Note: English translation is not 100% accurate
مرشح الدائرة الـ 5 أكد أن البيئة والتعليم والصحة والصناعة ركائز برنامجه الانتخابي
أحمد الشريع لـ «الأنباء»: أهالي الدائرة الخامسة وأم الهيمان تحديداً يستنشقون السموم يومياً ويموتون موتاً بطيئاً
14 يوليو 2013
المصدر : الأنباء



تطوير الصناعة هدف أسعى إليه.. وتطهير أم الهيمان من السموم هاجس لا يفارقني
«البيئة» رفضت قرار «البلدي» بناء 5 مدارس في أم الهيمان لعدم أهلية المنطقة للسكن ونسبة التلوث العالية
التركيز على الصناعات التحويلية برؤية مستقبلية سيسهم في زيادة المدخول 5 أو 6 أضعاف الناتج الحالي
سأحمل قضية تلوث أم الهيمان على كاهلي في مجلس الأمة والنواب السابقون خذلوا 50 ألفاً من أبنائها على مدار 10 أعوام
أم الهيمان عنوان سيئ وصارخ في انتهاك الأمن البيئي في الكويت ووصمة عار في جبين البلاد
العمالة في بعض مصانع القطاع الخاص تعود بعد عام جثثاً إلى بلادها لتشبع أجسادها بالسموم القاتلة
الكويتيون أسمى من بيع أصواتهم بـ 10 آلاف دينار والكويت تستحق أن نفديها بأرواحنا ودمائنا
صفقة «الداو» شلّت الكويت ووضعت 19 مليار دينار في مهب الريح
ضرورة وجود رؤية واضحة وصحيحة من البرلمان تجاه التنمية
هناك انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في صناعات القطاع الخاص
اللجوء للمحاكم الدولية لحل المأساة البيئية مازال مطروحاً ونأمل ألا نصل إلى هذا الخيار
المصانع الموجودة في «الخامسة» استهلاكية وتستنزف خيرات البلاد
القوانين الموجودة حالياً لم تطبقها الحكومة على المتنفذين أصحاب المصانع
أهالي «الخامسة» يستنشقون 20 ضعف الحجم المسموح به من السموم القاتلة
أنا أول مرشح لمجلس الأمة منذ تأسيسه يضع بنداً للصناعة ضمن برنامجه الانتخابيحاوره: محمد راتب
أكد مرشح الدائرة الخامسة لانتخابات مجلس الامة أحمد الشريع أن الكويت بحاجة إلى رؤية واضحة المعالم لتطوير الصناعة المحلية وتطهير البيئة من الملوثات القاتلة والسامة التي تفتك بأرواح البشر على مدار الساعة، وأن يتم تطبيق القوانين المعطلة على أصحاب المصانع لضمان الحياة الكريمة للشعب المهمش منذ أعوام والذي يدفع الثمن من صحته وصحة أبنائه. وقال إن برنامجه الانتخابي قائم على 4 ركائز تنطلق من الصحة والتعليم والبيئة والصناعة، مشيرا إلى اهمية العمل المشترك والمتكامل بين أعضاء السلطتين لتطوير الدخل القومي للبلاد والتركيز على الصناعات التحويلية لتحقيق دخل يرتفع إلى 5 أو 6 أضعاف الدخل الحالي. «الانباء» التقت المرشح أحمد الشريع في هذا اللقاء الشائق، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، هلا حدثتنا عن الدوافع والظروف أو ربما الطموحات التي دفعتك لخوض انتخابات مجلس 2013؟
٭ ان أهم الأسباب التي دفعتني إلى المشاركة في هذه الانتخابات هو حملي لقضية إنسانية بيئية محلية صرف، والتبني لها منذ العام 2003 وحتى يومنا هذا، ألا وهي قضية تلوث البيئة في منطقة ام الهيمان، هذه القضية الكارثية والمصيبة العظمى التي لم يتحرك المسؤولون لنصرتها أو يقوموا بأي عمل لرفع الضرر عن أبنائها.
لا أبالغ إن قلت إنني على مدار 10 أعوام اصبت بالكثير من خيبات الأمل، وتعرضت قضيتي لتخاذل كبير من أعضاء السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية من خلال وزرائها المعنيين، سواء وزير الدفاع المسؤول المباشر عن الهيئة العامة للبيئة أو وزير التجارة المسؤول عن الهيئة العامة للصناعة، أو حتى من قبل رئيس الوزراء المسؤول المباشر عن الأداء العام للحكومة وأداء وزارة الصحة والقرارات الجائرة لوزارة الإسكان.
