Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أنها مساومة لخلق أرضية تخرج الأسد من السلطة وتسمح بانتقال سياسي حقيقي وتحييد السلاح الكيماوي ومنعه من إبادة مزيد من مواطنيه
محللون لـ «الأنباء»: تأثر دول الخليج بضرب سورية سيكون محدوداً
29 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء



بيان عاكوم
الغبرا: الضربة رسالة لأركان النظام للتفكير بخيارات غير التمسك بالأسد
حالة من الغليان تعيشها المنطقة في ظل الأحداث المتسارعة الجارية على الساحة الدولية المتعلقة بالوضع السوري والتي شكل استخدام أسلحة كيماوية في الغوطة الشرقية كالقشة التي قد تقسم ظهر النظام السوري، حيث أدى ذلك التطور الى تغير في النبرة الأميركية وحلفائها والتي باتت تتحدث عن ضربة عسكرية وشيكة وان كانت محدودة النطاق هدفها ليس إسقاط النظام وانما الحد من استخدام الأسلحة الكيماوية مستقبلا.
وفي ظل هذه الأجواء ومع اقتراب حدوث الضربة العسكرية في ظل تقارير تفيد بأنها لن تكون خلال ايام وانما خلال ساعات تبرز العديد من الأسئلة أهمها ما الذي تسعى إليه تلك الدول من خلال الضربة العسكرية المحدودة النطاق والتي ستكون فيما يبدو خارج اطار الأمم المتحدة؟ وماذا بشأن الجماعات المتطرفة ودورها؟ وايضا كيف سيكون رد الفعل الإيراني والروسي؟ وماذا عن تأثير تلك الضربة على المنطقة الخليجية؟ «الأنباء» استطلعت آراء مجموعة من المحللين السياسيين للحصول على بعض الإجابات عن هذه الأسئلة، فجاءت رؤيتهم كما في السطور التالية:
في البداية، شرح الكاتب والمحلل السياسي وأستاذ العلوم سياسية د.شفيق الغبرا لـ «الأنباء» رؤيته حول أهداف الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من توجيه هذه الضربة حيث اشار بداية الى ان «الولايات المتحدة الاميركية والدول الغربية الحليفة لا تستطيع ان تمرر بسهولة قيام النظام السوري باستخدام أسلحة كيماوية بغض النظر عمن قام باستخدامها من اجهزة النظام حيث ان المسؤولية تقع على النظام، وبالتالي السكوت عن هذه المجزرة سيعني ان النظام بإمكانه ان يبيد الكثير من المواطنين في مراحل متقدمة من الصراع»، ولهذا لفت الغبرا الى ان الهدف الرئيسي من الضربة هو تحييد السلاح الكيماوي السوري عن الاستخدام، مشيرا الى انه لا يشترط فقط ان يتم ضرب المناطق التي يتواجد فيها هذا السلاح وانما ستكون الضربة من حيث التأثير والقوة رسالة واضحة الى النظام بعدم استخدام هذا النوع من السلاح في الصراع كما ستكون رسالة الى اركان مختلفة من النظام السوري بالتفكير في خيارات اخرى غير التمسك بنظام الأسد الى الأبد، وبالتالي ستكون عبارة عن مساومة تنتهي بخروج الأسد وبعض المحيطين به من السلطة لبدء مرحلة تجمع بين الجيشين الحر والرسمي وبين اطراف من النظام السوري والمعارضة من الداخل والخارج.
وقال الغبرا «النظرة السائدة تظهر ان السقوط المطلق للنظام سيترك فراغا ستملأه قوة لا يشترط انها جزء من المعارضة او لديها اجندة ستصب في صالح سورية، وبالتالي رأى ان ما يدور حاليا من خلال هذه الضربة المحدودة هو السعي لخلق ارضية لمساومة تخرج بشار الأسد ومن يحيط به من السلطة وفي الوقت نفسه تحمي الدولة وتسمح بانتقال سياسي حقيقي في سورية».
واضاف الغبرا «هناك تخوف واضح اميركي من التورط في سورية ولكن ايضا يرون ان تدمير الدولة سيؤدي بها الى افغانستان اخرى، والمشهدان العراقي والأفغاني واضحان، لافتا الى ان القوى الدولية تسير بين عدة متناقضات تريد ان تتدخل في حدود معينة دون التمادي وفي الوقت نفسه تريد إفهام الأسد انه مهما فعل لا يستطيع الانتصار على الشعب السوري مما تعمد الى خلق توازنات بين الجهتين.لافتا الى ان المسألة لن تحسم الا عبر حوار ومساومة سياسية،معلقا اهمية على مؤتمر جنيف، ومشيرا الى ان هذه الضربة ستحرك باتجاه انعقاد هذا المؤتمر.
