Note: English translation is not 100% accurate
رئيسة مجلس إدارة الرابطة الوطنية للأمن الأسري أكدت أن الحياة المترفة والطبيعة الريعية سبب ابتعاد الجيل الجديد عن العمل التطوعي
المحميد لـ «الأنباء»: العمل التطوعي أخذ معظم وقتي وأعتبره وسيلة للتقرب إلى الله.. وأحرص على قضاء حاجات الناس سعياً لإسعادهم
28 ابريل 2013
المصدر : الأنباء


الجيل الأول الرائد أوجد ثقافة العمل التطوعي وجيلنا أكمل المسيرة وطوّرها
التجربة البرلمانية أوجدت وعياً لدى المواطنة الكويتية
الأساس الأول للنجاح أن يملك الإنسان رؤية واضحة لهدفه ومساره
كتب: دانيا شومان
نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى تقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل. نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
د.خديجة عبد الهادي المحميد رئيسة مجلس إدارة الرابطة الوطنية للأمن الأسري (رواسي)، امرأة.. أكاديمية.. ناشطة.. وكاتبة... تؤمن إيمانا كاملا بالعمل التطوعي، وتتخذه مبدأ حياتيا لأي مشروع يهدف إلى خدمة الوطن والمجتمع. منذ نعومة أظفارها وهي تمتلك الموهبة الأدبية وكان جمهورها آنذاك أقرانها في الحي، فما أن تكتب قصة حتى تسارع لترويها لجمهورها الصغير، والآن تمتلك جمهورا يتابعها عبر نشاطاتها وكتاباتها وبشكل متواصل. حلم طفولتها كان معرفة حاجات الناس، وربما هذا هو المحرك الرئيسي لتوجهها للتطوع وخدمة المجتمع وتحولها لاحقا إلى متخصصة في العمل التطوعي وأحد أبرز رموزه في الفترة الأخيرة. في لقائها معنا أعادت الفضل في نشأتها الأدبية الثقافية المتميزة ونشاطها وتوقدها في العمل إلى مجموعة رجال وليس إلى رجل واحد، وقالت: «من حيث تأصيل الوعي الفكري وتعميقه كان دور جدي المؤرخ الكويتي أحمد يعقوب المحميد، ومن حيث سعة التواصل الإيجابي مع الناس كان دور والدي عبد الهادي حجي المحميد من خلال دوره كسفير لدولة الكويت في العديد من الدول العربية وغير العربية.
بالعودة إلى البدايات الأولى.. مقاعد الدراسة.. حيث وضعنا جميعنا أحلامنا.. هناك، هل كان حلمك في تلك الأيام أن تكوني شخصية نسائية مميزة؟ هل كان ذلك جزءا من طموحك في طفولتك؟
٭ آنذاك لم يكن هاجسي التميز بمقدار ما هو متوقد في نفسي نهم التعلم وحب القراءة، قراءة كل ما يقع في يدي، مع التفكير والتأمل في قضايا الحياة والأفراد، وكتابة تصوراتي وآرائي في قصص قصيرة، وحكايات تجسد أبطال هذه القصص برسومات، وغالبا ما كنت أجمع أقراني وحتى الذين يكبرونني في الحي وأروي لهم الروايات من نسج خيالي، وقد كنت أجد منهم الرغبة الجادة في سماع قصصي.
ماذا كان حلم طفولتك؟
٭ الحياة المترفة والطبيعة الريعية سبب ابتعاد الجيل الجديد عن العمل التطوعي، وحلم طفولتي كان ببساطة أن أفهم حاجات الناس من حولي، وأن أسعى لقضاء هذه الحاجات وأجتهد ولو على مستوى تقديم النصح الذي أفهمه وأقدر عليه. بيئتي ونمط التربية الذي تلقيته من أسرتي قد نمّى عندي حب العلم والتعلم، وقضاء حاجات الناس سعيا لإسعادهم بما أستطيع.
