Note: English translation is not 100% accurate
هل وصل انخفاض الطلب العالمي على النفط إلى ذروته؟
11 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء

إنتاج النفط سينمو من 89 مليون برميل يومياً إلى 104 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030
تحسن كفاءة استهلاك محركات السيارات والشاحنات للوقود بمعدل 2.5% سنوياًمدحت فاخوري
هل انخفاض الطلب العالمي على النفط في طريقه الى الذروة؟ ففي حال صحة ذلك فسيكون ذلك سيئا بالنسبة للدول المنتجة في حين قد يكون مفرحا للدول الاخرى غير المنتجة أو بالاحرى المستوردة للنفط، فقد بدأ استخدام النفط منذ أكثر من 6 آلاف سنة حيث كان يستخدمه القدماء في دول الشرق الاوسط كعازل للسفن.
وكانت الطفرة في استخدام النفط عام 1859 في بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميركية وقد صاحب تلك الطفرة تحقيق الكثير من الارباح آنذاك حيث بلغ سعر برميل النفط 18 دولارا (أي ما يعادل 450 دولارا وفقا لأسعار اليوم) حيث كان يستغل في صناعة الكيروسين كوقود بديل بدلا من شحوم الحوت التي كانت تستخدم انذاك كوقود للاضاءة، بفضل تطور صناعة النفط ثم تم اشتقاق العديد من المشتقات النفطية من خلال عمليات التكرير وكان نتيجة لذلك هو استخراج البنزين والديزل، وقد واكب ذلك التطور عملية تطوير صناعة المحركات من خلال تطوير محركات الاحتراق الداخلي لكي يصبح اقل تلوثا ومن اجل الحفاظ على البيئة.
ومنذ ذلك الوقت والطلب على النفط في اطراد تصاعدي «باستثناء فترتي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي»، وقد جاء هذا الارتفاع المطرد بعد تزايد السفر بالسيارات والطائرات والسفن.
ولكن لوحظ في الأونة الاخيرة ان أسواق النفط تشهد انخفاضا في الطلب عليه وخاصة بعد اكتشاف النفط الحجري، على الرغم مما اكدته كبرى الشركات النفطية ووكالة الطاقة الدولية (IEA) وادارة الطاقة الأميركية بان الطلب على النفط سيبقى في ارتفاع، حيث ذكرت تقارير لشركة بريتش بتروليوم البريطانية أحد عمالقة النفط بان انتاج النفط سينمو من 89 مليون برميل يوميا الى 104 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030.
فيما يعتقد الاخرون من خبراء النفط بان ما ذكرته تلك الشركات ووكالة الطاقة الدولية خطأ مؤكدين بان ذروة الطلب على النفط قد بلغ ذروته بالفعل وبدأ في الانخفاض منذ عام 2005، وقد كانت بداية الانخفاض بقيادة رجل من تكساس توفي حديثا وهو جورج ميتشل صاحب فكرة البحث عن امدادات للغاز من الوسائل غير التقليدية والتي كللت مؤخرا باستخراج النفط من الصخر الحجري والتي ساعدت في الأونة الأخيرة على زيادة احتياطيات العالم من 50 الى 200 سنة.
ففي أميركا بفضل الغاز الصخري الذي وجد طريقه بالفعل الى خزانات وقود الشاحنات والحافلات ومركبات النقل المحلي، فيما ان هناك امكانية من ان يحل هذا الغاز محل النفط في السفن، ومحطات الطاقة ومصانع البتروكيماويات وأنظمة التدفئة المنزلية والصناعية، وبالتالي فإنه سيؤثر على الطلب على النفط لما فيه من استغناء عن بضعة ملايين برميل من النفط يوميا بحلول عام 2020. كما ان هناك تغيرا آخر كبيرا لا يمكن التغاضي عنه وهو تطور صناعة تكنولوجيا السيارات، فبالنظر الى التقدم السريع في صناعة محركات السيارات وتصميماتها الجديدة فانها تهدد هيمنة النفط وبالأخص كفاءة محركات الاحتراق الداخلي للسيارة، فمحركات البنزين والديزل أصبحت أكثر اقتصادا من أي وقت مضى. وقد اصبحت مواد السيارات اخف وزنا وأقوى في ذات الوقت، ولكن مع تزايد شعبية السيارات الكهربائية والهجينة وكذلك المركبات التي تعمل بالغاز الطبيعي أو خلايا وقود الهيدروجين، فكل ذلك سيكون له تأثير على الطلب على النفط. وقد رجح عدد من المحللين لدى سيتي بنك، أنه اذا تم تحسن كفاءة استهلاك محركات السيارات والشاحنات للوقود بمعدل 2.5% سنويا، فإن ذلك سيكون كافيا لتقييد الطلب على النفط، بل ويتوقع أن تكون ذروة إنتاج النفط آنذاك أقل من 92 مليون برميل يوميا خلال السنوات القليلة المقبلة.
ولكن عمالقة النفط ووكالة الطاقة الدولية لا يتفقون مع ذلك ويؤكدون ان الاسواق الناشئة مازال لديها طريق طويل لتقطعه قبل أن تمتلك العديد من تلك السيارات أو المحركات مثل أميركا.
وهناك نوعية من السياسات البيئية الرامية الى الحد من الحاجة الى النفط في كل من اوروبا واميركا من خلال فرض معايير أكثر صرامة من أي وقت مضى على كفاءة استهلاك الوقود في المركبات، كما انه سيتم تبني هذه السياسيات في الاسواق الناشئة، فقد قدمت الصين مؤخرا مجموعتها الخاصة من تدابير الاقتصاد في استهلاك الوقود التي صممت من اجل العمل على تقليل اعتمادها على النفط المستورد. ففرض الانظمة الدولية لتلك السياسات الرامية الى نظام انظمة النقل الداخلي داخل البلدان الى السيارات الهجينة سوف يكون له تأثير على الطلب على النفط وسيكون النفط تحت ضغوط كبيرة.
وهناك زوج من العوامل التي قد تساعد على زيادة استهلاك الوقود:
اولهما: السعودية التي تتحكم في نحو 11% من الانتاج العالمي والتي لديها الحصة الكبيرة من الاحتياطي ان تنوي ضخ المزيد من النفط مما سيترتب عليه انخفاض الأسعار وبالتالي زيادة الطلب، ثم ينخفض الانتاج مرة أخرى في محاولة لرفع الأسعار، وبالتالي تخفيض الطلب أكثر وأكثر.
ثانيا، اذا تراجع الطلب على النفط سيدفع الى انخفاض اسعاره مما سيدفع السائقين للعودة الى سيارات الغاز التي تستهلك الكثير، كما فعلوا عندما كان النفط رخيص الثمن في تسعينيات القرن الماضي، ولكن سيكون ذلك صعبا في ظل تشديد معايير الانبعاثات التي تضر بالبيئة في المستقبل.
واذا استقر الطلب على النفط فستكون لذلك نتائج مهمة، أهمها هو تحسن الظروف البيئية، حيث ان السيارات التي تعمل بالغاز تصدر كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون من تلك التي تعمل بالبنزين.
وسوف يتغير ترتيب قائمة الشركات أيضا، حيث في الوقت الحالي نرى شركة مثل اكسون موبيل تنافس شركة أبل كأكبر شركة مدرجة في العالم. فمازالت شركة اكسون والشركات الاخرى من عمالقة النفط أكثر عرضة مما تبدو عليه الآن في حال انخفاض الطلب على النفط ستتغير القائمة.