Note: English translation is not 100% accurate
المعادلة الأميركية الجديدة.. «الحرب مقابل الأسد»
7 سبتمبر 2013
المصدر : بيروت
«قمة العشرين» في بطرسبرغ مخصصة أساسا لـ «الاقتصاد العالمي ومشاكله الراهنة مثل تباطؤ النمو الاقتصادي والبطالة والفساد والتهرب الضريبي»، لكن الأزمة السورية فرضت نفسها من خارج جدول الأعمال وأرخت بظلالها الكثيفة على اللقاءات والاتصالات التي جرت على هامش الجلسات الرسمية، ويمكن في ضوء معلومات ديبلوماسية أولية الخروج بالاستنتاجات والخلاصات التالية:
1 - مشروع لقاء منفرد بين الرئيس الأميركي أوباما والرئيس الروسي بوتين سقط، فلا قمة العشرين المكان المناسب لإبرام اتفاق اللحظة الأخيرة، ولا عناصر الصفقة متوافرة.
2 - كانت «قمة العشرين» بمنزلة «حلبة مبارزة دولية» بين أوباما وبوتين وفرصة لكل منهما لحشد تأييد أبرز زعماء العالم لموقفه في الموضوع السوري: أوباما حاول إقناع قادة العالم بأن نظام الأسد تجاوز خطا أحمر دوليا باستخدامه السلاح الكيميائي ويجب أن يعاقب ويضرب عسكريا، وبوتين حاول إقناعهم بأن الحل للأزمة السورية لا يمكن أن يكون إلا «سياسيا» وأن أي تدخل عسكري يمكن أن يجر الى حرب وتدهور خطير في الشرق الأوسط والى إلحاق أفدح الضرر بالاقتصاد العالمي.
3 - الموقف الدولي العام يميل الى تأييد الحل السياسي والتحفظ على تدخل عسكري، وهذا ما ينطبق خصوصا على الدول الأوروبية الكبرى التي تحركت ونفذت من ثغرة الخلاف الروسي الأميركي لتطرح «مبادرة عاجلة» لنزع فتيل الحرب في إطار «جنيف 2» وتتضمن حوارا بين النظام والمعارضة وحكومة «انتقالية» برئاسة شخصية مرموقة ومعتدلة يختارها النظام، مقابل ألا يكون للرئيس بشار الأسد دور في المرحلة الانتقالية وأن يتعهد بالمغادرة عند انتهاء ولايته منتصف العام 2014.
الجميع تقريبا متفقون على «الحل السياسي» للأزمة السورية، لكن الاختلاف واقع بين اتجاهين: الاتجاه الذي تقوده أميركا وفرنسا ويرى أن الحل السياسي يأتي بعد الضربة العسكرية وأن النظام السوري يجب أن يعاقب أولا وأن يدرك أنه «بعد الكيماوي» لا مكان ولا دور له في هذا الحل، والاتجاه الآخر الذي يدعو للانتقال فورا الى العملية السياسية وإسقاط العملية العسكرية من الحساب لأنها تشكل خطرا على الحل السياسي المحدد بـ «جنيف 2» وربما تطيح به، لكن داخل المعسكر الثاني ثمة فوارق وتباينات بين محور تقوده روسيا ومازال متمسكا بالأسد وغير مستعد للتضحية والتفريط به، وإذا كان لابد من هذا الثمن فليكن في نهاية المرحلة الانتقالية وليس في بدايتها، ومحور آخر نواته أوروبية يرى ضرورة أن يكون اعتماد الحل السياسي مشروطا بتنازل روسيا عن الأسد وتنازل الأسد عن السلطة، خصوصا إذا كان هذا التنازل شرطا أو ثمنا لتجنب الحرب.
4 - الموقف الأميركي في مكان آخر: الرئيس أوباما لم يعد قادرا على التراجع الى الوراء والتخلي عن الضربة العسكرية وإن كان يتهيب التقدم الى الأمام، الى الحرب، ذهب الى قمة العشرين لاستكشاف فرصة ربع الساعة الأخير و«يده على الزناد» والمعادلة التي يمسك بها فحواها: «الأسد مقابل الحرب» أي «تنحي الرئيس السوري بشار الأسد هو الثمن المطلوب لمنع وقوع الحرب في المنطقة»، ويبدو أن أوباما لا يقبل بأقل من ذلك بعدما تجاوزت الأزمة الناشبة عن استخدام السلاح الكيماوي مقترحات روسية بينها تعهد النظام السوري بعدم استخدام السلاح الكيماوي في المستقبل وتعهد من الأسد بعدم الترشح لولاية رئاسية جديدة.
5 - المناخ الروسي مختلف: موسكو تحدد «جنيف 1» أساسا للحل وسقفا للتفاوض، ومعلوم أن تطوير جنيف 1 والانتقال الى جنيف 2 حال دونهما الخلاف الروسي الأميركي حول «الأسد ودوره ومصيره» وتفسير البند الذي ينص على تأليف حكومة انتقالية تضم ممثلين للنظام والمعارضة على أساس قبول متبادل تملك وتمارس الصلاحيات التنفيذية الكاملة وتخضع لها الأجهزة العسكرية والأمنية وتشرف على قيام نظام جديد ديموقراطي من طريق انتخابات تعددية حرة وشفافة في رعاية الوسيط الدولي ـ الاقليمي والدول المؤثرة، فالتفسير الأميركي يقول بتخلي الأسد عن صلاحياته ومسؤولياته، لكن القيادة الروسية رفضت هذا التفسير وامتنعت عن ممارسة أي ضغوط حقيقية على الرئيس السوري من أجل دفعه الى تنفيذ عملية نقل السلطة الى حكومة انتقالية.
من الواضح أن الروس متمسكون بـ «الأسد» وليسوا في وارد التفريط به مادامت الصفقة مع الأميركيين لم تنجز بعد، وهذه الصفقة لا تقتصر على سورية وإنما تشمل قضايا ثنائية دولية وإقليمية لكنها لم تنضج حتى الآن، وإذا كان التفاوض متاحا الآن فهو على «حدود الضربة» وليس على «تفاصيل الحل».