Note: English translation is not 100% accurate
الهيئة مسؤولة عن سلامة عمليات التداول لضمان حماية كافية لمدخرات المستثمرين
تقرير الشال«الشال»: رقابة «أسواق المال» ينبغي أن تتحول إلى عمل مؤسسي محايد تتناسب فيه العقوبة مع حجم الخطأ
28 يوليو 2013
المصدر : الأنباء

قال تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي إن هيئة أسواق المال أصدرت قرارا بإيقاف 4 من المتداولين بتهمة التلاعب في تداولات الأسهم، ولسنا بصدد نقاش حالة الإيقاف المذكورة، رغم أننا نرى فيها مؤشرا إيجابيا على بدء ممارسة الهيئة دورها الرقابي، وإنما سنناقش مبدأ التفعيل الكامل لهذا الدور. فهيئة أسواق المال مسؤولة عن سلامة عمليات التداول لضمان حماية كافية لمدخرات المستثمرين في السوق المالية، ومسؤولة عن سلامة التداولات، وحماية للاقتصاد الكلي وتحقيقا للتفوق في موقع الكويت التنافسي، لو أرادت التحول إلى مركز مالي. وأحد أهم مواقع الرقابة هو متابعة سيولة السوق الإجمالية، والمراقبة اللصيقة الجزئية، أي مراقبة توزيع السيولة على المنتجات المدرجة في السوق، وفي الكويت، ليس هناك سوى الأسهم، ما يحصر الرقابة حول المنطق وراء توزيع السيولة بينها.
وأضاف التقرير: من بعدها العام، اتسمت تداولات النصف الأول من العام الحالي بنمو وفر لهيئة أسواق المال ما يفترض أن تقلق بشأنه وتتدخل مبكرا للتعامل مع انحرافاته، فالسيولة مقاسة بمعدل قيمة التداول اليومي للنصف الأول ارتفعت بنحو 62% عن مستوى معدل قيمة التداول اليومي للعام الفائت. وضمنها ذهب نحو 48.1% من سيولة السوق إلى شركات قيمتها السوقية 3.7% من القيمة السوقية، للشركات المدرجة كلها، وعددها لا يتجاوز 22 شركة (11.2%) من عدد تلك الشركات وضمنها بلغ معدل الدوران لأسهم شركة واحدة 10 أضعاف، وأخرى 8 أضعاف وثالثة 6 أضعاف، وفي 6 شهور فقط، أي إن معدلات الدوران تلك تتضاعف، إذا استبعدت أسهم تلك الشركات المملوكة لكبار الملاك أو المرهونة، وتتضاعف مرة أخرى لو حسب المعدل على أساس سنوي، ذلك يعني انحرافا كليا في السيولة ناتجا عن ارتفاع كبير فيها، وما لم تقتنع الهيئة مبكرا بأن لهذا الارتفاع الكبير ما يبرره، كان لابد من التدخل، وتحليل جزئيات التداول، وكان يفترض أن يوفر المبرر لتدخلها المبكر.
وأشار التقرير إلى انه في الاقتصاد الكلي، ينحصر الدور الأساس للبنوك المركزية في ضبط السيولة في الاقتصاد حماية له من الضغوط التضخمية، في حال ارتفاعها، ودعما له من خلالها، في حال انخفاضها، لذلك تعمل البنوك المركزية باستقلالية حتى تتفادى وصاية الحكومات وتقاتل ضد انفلات السياسات المالية. ولهيئة أسواق المال المستقلة دور مماثل في الوصاية على أسواق المال، فالسيولة في السوق مثل الحامض في البطارية، ضروري لتشغيلها عندما يكون بكمية تملؤها، ولكنه خطر إن فاض ومؤذ إن نقص. وعليه، يفترض أن يكون لدى قيادات الهيئة وإداراتها المسؤولة تصورا لمستوى سيولة بين حدين 40 و 60 مليون دينار، يثير قلقا يستحق المتابعة والتحليل إن زاد أو نقص واستمر لفترة من دون مبرر مقنع، وبينما لا تستطيع سوى التوعية في حال النقص، يصبح دورها حمائيا وأساسيا في حال الإفراط في السيولة.
