Note: English translation is not 100% accurate
الأكاديمية والناشطة في قضايا المرأة وحقوق الطفل أكدت رفضها الترشح لمقعد البرلمان لانحراف المسارات
د.سهام الفريح لـ «الأنباء»: أتمنى وجود وزارة لحقوق الإنسان لها دور وحضور في قضايا متعددة وأهمها قضايا الطفل
16 يونيو 2013
المصدر : الأنباء



نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات مختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، وبنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.
نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
كتبت: دانيا شومان
حماية الطفل تتحقق بوجود قانون متكامل في عدد مواده وتعالج جميع القضايا والانتهاكات التي يتعرض لها
تفاءلنا بوجود المرأة في السلطة التشريعية وخاصة فيما يخص الطفل ولا ننكر تقديمهن لمقترحات قوانين لكن يكتنفها قصور شديد
أكدت الباحثة والمفكرة والاكاديمية، والناشطة في قضايا المرأة وحقوق الطفل د.سهام الفريح انها استطاعت أن تصنع لنفسها تاريخا عبر سنوات من العمل المضني، فالانسان يصنع نجاحه بالجد والاجتهاد، وقد يتعرض أحيانا لصراعات من أجل انتزاع حقوق من يتبنى قضاياهم. الباحثة د. سهام الفريح تعترف بأنها كانت مقلة في مواد اللغة العربية والتي لا تحصل فيها الا على درجات النجاح، في الوقت الذي كانت تحصل فيه على أعلى الدرجات في المواد العلمية، وهي اليوم من عشاق اللغة العربية، وليس هذا فحسب، بل هي اليوم من أهم الباحثات والمتخصصات فيها، ويكفي أنها «أنتجت 16 كتابا غير البحوث والدراسات في مجالات متعددة»، د. سهام عبرت عن اعتزازها بالمشاركة في اعادة البناء لوطنها بعد التحرير من الغزو الصدامي، ومن أمثلة ذلك انشاؤها لقسم الاعلام، تاركة بصمة في المجال التعليمي بجامعة الكويت. كما تطرقت الفريح في حديثها لـ «الأنباء» الى قضايا الطفل المنسية من جهات عديدة في المجتمع، مناشدة هذه الجهات ضرورة السعي الى الاهتمام بالطفل لأنه المستقبل، والامل لهذا البلد.وإلى تفاصيل الحوار:
كونك كاتبة ومفكرة وباحثة ومن أوليات الكويتيات في مجال التدريس الجامعي.. كيف خططت لهذا كله؟
٭ أي انسان في المراحل المبكرة من حياته يسعى الى تحقيق أحلام وطموحات يعتقد أنها أمله في الحياة، وطبيعي ألا يتحقق له بعضها أو حتى كلها، وفي ذلك ليس نهاية الحياة (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) فقد نصاب بشيء من الضيق، أو الاحباط لبرهة من الزمن، ثم نكتشف أن الله فتح لنا أبوابا جديدة، لم نحلم بها ولو خططنا ورسمنا من أجل تحقيقها لم تكن تتهيأ لنا، كما أنعم الله علينا «ونشاء، والله يفعل ما يشاء» كنت أحلم بأن أتخصص في أقصى الأرض كي أكون مصممة أزياء من الطراز الاول، فلم تكن اللغة العربية هي ما كنت أحلم بان أتخصص بها، وقد أعترف بشيء لا يجرؤ الكثيرون على الاعتراف به وهو أنني لا أحصل في دراساتي المبكرة الا على أدنى درجات تؤهلني للنجاح في اللغة العربية، في الوقت الذي أحصل فيه على الدرجات الكاملة