عالم السياسة
متى علمت أنك ستقتحمين عالم السياسة من أوسع أبوابه؟
٭ في السبعينيات وحتى في الثمانينيات كان نشاطي السياسي يتركز على الثقافة السياسية والتعريف بحقوق المرأة السياسية، ولكن بعد الاحتلال العراقي للكويت والأدوار الفعالة التي قامت بها المواطنة الكويتية داخل الكويت وخارجها لاستعادة الوطن والدفاع عنه، مما أحدث يقظة في المجتمع عن أهمية دور المرأة السياسي ونقلة نوعية من الحديث الثقافي والعلمي، حول هذا الدور إلى المواقف العملية والجادة للمطالبة بتمكين المرأة من هذا الحق، فكانت مساهماتي مع الناشطات من جيلي والتي تصاعدت حتى نيل هذه الحقوق بإرادة شعبية من خلال البرلمان، وأعقبها الحراك القوي لتمكين المرأة من ممارسة هذا الحق داخل البرلمان حتى تم ذلك، وإلى الآن مستمرة جهودي العملية المكثفة مع المواطنات من خلال الرابطة الوطنية للأمن الأسري (رواسي) ولجنة قضايا المرأة فيها، لاستثمار الحقوق السياسية في تحصيل كافة الحقوق المدنية للمواطنة الكويتية وأبنائها وأسرتها.
البعض يرى أن السياسة عالم لا يليق بالمرأة، أنت كيف وجدت هذه المقولة؟
٭ أجدها مقولة غير صحيحة، فالسياسة كما قدمها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومارسها تعني إدارة شؤون الأمة والأفراد بمفهوم الرعاية والخدمة والتوجيه، فهي بذلك رعاية مصالح الناس وخدمتهم وكما ورد في الحديث الشريف «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». فهناك السياسة التربوية وهناك السياسة الاجتماعية والسياسة الاقتصادية، وسياسة الأسرة وسياسة الشركة، فواقع السياسة في مفهومها إدارة الرعاية أو الرعاية الإدارية، والمرأة والرجل فيها سواء من حيث التكليف في شؤون الأفراد وشؤون الأمة.
حقوق المرأة
في العام 2005 تنبأت بأن المرأة ستدخل البرلمان، وقلت ذلك في ندوة حركة التوافق الإسلامية، وبعدها بشهر منحت المرأة حقها السياسي، وبعدها بأقل من عام شاركت في انتخابات 2006 كناخبة وفي 2009 دخلت المرأة البرلمان كعضو، هل كنت تقرأين المستقبل بهذه الطريقة التي لم يسبقك إليها أحد؟
٭ من الناحية المبدئية أؤمن بأن حركة المجتمعات من خلال الإخفاقات والإنجازات فهي تسير نحو النضج السياسي والاجتماعي بالاستفادة من تجاربها الذاتية وتجارب المجتمعات الأخرى، هذا بالإضافة للعديد من المعطيات والمؤشرات السياسية والواقعية كانت تنبئ بذلك الحدث.
المثل الشهير يقول وراء كل رجل عظيم امرأة، وسنقول «وراء كل امرأة مميزة رجل»، من وقف وراء نجاحاتك؟
٭ من حيث تأصيل الوعي الفكري وتعميقه كان دور جدي المؤرخ الكويتي أحمد يعقوب المحميد، ومن حيث سعة التواصل الإيجابي مع الناس كان دور والدي عبدالهادي حجي المحميد من خلال دوره كسفير لدولة الكويت في العديد من الدول العربية وغير العربية، ثم كان دور زوجي عبدالوهاب محمد الوزان وزير التجارة والشؤون الاجتماعية والعمل الأسبق، إذ مهد لي ظروف الاستمرار في التحصيل العلمي والنشاط الاجتماعي والسياسي.
العمل التطوعي
د.خديجة المحميد اسم علم في مجال العمل التطوعي، إلى أي مدى أخذ منك هذا المجال؟
٭ أستطيع القول أنه أخذ مني معظم وقتي لأني أراه الوسيلة للتقرب إلى الله سبحانه، حيث توجهنا الأحاديث الشريفة إلى أن من ينفع عباد الله منفعة خالصة لوجهه الكريم فإنه يسلك أقصر الطرق إلى محبته ورضوانه.
تعتبرين من الجيل الثاني من النساء الناشطات المميزات في العمل التطوعي والنسائي، ماذا قدم جيلك؟
٭ أجد عددا طيبا من نساء جيلي قد تميز في العطاء والعمل التطوعي سواء منه التطوع الحر أو المؤطر بإطار جمعيات النفع العام النسائية وغير النسائية، وفي مجالات العطاء التربوي والاجتماعي والخيري والثقافي، وأتمنى أن نستطيع خلق الروح التطوعية الجادة التي يتمتع بها جيلنا في شباب وشابات الجيل المعاصر، ونحن فعلا نسعى لإيجاد ذلك.