ولابد من تطوير نظام التداول لرصد انحرافات التداول الجزئية، ويفترض أن تكون مهمة الفريق فيها بشكل يومي رفع تقريره بانتظام بعد نهاية فترة التداول، ومن توقيت العقوبات الأخيرة وحجمها، ومع ما ذكرناه من تغيرات جوهرية حدثت لسيولة السوق منذ بداية العام الحالي، لا نعتقد بوجود مثل هذا الفريق ولا بجهود للرقابة اليومية أو حتى الأسبوعية.
ونكرر، لا بأس بالبداية في فرض عقوبات، ولكن نعتقد بضرورة تحويل الرقابة إلى عمل مؤسسي مهني ومحايد، تتناسب فيه العقوبة وحجم الخطأ، ويتفوق فيه التدخل المبكر أو الاستباقي على العقوبات المتأخرة. وفي فقرة أخرى من التقرير الأسبوعي نفسه للشال، يقبع مؤشر سوق الكويت الوزني الرسمي في الترتيب الثاني عشر أو الثالث من الأخير في أدائه، منذ اندلاع أزمة العالم المالية في خريف عام 2008، وأحد أسباب التأخر هو الضعف الإصلاحي والرقابي الذي انعكس ضعفا في الثقة بالسوق المالية ودور الهيئة استعادة تلك الثقة.
أرقام الإيرادات وعجز الموازنة في الميزانية ليس لها أي دلالة
ذكر تقرير الشال ان الأسبوع قبل الفائت صدر مرسوم ضرورة بربط الموازنة العامة للدولة، للسنة المالية 2013/ 2014، ويفترض دستوريا صدور قانون الموازنة العامة قبل بدء السنة المالية، في الأول من شهر أبريل من كل عام، ولكنها صدرت لهذا العام ـ وكل عام ـ بعد مرور أكثر من 3 أشهر من بدء العمل بها. وبينما لا معنى كبير لجانب تقديرات الإيرادات فيها، فهي تسير على صدى قناعة قديمة بضرورة التحفظ في تقدير أسعار النفط، حتى لا يظهر فائض في الموازنة، كي لا يضع الحكومة تحت ضغط المطالبة بالمساعدة من بعض الدول، تبقى قراءة جانب النفقات العامة هي الأهم.
وما كان يفترض كتابة فقرة مطولة حول المرسوم بقانون، فالتعليق يفترض ألا يتعدى توثيق الأرقام الجديدة والإشارة إلى أن حالة الضرورة لا تنطبق عليه، فتأخير ثلاثة أشهر ونصف الشهر مثل تأخير أربعة أشهر، ولكن تصدره للإعلام يتطلب التذكير بأنه استثناء من جانب المصروفات، لا أرقام الإيرادات ولا أرقام عجز الموازنة لها أي دلالة.
ففي جانب الإيرادات، تقدر أرقام الموازنة سعرا للنفط عند 70 دولارا للبرميل، ومعدل إنتاج للنفط عند مستوى 2.7 مليون برميل يوميا، بينما بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي الفعلي للأشهر الثلاثة الأولى من السنة المالية الحالية نحو 99.9 دولارا للبرميل، أي بفارق 42.7% عن تقديرات الموازنة، والمخاطر المستقبلية إن طالت الأسعار ستطول الإنتاج أيضا.
وضمن التقديرات الخطأ، نعتمد رقما للإيرادات العامة بحدود 18.096 مليار دينار، ضمنه نحو 16.883 مليار دينار إيرادات نفطية، أو نحو 93.3% من الإجمالي، ثم تخصم منها نسبة 25% لصالح احتياطي الأجيال القادمة، ليبلغ العجز الافتراضي قبل الخصم نحو 2.906 مليار دينار، وبعد خصم الـ 25% نحو 7.430 مليارات دينار.