في المواد العلمية، ولأننا في مجتمعاتنا العربية، لا يلقى الطالب الرعاية الكاملة علميا للكشف عن مواهبه وميوله، فتركت كغيري من آلاف الطلبة في الوطن العربي دون توجيه، فلازمني الشعور بأن مجانبتي للغة العربية لقصور بي، ولعيب في اللغة العربية هو جمودها، وتعقيداتها، لكن كي لا أطيل سعيت بنفسي للتخلص من هذا الشعور في معاداة لغتنا الأم، بعد أن اكتشفت ليس لعيب فيها وقصور في فهمها، واستيعابنا، وانما لقصور في وسائل تعليمية، ولتخلف في مناهج تعليمية، يعلن بين الحين والآخر عن تطويرها والنهوض بها لكنه اعلان مظهري، لكنها في الحقيقة جامدة منفرة للنشء منذ أجيال، ومنها تحولت من كارهة لهذه اللغة الى عاشقة لها ولما تختزنه من موروث عظيم ولما رغبت في مواصلة تعليمي للحصول على الدرجات العليا التي تؤهلني للعمل العلمي الجامعي. عملت بصبر واجتهاد حتى ابني شخصيتي العلمية التي تليق بأن أدعي بأنني أستاذة جامعية، ولكي أقف على أرض صلبة، وجدت علي البحث في موضوعات متقدمة من آداب وتاريخ هذه الأمة فبحثت في القديم، وهو لا يحتاج الى عبقرية بقدر ما يحتاجه من ارادة وجلد وتقص، فبحثت في عصر ظهرت فيه المدارس الفكرية والعقائدية، وتطور فيه العلم وقدم فيه العلماء حتى نالوا المكانة اللائقة بهم من الخلفاء والحكماء والأمراء الذين هم ذاتهم كانوا على درجات عالية من الثقافة والعلم والأدب، فتميز ذلك حتى سمي بالعصر الذهبي «وهو العصر العباسي» الذي امتد لـ 6 قرون أمست فيه الحواضر العباسية منارة للحضارة والمدنية في تلك الأزمنة.
وبعد أن تمكنت من نفسي قليلا وتملكت شيئا من القدرة والخبرة أصبحت أبحث في موضوعات الماضي والحاضر وفي الفنون الأدبية المتنوعة، كما أنه يمكن للطبيب أن يكون شاعرا وللمهندس أن يكون موسيقيا. ولما كنت في هذا المجال الفني وهو الشعر والنثر والثقافة والفكر أخذت أبحث في موضوعات أخرى غير اللغة لكسر رتابة التخصص، فكتبت عن القضايا الاجتماعية والتربوية والانسانية والاعلامية.
رعاية تربوية
عودة لسنوات الدراسة الاولى هل تتذكرين احلامك في ذلك الوقت؟
٭ هذا يربطنا بالتعليم، بمعنى لو كانت المؤسسة التربوية بالدرجة الأولى من ثم التعليمية عرفت ما هو الهدف ان ندرس في تلك المرحلة المبكرة موضوعات مختلفة كان بالامكان ان القى الرعاية اللازمة بأن أتشجع بالاندفاع في هذا المجال او ذاك، لم تكن هناك رعاية علمية وتربوية ان يجدوا ميول ورغبات الطالب ليدفعونا الى ان نحلم ماذا نريد ان نكون في المستقبل، ولا انكر مروري بأحلام كثيرة وكنت كل ما اتقدم مرحلة تأتي ظروف خارجية لتعطيلها، او انا أنظر الى الامور بمنظار اوضح مما كان عليه، فعندما وصلت الى المرحلة الجامعية وتخصصت في اللغة العربية بدأت بتصقيل شخصيتي بهذا التخصص والا اكتفي بدراسة اللغة العربية فحسب بل علي ان ارتفع بنفسي.
كم كانت نسبتك في الثانوية؟
٭ نسبتي كانت 80% لانني كما اسلفت كنت من المتفوقات بالمواد العلمية ولكن في اللغة العربية لم اكن متفوقة وهذا ما انقص من درجاتي.
