Note: English translation is not 100% accurate
المربية الأجنبية خطر على هويتنا العربية
المذكور: الهوية العربية والإسلامية في مهب الريح ومعرضة للاختراق نتيجة المربيات والعاملات اللاتي تنعكس سلوكياتهن على تربية الأبناء
10 مايو 2013
المصدر : الأنباء



البارون: تراجع دور الأم عن أداء دورها الطبيعي أدى إلى زيادة تعلق الأبناء وجدانياً وعاطفياً بالمربية ثم التأثر بقيمها ومعتقداتها
الراشد: المربية المسلمة أفضل في حالة الضرورة ونحن أمام ظاهرة خطيرة وهويتنا الثقافية والدينية تستوجب التحذير منهاحذر علماء الاسلام وخبراء الاجتماع والتربية وعلم النفس من انتشار ظاهرة المربيات الاجنبيات غير المسلمات، واكدوا انها تمثل خطرا كبيرا على هويتنا العربية والاسلامية، حيث تنقل انماطا سلوكية غير مرغوب فيها، وتعد احد اشكال الغزو الثقافي لمجتمعات المسلمين، وقد حذرت العديد من الدراسات الاجتماعية والتربوية التي اجريت في عدد من الدول العربية والاسلامية من المربيات، واكدت انهن ينقلن لابناء المسلمين سلوكيات غير مرغوب فيها ولا تتفق مع عاداتنا وثقافتنا وهويتنا الاسلامية.
طرحت «الإيمان» قضية المربيات الأجنبيات على عدد من العلماء وخبراء التربية وعلم النفس، وهذه هي آراؤهم:
خطأ كبير
يؤكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق احكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور ان تربية الابناء من اهم الاولويات التي حرص الاسلام على ترسيخها بل جعل التربية حقا وواجبا مفروضا على الآباء تجاه ابنائهم، لأن الانسان اذا شب على شيء شاب عليه، لذلك فما يتربى عليه الابناء منذ الصغر يعد شيئا مهما جدا بالنسبة لحياتهم المستقبلية واعدادهم لتولي المسؤولية، وهذا يفرض على الآباء ان يتعهدوا بتربية ابنائهم لمن هم اهل لثقتهم كما كان يفعل السابقون من تخيير معلمي ومربي الابناء الذين يكونون في مرحلة سهلة التشكيل والتكوين، ومن هذا المنطلق فإن الاعتماد الكامل على المربيات في تنشئة الابناء خطأ كبير ايا كانت ديانة وطباع وعادات وتقاليد هذه المربية، لأن دور الام لا يمكن الاستعاضة عنه او ان يحل محله شيء آخر، فما بالنا اذا كانت هذه المربية اجنبية عن الطفل في الدين والعادات والتقاليد؟ لا شك ان تصرفاتها وسلوكياتها ستنعكس على تربية الابناء خاصة في هذا العصر الذي انشغلت فيه الام الحقيقية عن تربية ابنائها سواء بعملها او بنفسها وطلعاتها، وهنا تكمن الخطورة في تكوين عقلية الطفل الذي لا يجد غير الام البديلة اي المربية، فيأخذ عنها كل شيء، وكثيرا ما نسمع عن مشكلات اجتماعية ودينية ايضا غريبة عن عقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وكل هذا نتيجة طبيعية لاهمالنا في تربية ورعاية ابنائنا، والرسول صلى الله عليه وسلم وضع لنا المنهج الصحيح وارشدنا الى تلك المرحلة العمرية التي يتم فيها تشكيل وجدان الطفل «داعبه سبعا، وصاحبه سبعا، ثم أطلق له العنان»، وقال: «علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر»، كل هذه التوجيهات النبوية تشير الى ان السنوات السبع الاولى من عمر الطفل، فإذا انت ربيته واسسته فيها جيدا فلا تخف عليه بعد ذلك ان وضعته وسط اي بيئة او مجتمع ما دام محصنا، وان كنا نرى ان هذا العصر يموج بكثير من الفتن التي تتطلب مدوامة واستمرار رعاية وتوجيه الابناء حتى بعد ان يبلغوا.
