بقلم محمد هلال الخالدي
الحراك الاجتماعي (Social Mobility) هو الانتقال من مكانة اجتماعية أو مستوى معيشي أو اقتصادي أو سكني أو ثقافي معين إلى مكانة أخرى، إما للأعلى (أي من مكانة اجتماعية متدنية إلى مكانة أعلى) وإما للأسفل.
في كل مجتمع هناك «ترتيب تسلسلي» في مختلف المجالات الاجتماعية.في الوضع الاقتصادي هناك فقراء ومتوسطو دخل وأغنياء وفاحشو الثراء، في المكانة الاجتماعية هناك نبلاء أو أشراف أو سادة وطبقة وسطى وطبقة دنيا ومسحوقون ومنبوذون، في الدين هناك عامة الناس وخواص الناس ورجال دين أو رجال كهنوت، في مكان الاقامة أو السكن هناك سكان الريف وسكان البادية وسكان المدن أو الحضر، وفي الثقافة هناك متعلمون وأنصاف متعلمين وجهلة.. الخ.
الحراك الاجتماعي باختصار يعني الانتقال من وضع اجتماعي إلى وضع آخر صعودا أو هبوطا.
>>>
الحركات الاجتماعية (Social Movements) هي مجموعة الأفعال أو الجهود التي يقوم بها عدد من الأشخاص من أجل تحقيق هدف أو مجموعة أهداف مشتركة، وهي تختلف عن الأحزاب من حيث التنظيم الرسمي وانتساب الأعضاء والديمومة، فالحركات الاجتماعية تكون مؤقتة وتجمع أشخاصا من مختلف التيارات والاتجاهات الفكرية، وترتبط فقط بتحقيق الأهداف، فتنشأ من أجل مهمة محددة وتنتهي بانتهائها.
>>>
علميا، ما يحدث في الكويت هو «حركة اجتماعية» وليس «حراك»، والحركات الاجتماعية قد تكون سياسية، وقد توجه نحو أي نظام من النظم الاجتماعية الأخرى، فقد تكون حركة تصحيح في نظام اقتصادي فاشل، أو حركة اصلاح سياسي لنظام غير مستقر، أو حركة اصلاح تربوي أو ديني أو أي مجال آخر. والتاريخ عرف العديد من نماذج الحركات الاجتماعية، بعضها تكلل بالنجاح وبعضها أصيب بالفشل.
من المهم أيضا التمييز بين الحركات الاجتماعية وبين الثورات، والعامل الحاسم في التمييز بينهما يرتبط بأمرين، الأول هو نوع التغيير، فيكون التغيير في الثورات شاملا وجذريا (راديكالي)، بينما في الحركات يكون جزئيا وموجها نحو نظام أو مجال محدد، والثاني يتعلق بالوسائل المستخدمة، ففي الثورات عادة يكون العنف هو الوسيلة الأبرز، بينما الحركات الاجتماعية تعمل عادة ضمن القوانين والنظم المعمول بها. ولذلك من المهم أن تعي الأنظمة الحاكمة أن الحركات الاجتماعية قد تنتقل وتتحول من كونها حركة اجتماعية سلمية هدفها إصلاح خلل بسيط في أحد النظم الاجتماعية، إلى «ثورة» شاملة إذا ما طال أمدها ولم تتجاوب معها السلطة بصورة تخفف من حدتها وتمنع تراكم الغضب فيها ووصوله لحد الانفجار.
>>>
لا يوجد في أي علم من العلوم الاجتماعية مصطلح «حراك سياسي» أو «حراك إعلامي» وغيرها من المفاهيم المضللة والتي تنم عن جهل كبير وخلط واضح في المفاهيم. والمسألة هنا ليست شكلية على الاطلاق، وهي أيضا ليست مجرد حرص على الدقة والاستخدام الأمثل للمفاهيم العلمية، وإنما تتجاوز ذلك إلى قضية أهم، وهي أن هذا الخلط الواضح في المفاهيم يدل بوضوح على أن من يتصدر «الحركة الاجتماعية» الحالية في الكويت هم في الغالب من غير أهل العلم والاختصاص، وهذا يعني عدم وجود أي مشروع سياسي أو رؤية لما ينبغي أن يكون، وإنما المسألة برمتها مجرد ضيق وحنق من سوء إدارة الدولة وانتشار مظاهر الفساد فيها بكثرة وغياب واضح لتطبيق القانون أو لازدواجية المعايير عند تطبيقه، باختصار هي حالة غضب مبررة. أمر جيد أن يغضب الناس عند تفشي الفساد، لكنه أمر خطير أن يكون الغضب فوضويا بلا أهداف واضحة وقيادات واعية تضبطه وتضمن احتواءه وعدم خروجه عن السيطرة.
[email protected]@me.com