Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن حملة «يد بالدعاء ويد بالعطاء» برهان ودليل على عظمة الشعب الكويتي وحبه للبذل
وليد العنجري: أكثر من 4 ملايين دينار قدمتها «الرحمة العالمية» في شكل برامج إغاثية لصالح أبناء الشعب السوري
30 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء



«الرحمة العالمية» لها باع طويل في التعامل مع الكوارث الإنسانية
الواقع مؤلم والدمار يفوق الوصف
أكثر من 100 ألف إنسان أزهقت أرواحهم
30 عاماً من الخبرة في تقديم الخير ساهمت في التغلب على الصعاب
ليلى الشافعيبعد مرور عامين وهانحن نقترب من نهاية العام الثالث على مأساة سورية والتي أصبحت بحق مأساة القرن، لم يتوقف القتل أو التشريد ولم تنته المحنة ولكن كل يوم يزداد الأمر سوءا وصعوبة ويرتفع سقف التحديات يوما بعد يوم وتقف الأيادي عاجزة عن أن تمتد لمن يريد المساعدة في بعض المناطق.
هي تحديات وصعوبات لكن هناك من يقف ويسعى للتغلب عليها لأداء دور إنساني مفروض على شعوب العالم ومؤسساته القيام به. وحول هذا الدور في خضم التحديات والصعوبات كان لنا لقاء مع أحد المسؤولين عن عمليات الإغاثة المقدمة للشعب السوري وهو د.العنجري المشرف العام لقوافل الرحمة العالمية ـ جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت لصالح الشعب السوري، وفيما يلي نص الحوار:
واقع أليم
صف لنا الواقع الآن على الأرض في سورية؟
٭ الواقع مؤلم والمشاهد مروعة وحجم الدمار يفوق الوصف فقد أعلنت الأمم المتحدة ان مأساة سورية أزهقت أرواح أكثر من 100 ألف إنسان، بعد أن ارتفع عدد الشهداء خلال شهر يوليو 2013 فقط لأكثر من 7 آلاف. وأصبح من الطبيعي ان نقرأ يوميا مناشدات واستغاثات من المنظمات الإقليمية والعالمية وذلك بما يفيد أن هناك مأساة أخرى لا تقل عن مأساة القتل وهي أزمة اللاجئين والنازحين في الداخل والخارج، حيث ان ما لا يقل عن 1.7 مليون سوري تركوا ديارهم بسبب القتال وأجبروا على الفرار إلى البلدان المجاورة في حين بلغ عدد النازحين في الداخل أكثر من 6 ملايين سوري تركوا ديارهم وأماكن سكنهم وخرجوا إلى مناطق أكثر أمانا وأبعد عن الاشتباكات.
وقد نشرت صحيفة الغارديان في 25/7/2013 ان أعداد اللاجئين السوريين الكبيرة في الأردن ولبنان قد تغير التركيبة السكانية للبلاد، في حالة مشابهة للجوء والنزوح الفلسطيني عامي 1948 و1967.
ووفقا للصحيفة فإن أعداد اللاجئين السوريين المسجلين في العالم هي على النحو التالي:
لبنان: 639982
الأردن: 505347
تركيا: 428198
العراق: 159792
مصر: 99167
في أماكن أخرى في شمال أفريقيا: 14.000
المجموع الكلي: 1846486.
تحديات وصعوبات
ما التحديات التي تواجه العاملين في العمل الإنساني خاصة فيما يتعلق بسورية؟
٭ الإغاثة الإنسانية المطلوب تقديمها لصالح الشعب السوري تواجه تحديات وواقعا أليما يصعّب كثيرا من مهمتها ويمكن أن نضعها في نقاط تتمثل في:
تحدي الأعداد: فحجم المأساة كبير ويوميا نحتاج لملايين من الدولارات لكي تطعم المتضررين الذين تستطيع الوصول لهم سواء في المخيمات الحدودية أو في الداخل هذا بخلاف الدواء ومواد الإعاشة ويرتبط بالأعداد توزعهم على دول عدة بعضها لديه خبرة في التعامل مع مثل هذه الكوارث ولديه متسع من الجهد كي يقدمه لهم والبعض لا يملك ذلك.
تحدي خطورة الواقع: خاصة الوصول إلى المنكوبين وسرعة ذلك وهو التحدي الذي يظهر مع ارتفاع أعداد المتضررين يوميا.
