Note: English translation is not 100% accurate
23 عاما على كارثة الاحتلال العراقي
إدارة أركان الحكم لكارثة الاحتلال شكلت مثالاً يحتذى لكل الأمم والأوطان التي تتعرض للعدوان
2 أغسطس 2013
المصدر : كونا


كان الغزو العراقي الآثم على الكويت فجر الثاني من أغسطس عام 1990 الذي تحل ذكراه اليوم كارثة بكل المقاييس فقد استهدف وجود الوطن الكويتي وثرواته وشعبه وتاريخه وسيادته.
غير ان ادارة أركان الحكم في ذلك الوقت المتمثلة في سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله، وسمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله رحمه الله، وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والتأييد الشعبي الكبير لجهودهم شكلت مثلا يحتذى لكل الأمم والشعوب والأوطان التي تتعرض للعدوان والارهاب والابتزاز والتي تسعى لنيل حريتها واستقلالها والتمتع بثرواتها بعيدا عن أحقاد الآخرين.
وكان مؤتمر جدة الشعبي في أكتوبر 1990 الأساس الذي صيغت داخله مفردات ادارة الأزمة وتوزعت من خلال آلياته الواجبات والمهام التي توجت بتحرير الكويت بعد نحو 204 أيام من الاحتلال وعودة الشرعية الكويتية لممارسة مهامها من فوق ترابها الوطني.
وأولى مفردات تلك الادارة تمثلت في الرؤية التي كانت وراء عقد المؤتمر اذ انها أكدت ان مقاومة الاحتلال وتحرير التراب الوطني وعودة السيادة هي مهمة القيادة والشعب معا وأن الوحدة الوطنية هي أول شروط ولوازم التحرير.
وتركزت المفردة الثانية في اعادة ترتيب البيت الكويتي بدعم صمود الكويتيين في الداخل والخارج والعناية بهم وتلبية احتياجاتهم ودعم المقاومة ورفدها بكل احتياجاتها ثم عودة الحياة الديموقراطية وفقا لدستور 1962 بعد التحرير.
وتمحورت المفردة الثالثة حول الاجماع التام على رفض اي مساومات حول سيادة الكويت واستقلالها والاصرار على تنفيذ القرارات الدولية التي اصدرها مجلس الأمن.
وأكدت المفردة الرابعة ضرورة تعميق وتعزيز العلاقات مع الدول العربية والاسلامية والأجنبية وتوثيق العمل مع المنظمات والهيئات الدولية.
وشددت المفردة الخامسة على أهمية الدفع بالعمل الشعبي المدروس للاتصال بالمنظمات والهيئات الشعبية العربية والإسلامية والأجنبية ومنظمات المجتمع المدني وادارة الحوار معها ضمانا لتأييد قضية الكويت العادلة وحصر اي عداوات او خلافات في حدودها الدنيا ان لم يكن بالمستطاع تغييرها لصالح الحق والعدل وقيم القانون الدولي.
ولضمان الوصول الى اجماع اقليمي ودولي لصالح القضية الكويتية تم الاتفاق على تشكيل وفود شعبية (86 وفدا) تكون بمنزلة جهد مواز للجهود الحكومية والرسمية لتزور دول العالم وليكون التأييد رسميا وشعبيا.
وإلى جانب الزيارات بالغة الأهمية والدلالة التي قام بها سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وزيارات ولقاءات سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والوزراء، نجحت زيارات الوفود الشعبية في توضيح حق الكويت في الوجود الآمن المستقل وفي ازالة الكثير من آثار الدعاية التي ملأ بها رئيس النظام العراقي العالم مستخدما طرقا غير شريفة.
من جهة اخرى، اشتمل فن ادارة ازمة العدوان والاحتلال كما قادها أركان نظام الحكم في ذلك الوقت على الجوانب العسكرية والاقتصادية الى جانب البعد السياسي الذي احتل المرتبة الأولى.
فقد عملت القيادة الكويتية على اعادة تجهيز الجيش الكويتي وتدريبه وتسليحه بأحدث الأسلحة ليشارك في معارك التحرير وفتحت الباب امام الشباب للتطوع لاستعادة التراب الوطني وقامت بتدريبهم على مختلف فنون القتال وعلى المستوى الاقتصادي حرصت القيادة الكويتية على ابراز حجم الضرر الذي لحق بنحو 130 دولة كان لها عمالة تعيش حياة مستقرة على ارض الكويت وتدعم تحويلاتها اقتصاديات تلك الدول لاسيما ان الكويت لم تتدخل قط في حجم الأموال التي تحول الى الخارج ولم تقيدها كما تفعل دول أخرى. وقدمت الكويت مساعدات لأكثر الدول تضررا عندما امر سمو الأمير الراحل بصرف مبالغ مالية للعاملين لدى الكويت قبل العدوان من ابناء تلك الدول فخفف عنهم الكارثة التي اصابتهم من جراء العدوان وأكد لهم ان الكويت وفية لكل الشرفاء على ارضها كما استمرت في منح القروض من خلال الصندوق الكويتي للتنمية.