وردا على سؤال عن ردة الفعل الايرانية اشار الغبرا الى ان ايران في ظل وضع كهذا ستحاول ان تستوعبه وستحاول الا تدخل في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الاميركية ،والتي هذه الاخيرة من جانبها لن تستهدف الجانب الايراني في سورية ولا حتى الخبراء الروس مثلا وانما ستستهدف ما يساند في ايصال الرسالة للنظام السوري.
وعن تأثر دول الخليج يقول الغبرا ان دول الخليج لن تتأثر بشكل مباشر وانما مثلا هناك حركة في اسواق النفط من حيث الارتفاع وكذلك مخاوف في الأسواق المالية والتي انعكست الأجواء عليها بالفعل «مبينا ان دول الخليج لديها مصلحة في تقدم الأوضاع في سورية نحو مفاوضات تؤدي لحل ينهي القتال والتدمير الذي تتعرض له سورية.
أهداف الضربة
من جهته، ابرز استاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي د.عايد المناع رؤية تتناسب وما ذكره د.الغبرا حيث اكد بداية ان الضربة ستقع لا محالة وستوجه الى مواقع منتقاة بدقة تتضمن اهم المواقع العسكرية للنظام السوري من أسلحة متطورة وطيران ودبابات وأي منشآت ذات صلة بالمجهود الحربي غير مستبعد ضرب مواقع للرئاسة السورية واجهزة المخابرات وكل ما يمكن ان يغذي الآلة العسكرية. لافتا الى ان جميع المعلومات متوافرة للأميركيين سواء من اطراف داخل النظام او عبر الجانب الاسرائيلي.
واضاف المناع «الضربة ستسمح للجماعات المسلحة والجيش الحر وغيرهم بان يستعيدوا الأراضي ويتقدموا الى الأمام».
وردا على سؤال عما اذا لم تنه الضربة النظام السوري وكما هي تصريحات المسؤولين الغربيين عدم الإطاحة بالنظام أجاب «الجانب الغربي يريد ان يحصل تفكيك من النظام داخليا كأن تتفكك المنظومة العسكرية داخل النظام فهذه من الاحتمالات المرجح حصولها حيث ان بعض الضباط الكبار قد يجدون في تلك الضربة فرصة للتخلي عن النظام».
واضاف «عندما يصرحون بأنه ليس هدفهم إسقاط النظام فهم يعطون اشارة لأتباع النظام بانه مازال هناك وقت للنظام ان يعيش وهم كجزء من النظام بإمكانهم ان يعملوا تغييرا من الداخل، مشيرا الى ان الولايات المتحدة ستعمل على تعزيز قدرات الجيش السوري الحر،غير مستبعد ان تلجأ اميركا الى توجيه ضربات للجماعات المتطرفة في الداخل السوري لوضع حد لقوتها.
أما عن تأثر دول الخليج بالضربة فذكر ان التأثير سيكون محدودا حيث سترتفع الأسعار وكذلك اسعار النفط وسيتعطل كل ما يتعلق بالمرور عبر سورية خصوصا البضائع من تركيا.
وعن الدورين الروسي والايراني ذكر المناع ان خطاباتهما ستكون اكثر من افعالهما وقال «فلا الروس ولا الايرانيون مستعدون للمغامرة بمصالحهم من اجل نظام سيسقط« الا انه لا يستبعد مثلا ان يغامر حزب الله اللبناني بتوجيه ضربات محدودة الى اسرائيل مستقبلا عند إسقاط النظام السوري لتخفيف الضغط النفسي، مشيرا الى ان ايران وحزب الله يعتبران سورية حليفا استراتيجيا وبالتالي اذا خسروا نظام الأسد فسيخسرون كرتا مهما في المنطقة لسبب ان من سيأتي بعد الأسد لن يكون مواليا بأي شكل من الأشكال لحزب الله ولا لإيران.
الغطاء القانوني
أما رئيسة قسم الدراسات والبحوث في مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية د.ندى المطوع فقالت «السيناريو المحتمل هو اللجوء الى الضربة العقابية وذلك لمنع استخدام الأسلحة الكيماوية او البيولوجية ضد الشعب السوري وبالتالي منع التسرب الكيميائي الى الدول المجاورة وانقاذ المنطقة من كارثة اقليمية انسانية كبيرة»، متسائلة ما الغطاء القانوني لها في ظل اعتراض روسيا والصين بمجلس الأمن؟
واضافت «النقطة الثانية والاهم هي ادراك الدول العربية والدول الأخرى التي تترقب الدور الإقليمي في المنطقة بالحاجة للتحرك لإنقاذ الدول من الوقوع في مأزق العنف والحروب الطائفية وغيرها من الأمراض السياسية التي تتغلغل في جسد الدولة بمرحلة اللاقرار، اي مرحلة التأخر في عملية اتخاذ القرار».
وختمت بالقول «على الصعيد الديبلوماسي باعتقادي ان على مؤتمر اصدقاء سورية الذي يعقد بشكل دوري في تركيا العمل على انقاذ المعارضة من الانقسام وتأهيلها تأهيلا مناسبا».