لقد حرك هذا التخاذل في نفسي مشاعر الاستياء والغضب، فكان أحد أهم الدوافع لأحمل قضيتي بيدي، والا أكتفي بأن اسلم ملفاتها لنواب المجلس المقبل، خصوصا أنني أخبرتهم مرات ومرات في مجالس 2003، 2006، 2008، 2009، 2012، حيث لم أحصل من النواب في الدائرة الخامسة جميعهم إلا على الوعود الزائفة والبراقة فقط، وأما الذين وقعوا من اعضاء مجلسي 2008 و2009 على الميثاق الذي قدمناه فإنهم وللاسف لم يلتزموا بالعهود والمواثيق والمعايير الأربعة التي طرحناها.
تتحدث عن خذلان ويأس ونحن نعلم أن القضاء حكم في صالحك في القضية التي رفعتها ضد رئيس الوزراء و5 وزراء آخرين؟
٭عندما نتحدث عن حادثة ما علينا أن ننظر في نهاياتها، ما قلته صحيح، فالقضاء أنصفني بحكم تاريخي، ففي العام 2010 رفعت دعوى قضائية ضد رئيس مجلس الوزراء و5 وزراء معنيين في الكارثة البيئية في أم الهيمان، وفي منتصف العام 2012 حصلت على حكم تاريخي كان مشمولا بالنفاذ المعجل من دون كفالة، ولكن المصيبة أن رئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين أخذوا يماطلون في التنفيذ لمدة 8 اشهر.
وعندما وصلنا إلى الاستئناف كانت المفاجأة الكبرى حيث كانت هناك وجهة نظر لقاضي الاستئناف الذي أكن له كل التقدير، أن نذهب لمحكمة أخرى للتقاضي لعدم اختصاص المحكمة التي حكمت لنا، ما يعني أننا عدنا إلى المربع الأول.
وهنا يجب أن أبعث برسالة إلى من ماطل في تنفيذ القانون، أنتم يا من تدعون في الإعلام أنكم تطبقون القانون، وبأنه يسري على الصغير والكبير، فلماذا إن كانت الحجة عليكم ماطلتم في التطبيق وتراخيتم في التنفيذ؟
إن هذين العاملين والتخاذل الكبير من السلطات الثلاث هو ما دفعني لعدم انتظار الغير لحل القضية التي أتبناها، وأن أحملها على كتفي أينما ذهبت وحيثما حللت.
التكسب الانتخابي
هناك من يرى أن نجمك سطع خلال السنوات الأخيرة ارتكازا على القضية البيئية، وهناك من يعتقد بأنك وظفتها لصالحك في هذه الانتخابات، هل ترى أن هذه القضية يجب أن تكون محل استغلال؟
٭ عندما نتحدث عن المعاناة ونعيشها، فهل يمكن أن نستغلها لصالح كرسي في مجلس الأمة؟ نحن نتحدث عن 50 ألف شخص يسكنون أم الهيمان، وأنا وعائلتي جزء من هذا الألم، وعندما أتحدث عن التلوث في أم الهيمان فأنا أتكلم عن عنوان سيئ ووصمة عار في الكويت وعنوان صارخ في انتهاك الأمن البيئي في الدولة.
الكويت كلها تعاني من مشاكل بيئية، وهي تحتاج إلى اشخاص شرفاء ووقفة جادة وشجاعة ممن لديهم بعد نظر ورؤية لإصلاح الوضع المزري والانتهاكات البيئة.
لنخرج من الفكرة القائلة نحن نواب الخامسة وهذا نائب عن الدائرة الاولى وهذا عن الرابعة، فالنائب يعمل من أجل الأمة وقضاياها كلها، وإذا شاء الله أن أصل إلى مجلس الأمة فستكون بيئة الكويت كلها محط اهتمامي، وإن كانت قضية التلوث في أم الهيمان على رأس اولوياتي، فسأستمر في تبني هذه القضية بشفافية ومصداقية وإخلاص، ولن أتخاذل وسأواصل مشواري الذي بدأ منذ 10 سنوات.
إن أمامنا في مجلس الأمة ملفا بيئيا كبيرا وهاجسا أكبر بحاجة إلى وقفة حازمة وجادة ورؤية علمية واضحة.
