يجلس على دكة البدلاء... ينتظر الفرج من السماء!
هذا هو «طَموح» ذلك الشاب الذي اعتاد الانتظار، حتى «تزامل» مع الصبر وأصبح صديقه الوفي الذي يلازمه مسيرته الدنيوية!
بدأ «طَموح» حياته بسماع عبارات مختلفة تصف «الشباب» بأنهم عماد المستقبل، ووقود التطور، و«الأمل»!.. فكان دائما وأبدا كاسمه «طَموح» في أن يبلغ هذه السن التي يكون فيها أحد «أحرف» العبارات الرنانة.
كأي شاب، كان «طَموح» مهتما بتحصيله العلمي حتى يستطيع ان يكون قاعدة سليمة يرتكز عليها للانطلاق نحو مستقبله المهني ليكون العماد والوقود والأمل لوطنه وأسرته. كان «طَموح» مجتهدا.. مثابرا.. يحاول ان يستفيد من تجاربه العلمية والحياتية لزيادة إمكانية وصوله لمرتبة يكون فيها العماد والوقود والأمل.
فبعد إتمامه عامه الثاني والعشرين وتخرجه في الجامعة، قرر «طَموح» تكملة تحصيله العلمي لينال شهادة الماجستير في تخصصه، حتى يتفوق على قرنائه ويكون قاب قوسين أو أدنى من حلمه في ان يكون العماد والوقود والأمل!
فيصطدم بأول المعوقات في بلده وهي مشكلة التوظيف.. فيجلس على دكة البدلاء وينتظر الفرج من السماء.. او «واسطة» تتدخل لتقول لمسؤول «هذا ولدنا وديروا بالكم عليه»!
فيستجيب الله سبحانه وتعالى لدعاء المجتهد «طَموح» ويسخر له المسؤول الذي قام برفع «السماعة» والاتصال بمسؤول آخر فيقول له «نبي نوظف طَموح عندكم».. فيقوم المسؤول بتوفير مكتب «طاولة وكرسي» في ممر إحدى الإدارات للمجتهد «طَموح» ليزاول عمله في تخصص لا يمت لتخصصه بأي صلة، ولكنه أفضل من الجلوس على دكة البدلاء وانتظار الفرج.. فالصبر ينفد والعمر يمر ويختل العماد والوقود ينفد والأمل في نهاية الأمر «يقتل»!
يجلس «طَموح» على مكتبه «الممر واحد» المطل على «مكتبين وباب» فيكتب على ورقة «الشباب عماد المستقبل ووقود التطور والأمل» وينظر للموظف الذي يجاوره، فيراه منهزما ويعد الدقائق بانتظار نهاية الدوام!.. فيكتب على الورقة ذاتها.. «لا أريد ان أكون كالموظف الذي يجلس بجانبي»!
ثابر «طَموح» واجتهد وعمل بإخلاص وإتقان آملا في ان يراه المسؤولون ويقدروا إخلاصه وإتقانه للعمل.. ولكن لسوء حظ «طَموح»، انتقل المسؤول الذي قام بتوظيفه لمكان آخر وأتى مسؤول جديد لا يعرف «طَموح» ولا يعرف المسؤول القديم! فنظر «طَموح» للورقة التي كتب فيها العبارة التي كبر عليها فرأى ان الحبر قد بهت وان 15 سنة قد مضت، وان مكان عمله أصبح يحتوي على أكثر من 100 نسخة طبق الأصل من «طَموح». فبدل ان يقوموا بإقحام الشباب وتحميلهم مسؤوليات مختلفة والاعتماد عليهم.. قاموا باستيراد دكة بدلاء تسع الكم الهائل من الشباب الذي يفترض ان يكون العماد والوقود والأمل!
فكم من «طَموح» يجلس على دكة البدلاء وينتظر الفرج من السماء؟!
أمسك «طَموح» بالقلم، وكتب في آخر الورقة.. «يحاول الكثير قتل الطموح وهدم العماد وحرق الوقود.. ولكن يبقى الأمل بيدي أنا من يقتله وأنا من يحييه بالمحاولة والاستمرار، بالعمل والاجتهاد، لأن الله سبحانه لا يضيع جهد إنسان صادق يريد ان يكون عماد المستقبل ولو بعد حين»!
رسالة لجميع شبابنا في جميع قطاعات الدولة العامة وشركاتها الخاصة.. سيأتي يوم تكون الأضواء مسلطة عليكم، ستأتي الفرصة وسيتعدل الحال.. سيكون بيدكم سطوع نور نجمكم أو إطفاء بريقه للأبد! متى ما أتتكم الفرصة، احرصوا على ألا تكونوا كالمسؤول الذي وضعكم على دكة البدلاء! حاولوا ان تكونوا «فرج» الله لكل شاب كفؤ يستحق الفرصة وجدير بتحمل المسؤولية! والأهم من ذلك.. إذا لم تستطيعوا تقديم شيء، فابتعدوا لأن من المؤكد أن هناك من هو أفضل منكم للقيام بالمهمة وتحمل المسؤولية!
وفي النهاية..
دعوة من آيديليتي لاستخدام من يجلس على الدكة!
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: نقاش حتى الإقناع
مقالة سابقة بعنوان: تاء الـ «تحكم»
مقالة سابقة بعنوان: أزمة يا دنيا أزمة
مقالة سابقة بعنوان: الخوف من الحاجب!
مقالة سابقة بعنوان: أسس التعاقد
مقالة سابقة بعنوان: العقد.. شريعة المتعاقدين
مقالة سابقة بعنوان: روح الفريق
مقالة سابقة بعنوان: حرب الكفاءات!
مقالة سابقة بعنوان: الميزانية التقديرية
مقالة سابقة بعنوان: «التنميط» الإداري