وكلها أرقام ليس لها معنى، فتقدير الإيرادات وصلبها إيرادات النفط، بعيد عن الواقع، والعجوزات أرقام وهمية، وفي دول العالم كلها يوضع تصور لمواجهة العجز، إن وجد في التقديرات، والكويت وحدها تعرف سلفا أنها لا تحتاج الى مثل هذا التصور للسنة المالية الحالية. والواقع أننا نشرنا في تقريرنا رقم 27/2013 أن الموازنة الحالية قد تحقق فائضا، بحدود الـ 10 مليارات دينار، والفارق عن التقديرات شاسع وبحدود 17 مليار دينار، أو ما بين سالب 7.4 مليارات دينار وموجب بنحو 10 مليارات دينار.
وذكر التقرير انه في جانب النفقات العامة، خفضت تقديرات المصروفات بنحو 200 مليون دينار كويتي، عن أرقام مشروع الموازنة المقدم إلى مجلس الأمة المبطل (2)، وهو أمر طيب، إلا أن هيكل المصروفات ما زال شديد الخطورة. فالإنفاق الجاري ما زال بنحو 84.8% من اعتمادات مصروفات الموازنة، وضمنه نحو 10.4 مليارات دينار كويتي للرواتب، وما في حكمها، ونحو 4.9 مليارات دينار كويتي للدعم. ذلك يعني أن بندي الرواتب والأجور وما في حكمهما والدعم يستهلكان نحو 15.3 مليار دينار أو نحو 4 أضعاف مصروفات الموازنة العامة، كلها قبل 13 سنة، ونحو 73% من مصروفات الموازنة الحالية.
الكويت معرضة لأزمة في حال ضعف سوق النفط
بين تقرير الشال أن مدينة ديترويت، أكبر مدن ولاية ميشيغان الأميركية، أعلنت إفلاسها، وهي ليست أول مدينة أو مقاطعة أو حتى دولة تعلن إفلاسها، ولكن إفلاسها يكتسب أهمية خاصة لأنها معقل صناعة السيارات الأميركية ومعقل رئيسي لريادة الولايات المتحدة، اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، للعالم، بعد حرب العالم الأولى
( 1914إلى 1918) وأكبر المدن الأميركية التي أعلنت إفلاسها.
وتعادل مساحة المدينة مساحة ثلاث محافظات كويتية، هي العاصمة وحولي ومبارك الكبير، وتكتسب مقاربتها مع الكويت أهمية خاصة لأنها بلغت أوج تقدمها في خمسينيات القرن الفائت –الكويت في ستينياته– ثم بدأت بالاضمحلال. وبلغ عدد سكانها نحو 1.8 مليون نسمة في خمسينيات القرن الفائت، عندما كانت السيارات الأميركية الصناعة الرائدة في أميركا والمتفوقة حول العالم، وانخفض إلى نحو 701 ألف نسمة في عام 2012، وبات نحو82.7% منهم، من السود، لأن القادرين رحلوا، ازدادت أزمة صناعة السيارات الأميركية تسارعا في العقد الفائت، وانخفض عدد العاملين فيها من 325 ألف عامل في عام 2000 –بحدود عدد موظفي الحكومة الكويتية، حاليا– إلى نحو 125 ألف عامل في عام 2009، وارتفع العدد إلى 145 ألف عامل في عام 2013، بفضل دعم الحكومة الأميركية لصناعة السيارات بعد أزمة عام 2008، والذي بلغ نحو 80 مليار دولار أميركي.
وذكر التقرير أن رصيد الدين العام للمدينة بلغ نحو 18 مليار دولار، نصفه، أو نحو 9 مليارات دولار أميركي منها، لصالح 20 ألف متقاعد، أي إن للمشكلة جذورا لن تتوقف عند المستوى المالي والاقتصادي، وإنما سوف تمتد إلى البعدين، الاجتماعي والسياسي.