أما النقطة الأخرى التي لا تقل أهمية عما سبق فقد تمثلت في تأكيد القيادة الكويتية التزام دولة الكويت بكل القيم والمبادئ التي طالما التزمت بها امام المجتمع الدولي ومارستها في سياساتها عبر تاريخها.
وفي ذلك قال سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في خطابه يوم 27 سبتمبر 1990 (الدورة 45) امام الجمعية العامة للأمم المتحدة «ان الكويت التي عرفتموها ستبقى على عهدكم بها دائما وفية لمبادئها غيورة على قيمها مخلصة لأصدقائها محترمة لعهودها ومواثيقها».
ان ادارة أركان الحكم في ذلك الوقت لازمة الاحتلال درس بالغ الدلالة للأمم والشعوب المقهورة وبخاصة ما يتصل بالوحدة الوطنية ورفض كل أشكال المساومة على المبدأ ومحاورة المترددين في دعم الحق وكسبهم على ارضية ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ووضع الإنسان باستمرار في مقدمة اي اهتمام وقبل كل شيء لان الأوطان والثروات تكتسب قيمتها من الانسان لا من غيره.
وكان لنجاح صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد منذ تسلمه حقيبة وزارة الخارجية في عام 1963 في توثيق علاقات الكويت بالأمم المتحدة ومنظماتها ودولها الأعضاء دور كبير في الوقفة الصلبة التي اتخذتها الأمم المتحــــدة والعالم الحر لصالــح الكويـــت واستقلالها وسيــــادتها عندما تعرضت للعـدوان العراقي الغادر.
صاحب السمو دشّن عهداً جديداً للعلاقات الكويتية ـ العراقية أساسه طي الملفات العالقة وترجمة التطمينات إلى أفعال
كونا: على الرغم من سنوات القطيعة التي سببها رئيس النظام العراقي المقبور صدام حسين بغزوه للكويت في الثاني من اغسطس 1990 وما سببه ذلك من اثار وتبعات فإن مياه العلاقات الكويتية ـ العراقية عادت الى مجاريها بقوة دفع متزايدة في الآونة الأخيرة.
ودشن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد عهدا جديدا اساسه طي الملفات العالقة بين البلدين وترجمة التطمينات الى افعال وهو امر لا يمكن ان يتحقق لولا وجود قيادة سياسية تتمتع بالحنكة البالغة والحكمة السديدة.
فقد زار صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد العراق في 29 مارس 2012 في خطوة وصفها المحللون السياسيون بالتاريخية حين ترأس وفد الكويت للقمة العربية التي عقدت في بغداد وعبر من خلالها عن سعادته البالغة لاستعادة العراق حريته وكرامته.
وكان لهذه الزيارة تأثيرات ايجابية كبيرة وبعثت برسائل مطمئنة الى الشعب العراقي وساهمت في تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين.
وفي 12 يونيو 2013 زار سمو رئيس مجلس الوزراءالشيخ جابر المبارك بغداد في زيارة رسمية وقعت خلالها ست مذكرات تفاهم تخص عمل المعهدين الديبلوماسيين في البلدين وبرنامجا تنفيذيا في الشأن الاقتصادي والثقافي والبيئة والتعليم والنقل البحري.
وزار وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الكويت في 28 مايو 2013، حيث وقع مذكرتي تفاهم مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد تتعلق الاولى بترتيبات عملية صيانة التعيين المادي للحدود والثانية بتمويل مشروع إنشاء مجمع سكني في ام قصر.
وفي 4 يوليو 2013 صادق البرلمان العراقي على اتفاق انشاء لجنة مشتركة للتعاون بين حكومتي البلدين لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي ورغبة من الجانبين في حل القضايا العالقة بينهما التزاما بالمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة بغية الوصول لتسوية شاملة لكل المتعلقات بينهما بما يساعد على نشوء ارضية صلبة للعلاقات الاخوية.
وكان لزيارتي سمو رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد في 22 سبتمبر 2010 وفي 12 يناير 2011 الى بغداد اثر ايجابي في انهاء مرحلة التوتر وفتح صفحة جديدة للعلاقات لاسيما ان الزيارة التي تمت في 2010 تعد الاولى لمسؤول كويتي رفيع يزور العراق منذ الغزو العراقي عام 1990.