ولكن هذا يشير إلى أنك وظفت هذه القضية لصالحك في الانتخابات؟
٭ لا، هذا غير صحيح على الإطلاق، فهل يعقل ان أعمل على قضية لمدة 10 سنوات ثم أتاجر بها، وقد كنت في السابق داعما اساسيا ومباشرا لجميع النواب أقدم لهم التقارير الحكومية حول تلوث أم الهيمان ابتداء بتقرير ديوان المحاسبة ومعهد الكويت للبحوث العلمية وجامعة الكويت وانتهاء بتقارير مجلس الوزراء، فهذه البيانات والأدلة قدمت للنواب بشفافية.
إضافة إلى ذلك قدمنا لهم بعض الاسئلة البرلمانية ليقوموا بتوجيهها للوزراء المعنيين، كما كتبنا لهم استجوابا متكامل الأركان، وقدمناه لهم في ندوة أقمناها في العام 2009، وتسلمه النواب السابقون سعدون حماد ومحمد الحويلة وخالد الطاحوس، ووعدونا بتقديمه، ولكنهم للاسف خذلونا، ولم يقدموا الاستجواب.
إننا لم ندخر جهدا في تقديم الدعم الإعلامي والفني والوقفة الصادقة مع النواب لاجل هذه القضية، فبالله عليك من الذي تكسب منها خلال السنوات الـ 10 الماضية؟! من كان يعمل في الخفاء والعلن أم من كان في مجلس الأمة؟ ولو كنت أحاول التكسب لمنعت عنهم المعلومات، وجعلتهم يتبنون قضية ويفشلون فيها، فإلى متى أحمل ملفاتي وأقول للنواب هذه معاناتنا فتبنوا حلولا لها، وأنا الاعلم بالألم الذي نعيشه والمعاناة التي نحياها، فنحن من نستنشق السموم يوميا، ونموت موتا بطيئا.
ما موقف أبناء ام الهيمان من ترشحكم للانتخابات؟
٭ في الحقيقة أنا أحد أبناء الكويت ولي الحق في الترشح كغيري من المرشحين، وقد مورست علي ضغوط كثيرة من بعض الإخوان للدخول في الانتخابات، فقد كانوا جميعا يقولون إلى متى تحمل هذه الملفات وتقدمها لغيرك؟
إن لدي قناعة راسخة وهما كبيرا بضرورة حل هذه القضية، وكنت للأسف أحسن الظن في المجالس السابقة ولكنني كنت في كل مرة أصاب بالخذلان، فمجلس الأمة ليس هدفا ولا غاية، إنه وسيلة لأوصل ألمي وهمي لموقع القرار والتشريع، وإذا شعر الناس بأنني أتكلم من أجل الانتخابات وبأنها محور للتكسب فسنفشل.
في كلامك ما يدل على أنك «غسلت يديك» من النواب السابقين، إذن كيف يمكن أن تخدم هذه القضية إذا وصلت للمجلس؟ وهل تعتقد بأن هناك من سيقف معك؟ وخصوصا ان أهالي أم الهيمان يتطلعون لإنهاء هذه القضية بأسرع وقت؟
٭ القوانين موجودة حاليا، مثل قوانين الهيئة العامة للصناعة، ولكنها للاسف لم تطبق على المتنفذين من أصحاب المصانع، ما يعني أنه يجب ان يتم تفعيل هذه القوانين فورا.
وهذا التوجه بحاجة إلى المخلصين، وكثيرا ما دعوت النواب السابقين الى أن يطالبوا رئيس الوزراء بتطبيق القانون على المصانع التي ثبتت مخالفتها للقوانين واللوائح وأن يجعل منها عبرة لغيرها، وذلك من خلال إيقاف أنشطتها المستهترة بالشأن والأمن البيئي، وكان الجواب على أرض الواقع عدم الجدية في الضغط لمخالفة هؤلاء المتنفذين.
لغة هجومية
من يقرأ تصريحاتك الأخيرة يجد اللغة الهجومية الشرسة هي السمة الغالبة، هناك هجوم مباشر على من تصفهم «المتنفذين» من أصحاب المصانع، ولكن رغم ذلك لا يوجد ما يساعدك في ذلك على إنهاء معاناتكم البيئية؟
٭ عندما تتكلم عن الهجوم واللغة المستخدمة فإنك تتحدث مع شخص يحيا مع عائلته وأبنائه في منطقة أم الهيمان، ويستنشقون السموم 24 ساعة، إننا نستنشق 20 ضعف الحجم المسموح به من السموم القاتلة والفتاكة، وهي تتركز في أجسادنا وتزيد يوما بعد يوم.
