Note: English translation is not 100% accurate
(ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)
الكوس: لين جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أسباب إقبال الناس على دعوته ودخولهم في دينه والتفافهم حوله
30 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء




ليلى الشافعي
الشطي: النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته لا يعبسون لأن هذا الدين لا يدعو إلى عبوس الوجه ولا إلى التشدد الذي يضيّق على الناس الخناق
العنزي: التعبس في وجوه الناس والشدة في التعامل يؤدي إلى ابتعاد الناس عن الدعوة.. والتواضع والمزاح من سمات الصالحين
الشويب: النفر العبوس لم يبلغ مرحلة التوازن النفسي وفي صراع داخلي مع نفسه ومع واقعه .. وأفكاره أقرب إلى المرضيةالعابسون باتوا الأغلبية، لكن المفاجأة الحقيقية أن يحمل الداعية أو المتدين وجها عابسا وكأنه لم يطالع القرآن الكريم في قوله تعالى: (فتبسم ضاحكا من قولها)، وأيضا (واخفض جناحك للمؤمنين) ولم يقرأ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة». الدعاة الذين التقتهم «الإيمان» استنكروا عبوس وجه المسلم وطالبوا بالإقلاع عن ذلك لأنه يجافي الدين الإسلامي، وتحدثوا عن ضوابط الابتسام والمزحة بين المسلمين في السطور التالية:
د.أحمد الكوس أكد ان الاسلام دعا الى استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه وليس العبوس، فقد جاء الإسلام بمبادئ تدعو الى شيوع المحبة والمودة بين الناس، ومن هذه المبادئ أن يكون المسلم هاشا باشا مفرج الأسارير طلق الوجه تعلوه الابتسامة وتخرج من فيه الكلمات الطيبة اللينة، فيحبه الناس ويقبلون عليه ويستفيدون من عقله وخلقه ودينه، ولذلك نرى القرآن الكريم يوجه النداء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى كل مسلم بعده فيقول (واخفض جناحك للمؤمنين ـ الحجر: 88)، والتعبير هنا بخفض الجناح يوحي بكل معاني الرحمة والمحبة والرعاية بين المؤمن وغيره من الناس، كما يحنو الطائر على صغاره ويحوطهم بالحب والحماية والرعاية.
وأضاف د.الكوس: بل ان الله تعالى يذكر ان من رحمته بعباده انه أرسل اليهم رسولا أودع فيه كل صفات الحنان والرفق، والله بهذا يمتن على المؤمنين بذلك فيقول: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ـ التوبة: 128).
ويؤكد سبحانه هذا المعنى بقوله ايضا (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ـ آل عمران: 159)، أي لين جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أسباب اقبال الناس على دعوته ودخولهم في دينه والتفافهم حوله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد هذه المعاني من طلاقة الوجه وطيب الكلام فيقول صلى الله عليه وسلم «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة» متفق عليه، ويقول أيضا «الكلمة الطيبة صدقة»، ويقول صلى الله عليه وسلم «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» رواه مسلم.
وأكد د.الكوس انه رغم هذه الآيات وتلك الأحاديث فإننا نستغرب ما يبدو أحيانا من بعض المتدينين من ظهورهم دائما بوجه عابس وأسلوب قاس وكلام جاف وهم يتصورون أنهم بذلك يرضون ربهم ويخافونه، ويحذرون الآخرة.
ضوابط
أما الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.بسام الشطي فقال: المسلم بطبيعته يحب المزاح المشروع والابتسامة، وقال عز وجل عن سليمان (فتبسم ضاحكا من قولها) وقال الشاعر:
مازح صديقك ما أحب مزاحا
وتوق منه في المزاح جماحا
فلربما مزح الصديق بمزحة
كانت لباب عداوة مفتاحا
وعن ضوابط المزاح بيّن الشطي أن المزاح له ضوابط بأن يكون حقا وصدقا مع الأطفال ومحارم أهل البيت، ونادرا مع الأصدقاء ومع المسلم، وقال الشطي: الدعابة والمزاح والابتسامة بظهور الأسنان وعدم المبالغة بالقهقهة والسخرية والكذب لكي يضحك الآخرون فهذا ليس من خلق المسلم.