تحدي الإغاثات المطلوبة: وهو تحدي نتلمسه يوميا فاللاجئين يفرون من بيوتهم حاملين أطفالهم ولا شيء آخر وعندما نصل إليهم نجد أنهم بحاجة لكل شيء وهو تحد يصعب من المهمة، خاصة ان أماكن اللجوء والتجمعات كالمخيمات وغيرها يصعب علينا في غالبها ان نوصل كل المساعدات خاصة إذا كنا نتحدث عن احتياجات المأكل والمسكن والإعاشة والدواء وغيرها.
تحدي الوضع الصحي: جميع التقارير والإحصاءات والمشاهد على الأرض تؤكد ان عدد الجرحى السوريين تجاوز النصف مليون مصاب، حيث تشير التقارير الى ان 15 ألفا منهم قضوا نحبهم لأنهم لم يتلقوا العلاج الطبي المناسب، و24 ألف جريح فقدوا أحد أطرافهم، ومعظم هؤلاء من الشباب والأطفال.
قبل ان نتحدث عن جهودكم الإغاثية كيف ترى تفاعل الجمهور مع مشاريع الخير وخاصة سورية؟
٭ تفاعل جمهور المتبرعين مع حملات الرحمة حقيقة كان مبهرا، وذلك من أول يوم وإلى الآن فقد تجسدت معاني الرحمة والإنسانية في ذلك الأب الذي يتبرع براتبه وتلك الأم التي تتبرع بحليها وقد ضرب الكويتيون أروع الأمثلة في البذل، فحتى الأطفال قدم الكثير منهم ما لديه فمنهم من قدم مصروفه ومنهم من قدم ملابس وغيرها بل كانت تجارب رائعة لاقت استحسانا وسعادة من كل أطياف المجتمع، فهناك تجربة لأطفال إحدى الحضانات هنا في الكويت قاموا بأنفسهم مع معلماتهم بتنظيم حملة دعم للشعب السوري شارك فيها أولياء الأمور وبفضل الله بلغ إجمالي المساعدات المقدمة للأسر السورية المتضررة في الداخل ودول النزوح ـ والتي كانت بدعم وجهود المحسنين ـ أكثر من 4 ملايين دينار.
التغلب على التحديات
كما أوضحتم أن احد التحديات هو توزع النازحين على عدة دول كيف تفاعلتم مع ذلك؟
٭ الرحمة العالمية لها باع طويل في التعامل مع الكوارث الإنسانية فثلاثون عاما منحتها قدرة على تنظيم وترتيب الأوراق عندما تقوم ببرامجها وهذا انعكس على مكاتبنا وقيادات العمل الميداني لدينا والرحمة تعمل باحترافية من خلال مكاتبنا في الخارج «الأردن ولبنان» لما تملكه من خبرة طويلة، والأزمة السورية نعترف أنها من أقسى وأشد ما تعاملنا معه والوضع أكثر تعقيدا لكن بفضل الله وجهود المخلصين كانت لنا مبادرة نتائجها ممتازة وهي مبادرة الوفود الإغاثية والتي تقوم بثلاثة مهمات رئيسية وهي:
الأولى: تقديم المساعدات والرقابة المباشرة على ذلك.
الثانية: إرسال رسائل معنوية للإخوة أبناء الشعب السوري فشعور أنك معهم بجانبهم كنا نلمس أثره في عيونهم ونسمعه في كلماتهم ثالثا: تقييم الوضع على الأرض لمعرفة الاحتياجات والضرورات وعلى سبيل المثال كنا من أوائل المؤسسات الخيرية التي اهتمت بتأمين الطحين والتمور للمناطق الأكثر تتضررا.
