كثيرا ما ينظر إلى مهارة الإقناع على أنها إما مجرد أداة من أدوات البيع وإتمام الصفقات، أو أنها صيغة من صيغ المناورة والتلاعب. ولكن الحقيقة هي أن مهارة الإقناع هي أكثر مما نتصور.
عملية الإقناع هي نقيض الخداع، فالإقناع الفعّال هو مزيج من عمليات التعليم والتفاوض من أجل الوصول الى حل مشترك لمشكلة معينة.
وسنقوم عزيزي القارئ في هذا المقال بمراجعة العناصر الأساسية لعملية الإقناع الناجحة.
هل سبق لك ان تجرعت طعم الهزيمة في نقاش معين «مع أن الحق معك» لكنك لا تعرف كيف توصل وجهة نظرك؟
هل سبق ان تحولت مناقشتك الى معركة ربما تطورت الى «جدال عقيم يعور الراس»؟
وهل شعرت يوما بأن الطرف الآخر في النقاش خرج صامتا لأنه فقط يريدك ان «تسكت» وليس لأنه مقتنع بكلامك؟
إذن..
فيما يلي بعض العناصر الأساسية التي ستساعدك «بإذن الله» على ان تكون «مناقشا» جيدا، عادلا وقويا في نفس الوقت، بحيث تستطيع إقناع الطرف الآخر بوجهة نظرك من غير أن تتسبب له بإحراج.
▪ أولا: لا تقاطع متحدثك ودعه يعرض قضيته كاملة حتى لا يشعر بأنك لم تفهمه.. لأنك اذا قاطعته اثناء كلامه فإنك تحفزه نفسيا على عدم الاستماع اليك، وذلك لأن الشخص الذي يبقى لديه كلام في صدره سيركز تفكيره في كيفية التحدث ولن يستطيع التواصل معك ولا فهم ما تقوله وأنت تريده ان يسمع ويفهم حتى يقتنع، كما ان سؤاله عن أشياء ذكرها أو طلبك منه إعادة بعض ما قاله له أهمية كبيرة لأنه يشعر الطرف الآخر بأنك تستمع اليه وتهتم بكلامه ووجهة نظره وهذا يقلل الحافز العدائي لديه ويجعله يشعر بأنك منصف وعادل.
▪ ثانيا: «خذ وقتك ولا تستعجل» وقف قليلا قبل ان تجيب، عندما تواجه نظيرك بالتروي بدل الاستعجال في الرد ذلك يوضح انك تفكر وتهتم بما قاله ولست متحفزا للهجوم عليه.
▪ ثالثا: لا تحاول ان تبرهن على صحة موقفك بالكامل وان الطرف الآخر مخطئ تماما في كل ما يقول. اذا أردت الإقناع فأقر ببعض النقاط التي يوردها حتى ولو كانت بسيطة وبين له انك تتفق معه فيها لأنه سيصبح أكثر ميلا للإقرار بوجهة نظرك، وحاول دائما ان تكرر هذه العبارة: «أنا أتفهم وجهة نظرك» أو: «أنا أقدر ما تقول وشعورك».
▪ رابعا: اعرض قضيتك بطريقة معتدلة ومهنية.. أحيانا عند المعارضة قد تحاول عرض وجهة نظرك او نقد وجهة نظر متحدثك بشيء من التهويل والانفعال.. وهذا خطأ فادح فالشواهد العلمية أثبتت ان الحقائق التي تعرض بهدوء أكثر أثرا في إقناع الآخرين مما يفعله التهديد والانفعال في الكلام، وقد تستطيع بالكلام المنفعل والصراخ والاندفاع ان تنتصر في نقاشك وتحوز استحسان الحاضرين ولكنك لن تستطيع إقناع الطرف الآخر بوجهة نظرك بهذه الطريقة وسيخرج صامتا لكنه غير مقتنع أبدا ولن يعمل برأيك.
▪ خامسا: حاول أن تدخل أطرافا أخرى في النقاش.. ان أردت استحضار دليل على وجهة نظرك فلا تذكر رأيك الخاص، ولكن حاول ذكر رأي أشخاص آخرين، لأن الطرف الآخر سيتضايق وسيشكك في مصداقية كلامك لو كان كله عن رأيك وتجاربك الشخصية.. على العكس مما لو ذكرت له آراء وتجارب بعض الاشخاص الآخرين.
▪ سادسا: اسمح لخصمك بالحفاظ على ماء وجهه.. المناقش الناجح هو الذي يعرف كيف يجعل الطرف الآخر يقر بوجهة نظره دون ان يشعره بالحرج أو الإهانة، ويترك له مخرجا لطيفا من موقفه، اذا أردت ان يعترف الطرف الآخر بوجهة نظرك فاترك له مجالا ليهرب من خلاله كما لو أعطيته سببا مثلا لعدم تطبيق وجهة نظره أو معلومة جديدة لم يكن يعرف بها، أو أي سبب يرمي عليه المسؤولية لعدم صحة وجهة نظره مع توضيح أن مبدأه الأساسي صحيح ولكن لهذا السبب «الفلاني» الذي وضحته وليس بسبب وجهة نظره نفسها.. فإنها غير مناسبة في هذه الحالة.
ويتعين علينا الاشارة عزيزي القارئ.. الى بأن هذه العناصر تعتمد على افتراض أولي وهو انك كمحاور تمتلك خبرة ومعرفة واسعة في مجال النقاش المطروح ولديك قدرة على ضبط النفس وملكة حسن التعامل مع الآخرين، فإن لم تتوافر فيك هذه الصفات.. نرجو منك عدم الدخول في النقاش «من الأساس».
وفي النهاية...
دعوة من آيديليتي للجميع لمناقشة حضارية مهنية.
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: تاء الـ «تحكم»
مقالة سابقة بعنوان: أزمة يا دنيا أزمة
مقالة سابقة بعنوان: الخوف من الحاجب!
مقالة سابقة بعنوان: أسس التعاقد
مقالة سابقة بعنوان: العقد.. شريعة المتعاقدين
مقالة سابقة بعنوان: روح الفريق
مقالة سابقة بعنوان: حرب الكفاءات!
مقالة سابقة بعنوان: الميزانية التقديرية
مقالة سابقة بعنوان: «التنميط» الإداري
مقالة سابقة بعنوان: التحفيز