وأضاف ان المسلم بشر ربما يقف عن الضحك في موسم يرى كل قوى الشر تكالبت على الأمة الاسلامية، ويرى الامساك عن الضحك في وسط لا يعرفهم أو يتوقف في الأسواق، وربما في وسط سفهاء أو في وسط نسائي أو في حديث جاد لا يحتمل الضحك.
وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته لا يعبسون لأن هذا الدين لا يدعو إلى عبوس الوجه ولا إلى التشدد الذي يضيق على الناس الخناق فمن يدع إلى تشدد في هذا الدين فسيغلبه ذلك الدين لما صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: «ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» فالذين يأخذون الدين شعارا لتشددهم ولعبوس وجوههم فهذا لم يأمر به الإسلام ولم يأمر به الدين والرسول صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا كان بشوش الوجه ما يحزن ولا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله.
تبسمك صدقة
د.سعد العنزي طالب بضرورة حسن التعامل مع الغير، والأدب مع الآخرين فيقول: ان التعبس في وجوه الناس، والشدة في التعامل من غير دليل، والتكبر على الناس كل ذلك يؤدي الى ابتعاد الناس عن الدعوة.
وبين د.العنزي أن التواضع والمزاح من سمات الصالحين والعلماء، مؤكدا وجوب تواضع الداعية لأخيه واللين له وعدم التسبب في الأذية له ولو بكلمة قاسية، أو بموقف استهتار، وأن يسامحه إن اخطأ، ويصله ان قاطعه، ويحرص على رضائه وحسن الصلة به حتى كأنه يقف منه موقف المتواضع لقوله تعالى: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) وقوله صلى الله عليه وسلم «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد».
المزاح
وعن أهمية المزاح أكد د.العنزي ان المزاح بين الاخوة مطلوب، لأنه يشيع البهجة في النفس، فيظهر اثرها على الوجه فتنفرج أساريره وتكون الابتسامة والضحك الجميل، فلماذا إذن العبوس؟
وأوضح د.العنزي آداب المزاح فقال: إذا حدث ما يستدعي الضحك فليكن الضحك تبسما دون صوت او قهقهة، فذلك أحفظ للمهابة والوقار، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يضحك إلا تبسما.
وأشار د.العنزي الى ضرورة ان يكون المزاح صدقا لا كذب فيه ولا بأس بالتورية فيه، بحيث يبقى لتأويلها وجه صدق، فقد داعب رسول الله صلى الله عليه وسلم عجوزا فقال: «إنه لا تدخل الجنة عجوز» فقالت: وما لهن؟ وكانت تقرأ القرآن، فقال لها: أما تقرئين القرآن: (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا).
الطب النفسي
ولفت أستاذ علم النفس د.صالح الشويت إلى أن عبوس الوجه وتقطيب الجبين ليس من صفات المسلمين المؤمنين، فالمسلم الحق يبدو هشا بشا، طلق المحيا، تبدو على وجهه طلاقة الأسارير التي تدل على صفاء الشعور الإيماني والأحاسيس الصادقة وليس الأمر بظواهره، ولو كان كذلك لقبل إيمان الأعراب في قوله تعالى (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) ويقول سبحانه (تعرف في وجوههم نضرة النعيم).
أما هذا النفر العبوس فإنه لم يبلغ مرحلة التوازن النفسي التي تتمخض عن صفاء المشاعر والأحاسيس، بمعنى أنه يعيش في صراع داخلي مع نفسه، ومع واقعه وما يجب أن يكون من وجهة نظره القاصرة، مما يدل على ترسبات نفسية، وأفكار غير عادية أقرب منها إلى المرضية، مما يجعل الناس ينفرون منه، وقد خاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة أحد (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك).