قتال جديدة تشهد حاليا مواجهات دامية، وكانت حلب تضم عددا كبيرا من التجار الأثرياء السنة مثل أبو أحمد الذي انتقل الى طرطوس بعد بدء القتال.
ويقول تجار محليون ان قوانين تم تفعيلها حديثا سهلت على أصحاب المتاجر والمصانع نقل معداتهم الى مدن أكثر أمانا، ويعتقدون أن هذه الاجراءات تهدف الى توجيه الاعمال الى طرطوس وتشجيع التجار السنة على الانتقال الى هناك.
وقال أمير وهو مندوب مبيعات مسيحي من طرطوس «يبدو أن الحكومة تدعو السنة الاثرياء للحضور الى الساحل، لكن السنة الفقراء يخرجون من سورية الى مخيمات لاجئين».
وشلت الحركة في حلب المركز التجاري لسورية والواقعة في شمال البلاد بسبب معارك شوارع وغارات جوية، ودك معظم احياء حمص التي كانت ذات يوم مركزا تجاريا اقليميا وسويت بالأرض بعد قتال استمر أكثر من عام، وعزلت حماة التي كانت مركزا صناعيا بسبب القتال، والى جانب الحماية العسكرية فان طرطوس موصولة بالعالم الخارجي عبر مينائها حيث تصل شحنات الوقود والحبوب وغيرها من الامدادات، وقال أمير ضاحكا «مصائب قوم عند قوم فوائد».
وتابع «ليس هناك مكان يمكن شراء الوقود منه سوى طرطوس، لذلك يأتي أصحاب السيارات لملء خزاناتهم وبما انهم قطعوا الطريق الى هنا يمكنهم كذلك شراء كل احتياجاتهم».
ولم تعد مراكز صرف رواتب العاملين في الحكومة موجودة سوى في طرطوس والعاصمة دمشق، كما انتقلت البنوك وشركات التأمين الخاصة الى طرطوس.
وتستفيد العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم من الفرص المتاحة في طرطوس لكنها تشعر أنها ليست دائمة.
اذ تخشى أن تصل الأزمة التي تمزق بقية البلاد في نهاية الأمر الى طرطوس، ونقل التجار الأكبر أصحاب الاصول الضخمة أعمالهم بالفعل الى أماكن يأملون أن تكون أكثر استقرارا على المدى البعيد مثل تركيا ودبي والمنطقة الكردية في شمال العراق ومصر ولبنان.
ويقول أمير رجل الأعمال «ليس هناك ما يضمن أن يدوم الاستقرار، لا أحد يعلم، بين ليلة وضحاها قد تصل الى هنا المشكلات التي تواجهها بقية أرجاء سورية».
وتحجم الشركات الأصغر حجما عن شراء عقارات في طرطوس وساعد ذلك في دفع أسعار الايجارات للارتفاع الى ثلاثة امثالها قبل القتال، والمشروعات السكنية أو المباني الجديدة أصبحت نادرة جدا، كما أصبحت مواد البناء غالية الثمن.
وبالنسبة للكثيرين من سكان طرطوس هناك خوف مقيم من انها مسألة وقت قبل أن تصل الأزمة الى مدينتهم، ويقول أصحاب المتاجر ان رجل أعمال محليا يرسل أسطوله من سيارات الأجرة كل ليلة مع رجال لتفقد الشوارع بحثا عن أي دلائل على اضطرابات وتسليم أي شخص تشتبه فيه للشرطة.
ويوضح السكان المحليون أنهم رغم استعدادهم لاستقبال أي مجموعة تريد نقل أعمالها للمدينة لا يقبلون أي انتقاد للأسد.
وقال أحد رجال الأعمال العلويين طلب عدم نشر اسمه «أهل طرطوس مستعدون لمساعدة ضيوفهم طالما كانوا متحضرين ولا يسببون مشكلات بالحديث عن قائدنا أو الجيش»، وأضاف «طرطوس قدمت الكثير والكثير من الشهداء من أجل البلاد، لسنا مستعدين لسماع أي شيء من شأنه ان يؤذي أمهات شهدائنا».