نريد أن تحدثنا أكثر عن وفود الرحمة الإغاثية؟
٭ كما بينت إستراتيجية الرحمة العالمية في توزيع وتنفيذ برامجها تقوم على مباشرة العمل من قبل إدارتها بالتنسيق مع مكاتبنا الخارجية فنحن نحمل أمانة تستوجب رعايتها والتأكد بكل السبل من وصولها، وقد بلغ إجمالي عدد الوفود التي قامت بزيارات ميدانية حتى كتابة التقرير 94 وفدا موزعة على الدول حسب التالي:
لبنان: 29 وفدا
الأردن: 57 وفدا
تركيا: 8 وفود
هذه الوفود استطاعت ان تقدم مساعدات ما قيمته كالتالي:
لبنان: 1.133.454.597 دينارا
الأردن: 1.492.054.096 دينارا
تركيا: 204.910.083 دينارا
مصر: 37.591.540 دينارا
العراق: 104.634.800 دينار
الداخـــل الســوري: 1.177.795.250 دينارا
وما نوعية المساعدات التي تقدمونها للشعب السوري؟
٭ تتنوع المساعدات التي نسعى لتوفيرها بشكل أساسي للاخوة من أبناء الشعب السوري، وذلك لمواجهة التحديات التي أشرنا لها ولعل أبرز الجهود تكون بتقديم مساعدات نقدية كدفع الإيجارات او المصاريف الشخصية، خاصة ان الاخوة في سورية تركوا ديارهم وغالبيتهم لا يملك من دنياه شيئا، حتى الملابس فهي فقط ما يستره وأهله، كما وفرنا لهم مستلزمات منزلية (فرشات ـ مخدات ـ ....) وأجهزة وأدوات كهربائية (ثلاجات ـ غسالات ـ مراوح ـ ....)، ومع ارتفاع حالات المرض والصعوبات البالغة نتيجة معدلات الجرحى توجهنا للاهتمام بتوفير أدوية ومستلزمات طبية وتركيب الأطراف الصناعية وتأسيس مشاف ميدانية، ونظرا لعدد النازحين وحاجتهم إلى المأوى فقد قمنا بإنشاء وتجهيز مخيمات (مخيم كويت الخير ـ باب السلام) والتي سعينا لأن تتضمن خدمات متكاملة قدر الإمكان وبفضل الله استطعنا ان نوجد فيها وسائل إعاشة كاملة.
وماذا عن الأطفال؟
٭ حقيقة هناك مأساة كبيرة جدا ترافق إشكالية النزوح وهذه المأساة تتعلق بالأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، فما يتعلق بالجانب الإنساني في هذا المجال يحتاج إلى الكثير من الشرح لكن ما أود التنويه له أن الرحمة العالمية وضمن خطة الإغاثة التي تقوم بتنفيذها جعلت من أولوياتها توفير احتياجات هذه الفئات.
مثل ماذا؟
٭ على سبيل المثال كنا أول من تنبه لحاجات كبار السن في المخيمات خاصة الحفاضات والأدوية الخاصة بهم وبعض الأدوات التي يحتاجون لها «كالعكاز والكراسي»، وفيما يتعلق بالأطفال قمنا بتوفير كتيبات ومواد تعليمية لهم بجانب أن جميع القوافل تتضمن هدايا ولعب للأطفال للتخفيف من معاناتهم النفسية، كما أننا وفرنا لهم الأدوية التي يحتاجون إليها بجانب الحليب الخاص بالرضع منهم، وفي مجال التعليم وفرنا لهم فصولا لتعليمهم في مخيمات النزوح، كما قمنا بكفالة 2000 طالب للانتظام في التعليم في مدارس خاصة بلبنان.
فكرة نقل الإغاثات خاصة للمخيمات الحدودية تتطلب جهدا وتنظيما دقيقا كيف تتم مواجهة ذلك والتقليل من هذا التحدي؟
٭ كما أشرت سابقا نحن بفضل الله نمتلك خبرة الآن تساوي 30 عاما هي عمر الرحمة العالمية ومن المفارقات ان البداية كانت من رحم مأساة وظلت المسيرة وكان التفاعل مع ما يتعرض له المسلمون في شتى بقاع الأرض كنا أول من وصل للبوسنة وكوسوفو وكانت أيادينا ممتدة في أفغانستان وباكستان وفلسطين ولبنان وبورما وليبيا وها نحن في سورية تعلمنا وأخذنا تجربتنا لنواجه التحديات في سورية، ومع التنظيم وحسن الإدارة والتدبير وحسن أداء مكاتب العمل ووجود رقابة ومتابعة وعناية مباشرة من قبل مسؤولي الرحمة على الإغاثات بفضل الله استطعنا ان نتجاوز الكثير من هذه المعوقات.