هل يعلم الكويتيون أننا نستنشق غازات فتاكة وسامة من مركبات التولين وجزيئات الغبار العالقة، والبنزين، والاستايرين، وكلها مركبات خطرة، ثم بعد ذلك تطلبون منا أن نصبر، ونحتسب، ونحاول بطرق شتى تنقية التلوث، إلى متى؟ إلى متى نصبر؟! يريدون منا أن نتجرع السموم ونرضى بالأمر الواقع؟
الوضع الصحي
ماذا بشأن الأمراض التي تصابون بها؟ وأين الصحة منها؟
٭ لقد صبرنا خلال الفترة السابقة كثيرا ووصلنا إلى حال يرثى لها، وصلنا إلى طفرة في الأمراض وخصوصا أمراض الجهاز التنفسي، وهذا ما أثبته جواب قدمه وزير الصحة لأحد النواب ردا على سؤال في وقت سابق حيث قال له إن هناك طفرة كبيرة في أمراض الجهاز التنفسي في ام الهيمان.
هذه الامراض هي أكثر بـ 25 ضعفا عن بقية المراكز الطبية الموجودة، فهذه الأرقام مهولة، وهي في ازدياد مطرد ورهيب، والسكوت عن هذه الكارثة سيزيد ويعقد المشكلة.
يعلم المتخصصون أن أمراض الجهاز التنفسي هي دليل ومؤشر أولي لانتهاك خطوط الدفاع في جسم الإنسان، ففي ظل هذه الظروف تريدون مني أن أتكلم بديبلوماسية، وأن أخفف من لغة الخطاب، لن يكون هذا أبدا، فأنا لا اناقض نفسي ولا أعيش في عالم منفصل عن الواقع.
إلغاء الصناعة
أنت تعلم أن مساحة الكويت صغيرة، والبعض يقول إن حل المشكلة البيئية تكون من خلال إلغاء الصناعة، برأيك كيف بالإمكان تحقيق صناعة وطنية وضمان صحة المواطن؟
٭ لقد تبنيت في برنامجي الانتخابي 4 قضايا هي البيئة والتعليم والصحة والصناعة، وأنا أول مرشح لمجلس الأمة منذ تأسيسه وحتى اليوم يضع بندا للصناعة ضمن برنامجه الانتخابي، وذلك بحكم عملي في مجال تصميم وتنفيذ المشاريع.
فهاجسي على بلدي في مجال الصناعة أكبر من غيري، لأنني أعلم أنها ستحقق النمو الازدهار والرخاء وستكون مفيدة للبلاد، ولكن عندما نتحدث عن الصناعة فنعني بها الصناعة الحقيقية التي تضيف قيمة على ارض الواقع، فالمصانع التي يديرها المتنفذون استهلاكية وتستنزف خيرات البلاد ولا تلتزم بالضوابط البيئية أو الإنسانية.
انتهاك حقوق الإنسان
هل تلمح إلى ان هناك انتهاكات لحقوق الإنسان؟
٭ أنا لا ألمح، أنا أؤكد ذلك، هناك انتهاكات خطرة لحقوق الإنسان في صناعات القطاع الخاص، فالعمالة الموجودة حقوقها مسلوبة في شروط الأمن والسلامة والتوظيف.
هل تعلمون أن بعض العمال في بعض المصانع لا يكملون عاما واحدا ويعودون إلى بلادهم يعيشون فيها بعد أن تشبعت أجسادهم بالسموم الخطرة القاتلة؟
وهل تعلمون أن هذه المصانع المسجلة باسم التاجر الفلاني أو لنقل المتنفذ الفلاني هي في الحقيقة لمستثمرين اجانب، فمثلا: هناك مستثمر أجنبي هندي فشل في تسويق بضاعته وخردته في بلاده نظرا لوجود ضوابط مشددة، ولكنه وجد في الكويت متنفذا منحه الأرض وسخر له خدمات الدولة، فباتت الأرض له والإدارة أيضا، وبات يمنح المدير راتبا يصل إلى 7 آلاف دينار، إضافة إلى البونص الذي يحصل عليه من العمالة الميتة سلفا.
تبني الصناعة
ما الأسباب الأخرى لتبني الصناعة في برنامجك الانتخابي؟
٭ المورد الوحيد لدينا في الكويت هو النفط، والصناعات الحكومية الأخرى في حقيقتها قاصرة عن الأهداف الاستراتيجية، وهي تهدف لاستخراج النفط وبيعه بـ 100 دولار، ولكن إذا ركزنا أكثر فإننا سنصل إلى صناعات تحويلية أخرى كثيرة ستحقق أضعاف الرقم من المدخول إلى 5 او 6 أضعاف، وذلك إذا كنا نمتلك رؤية للصناعة الحقيقة.
