Note: English translation is not 100% accurate
طالب علماء القانون المسلمين بأن ينهضوا بدورهم إزاء فقههم الإسلامي ويضعوه في مكانه المناسب
د.عجيل النشمي لـ«الأنباء»: الفقه الإسلامي ظُلم ولم يجد من يدافع عنه
10 مايو 2013
المصدر : الأنباء

قانون نابليون مأخوذ من الفقه المالكي باعتراف رجال القانون
الفقه الإسلامي قاد المجتمعات عشرة قرون في مختلف مناحي الحياة وهو فقه العصر والحضارة
كنوز ودرر في الفقه الإسلامي ينبغي على العلماء أن يعرضوها بثوب وأسلوب أكثر قبولاً
عندما تعود لجامعاتنا ريادتها الفقهية العلمية سيحترم فقهاء الغرب عامة فقهنا ويتطلع طلاب وعلماء الفقه في العالم كله إلى الفقه الإسلامياكد رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي ان الفقه الاسلامي ظلم وأهمل في الدفاع عنه، مشيرا الى ان قانون نابليون مأخوذ من الفقه المالكي باعتراف رجال القانون، مؤكدا ان فقهنا الاسلامي قاد المجتمعات عشرة قرون في مختلف مناحي الحياة لانه هو فقه العصر وفقه الحضارة، وطالب علماء القانون المسلمين بان ينهضوا بدورهم إزاء فقههم الإسلامي ويضعوه في مكانه المناسب.
وذكر شهادات واعترافات كبار المفكرين الاجانب بحضارة الاسلام وان في الفقه الاسلامي كنوزا ودررا ينبغي عرضها باسلوب اكثر قبولا.. وإلى نص الحوار:
عشرة قرون
لماذا ترى ان الفقه الاسلامي قد ظلم؟
٭ لم يظلم فقه امة من الأمم كما ظلم الفقه الاسلامي، ولم يهمل الدفاع عن فقه أمة مثلما أهمل هذا الفقه، لقد قامت النهضة الفقهية الاوروبية مع بداية مطلع القرن التاسع، وكان فقهها وقتئذ وليدا في مجمله، وله بعض الاساسيات والأصول العلمية المتقطعة تاريخيا، فقد ادى الجهل واضطراب الاحوال الى هزال وعدم اكتمال نموه في الوقت الذي كان الفقه الاسلامي شامخة معالمه وارفة ظلاله مساواة وعدلا، فقد كان يقود تطبيق التشريع في كامل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والسياسية والعلاقات الدولية، تطبيقا سعد في رحابه المسلمون وكل من شملته رعاية الدولة الاسلامية من غير المسلمين قرابة عشرة قرون متلاحقة، مليئة بالقضايا والاحداث المستجدة والمعقدة والمتنوعة وكان الفقه الاسلامي يلاحقها بالاحكام الوافية الشافية في حل معضلاتها واشكالها.
اسباب النجاح
وما اسباب نجاح الفقه الاسلامي في هذا المضمار؟
٭ يرجع ذلك الى ما يملكه هذا الفقه من اساسيات علمية متينة راسخة في العلم الاصيل ذي القواعد الثابتة والحقائق العلمية المقررة، المبنية على اقوى ما يمكن ان يكون اساسا لعلم ما من العلوم وهو الكتاب الرباني الحكيم والسنة النبوية الهادية المطهرة، هما منطلق الفقهاء في تقعيد القواعد، وتبويب القضايا وتفريغ المسائل وتشعيب مجالات الاجتهاد وليس لهوى النفس ومحض الرأي ازاء ذلك مدخل يلج منه فالرأي والهوى تابع لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من نص كتاب وسنة، فكان الفقه الاسلامي والحال بنيانا علميا مرصوصا.
اعتراف مستور
وهل استفاد فقهاء أوروبا من التشريع الإسلامي؟
٭ لم يكن فقهاء أوروبا خاصة في معزل عن هذا البيان التشريعي المتين فقد كانت اشراقاته تصل اليهم بطرق ووسائل شتى، الا انهم آثروا ان تكون صلتهم العلمية به خفية الى درجة كبيرة، واعترافهم بفضله مستورا غير معلن، رغم انهم كانوا يستلهمون من روحه وحيويته في كثير من الجوانب التشريعية نمير حياة لفقههم ومادة علمية لتشريعهم ثم يصبغونه بما يتناسب وتطلعاتهم المادية.
تفرق الكلمة
وهل أثر ذلك على المسلمين؟
٭ لم يقف الأمر بالغرب عند حد ستر محاسن الفقه الاسلامي وفضله بل كان كثير منهم يغمزون ويلمزون فيه، ومنهم من تخصص في الطعن والتشنيع في زمن
كان لهذا التشويه المقصود أفئدة من علماء تسمع وتؤمن وآذان من طلبة العلم تسمع فتأمن، وكان ذلك كله يؤازر ويخدم مباشرة رواد السياسة يومئذ الذين طوعوا الدين والفقه ورجالهم لأهوائهم وتخطيهم وجعلوا منهم ومن علمهم مطية لغزوهم الفكري لعقول المسلمين بعد غزو أرضهم ولم يكن في المسلمين ـ يومها ـ نبض يدافع ويرد عن صرح الفقه السهم والسموم فقد كان خطب المسلمين ومصيبتهم عظيمة في غروب خلافتهم وتوزع دويلاتهم وتفرق كلمتهم.
