Note: English translation is not 100% accurate
الرجال مواقف
الشيخ عبدالعزيز بن باز.. أنار الأمة بنور علمه فأحبه الناس
30 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
في أحد المؤتمرات الإسلامية في الهند، كان نظام المؤتمر أن أول دولة تأتي إلى الهند لها أولوية التحدث أولا.. وهكذا، وكان ترتيب المملكة العربية السعودية هو الـ 6، وبعد أيام بدأ المؤتمر بحضور 52 دولة إسلامية.
وتحدثت الدولة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة حتى وصلوا إلى الدولة السادسة وهي السعودية، فتكلم المتحدث الرسمي للمملكة، وقال: «في بيان المسألة المذكورة فقد أفتى الشيخ عبدالعزيز بن باز في المسألة وهي جائزة وأتى بأدلة من القرآن والسنة».
وبعد انتهاء دور المملكة أتى العجب والعجاب، حيث بقيت 46 دولة لم تتحدث بعد، وقال المقدم «والآن وبعد أن تحدثت المملكة العربية السعودية بإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن باز فقد حان الوقت للتصويت على فتواه»، وصوتت 51 دولة بموافقته لفتواه في المسألة، سبحان الله، ما أعظم هذا الرجل!
جائزة الملك فيصل
أما الموقف الثاني فهو حين تم تكريم الشيخ بجائزة الملك فيصل ـ رحمه الله ـ وكان هو أول شخص يتسلمها، فقال الأمير خالد الفيصل «إن الجائزة لتتشرف بأن يتسلمها شخص مثل الشيخ عبدالعزيز بن باز»، ثم نزل عن المنصة وقبّل رأس الشيخ وسلمه المظروف وكان بداخله شيك بمليون ريال، فأخذ ابن باز الجائزة ونادى أن يؤتى بالمايكرفون وقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: «ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية، وأنا أقبلها منكم، ولي الحق بالتصرف بها كما أشاء»، ثم نادى مساعده الخاص وقال: اكتب خلف المظروف «شيك مصدق لمراكز تحفيظ القرآن الكريم».
وأنا هنا أقول: من منا يستطيع فعل مثل هذا العمل وأن يتصدق بمليون ريال تهدى إليه على طبق من ذهب؟!
في البر
أما الموقف الثالث فهو أن الشيخ كانت له محاضرة في القصيم وكانت الساعة الثالثة عصرا، فقال لمساعديه نذهب الآن برا والطريق مدته ثلاث ساعات مما يعني أن ساعة النوم بعد العصر ألغيت. وصلوا إلى القصيم، ومن محاضرة إلى مقابلة إلى مقابلة إلى مقابلة وانتهوا حين أصبحت الساعة الـ 1 ليلا، فقال مساعدوه: لعلك تعبت يا شيخ وتريد أن تنام في أي فندق! فقال: لا.. نتوكل على الله ونرجع إلى الرياض، مما يعني أنه لا يوجد نوم وهم في الطريق، وأتت الساعة الـ 2 ليلا، قال الشيخ: لعلكم قد تعبتم، هيا لنخلد إلى الراحة، فأوقفوا السيارة في البر وطلب منهم أن يوجهوا وجهه للقبلة لأنه أعمى. ومع جمال الليل في البر، وتعب الجميع من الرحلة كان لابد من رجل لهذه الليلة، فإذا ابن باز قائم يصلي لله والجميع نيام كالموتى.
يقول احد الحضور: قمت فرأيت الشيخ بن باز قائم يصلي ويقرأ ويردد قول الله تعالى: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) وهو يبكي والدمع على وجهه.
وقال الشاهد: فاحتقرت نفسي، الشيخ رجل كبير وأنا شاب ولا أقوم مثله، فقام يصلي خلف الشيخ، فما لبث أن انتهى من الركعة حتى أغمي علي من التعب، وقال: فقمت الثانية فإذا هو على نفس حاله لم يتغير ويقرأ نفس الآية، ونمت الثالثة وعندما قمت رأيته على نفس حاله لم يتغير، فأحس بوجودي فأسرع في إنهاء صلاته وغطى نفسه بسجادة، فقمت وأذنت لصلاة الفجر، فقام الشيخ من فراشه وقال: الله المستعان، يؤذن الفجر وأنا على فراشي؟ سبحان الله! مع انه لم ينم، أيضا لم يرد أن يقع في الرياء، بالفعل رجال أخلصوا عملهم لله وأحبوا الله فأحبهم وحبب الناس فيهم حتى كان يقال عنه إن ابن باز جسمه فقط في الأرض أما روحه فمع السلف الصالح والصحابة.
مواقف متفرقة
يقول مدير مكتبه الشيخ محمد الموسى: كان سماحة الشيخ ابن باز إذا سمع الأذان بادر إلى متابعته، وترك جميع ما في يده من الأعمال، وإذا كان أحد يحادثه أو يهاتفه قال له: يؤذن، ليشعره بأنه سيتابع المؤذن.
كما كان سماحته يتصل على 11 رقما لإيقاظهم لصلاة الفجر، وإذا رد عليه أحد منهم سلم عليه الشيخ وقال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور».
وإذا أراد الوضوء من المغسلة ناول من بجانبه غترته أو مشلحه ثم قال ممازحا مداعبا: «هذه يا فلان على سبيل الأمانة لا تطمع بها». وكان كثيرا ما يأتي بعض الناس ويكثر من الثناء على سماحته ويذكر بعض أوصافه وهو يتململ ويتغير وجهه ويقول: «الله المستعان، الله يتوب على الجميع، الله يستعملنا وإياكم فيما يرضيه». وكان محبا لجيرانه كثير السؤال والتفقد لهم، يفرح بهم إذا قدموا إليه، وكان يقول: «ادعوهم لعلهم يستحيون من المجيء إلينا».
كما كان إذا بلغه أن أحدا من المخالفين رماه بسوء، أو ذكره بذم لم يزد على أن يقول: «سامحه الله، سامحه الله»، وإذا مرض ذلك المخالف زاره أو اتصل به، ليواسيه ويدعو له.
وكان كثير اللجوء إلى الله والافتقار إليه، والتذلل بين يديه، وكان كثير الدعاء والتضرع إلى الله وسؤاله كل صغيرة وكبيرة، ومن سمعه وهو يدعو أيقن أن الله سيوفقه ويعينه ويسدده، ومن دعائه: «اللهم إني أسألك التوفيق والإعانة، اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، اللهم اشرح صدري، اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم اجعلنا من دعاة الهدى وأنصار الحق».
وقال في يوم من الأيام بحضرة أكثر من 20 من طلبة العلم: «والله ثم والله ثم والله إنني لم أكتب في حياتي كتابا إلا وأريد بذلك وجه الله».
وكان إذا تحدث عن شيخه محمد بن إبراهيم يغلبه البكاء، ويقول عنه: «ما رأت عيناي قبل أن أعمى، ولا سمعت أذناي بعد أن عميت مثله، وكان له فضل كبير علي».
وكثيرا ما كان يبكي إذا سمع حادثة الإفك، وقصة الثلاثة الذين خلفوا، وكذلك يبكي إذا قرئ عليه شيء من سير العلماء وما لاقوه في سبيل العلم، وما قدموه في سبيل الدعوة والجهاد.