صفقة «الداو»
هل تريد القول إن الكويت أخطأت في طريقة التعامل مع صفقة الداو؟
٭ بالطبع، وأكثر من ذلك شلت صفقة داو الكويت بسبب الرؤية القاصرة، ووضعت 19 مليارا في مهب الريح، فالرؤية القاصرة اعتمدت على شراء 54 مصنعا خارج الكويت، وكان من المتوقع أن تكون فرص التوظيف في بداية الامر ألفي موظف، ولكننا فوجئنا عند التوقيع بأنه تم الاتفاق فقط على توظيف 3 موظفين، فهذه رؤية قاصرة ومبتورة على توظيف الصناعة لخدمة البلاد. ولو نظرنا مليا إلى ما قامت به السعودية التي وقعت مع الشركة ذاتها صفقة بـ 25 مليارا في رأس التنورة، إلا أن السعوديين يمتلكون بعد نظر، حيث أخبروا الشركة بأنهم لن يشتروا مصانعهم في الخارج، وإنما طالبوهم بفتح المصانع في السعودية فوفروا بذلك 11 الف فرصة عمل.
ولكن النية كانت التنمية وتطوير المشاريع؟
٭ نحن لا نحاسب على النوايا وإنما على الافعال والنتائج، يجب ان تكون هناك رؤية واضحة وصحيحة من صناع القرار في السلطة التشريعية بخصوص التنمية.
التنمية لا تعني فقط بناء المجمعات وفتح الشوارع وتشييد المدارس، التنمية تعني تنمية الدخل القومي للبلاد وهذا غير موجود، ولا أحد يلامس من قريب أو بعيد المطلب الحقيقي في تنمية دخل البلد من خلال التركيز على الصناعة الحقيقية القائمة على ضوابط حديثة وصديقة للبيئة.
اللجوء للمحاكم الدولية
توعدتم في وقت سابق باللجوء إلى محاكم دولية بخصوص البيئة، هل هذا التوجه ما زال موجودا؟
٭ إن اللجوء لأطراف دولية لحل مشاكل محلية اصبح عرفا، وقد شاهدنا هذا الامر والتدخل الدولي في موضوعات مثل الموضوع الرياضي، واللجوء إليها خيار مطروح إذا أغلقت الأبواب، فنحن نتكلم عن امر يرتبط بصحة وحياة البشر، والبيئة موضوع لا يمكن الاستهتار به أو النظر إليه نظرة دونية أو نظرة ترفيه، يحب النظر إلى الأمر بنظرة لها قيمة فعلية في اتخاذ القرار.
نحن نأمل ألا نصل لهذه المرحلة، ونأمل من السلطة التشريعية أن تساندنا بوجود مرشحين على مستوى عال من الكفاءة والطاقة الشبابية المختلفة عن المجموعة السابقة التي لم نأخذ منها إلا التأزيم، والدخول في دهاليز سياسية، وصراعات داخلية عطلت الانتقال بالبلاد نحو المزيد من الازدهار والرقي.
هناك من يرى أن ثمة ضعفا رقابيا شديدا في مجلس الأمة، وبأن النواب مغيبون عن بعض القضايا الحساسة، وذلك في ظل وجود فساد بات يستشري في جميع مراكز الدولة، ما وجهة نظرك للقضاء على هذه الظاهرة؟
٭ علينا أن ننتخب من نرى فيه الإخلاص والأمانة، فالنائب يتحمل أمانة أمة، فإذا لم يصل الرجل المناسب فلن نقضي على الفساد، وسيبقى مستشريا، وستبقى كرامات المواطنين تحت رحمة أختام النواب. قد لا يعلم البعض أن الكثير من النواب لديهم هدف استراتيجي واحد هو أن يجعل حاجات المواطنين تحت رحمة ختمه، ختم الرحمة الذي يصدر من ديوانه والذي يعمل على تسهيل المعاملات في التعليم والإسكان والتوظيف.
علنيا أن نضمن عند الاختيار من سيعمل على تطوير القوانين القديمة التي لم تحافظ على كرامة المواطنين من خلال توفير فرص العمل والعلاج والتعليم.
