Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن مرآة التاريخ هي التي تفتح أعيننا لدراسة المراحل المختلفة من دولة آبائنا وتعزز ارتباطنا بالماضي
رئيس طاجيكستان قدم كتاب «الطاجيك في مرآة التاريخ»: دراسة الإنسان تاريخ أمته تعمق علومه وإدراكه بمدى عراقة أبناء جلدته
26 يونيو 2013
المصدر : الأنباء



الحمود: «كتاب الطاجيك في مرآة التاريخ» توثيق مهم عن الدور الحضاري لشعب طاجيكستان ومساهمته في دعم العلاقات العربية والإسلاميةأسامة أبو السعود
قدم رئيس جمهورية طاجيكستان امام علي رحمان كتابه «الطاجيك في مرآة التاريخ» والذي قام بتأليفه من 4 اجزاء وتمت ترجمته الى عدد من اللغات منها العربية، وهو ما يعد ركيزة مهمة للتواصل الحضاري بين طاجيكستان والدول العربية.
والقى رئيس جمهورية طاجيكستان كلمة خلال الحفل الذي اقيم مساء اول من امس وسط حضور كبير من المهتمين يتقدمهم وزير الاعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود والمستشار بديوان صاحب السمو الوزير د.عبدالله المعتوق ووكيل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية د.عادل الفلاح.
وقال الرئيس رحمان «انتهز هذه الفرصة لاعبر عن شكري وتقديري لجميع من اسهم في ترجمة وطباعة كتاب الطاجيك في مرآة التاريخ والذي لم يأت مصادفة بل كان امرا محتوما في زمن استقلال طاجيكستان الوطني، حيث اننا ومن هذا الزمن اخذنا نشق طريقنا نحو معرفة الذات واحياء التطلعات الشعبية والرجوع الى تراث الماضي كمرجع نكن له احتراما ونستلهم به في بناء مجتمع جديد ينعم بالوحدة الوطنية».
واضاف: «من المستحيل احياء معرفة الذات دون التفكر في تاريخنا، فمن هذا المنطلق تأتي الدراسة الشاملة للتاريخ كأهم مصادر تعميق الوعي الوطني والاعتزاز بالمواطنة، والوجه الآخر المهم لدراسة تاريخ الوطن هو تلقي العبر التاريخية».
واضاف قائلا «لقد شبهت مرارا التاريخ بالمرآة ينظر الانسان اليها ليشاهد كينونته الاجتماعية، ومكانته في المجتمع، فمرآة التاريخ هي التي تفتح اعيننا لدراسة المراحل المختلفة من دولة ابائنا وتعزز ارتباطنا بالماضي تمهد الطريق الى تهذيب المجتمع واعمار البلد».
واردف قائلا «ومن المهم جدا ان يدرس الانسان تاريخ امته ليعمق علومه وادراكه بمدى عراقة ابناء جلدته، ويعلم ان اسلافه لم يكونوا مجرد متفرجين على صنع الحضارة الاسلامية بل ان لهم الفضل في ابداع وصنع هذه الحضارة وقدموا اسهامات عظيمة في مختلف فروع العلم والثقافة والعلوم السياسية والاجتماعية».
واضاف امام رحمان «اليوم نجد مفكرين مهتمين بالحركة التنويرية تقع عليهم مسؤولية اعادة صياغة الوعي القومي لتعزيز الوحدة الوطنية، حيث ان اعادة صياغة الوعي تفرضها علينا الظروف التاريخية الراهنة والمنبثقة من مضامين الاستقلال والسيادة».
وتابع قائلا «وان كان الوعي من قبل مرتبطا بالتضامن العرقي والقومي، فاليوم يتوجب ان تكتسب معنى سياسيا حتى يشعر الانسان بانه لم يعد مجرد عامل اجتماعي عرقي بل انه عضو سياسي فاعل ومصدر سلطة، وللعامل التاريخي والثقافي دور فارق في تربية الفكر الجديد نوعيا وتعميق الوعي المكيف بالقيم الحضارية السامية».
واستطرد رئيس جمهورية طاجيكستان قائلا «ان ترجمة هذا الكتاب الى العربية وطباعته في 4 اجزاء هو حدث تاريخي يستحق العرفان والتقدير في سياق تعزيز روابط طاجيكستان العلمية والثقافية مع الدول العربية».
وتابع قائلا: «كان لبلداننا وشعوبنا دور كبير مشترك في صنع الحضارة الاسلامية الراقية، واننا اذ نضع الكتاب في ترجمته العربية في متناول ايدي المحافل المختلفة في العالم العربي نعلم انه سوف يتيح فرصة للاطلاع اكثر على التاريخ العميق للشعب الطاجيكي».
