Note: English translation is not 100% accurate
أردوغان وسم الشوكران - بقلم: إسماعيل ياشا
1 ابريل 2013
المصدر : الأنباء

«أنا مستعد لتجرع سم الشوكران من أجل إنهاء الإرهاب»، هكذا عبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن عزمه المضي قدما ومواصلة السير في طريق السلام مع حزب العمال الكردستاني حتى تنجح الجهود المبذولة للوصول إلى الحل السلمي وإنهاء النزاع المسلح.
الشوكران نبات من النباتات العشبية عالية السمية وكان اليونان يستعملونه في تحضير جرعة لقتل المجرمين وقد يؤدي ابتلاع سم الشوكران بأي كمية إلى انهيار التنفس والوفاة، وهو السم الذي شربه الفيلسوف اليوناني الشهير سقراط للانتحار.
اختيار أردوغان عبارة «تجرع سم الشوكران» للتعبير عن صعوبة التفاوض مع حزب العمال الكردستاني واستعداده لتحمل هذه المسؤولية الصعبة لم يكن من قبيل الصدفة، بل هو يدرك تماما حساسية الأمر وخطورته، لأن أي خطوة خاطئة قد تؤدي إلى القضاء على شعبيته ومستقبله السياسي بل على حياته وحياة الآخرين.
مشكلة حزب العمال الكردستاني عمرها ثلاثة عقود وحاول بعض الزعماء خلال هذه الفترة أن يحلوا المشكلة بطرق سلمية ولكن جميع المبادرات تعثرت بعد هجمات مشبوهة استهدفت قوات الأمن التركية كتلك التي قتل فيها 33 جنديا في كمين بمحافظة بنغول عام 1993.
ويقال إن رئيس الجمهورية الأسبق تورغوت أوزال تمت تصفيته لأنه كان يعتقد أن تركيا لا يمكن أن تنهض مع وجود هذه المشكلة وكان يفكر في حلها.
منذ إعلان بدء المفاوضات الأخيرة مع عبدالله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في السجن الانفرادي بجزيرة إيمرالي في بحر مرمرة، تسود مختلف الأوساط التركية حالة يختلط فيها الأمل بالخوف، أمل الوصول هذه المرة إلى الحل المنشود والخوف من تكرار سيناريو التصعيد الذي عاشته تركيا كلما اقتربت من حل المشكلة.
المخاطر التي تواجهها حكومة أردوغان أثناء عملية التفاوض مع حزب العمال الكردستاني لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل هناك مخاطر وتحديات سياسية واجتماعية تتمثل إحدى صورها في تحريض الأحزاب المعارضة للشارع التركي ضد الحكومة بدعوى أنها خانت دماء الشهداء واستسلمت للإرهاب.
لن يتوقف قادة حزب الحركة القومية بالإضافة إلى قادة حزب الشعب الجمهوري من اتهام حكومة أردوغان بأنها تسعى إلى تقسيم تركيا ولن يترددوا في دغدغة المشاعر القومية لدى الأغلبية التركية وتحريكها لعرقلة المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني، وقد تعطيهم تصريحات بعض القادة الأكراد وتصرفاتهم المستفزة مادة دسمة لاستغلالها في الدعاية ضد أردوغان وحكومته.
أردوغان بحاجة إلى إقناع الشارع التركي بصوابية الخطوات التي تقدمها حكومته في سبيل إنهاء الصراع الدموي مع حزب العمال الكردستاني، إلى جانب تكثيف التدابير الأمنية حتى لا تحدث هجمات مفاجئة تنسف كل الجهود وتعيد البلد إلى المربع الأول، لا سمح الله.
الاستعانة بالحكماء من المثقفين والوجهاء وقادة الرأي لتوجيه المجتمع وإقناع الأتراك والأكراد بخطوات عملية السلام فكرة ذكية لا شك في أنها ستخفف كثيرا من أعباء أردوغان في هذه المرحلة الحساسة وستساعده في مواجهة العنصريين المتطرفين من كلا الطرفين.
مشكلة حزب العمال الكردستاني مشكلة معقدة ذات أبعاد كثيرة تتداخل فيها مصالح قوى إقليمية ودولية وبالتالي يصعب حلها ويحتاج إلى زعيم يتمتع بشعبية واسعة وجرأة كافية ليخاطر بمستقبله السياسي وحتى بحياته لوقف نزيف الدم، وهذه صفات تتوافر في شخصية أردوغان.
المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني تسير بسلام حتى هذه اللحظة، ولكن الطريق مازال طويلا وشائكا، ويجب توخي الحذر حتى تصل السفينة إلى بر الأمان ولا يضطر أردوغان لتجرع سم الشوكران.