هل تعتبر أن هذا ابتزاز سياسي للمواطنين؟
٭ نعم هو ابتزاز سياسي صارخ وشرعنة للفساد في جنبات الدولة كلها، وحاليا لا نكشف سرا إن قلنا إن بعض المواطنين المدفوعين للترشح يمنحون الضوء الأخضر لتقديم الخدمات كالعلاج في الخارج والنقل في الوظائف والانتدابات، وذلك للوصول إلى مجلس الأمة.
وأقول إن من يصل بهذه الطريقة ويستغل الحاجات فإنه سيبيع الجميع بعد الوصول إلى مجلس الأمة وسيلتفت لمصالحه الخاصة.
كأنك تقول إن هناك شراء للأصوات ودفعا للأموال وشراء للذمم؟
٭ استغلال حاجة الناس لا يعني شراء الصوت، وأنا اسمع بهذا الامر ولكنني لا أؤكد أن هناك من يبيع صوته مقابل 500 دينار أو ألف أو حتى 10 آلاف، فالكويتيون أسمى من هذا، والكويت تستحق منا أن نفديها بدمائنا وابنائنا وأموالنا. وأعتقد أن أهل الدائرة الخامسة وأهل الكويت ليسوا عملة رخيصة، ونحن مقبلون على شهر فضيل وكريم يحث على عمل الخير وأرجو ألا تنتشر هذه الشائعات، وألا نطعن في امانة بعضنا البعض، وان يكون الوعي والإيمان حاضرا في الشهر الكريم، وأن يدلي كل منا بدلوه ليخرج الصالح الذي يخدم العباد والبلاد.
في ظل الإصابات والعجز عن الحل والعدد الهائل في المرضى هناك مستشفى واحد للدائرة وهناك وعود منذ 8 سنوات ببناء مستشفى جديد ما الذي ستقومون به لتحسين الوضع الصحي والخدمي؟
٭ أم الهيمان للأسف لها وضع كارثي فليس فيها إلا ثانوية واحدة، وبناتنا يتلقون التعليم في الفحيحيل منذ عدة سنوات، والمضحك المبكي عندما أراد المجلس البلدي إقرار بناء 5 مدارس في أم الهيمان رفضت الهيئة العامة للبيئة ذلك وقالت إنه لا يمكن ذلك بسبب عدم أهلية المنطقة للسكن والتلوث البيئي، فهم يقرون بالحقيقة، ولكنهم على ارض الواقع لا يعيرون اهتماما للبشر القاطنين في هذه المنطقة.
إن في الدائرة الخامسة حوالي 120 ألف ناخب، وفيها مستشفى واحد أنشئ في العام 1984 ومنذ ذلك الوقت لم يتم تطوير الطاقة الاستيعابية، أما المشفى فتم تطويره تطويرات ترقيعية، ولذلك نحن بحاجة إلى من يصل ولديه رؤية واضحة وبرنامج واضح يفرضه على السلطة التنفيذية، وأن يكون الامر مرتبطا بالفعل لا بالشعارات، ولذلك علينا العمل وفق برامج زمنية واضحة تلزم السلطة التنفيذية بالتحرك والعمل وفق طريقة إيجابية وسريعة وعدم الاكتفاء بالوعود والكلام الهلامي فنحن بحاجة إلى أن نكون عمليين وواقعيين.
رحم الله زمن أسرار القبندي.. فالكويت لم تعد كما كانت
في سؤال وجهناه للمرشح أحمد الشريع عن مقالة سابقة تم نشرها في «الأنباء» بعنوان «استجواب الشهيدة أسرار القبندي»: إلام ترمي في كلمة «استجواب» التي عنونت بها مقالتك؟ أجاب الشريع: كنا أيام الغزو نعمل يدا واحدة، من جميع الطوائف لا نعرف سنيا أو شيعيا أو أن فلانا من القبيلة الفلانية، بل كنا في مجاميع نخدم البلاد معا، وقد تعرفت خلال عملي الجماعي على الشهيدة البطلة أسرار القبندي والعديد من الشهداء الأطهار.
لقد كنا نعمل بشيء من التعالي على كل الأحداث الموجودة، ولدينا رؤية بأن الكويت ستعود أجمل وأفضل مما كانت، وسنفتخر بالكويت في المستقبل أكثر من الماضي.