الحق والباطل
متى انكشف هذا الظلم للفقه العلمي؟
٭ كان لا بد لهذا الظلم الفقهي العلمي من نهاية فيكشف فيها الخفي ونعرف حقيقة الحال، وهذه سيرة التاريخ دائما، حين يكتب المنتصر تاريخ خصمه المهزوم فيشوه معالم حضارته، ويطمس آثاره، ويجرده من كل سبق علمي وحضارة بل قد ينسب ما لا يمكن طمسه من اشراقات الحضارة لنفسه، لكن ذلك ممكن الى حين من الدهر قصير ثم ينكشف ما كان مستورا ويعرف الحق من الباطل.
الحقيقة
وهل كان للعلماء دور في رفع الظلم؟
٭ حين ظهر في أفق العلماء والناس بوادر الاحتكام الى الحق ودرست الأمور درسا علميا مجردا، وتوالت المؤتمرات العلمية جهر بعض علماء أوروبا المنصفين بحقيقة ما كان خفيا مستوردا وكشفوا عن الظلم الذي لا يمكن ان يتجرعه التاريخ العلمي، وبدأوا يبينون كيف كانوا عالة على الفقه الاسلامي في ميادين شتى، وكيف كان استمدادهم من أصول وفروع الفقه الإسلامي واسعا.
اعترافات
وهل هناك أحد من المفكرين اعترف بحضارة الإسلام؟
٭ لقد أعلن المؤرخ الفرنسي سديو مؤكدا ان قانون نابليون مأخوذ من كتاب فقهي في مذهب الإمام مالك وهو شرح «الدردير على متن خليل»، ويقول د.هوكنج استاذ الفلسفة في جامعة هارفارد «اني اشعر انني على حق حين اقرر ان الشريعة الاسلامية تحتوي بوفرة على المبادئ اللازمة للنهوض» ويقول الفيلسوف والأديب العالمي برناردشو «إنني دائما احترم الدين الإسلامي غاية الاحترام لما فيه من القوة المحولة، ويتماشى مع مصلحة البشر في كل زمان ومكان» ويقول المؤرخ الانجليزي ويلز: «إن أوروبا مدينة للإسلام بالجانب الأكبر من قوانينها الإدارية والتجارية» ويقول العالم الشهير غوستاف لوبون «إن العرب المسلمين هم سبب انتشار المدنية في بلاد اوروبا».
مؤتمرات
وإلى جانب هذه الشهادات الفردية فقد تضافرت شهادات المؤتمرات الدولية بالاعتراف للفقه الإسلامي بالسبق والتقدم، ففي مدينة لاهاي سنة 1937 قرر المؤتمر الدولي للقانون المقارن اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا من مصادر التشريع العام وأنها حية قابلة للتطور، وأنها شرع قائم بذاته ليس مأخوذا عن غيره، ثم توالت القرارات بمثل ذلك وأكثر منه، كما في مؤتمر لاهاي سنة 1948 وفي مؤتمر المجمع الدولي للحقوق المقارن المنعقد في فرنسا سنة 1950 وغيرها العديد من المؤتمرات.
دعوة
وما المطلوب من علماء المسلمين إزاء الفقه الإسلامي؟
٭ أجد نفسي أمام سؤال ملح، ألم يأن لجامعاتنا وكليات الحقوق فيها خاصة أن تضع هذا الفقه العالمي في مكانه المناسب، ألم يأن لنا أن تحمل اقوال اساطين العلم والتاريخ من الغربيين محمل الجد، فنفسح لفقهنا ابواب العلم والدرس ونفتح له ميادين الحياة الاجتماعية ليعايشها ويحل مشكلاتها الحل الاسلامي الناجح الحكيم؟ وللإجابة عن ذلك مطلوب من علماء القانون المسلمين ان ينهضوا بدورهم إزاء فقههم الإسلامي ويضعوه حيث ينبغي أن يوضع.
كما هو مطلوب من علماء الفقه الإسلامي ان ينشطوا في عرض الفقه بثوب وأسلوب اكثر قبولا، ويتوسعوا في مجال الفقه المقارن بالقانون لتنجلي كنوز الفقه، وتعرف كوامنه من درره ويومها ستعود لجامعاتنا ريادتها الفقهية العلمية ويحترم فقهاء الغرب عامة فقهنا ويتطلع طلاب وعلماء الفقه في العالم كله الى الفقه الاسلامي كي يسمعوا قول ابي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المسلمين في اي قضية مما استشكل من قضايا العصر.