الكتابة الصحافية
رغم اهتمامك بالتاريخ والشأن الادبي الا انك خضت غمار المقالات الصحافية ومن توجه الى الآخر انت «ام الصحافة»؟
٭ بعد ان حصلنا على شهاداتنا وكنا قلة قليلة اصبحنا محط الانظار في كل المجالات والتخصصات، فمن الاقرب للصحافة والثقافة وللاعلام طبعا تخصصنا لذلك سعت الصحف لاستقطابنا، وفي البداية كان لدي القناعة انني لا اصلح ان اكون كاتبة صحافية واقول بوضوح عندما اكون علمية واكتب كتابة علمية دقيقة واكتب المصدر وهذه طبيعتي العلمية البحثية، اضافة الى شيء آخر نتيجة المجال العلمي ان اللغة جامدة ولغة الكتابة اليومية والصحافية هي لغة اخرى كما ان هناك اسبابا عديدة تدفعني لعدم الكتابة في الصحف فاعتذرت في البداية، ومرت السنون لاعود واكتب لكن بشكل اسبوعي لانني اعجز عن الكتابة اليومية واصبحت لدي الطرفة والمداعبة والفكاهة في مقالاتي وهذه من مواصفات الكتابة الصحافية.
انا استغرب من الكتابة اليومية لان الكتابة فن وابداع ومزاج، لذلك اقدم التحية لكل من يكتب يوميا على ابداعهم.
وبعيدا عن السؤال اريد ان اتوجه لكل كاتب في الصفحة الاخيرة ان عليك ان تكون متنوعا في كتاباتك، فمن وجهة نظري ان كاتب الصفحة الاخيرة عليه عدم الكتابة في موضوع واحد، عليه ان يكتب ويناقش جميع المواضيع التي تمر بحياة المواطن ليعبر بها عن قيمة انسانية معينة فيما يكتبه ويناقشه.
نجاحات متعددة
«وراء كل رجل عظيم امرأة »من وقف وراء نجاحاتك؟
٭ لم يكن ورائي رجل فقط بل أسرة كاملة، ومن بدايتي وخلال تحصيلي العلمي وأبنائي يكبرون معي، كما ان هذه الأسرة قدرت ما اقوم به وساندتني في نجاحي، وطبعا لا انكر وقوف زوجي الى جانبي وتشجيعه الدائم لي، واعتقد ان الهم الاول في حياة الام والأسرة عامة واجب اساسي ان تنشئ ابناءها النشأة الصحيحة، كما هناك أمهات عديدة تعمل وتسعى الى نفس الشيء.
اهتماماتك تنوعت بين الدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الطفل كيف بدأت اهتماماتك بحقوق الطفل؟
٭ في البداية كتبت عن المرأة في الحياة والعمل، وانا بطبيعتي ان اردت ان اكتب عن اي شيء اذهب الى منهجيته وادواته واقرأ لاستطيع الوصول للثقة بنفسي، كما كتبت في الاعلام ايام الغزو الغاشم لانها كانت القضية المدمرة لتشغلنا عن اي قضية اخرى، كما انني لست صاحبة تخصص بل امتلك أفكارا واقترحت بعمل دراسة ميدانية بحثية عن أوضاع الكويتيين وقتها، وبعد التحرير عينت عميدة لكلية الآداب وكانت مقسمة الى ستة أقسام وأضفت قسما سابعا وهو قسم الاعلام، واستقبلنا الطلبة في العام التالي، وكل لديه طبيعة وعمل انساني وهذه من الأشياء التي تعتبر صدقة في الحياة، واهم ما يمكن مساعدته في الحياة هو الطفل كي لا يكون في الشارع أو يعاني من التشرد واقل شيء نساعده به هو التعليم فبقدر استطاعتي وما املك عملت وبصمت وبمساعدة أبنائي وأهلي أيضا، وبعد فترة قررت ان اعلن عن هذه القضية لربما يتقدم البعض لمساعدتي المحدودة، فأقمت «احتفالية خيرية