ولكن الحرقة اليوم التي تفطر الفؤاد ما نشاهده من تشرذم وطعن، وهاأنا أتأمل واسأل نفسي هل هذه هي الكويت التي كنا نحلم به؟ هل هذا السب والشتم والصراخ والطعن هو ما كنا نحلم به؟
أنا أقارن بين الزمنين، زمن الغزو الذي لم يستطع فيه أحد أن يخترق ولاءنا ومحبتنا، وزمن الرخاء الذي بتنا نرى الغزاة من الداخل، ولذلك كتبت مقالة استجواب اسرار القبندي، وكأني اسألها هل هذه الكويت التي كنا نتأملها، ونطمح أن تكون، هل هذه الكويت التي ضحيتم بدمائكم من اجلها؟
إنني أدعو من خرجوا بثوب الطائفية وخدمة أحزاب بعينها أن يكشفوا عن تاريخهم يوم الغزو، ماذا فعلتم أنت يا من تطالبون بخدمة الدولة الفلانية، وماذا قدمتم لوطنكم الكويت؟
رئيس الوزراء يعلم جيداً حقيقة التلوث في أم الهيمان
ذكر مرشح الدائرة الخامسة أحمد الشريع أن رئيس الوزراء يعلم جيدا حقيقة التلوث في أم الهيمان، وقد كان يقول في السابق لا أرضى أن يصاب أي كويتي بشوكة، ولكن واقع الحال مغاير، ومخالف لما يقوله.
إن رئيس الوزراء يتمنى كما يقول أن تكون البيئة الكويتية نظيفة ويضرب بها المثل، ويدعي ان لديه هاجسا بيئيا، ولكن الواقع مخالف لذلك.
قاعدتي الانتخابية قائمة على العقل والمنطق
قال المرشح لانتخابات مجلس الأمة أحمد الشريع إن قاعدته الانتخابية قائمة على العقل والمنطق، فأنا لدي طرح وقضايا، ووفقا لبرنامجي الانتخابي فهذا هو طرحي وهذا هو منهجي، وهذا هو منطقي وهذه هي المعرفة التي أمتلكها، ورؤيتي فيما يمكن إضافته للسلطة التشريعية.
وتابع بأن لكل أهالي الدائرة الحرية في الاختيار، وأنا أنتهز هذه الفرصة لمخاطبتهم بأننا اليوم أمام فرصة حقيقية لاختيار خير من يمثلنا في المجلس، فعلينا ان نتقي الله، فالصوت واحد والوطن واحد فلنجعل الصوت للكويت.
وزاد بأننا عندما نختار النائب فعلينا أن نختار من يخدم الوطن، ويقدم القيمة الإضافية له، وأن نبتعد عن التحزب لمرشحين سياسيين لا أهداف لهم إلا إثارة النعرات السياسية والقبلية، وهم في حقيقتهم فارغون.
وأضاف أقول لكل أبناء الكويت: محصوا مرشحكم واتقوا لله في بلادكم فالصوت أمانة، ومن سيتوجه للانتخاب فإنني ادعوه لوضع مصلحة الكويت فوق كل اعتبار، وأن يخرج من قيود الطائفية والقبلية، وأن يختار من يضيف له ولمستقبل أولاده شيئا جديدا، وأن يسمح بضخ دماء واعدة وجديدة وكفاءات تحرك السلطة التشريعية التي مضى عليها سنوات وهي في دهاليز التناحرات السياسية.
استجواب الشهيدة أسرار القبندي
أحمد الشريع
ضجت مسامعي وضاقت نفسي مما اسمع ومما أرى فمللت صوت المذياع وكرهت مشاهدة التلفاز وكذلك أخبار الصحف والتي تعيد نفس الاسطوانة المشروخة ذات أصوات النشاز عن تناحر أبناء وطني بين مفاهيم جديدة لبعض الدخلاء على نسيجنا الاجتماعي المترابط، فصرنا نسمع لفظ الطائفية والعرقية ولفظ القبلية والطبقية، اسطوانة لا اسمع منها الا صوت التناحر بين حكومة ومجلس وأشاهد فيها ان حكومتنا حلت كل مشاكلها السياسية بمفهومها القديم والذي تسبب بكوارث تاريخية بقيت جروحها الى يومنا هذا، ألا وهي سياسة الدينار، وصارت تعتمد على ان توصل الى المجلس التشريعي بعض الذين هانت عليهم مبادئهم لكي يأتي لنا المستقبل بمن سيهون عليهم ما هو اكبر، رأيت نفسي اليوم في زمن الأحرار يتولى أمرهم أشباه الرجال رأيت الصادق يحارب وتعلو تجارة الدجال رأيت النفاق والشخص الأفاق تعلو مراتبه في الآفاق ورأيت الشهامة وشموخ الهامة تندثر في غبار الفتن وتاريخ هذا الزمن، فأطلقت نظري الى السماء معاتبا وابحث عما يفرج هم نفسي من ذكرى لأشخاص افتخر بوجودهم في تاريخي، ولهم الأثر العظيم الذي منه نقشت قيما احيا بها وأورثها لأجيال تعشق ان تعيش أحرارا وتموت أحرارا.