وزاد المذكور: ان كنا نعاني من ظاهرة العقوق التي يمارسها بعض الابناء تجاه آبائهم، فإننا يجب ان ندرك ايضا العقوق الذي مارسه اولئك الآباء تجاه ابنائهم من قبل حين تخلوا عن دورهم وواجبهم في تربية ابنائهم وتنشئتهم على اسس دينية صحيحة.
ولفت الى ان الهوية العربية والاسلامية هي في مهب الريح ومعرضة للاختراق نتيجة هؤلاء المربيات اللائي لا تشغلهن التنشئة الدينية الاسلامية للابناء بقدر اهتمامهن بالمقابل المادي، والاخطر ان يمارسن نوعا من التشكيل المتعمد لعقليتهم بما يتعارض مع الشريعة الاسلامية، وهذا ما يجب ان ينتبه له اولياء الامور بل والمسؤولون ايضا لأنه يضر بأمن ومستقبل المجتمع.
آثار سلبية
ويحذر أستاذ علم النفس د.خضر البارون من ظاهرة انتشار الخدم على تربية الأطفال وقال: انتشرت في دول الخليج ظاهرة تشغيل الخدم والمربيات الأجانب وهذا النوع من العمالة يضم جنسيات وثقافات متعددة وديانات ولغات متباينة وعادات وقيما وأفكارا مغايرة لما هو سائد في مجتمعاتنا، ومن هنا تبرز خطورة مشكلة المربية والخادمة وتوليها أمورا توجيهية للأبناء، خاصة وقد تنشأ هذه المربية في بيئة لها ثقافتها وقيمها المغايرة مما ينشئ نوعا من التضارب في أساليب التنشئة الاجتماعية وما قد ينجم عنه من آثار عديدة للأبناء خاصة في مراحل نموهم المبكرة التي تكون أكثر استعدادا لتقبل وتقليد ومحاكاة الآخرين خاصة الخدم والمربيات الذين يعيشون معهم ويضطرون للتعامل معهم معظم الوقت.
وأكد د.البارون ان الاعتماد على المربية لتلبية احتياجات الأبناء وإشباعاتهم الأساسية في سن مبكرة مع تراجع الأم عن أداء دورها الطبيعي في تغذية وتنظيف ورعاية الطفل يؤدي الى زيادة تعلق الأبناء وجدانيا وعاطفيا بالمربية، ومن ثم استعدادهم للتأثر بها وبما لديها من قيم ومعتقدات وأنماط وسلوك مغايرة لتلك السائدة في مجتمعاتنا الخليجية، ومن أهم مجالات التأثير على الأبناء ما يظهر في تقلص دور الأم وتأثيرها المتوقع على التنشئة الاجتماعية لأبنائها وتأثير وتغيير أدوار وعلاقات أفراد الأسرة، كما يظهر أيضا في وجود عيوب في النطق أو تأخره أو الحديث بلكنة غير سليمة من جانب الأبناء مع ارتباطهم العاطفي والوجداني بالمربية وافتقادها عند غيابها لدرجة ان الأم تستعين بها لتهدئة الطفل والذهاب به الى الروضة، حيث تقول للطفل أنا أحضرت لك صديقتك (أي خادمتك) اضافة الى التضارب في أساليب التنشئة الاجتماعية التي يتبعها الوالدان والمربية وأثره على القلق والتوتر بالنسبة للأبناء، وأيضا التعرض لأساليب خاطئة في التربية نتيجة جهل المربية ونقل أساليب من مجتمعها مثل القسوة أو التدليل الزائد، فقد تتعامل الخادمة بقسوة وتسيء معاملتها للأبناء عندما تتلقى الخادمة معاملة سيئة من مخدوميها، إذ تجد ان في ذلك تنفيسا لها من خلال هؤلاء الأطفال، وقد يؤدي بها ذلك أيضا الى الانحراف الخلقي، سواء داخل المنزل أو خارجه، كما ان الكثير من الخادمات يتساهلن مع الابناء وقد تتستر بعضهن على الابناء في حال ممارسة بعض العادات السيئة أو المنحرفة مثل التدخين أو تناول المشروبات الكحولية أو السرقة وغيرها من العادات السيئة، وهذا يؤدي الى بروز العديد من الآثار السلبية على الأطفال.