في منزلي لتعليم المحتاجين» على ارض الكويت للمرحلة الابتدائية فقط، وجاءت يومها مجموعة من الأخوات والتي تصب اختصاصاتهن في هذه القضية فكن من إخصائيات تربوية ونفسية الى آخره، ومعظمهن حصلن على شهادات الدكتوراه، واقترحن يومها انشاء جمعية لحماية الطفل، ولا شك ان هناك اجراءات روتينية ومجاملات للاستجابة لنا ولمطلبنا، ومشروعنا رغم اكتماله الا انه اخذ بضع سنوات، وكانت البداية لقضية مهمة في الكويت وهي حماية الطفل من الانتهاكات، هناك من يدعي ان هناك قانون في الاحوال الشخصية وقانون في الاحداث يكفي ولكن لا بد ان يكون هناك قانون متكامل يدخل على جميع القضايا المتصلة بالطفل وقد تصل مواد هذا القانون الى 130 مادة وحقوق الطفل متعددة من بداية تكوينه في بطن امه الى ان يبلغ سن الرشد، وهناك قضايا في التعليم وهي من ابسط القضايا المتعلقة بالطفل ولكن القضية الاهم والمدمرة داخل المنزل في الاعتداءات البدنية من الوالدين الى الاعتداءات الجنسية، هناك تعنيف وتجريم نريد قوانين واضحة ومحددة وتنفذ.
أهداف «جمعية حماية الطفل»
هل حققت الجمعية الوطنية لحماية الطفل ماكنت تسعين نحوه؟
٭ اجتمعنا وخاطبنا أعضاء مجلس الأمة من قبل ان تدخل المرأة البرلمان الى وصولها وكان تفاؤلنا كبيرا بالمرأة لمساعدتنا لقربها للطفل ولكن للاسف لم يتغير شيء، الى ان جاءت مجموعة مكونة من 4 اعضاء ليتقدموا بمقترح قانون لنكتشف بعدها ان هذا القانون غير حقيقي ومنقول حرفيا من بلد آخر وهناك نقاط واضحة وفجة دون الأخذ بخصوصية المجتمع الكويتي وتقاليده، وليومنا هذا لم نحصل على ما نريده ولكننا مستمرون في طلبنا دون كلل أو ملل.
حقيبة وزارية
هل عرضت عليك اي حقيبة وزارية خاصة وأن سيرتك الذاتية يمكن ان تغطي 7 صفحات من الإنجازات والمناصب؟
كلا.. لم تعرض علي اي حقيبة وزارية، أنا وزيرة بلا حقيبة.
لو عرضت عليك الوزارة اي وزارة كنت ستختارين؟
٭ لا شك ان هناك الكثير من الوزراء من لديهم الرؤية، لكن هناك امورا كثيرة تحد من تنفيذ مشاريعهم وأسرع من يتغير في حكومتنا هو الوزير، فليس بيده الاستمرار والتنفيذ وللأسف الشديد قد يأتي من بعده من يرى ان الاول كان لديه رؤية وبنظره لا تستحق الاستكمال ولا ننكر ان بعضهم من قدم الكثير.
لم لم تقومي بترشيح نفسك لأي من المجالس البرلمانية؟
٭ لم ولن افكر في ترشيح نفسي وساعدت وساندت الكثير من المرشحين والمرشحات بشكل ظاهر او خفي كما اثرت على جماعات ليدلوا بأصواتهم لهم ممن يستحقون الدعم والمساندة، ولكن هناك من انحرف بالمسار في عدة أمور.
هل يمكن ان تدعي يوما لوجود وزارة متخصصة بشوؤن الطفل؟
٭ اتمنى ذلك... ولكن يكفينا ان تكون لدينا وزارة لحقوق الانسان، نحن لدينا الكثير من القضايا وتنقصنا وزارة خاصة لحقوق الانسان لتهتم بهذه القضايا واهمها قضايا الطفل لأنه هو المستقبل والجيل القادم للكويت، وامل اي مجتمع من المجتمعات، كما اتمنى الا تكون كأي وزارة تقليدية عليها ان تكون وزارة لها دور وحضور.