لا تسقني ماء الحياة بذلة
بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
ماء الحياة بذلة كجهنم
وجهنم بالعز أطيب منزل
فرأيت في الأفق وجه عادل شميلان العازمي رفيق الكفاح والسلاح أيام الغزو الأسود، وما ان نظر الي حتى اختفى فكأنه كره نظرة الحزن في ملامحي وهي نظرة لم يعتد عادل على رؤيتها حتى ان كان تعارفنا في أيام حزن وغزو لكننا وقتها نعيش حياة سمو وعزة في وقت رخصت فيه أرواحنا ودماؤنا فهان علينا مصابنا، وأخذت ابحث عنه لكي أحدثه وافرج عن نفس ضاقت بما تسمع وترى فرأيت وجه أسرار ـ رحمهما الله جميعا ـ وعزاؤنا فيهما ان الشهيد حياته تبدأ يوم مماته، فسألتها أتذكرين ايتها الشهيدة الشجاعة اول يوم عرفتك فيه في الخفجي حين تم استدعائي مع أخيك البطل ابوسعود حفظه الله خلال ايام الغزو العراقي الغاشم على بلدنا وكنا نحمل على عاتقنا هاجس مقاومة المحتل ونحمل أرواحنا بيميننا بكل رخص لأجل تراب الكويت؟ أتذكرين كيف كانت هي امانينا لوطننا سامية وجميلة أتذكرين؟ كيف كانت الكويت هي الهواء الذي نتنفسه وهي الروح التي كنا نحيا بها لكي اراها اليوم سلعة في سوق الاكتتابات والمناقصات او بما يعرف معناه اليوم بالاستجوابات؟
أتذكرين.. حين عدنا من الخفجي الى الكويت ونحن نقف على مركز الحدود البري كيف كانت ثقتك بنفسك شامخة حين قلت: «حين يتم القبض علينا من العراقيين قول لهم انني أختك من امك وانني مجنونة مو صاحية وخل الباقي علي»؟ فأدرك منها قيم الشجاعة وكيف هو معنى الثقة في النفس، فنعم الأخت كنت فأنت حقا ـ رحمك الله ـ كنت أخت رجال، هذه الكلمة التي يجب ان تبقى خالدة تدرس لأجيال عن معنى الولاء للوطن بمعنى يختلف عما نعايشه اليوم وتدرس عن معان سامية عن الثقة بالنفس والشجاعة، أتذكرين.. حين اشتد وابل الرصاص علينا وكنا فرحين ونحن ننشد قصيدة «تل قلبي منك يا صافي الثنية».. وكنا فرحين ونحن نلعب مع الموت وكانت الأمور كلها هينة لأجل تراب هذا الوطن لكي أرى اليوم من يبيع الوطن لأجل كرسي ومنصب ولأجل معاملة ناخب او مناقصة باطل؟
أسألك بالله ونحن من نحيا اليوم على تراب هذه الأرض التي تعطرت بدمك الطاهر ان تجيبيني أين الكويت.. اليوم؟ فكان جوابها الصمت ودمعة نزلت على خدها تبعتها دموع من عيني جمعتها وكتبت بها هذه الأسطر التي لم اكتبها بحبري بل بدمعي حين رأيت دمعة أسرار على كويت اليوم، نحيا اليوم في وطن اصبح الأحرار فيه يعيشون عيشة الغرباء واصبح من ينادي بالمبادئ لمصلحة الوطن أناسا معقدين او أناسا غير ديبلوماسيين او أناسا متهورين لأنهم لا يجاملون معالي السعادة او من يرتدي بشت الوجاهة.. أخيرا.. لكل الأحرار هذه قصة وعبرة حين استقر خالد بن الوليد رضي الله عنه في حمص من بلاد الشام، فلما جاءه الموت، وشعر بدنو أجله، قال: «لقد شهدت مائة معركة او زهاءها، وما في جسدي شبر الا وفيه ضربة بسيف او رمية بسهم، او طعنة برمح، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، الا فلا نامت أعين الجبناء».