Note: English translation is not 100% accurate
«دور».. سيمل!
11 ابريل 2013
المصدر : الأنباء
عبدالله العنزي
قالت العرب سابقا ان المستحيلات ثلاثة، وقال الألمان ان المستحيل ليس ألمانيا، فاتسعت دائرة المستحيلات العربية لتشمل كل شيء، وصمد الألمان على مقولتهم تلك، ولنا في بروسيا دورتموند خير دليل على ذلك، فالألمان يعرفون ألف طريقة وطريقة للفوز، هم لا يلعبون كرة القدم على جزيئات بسيطة وحسب، بل هم يلعبونها على أشياء اصغر من الذرة أحيانا. وبعيدا عن حالة دورتموند الفنية خلال الموسمين الحالي والسابق والتي نالت الإشادة من الجميع بعد ان توج بطلا للدوري الألماني الموسم الماضي، فإن الضوء الأكبر يجب ان يسلط حول قدرة الفريق على مواصلة العمل بالنهج نفسه الهجومي طوال مباراة امس الأول والتي جمعتهم مع ملقة الإسباني وحتى وهم متخلفون بالنتيجة الى ان تم تسجيل هدفين خلال 3 دقائق من الوقت بدل الضائع، وهو أمر ناتج عن عمل الفريق نفسه وليس تشتت الخصم كما حدث في مباراة العربي والرجاء المغربي مؤخرا.
كرة القدم أكبر أحيانا من كونها لعبة تركل بالأقدام، هي تصل الى انعكاس طبيعة المجتمع فيمن يلعبها، ولذا يجب عليك أولا ان تبحث في طبيعة المجتمع الألماني من اجل معرفة أسباب تكرار حوادث العودة بالمباريات للفرق والمنتخبات الألمانية منذ وقت طويل جدا، فالمجتمع الألماني يتميز به الفرد والقتال والدقة والانضباط، ومن هنا انعكست كل هذه الظواهر على فرق كرة القدم بها حتى باتت تعرف بالمدرسة الألمانية، وهذه المدرسة الألمانية في كرة القدم تختلف كليا عن باقي المدارس الأخرى، فهي مبنية على الأمور النظرية والفكرية اكبر منها العملية على الأرض، ولا يمكنك بأي حال من الأحوال تطبيقها في مجتمع لا يتمتع بالأصل بصفات الروح والقتال والانضباط. يرى الفيلسوف الألماني جورج سيمل في إحدى نظرياته ان المجتمع مؤثر على الفرد بحيث يمكن ان يعطيه صفات ليست متأصلة فيه، وحقيقة اننا سنجد مدى صحة هذه النظرية في عالم كرة القدم اذا ما قارنا بين نموذجين من نفس البلد وهما الانجليزيان بول غسكوين واوين هارغريفز، الاول لمع نجمه في كأس العالم 1990 واختفى بعدها سريعا بعد ان استسلم للإصابة والإدمان، والثاني لم يستسلم رغم إصابته لـ 4 مرات بقطع في أربطة ركبته اليمنى، والسبب في اختلاف هذين اللاعبين رغم انهما من بلد واحد هو ان هارغريفز نشأ كرويا في بايرن ميونيخ الالماني.
يقول سيمل ايضا: «مضمون الفرد هو بالأساس شكل المجتمع»، ومضمون ما قدمه دورتموند في العمل الدؤوب والإصرار على الفوز بمباراة الإياب أمام ملقة الإسباني هو الشكل الذي عرفه العالم أجمع عن الكرة الألمانية منذ اكثر من منتصف قرن تقريبا.
لا يلعب الألمان كرة قدم بأجسادهم فقط، هم يلعبونها بإحساسهم وروحهم ايضا، هم كلهم مثل بروسيا دورتموند، فمادام هناك وقت بالمباراة فإن هناك فرصة للفوز بها.