قافلة نبض الحياة كان لها صدى كبير وكان لكم فيها دور حدثنا عن القافلة؟
٭ قافلة نبض الحياة 2 شاركت فيها أكثر من 20 جهة عربية وإقليمية عاملة في المجال لإغاثة أبناء الشعب السوري المتضررين جراء الأحداث القائمة هناك، وقد انطلقت من العاصمة التركية اسطنبول متجهة إلى الداخل السوري وعلى متنها مساعدات طبية وإغاثية، وكان على رأس الجهات المشاركة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والرحمة العالمية، والحملة العالمية لنصرة الشعب السوري «انصر»، بجانب هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، كبرى هيئات الإغاثة الإنسانية في تركيا.
وتعتبر قافلة «نبض الحياة 2» هي الثانية من نوعها، والتي تقرر إطلاقها بعد نجاح نبض الحياة 1، والتي انطلقت نحو الداخل السوري، حيث كان في انتظارها ممثلو الجمعيات الناشطة في مجال الإغاثة في المحافظات السورية كافة، فجرى توزيع المساعدات بحضور وسائل إعلام تركية وعربية.
وكان مقر منظمة الإغاثة الإنسانية IHH شهد مؤتمرا صحافيا لإطلاق القافلة، حضره وتكلم فيه، ممثلو الجمعيات الأهلية المشاركة في الحملة، وقد انطلقت الوفود المشاركة من أكثر من 7 دول بهدف وصول المساعدات إلى المحافظات السورية كافة، بعد أن اعتماد 6 منافذ حدودية لتوزيع المساعدات.
وماذا عن جهودكم في شهر رمضان ومشروع إفطار الصائم لصالح أبناء الشعب السوري؟
٭ رمضانهم بطعم مختلف بين قسوة الصيف وحرارته ولهيب التشريد والنزوح واللجوء يعيش أهلنا في سورية، استقبلوا الشهر الفضيل بمرارة الواقع وصعوبة العيش والحياة في الداخل والخارج، مثل ذلك تحديا أمام المؤسسات الإنسانية الخيرية والتي عملت على مواجهة هذه التحديات التي يلاقيها الشعب السوري خلال محنته التي دخلت عامها الثالث، وكان هناك سعى ونشاط مكثف لتقديم يد العون.
من قبل الرحمة العالمية، ففي الداخل السوري تم تنفيذ المشروع في أكثر من 20 منطقة هي (الرقة ـ باب السلامة ـ حلب ـ أطعمة ـ حمص القديمة ـ مدينة حمص ـ القصير ـ دوما ـ دمشق ـ القنيطرة ـ مهين ـ دارة كبيرة ـ تلبيسة ـ قلعة الحصن ـ الغوطة الشرقية ـ تل كردي ـ حوش الفارة ـ بيت سحم ـ شبعا) أما في الأردن فقد تم تنفيذ المشروع في 10 مناطق وهي: (المفرق ـ الزرقاء ـ جرش ـ إربد ـ عجلون ـ مأدبا ـ عمان ـ الكرك ـ معان ـ الطفيلة) وفي لبنان 14 موقعا (وادي خالد ـ نهر البارد ـ المنية ـ طرابلس ـ عكار ـ عرسال ـ جبل لبنان ـ البراجنة ـ برج البقاع ـ بيروت ـ شحيم ـ صيدا ـ صور).
هل لديكم حصر بأعداد المستفيدين؟
٭ نعم وبفضل الله فقد وصل العدد 217 ألف صائم تم تقديم وجبات الإفطار لهم، حيث استفاد 35439 أسرة في الداخل السوري 7969 أسرة في دول اللجوء وفي حلب 9000 وجبة رغم المصاعب والتحديات، وذلك بتجربة كانت فريدة وذات جدوى، حيث قامت الرحمة العالمية قبيل الشهر الفضيل بتجهيز وتشغيل 3 مطابخ مركزية لمدة شهر رمضان كاملا في مدينة حلب وريفها وقد بلغ إجمالي الصرف لصالح إفطار الصائم لأبناء الشعب السوري 266870 دينارا.
رسالة أخيرة توجهها لمن؟
٭ رسالتي للعاملين على تنفيذ البرامج الإغاثية لصالح الشعب السوري ومن دعموا هذه الجهود «شاهدنا معا لحظات عصيبة وصعبة اقتسمنا فيها أن نصل بالخير والعطاء للمحتاج وكنتم نموذجا للإنسانية في أبهى صورها التي تقف بجوار المعوزين والمتضررين ومن يتعرضون لصعاب إنسانية ويحتاجون لمد يد العون فشكرا لكم وتقبل الله صدقاتكم».