ويعتقد على نطاق واسع أن المشكلة كان يمكن اجتنابها، ولكن تكمن مشكلة المدينة في سوء إدارتها، فحتى إعلان المدينة إفلاسها، لم يكن معروفا، بدقة، حجم مشكلتها المالية، واستقينا المعلومات السابقة، في وقت لاحق، لإعلان الإفلاس، من جريدة الفاينانشال تايمز ووكالة بلومبيرغ ومكتب الإحصاء التابع للحكومة الأميركية ومكتب إحصاءات العمل التابع لها. ويقدر المستثمرون ان إعلان إفلاس المدينة هو بداية حقبة إصلاح جذرية وانها سوف تستفيد من تجارب أخرى مماثلة، وإن كانت أصغر، ولأنها مدينة، ولكن ضمن أكبر اقتصادات العالم، فهناك، دائما، شبكة أمان فيدرالية تحميها من السقوط الحر.
وترتبط ملاءة واستقرار اقتصادات النفط، كلها، باستمرار وجوده وقوة سوقه، واستمد سوق النفط قوته في العقد الفائت (2003 إلى 2013) في البداية، لأسباب اقتصادية، ولاحقا، ورغم أزمة العالم المالية، لأسباب جيوسياسية، واستخدمت الإيرادات في دول النفط بما يجعلها مرتبطة، أكثر، بمتغيرات سوق النفط، ما أدى إلى هبوط تنافسية اقتصاداتها.
والكويت، من هذا المنظور، أسوأ مثال ضمن الدول النفطية، لا لعدم امتلاكها الرؤى أو الموارد، ولكن لأن لديها أضعف إدارة عامة على الإطلاق، وسوف تغرق تلك الإدارة وتغرق البلد معها، إن حدث ضعف في سوق النفط، مماثل لضعف سوق السيارات الأميركي. الفارق الكبير بين الحالتين، هو أن الكويت، خلافا لديترويت، معظم ناسها ليس لديهم بديل يهربون إليه، ولا تعليم أو تأهيل يعتدون به، ولا هم ضمن كيان سياسي أو نطاق جغرافي يمكن أن يمثل شبكة أمان للكويت ولهم، إن الوقت يمضي، وفيه متسع لإصلاح حقيقي، فقط في حال تغيير إدارة البلد بشكل جوهري، ولكن، وعلى مدى 45 عاما، أهدرت الكويت الفرصة تلو الأخرى، دفاعا عن ثبات تلك الإدارة، ولعل الرسالة تصل بأنه صراع بقاء وليس قتالا من أجل مناصب.
5 أسواق عالمية استطاعت تعويض خسائرها
أوضح تقرير الشال ان نحو خمس سنوات مرت على انفجار أزمة العالم المالية في 15 سبتمبر 2008، ونعتقد أنه وقت مناسب لتحليل أداء 14 سوقا منتقاة، من زاوية قدرتها على تجاوز آثار الهبوط في مستوى مؤشراتها، بسبب تلك الأزمة. واخترنا تاريخ 31 أغسطس 2008 لكي يكون تاريخ القياس لمستويات ما قبل الأزمة، علما أنه لم يكن يعكس مستوياتها التاريخية القياسية، واخترنا تاريخ 24/07/2013، فقط، لأنه آخر يوم عمل، قبل إعداد تقريرنا، وفيه تلك الأسواق، كلها، تعمل.
وتشير الأرقام، إلى أن خمس أسواق استطاعت أن تعوض خسائرها، كلها، وأن تحقق نموا برقمين –أي 10% وأكثر– مقارنة بمستويات 31 أغسطس 2008، وهي أسواق الهند والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا واليابان. أعلى الأسواق مكاسب هو السوق الهندي، الذي حقق نموا بنحو 37.9%، ولكن المفارقة هي أن أداء «داو جونز» الأميركي، الذي حقق نموا بنحو 34.6%، وجاء ثانيا في تحقيق المكاسب، هو السوق الذي انفجرت فيه الأزمة، يشاركه المكاسب المرتفعة «داكس» الألماني الذي حقق 28.2%، والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا الوحدة النقدية بقيادة ألمانيا، هما الأبطأ نموا اقتصاديا، ضمن اقتصادات العالم الرئيسية، وفي اقتصاديهما مخاطر كامنة وناتجة عن ارتفاع ديونهما السيادية، ورغم ذلك، تفوق أداء مؤشريهما.