ماذا تتوقعين من الجيل النسائي الجديد؟ هل سيحمل ذات الميزات التي حملها الجيل الأول والثاني؟
٭ أغلب جمعيات النفع العام والمؤسسات التطوعية تشتكي من قلة الإقبال على العمل التطوعي، وأعتقد أنه ليس العيب في هذا الجيل، إنما العيب في طابع الحياة المترفة والطبيعة الريعية التي سادت في مجتمعنا وأضعفت الحوافز وروح المبادرة للأعمال التطوعية الجادة، حب الخير فطرة في الإنسان بجميع أجياله ونحتاج لتطوير وتجديد أساليب العمل التطوعي بحيث تكون جاذبة للجيل الشاب في بناء شخصيته ومستقبلة بالعطاء للوطن وللآخرين. وقد بدأت بوادر التجديد لدى بعض المؤسسات التطوعية ولاحت الاستجابات الشبابية، بل قامت مشاريع شبابية تطوعية بنكهة جديدة مميزة وجاذبة، وتحتاج منا التشجيع والرعاية لكونها واعدة.
ما الذي تغير بين رؤية جيلين، أعني الجيل الأول الرائد وجيلك الذي أكمل المسيرة؟
٭ الجيل الأول الرائد أوجد ثقافة العمل التطوعي وأسس لحراكها العملي وأثمرت جهوده في جيلنا الذي أكمل المسيرة وطورها على ضوء الظروف والمعطيات الجديدة في المجتمع وسعة التواصل الالكتروني وسرعته مع مختلف شرائح المجتمع مما يؤثر في تسريع الإنجازات والنتائج، فالبحوث الاجتماعية تقر أن تطور الحالة الاتصالية بين الأفراد والمجتمعات تعجل من التغيرات الاجتماعية لسهولة وسرعة انتقال المعلومات والخبرات والتجارب.
اقتحام عالم الكتابة بطريقة التحليل السياسي والقراءة والتعليق بالرأي هاجس محبب لدى جيلك والجيل الذي سبق ولكن ماذا عن الجيل الجديد الذي دخل عالم «التويتر» و«الفيسبوك» هل سيحقق ذات ما حققتموه؟
٭ جيل التويتر والفيسبوك يتميز ليس فقط بسرعة تحصيل المعلومة وإنما أيضا يتيسر له الاطلاع على التحليلات العميقة لمختلف الكتاب والمنظرين من العالم العربي وغير العربي، بل والتحاور معهم، ما يعمق لديه الإدراك وسرعة الوصول للحقائق. أتوقع لهذا الجيل المتابع للأحداث والمتواصل مع مختلف عقول التحليل السياسي والاجتماعي أن تبرز فئة منه بتفوق نوعي في هذا المجال، وبدأنا نقرأ مقالات وتحليلات لأقلام شابة واعدة ومتميزة في الدقة والعمق.
تجربة المرأة البرلمانية
ما هي قراءتك لواقع المرأة الكويتية بعد تجربتها البرلمانية؟
٭ التجربة البرلمانية أوجدت وعي لدى المواطنة الكويتية التي تناضل من أجل حقوقها المدنية لاستثمار حقوقها البرلمانية في التواصل مع النواب وعرض قضاياها عليهم ومطالبتهم بتشريعات منصفة. لقد كان للرابطة الوطنية للأمن الأسري «رواسي» ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى جهود كبيرة مع النواب في إنصاف المواطنة في حقها بمسكن لائق، وقد أثمرت هذه الجهود بعض المكاسب، كزيادة القرض الإسكاني لها من 45 ألف إلى 70 ألفا، وأيضا إلغاء شرط الحصول على أخرى غير متزوجة لتوفير السكن للمواطنة التي بلغت الأربعين ولم تتزوج وليس لديها سكن. كذلك أنشأت لجنة قضايا المرأة في الرابطة مقترح قانون بتجنيس أبناء المواطنة الكويتية المتزوجة من غير كويتي بنظام النقاط كما هو معمول به في المملكة العربية السعودية وقد عرضته على بعض النواب ووعدوا بتبنيه. وقد كتبت مفصلا حول هذا المقترح في أحد مقالاتي في جريدة «الأنباء».