من جهته، اشاد الشيخ سلمان الحمود بالعلاقات الكويتية الطاجيكية وقال في كلمة بهذه المناسبة «يسعدنا ان نشهد حفل تقديم كتاب الطاجيك في مرآة التاريخ والمؤلف من الرئيس امام علي رحمان والذي يتحدث في نسخته الرابعة وباللغة العربية عن الدور الحضاري الكبير لشعب طاجيكستان ومساهمته في دعم العلاقات العربية والاسلامية وهو توثيق لجزء مهم من الحضارة الاسلامية».
واكد ان هذه الزيارة تجسد العلاقات المتميزة التي تربط الشعبين الكويتي والطاجيكي والتي تقوم على الاحترام المشترك واشاد بعلاقة الشعب الطاجيكي بالشعب العربي مؤكدا انها علاقة تاريخية.
من جهته، قال وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية د.عادل الفلاح: إنني في هذا الحفل الكريم، لتغمرني مشاعر خاصة، وذكريات لا يمحوها توالي الأيام، ولا يطرأ عليها النسيان، تجول في خاطري في هذه اللحظات، وفي هذه المناسبة العزيزة، أسعد الذكريات التي عشتها في جمهورية طاجيكستان الحبيبة، منذ أكثر من عشرين سنة، عشت فيها مع شعب صادق، ذي عزيمة متوقدة، وهمة عالية، أحب الإسلام، وحافظ عليه رغم الشدائد والمحن، عملت معه ليلاونهار للمساهمة في استقراره وتنميته وتطويره، ومازالت تربطني بهذا الشعب الكريم علاقات وطيدة، ومشاعر صادقة، ومحبة متبادلة.
وتابع د.الفلاح قائلا: ولولا عراقة الشعب الطاجيكي، وأصالة جذوره، وتماسكه وتآلفه، لما استطاع بعد توفيق الله وحفظه، أن يصمد أمام العقبات والصعوبات التي واجهته على مر الأزمان.
واضاف: انه لمن كرم الله وفضله، ومن باب التحدث بنعم الله وآلائه، أن وفقني للعمل في تلك البلاد المباركة منذ زمن بعيد، لإغاثة الملهوفين، ومساعدة المحتاجين، والسهر على راحة الأرامل واليتامى والمساكين.
وزاد د.الفلاح قائلا: ومساهما بتوفيق منه ـ جل وعلا ـ لتوجيه العمل الإسلامي الوجهة الصحيحة، ومشاركا في حل العقبات والمشكلات، محاطا بحفظ من الله، وتوفيق منه ـ جل شأنه- ـ أشعر بذلك في كل لحظة وفي كل خطوة، وعلى المستوى الخاص والعام. أسأل الله أن يجعل تلك الجهود ذخرا لي يوم ألقاه.
واستطرد د.الفلاح: يعتبر الشعب الطاجيكي من أقدم الشعوب القاطنة في وسط آسيا، وصانع حضارة عريقة تمتد جذورها إلى عمق التاريخ، وذلك في عهد الدولة السامانية التي تشكلت بمدينة بخارى.
واضاف: وإبان الخلافة العباسية انبسطت سلطتها على ما وراء النهر وخرسان. وتطورت المنطقة برمتها في هذه الحقبة التاريخية اقتصاديا وتجاريا وثقافيا وازدهر فن العمارة في سمرقند وبخارى وغيرهما من المدن الطاجيكية.
واوضح ان ثقافة الشعب الطاجيكي عريقة وأصيلة، امتزجت بما جاءت به الفتوحات الإسلامية لتشكل ثقافة قومية تعلو فيها القيم والأخلاقيات الإسلامية، منذ عرفت طاجيكستان الإسلام في عصوره الأولى في القرن الأول الهجري، عن طريق القائد العظيم قتيبة بن مسلم الباهلي رحمه الله-.
واشار د.الفلاح الى ان أرض طاجيكستان تعد مهدا لكبار علماء المسلمين، الذين أسهموا في نهضة الأمة الإسلامية، ورفعة شأنها، كأمثال الإمام البخاري والترمذي والبيروني وابن سينا ـ رحمهم الله ـ وحاضنة لكوكبة من العلماء والفضلاء الذين أسهموا في ازدهار الحضارة الإنسانية منذ العصور الأولى. فقد كان لهم الفضل في خدمة الإسلام وأهله منذ القدم.
ولفت الى ان الشعب الطاجيكي صاحب أدب راق ورفيع، قد لمع من بين أبنائه في القرن التاسع الميلادي الشاعر الكبير أبو عبدالله الرودكي ليصبح ملكا لشعراء العجم، مضيفا: ولا ينسى التاريخ أن يذكر للدولة (السامانية) اهتمامها بالعلم والعلماء ورعايتها للآداب، وقيامها بنهضة فنية رائعة في العمارة، وصناعة الخزف والمنسوجات الحريرية، وصناعة الورق التي انتشرت في سمرقند، ومنها انتشرت في بقية العالم الإسلامي، وكان اهتمامهم باقتناء الكتب عظيما، فالمطلع على مكتبة الدولة يجد مالا يوجد في سواها من كتب المعارف والعلوم.