تهديد الأمن
ولفت الى ان هناك نواحي أخرى تؤثر سلبا على الأبناء من استخدام المربية الأجنبية، وقال ان هذه النواحي تمتد آثارها الى الأمن، حيث ان حجم هذه العمالة يفوق عدد السكان في بعض مناطق الخليج، مما قد يهدد ذلك أمن هذه المناطق، في الكويت تمثل هذه العمالة نسبة 78% من العمالة الوافدة وهي في تزايد باستمرار وهذا بدوره له آثار سلبية كثيرة منها خطورة ممارسات غريبة وانحرافات سلوكية خاصة مع الأطفال وكذلك بروز جرائم لم تكن موجودة في مجتمعنا في السابق مثل جرائم القتل والسرقة والاغتصاب والتزوير والاعتداء على الأطفال وغيرها.
ظاهرة مخيفة
وبنظرة تربوية يحذر الأستاذ بكلية التربية د.صالح الراشد من خطورة هذه الظاهرة «المربية الأجنبية» وقال: ان هؤلاء المربيات يفدن من مجتمعات لا تدين بأي دين سماوي وبالتالي يمثل هذا خطورة كبرى على عقيدة هؤلاء الأطفال، حيث يقضي على روح الصلة بين الأم وأبنائها أو العلاقات الأسرية والاجتماعية التي حرص الإسلام على إقامتها وتقويتها وتدعيمها وكل هذا بالطبع لن يتوافر في غياب قيام الأم بدورها وإحلال سيدة أخرى غريبة عن الطفل مما يؤثر سلبا على الناحية الاجتماعية بالنسبة للأطفال وعلاقتهم بمجتمعهم بل وعلاقتهم أولا بآبائهم حين تكون علاقاتهم مع هذه المربية باعتبارها القدوة أمامهم طوال الوقت فيتمثلون كل تصرفاتها وتقاليدها فتصبح هي مثلهم وقدوتهم، والمؤسف حقا ان الأم الحقيقية أيضا لا تهتم بأن تقيم العلاقة الطبيعية بينها وبين أبنائها حتى في وقت فراغها على عاتق المربية الأجنبية مما يترتب عليه القطيعة غير المعلنة بينها وبين الابن الذي قد يصل الى مرحلة عدم رضائه أو نفوره من مجرد وجودها لبعض الوقت.
وقال: ما أحوجنا في هذا العصر الذي تكالبت فيه الأمم على أمتنا الإسلامية للقضاء عليها الى ان نسد الثغرات التي نفتحها بأيدينا قبل ان نشرع في مواجهة الحملات العدائية لأن تربية الأبناء هي أساس إقامة أي مجتمع متمسك بدينه وعقيدته محافظا على عاداته وتقاليده، وعلى أولياء الأمور والمسؤولين في المجتمعات العربية والإسلامية الحذر من خطورة المربية الأجنبية التي تمثل جبهة خطيرة في العداء ضد الإسلام ثم ما الداعي للجوء إليها في حين ان غريزة الأمومة من أعظم الغرائز الإنسانية السامية التي غرسها الله سبحانه وتعالى في النفس البشرية بل ان كل واحدة من النساء أيا كانت عقيدتها وديانتها لا تدخر جهدا ولا سبيلا لكي تكون أما، فكيف تتخلى طواعية عن دورها هذا بعد أن كرّمها الله بالولد.
وأكد د.الراشد اننا أمام ظاهرة خطيرة تهدد هويتنا الثقافية والدينية تستوجب التحذير منها بل فرض بعض القيود أو الالتزامات لمن تضطره الظروف للجوء الى الخدم، فلماذا لا نستعين بالمربيات من الدول الإسلامية والقريبة من عاداتنا وتقاليدنا حتى لا يصاب الطفل بنوع من الانفصال أو الاضطراب نتيجة التعارض بين ما تربى عليه وبين ما يجب أن يكون من علاقة قوية بينه وبين أفراد مجتمعه ودينه وعاداته وتقاليده.