وصفة للنجاح
تعتبرين امرأة ناجحة في كل مجال قمت بخوضه، ما هي وصفة النجاح لكل من تريد أن تنجح في عملها السياسي أو التطوعي أو العمل النسائي؟
٭ الأساس الأول للنجاح أن يملك الإنسان رؤية واضحة لهدفه ومساره لهذا الهدف.
ثانيا: أن يكون لديه الإيمان العميق بهذا الهدف بحيث يكون مستعدا أن يضحي براحته ووقته من أجل تحقيقه.
ثالثا: كلما ارتبط الهدف بغاية نبيلة كأن يكون تحقيقه مرتبط برضا الله والقرب منه سبحانه، كلما تزداد العزيمة في مواصلة الطريق إليه مهما كانت الصعاب والآلام.
رابعا: بمقدار ما يملك الناشط حبا حقيقيا للناس، فإنه يستمر في خدمتهم مهما واجهوه بالجحود والنكران، فالإنسان أصبر على من يحب.
خامسا: تنظيم الأمور والتخطيط الدقيق للوقت يعينان بدرجة كبيرة على النجاح في العمل التطوعي والسياسي.
د.خديجة في سطور
التحصيل العلمي:
٭ الثانوية العامة، القسم العلمي، 1970م.
٭ بكالوريوس في الرياضيات البحتة والتطبيقية، جامعة الكويت، 1974م.
٭ ماجستير في العلوم الاجتماعية السياسية، الحقوق السياسية للمرأة المسلمة، جامعة ، سندرلند، إنجلترا، 2001م.
٭ دكتوراه في العلوم الاجتماعية السياسية، (موقع المرأة في النظام السياسي الإسلامي) جامعة سندرلند، سندرلند، إنجلترا، 2005م.
٭ مدرسة للرياضيات في مدرسة اليرموك المتوسطة للبنات من عام 1974م إلى عام 1977م.
٭ مدرسة للرياضيات في ثانوية بيبي السالم للبنات من عام 1977م إلى عام 1979م.
٭ محاضرة في الدراسات الفقهية والاجتماعية والسياسية الإسلامية طوال 11سنة (1978– 1989) في جمعية الثقافة الاجتماعية.
٭ محاضرة في درس أسبوعي منذ عام 1973 وإلى الآن في مختلف مجالات الفكر الإسلامي من فقه وعقيدة وقضايا اجتماعية وسياسية.
المؤلفات:
ستة كتب:
1- حركة تغريب المرأة الكويتية، الطبعة الأولى في لبنان، 1974م.
2- مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني (المحور الثقافي)، الكويت، 1996م.
3- المرأة المسلمة ومتطلبات التنمية والبناء، لبنان، 2000م.
4- إلى دعاة الخير ورعاة التغيير، الكويت، 2001م.
5- موقع المرأة في النظام السياسي الإسلامي، 2006م. (النسخة الإنجليزية لرسالتي في الدكتوراه).
6- موقع المرأة في النظام السياسي الإسلامي، 2007م. (النسخة العربية لرسالتي في الدكتوراه).
الجمعيات والمنظمات:
٭ عضوة في جمعية حقوق الإنسان الكويتية.
٭ عضوة مؤسسة في حركة التوافق الوطني الإسلامية، 25 ديسمبر 2002م.
٭ عضوة في جمعية المعلمين الكويتية.
٭ عضوة مؤسسة للرابطة الوطنية للأمن الأسري «رواسي»، يونيو 2007م. وحاليا: «رئيسة رابطة رواسي».
٭ عضوة مؤسسة للتجمع الوطني للنهوض بأدوار المجتمع المدني «تنامي»، يونيو 2009م.
٭ عضوة مؤسسة للجنة إنصاف المواطنة الكويتية «إنصاف»، 2008م. وحاليا: «رئيسة لجنة إنصاف».
٭ عضوة مؤسسة لمركز العطاء ومشرفة على نشاطاته في مجال التربية الإسلامية الوطنية لأجيال المستقبل، 2009م.