ولعبت الكويت دورا كبيرا في التعجيل في اتخاذ مجلس الامن القرار الخاص بخروج العراق من احكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، حيث اتاح هذا القرار للعراق مكاسب كبيرة هي استعادة سيادته كاملة غير منقوصة واستعادة قوته الاقتصادية في المنطقة وحقق له انتصارا على مستوى السياسة الخارجية وهو ما وطد ايضا العلاقة الاخوية بين البلدين.
وعلى الصعيد الاقتصادي لم تتوقف الزيارات بين البلدين لتوطيد العلاقات اقتصاديا فكان لرئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق الدكتور سامي الاعرجي زيارة لغرفة تجارة وصناعة الكويت في 2012 استعرض خلالها القطاعات الاقتصادية الرئيسية المتاحة في العراق واهمها النفط والزراعة والكهرباء والسكن والصحة والاتصالات، فيما اكد له المسؤولون في غرفة تجارة وصناعة الكويت ان رجال الاعمال والمستثمرين الكويتيين سيكونون اول المبادرين للاستثمار في العراق حينما تسمح الظروف بذلك.
واعلاميا كانت هناك زيارات متبادلة تمثلت في وفود اعلامية من الجانبين بدأت في 2008 واستمرت طوال السنوات التالية واستهدفت تعزيز التعاون الثنائي في هذا المجال.
وعلى صعيد النقل الجوي كان لصدور المرسوم الاميري في 2012 بانهاء الدعاوى الخاصة على الخطوط الجوية العراقية اثر كبير لأنه فتح الباب امام استئناف الرحلات الجوية العراقية الى مختلف دول العالم.
وكانت الخطوة الرائدة في 27 فبراير 2013 عندما هبطت في مطار الكويت على مدرج المطار الاميري طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية، حيث استقبلت باحتفال رمزي بكل حفاوة وترحيب مما يعتبر مؤشرا على عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين في هذا المجال.
كما كان للكويت دورها الانساني في تقديم الدعم للشعب العراقي، حيث قدمت في مؤتمر اعمار العراق مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار بما فيها مساعدات تمثلت في ارسال شاحنات محملة بالمياه ومستلزمات طبية وادوية ولوازم خاصة للاطفال واجهزة حاسوب للقطاع التعليمي العراقي فضلا عن حملات تبرع بالدم للشعب العراقي وعالجت في مستشفياتها العديد من العراقيين الذين تعرضوا لاصابات من جراء اعمال العنف التي طالت العراق.
ان هذه الزيارات المهمة والمساعي المتواصلة تشير الى اتجاه العلاقات الكويتية العراقية نحو مزيد من التطور والازدهار لطي صفحة الماضي وبناء مستقبل مشرق وزاهر للشعبين الشقيقين.
فاطمة الأمير: الشعب الكويتي أذهل العالم بقوة عزيمته
اكدت الوكيل المساعد مدير عام مكتب الشهيد فاطمة احمد الامير انه كان للعدوان الغاشم على ارض الكويت في 2 /8 /1990 اكبر محك لمدى ارادة الشعب الكويتي وقوة عزيمته على التمسك بالارض وبشرعيته، وقد شهد التاريخ من ذلك اليوم اعادة ميلاد مشرق لشعب اذهل العالم بقوة عزيمته واستبساله في الدفاع عن ارضه وكرامته، فالكويت هي الوجود وتستحق منا التضحية والفداء.
1136 شهيدا ضحوا بدمائهم الزكية من اجل الوطن، فشهداؤنا هم رمز للوحدة الوطنية، وسعيا للمحافظة على القيمة للشهادة. وتقديرا للعمل البطولي للشهداء، فقد تفضل المغفور له باذن الله تعالى الشيخ جابر الاحمد باصدار مرسوم اميري رقم 38 لسنة 1991 الخاص بانشاء مكتب الشهيد واستكمل هذه الرعاية السامية اخوه صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد، فقد تفضل سموه باصدار مرسوم اميري رقم 325 لسنة 2011 الذي سعى لتحقيق الاهداف السامية المتمثلة في تكريم الشهداء وتخليد بطولاتهم في الدفاع عن الوطن ورعاية ذويهم رعاية متميزة.
واكدت ان مكتب الشهيد ملتزم بالمهام النبيلة التي كلف بها بما يمليه عليه الواجب الوطني وتقديم كل اوجه الرعاية لذوي الشهداء.
وتأتي ذكرى يوم الشهداء 2 /8 فرصة لترسيخ الحس الوطني لدى المواطن الكويتي وبث روح الولاء والانتماء لدى الشباب الكويتي الذي نهم الثروة الحقيقية للوطن، ونستذكر هنا كلمات الوالد صاحب السمو الامير «لتستمر سواعدنا قوية لبناء وطننا الكويت ولن نفرط ابدا في تمسكنا ووحدتنا الوطنية».
رحم الله شهداءنا الابرار رحمة واسعة وادخلهم فسيح جناته.