Note: English translation is not 100% accurate
قضيت وقتاً ممتعاً منذ عملي هنا والسفير عادل العيار قابلني بالترحاب وأوضح لي المقدمات الأساسية عن الكويت
السفير الإسباني آنجل لوسادا: وجهات النظر الكويتية ـ الإسبانية متشابهة في الكثير من القضايا وحجم التجارة بين البلدين لا يعكس متانة العلاقات بينهما
10 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء



تأثرت مبكراً بالثقافات العالمية فقد ولدت في سويسرا وأتممت دراستي فيها وقضيت فترة شبابي في إسبانيا
الأماكن التي اشتغلت فيها خارج أوروبا كانت مثيرة للانتباه فقد شهدت خلال عملي بها تحولات صاخبة
اتحاد إيطالي ـ إسباني يتولى تنفيذ طريق جمال عبدالناصر وهو أحد أكبر مشروعات الطرق في الكويت
إحدى الشركات الإسبانية انتهت من تنفيذ خط سكك حديد عالي السرعة يربط بين مكة والمدينة
أعداد كبيرة من الإسبانيين المؤهلين تأهيلاً عالياً في جميع المجالات بدأوا التوافد للعمل في الكويت
زيارة فريق ريال مدريد إلى الكويت لقيت صدى واسعاً وساهمت في زيادة التقارب الثقافي
نعمل مع مكتبة البابطين لزيادة التعاون الأدبي بين البلدينتقرير من فريق التحرير
شخصية ودودة، وساحرة للغاية، هذا ما بدا من السفير آنجل لوسادا ـ سفير المملكة الاسبانية، في حوار صريح حول القضايا المختلفة، خلال مقابلة حصرية لجريدة «التايمز» ـ الكويت. عن مهنة الديبلوماسية التي عمل بها لمدة أكثر من ثلاثين عاما، تحدث السفير لوسادا قائلا «أثرت في نشأتي في الصغر، في بيئة ديبلوماسية، حيث أعني بذلك أنني تأثرت منذ سن مبكرة بالثقافات العالمية وعالم الديبلوماسية». وقال كاشفا، «فقد ولدت في سويسرا، وأتممت دراستي في فرنسا، وقضيت فترة الشباب في اسبانيا حيث قمت بالاستقرار هناك للحياة الزوجية مع سيدة انجليزية رائعة، التي زادت من اهتمامي بالشعوب والثقافات للدول المختلفة».
عن حياته المهنية تحدث قائلا «عقب تدريبي وتخرجي في المدرسة الاسبانية الديبلوماسية، التحقت بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون. وفي عام 1982، عندما انضمت اسبانيا إلى حلف شمال الأطلسي، عينت في بروكسل كأول موظف مدني إسباني بالأمانة العامة لمنظمة حلف شمال الأطلسي. كانت تلك السنوات التي قضيتها في بروكسل ذات تأثير ليس فقط في مجال الخبرة العميقة في العلاقات الدولية، لكن أيضا التقيت فيها بالمرأة التي سرعان ما تزوجتها».
وتابع «بعد عامين، في أول تعيين لي بالقارة الأفريقية، شغلت منصب نائب رئيس البعثة لسفارتنا في إثيوبيا. ومن المفارقات، أن كثيرا من المناصب الخارجية التي عينت بها خارج أوروبا، كانت لأماكن مثيرة للانتباه، فقد تزامن مع وقت اشتغالي فيها حدوث تحولات صاخبة. ففي منتصف الثمانينيات، كانت إثيوبيا في خضم مجاعة مدمرة في ظل حكم المجلس العسكري المؤقت تحت قيادة الشيوعي مانغيستو هايلي ماريم. وفي العام 1986، عينت في شيلي بأمريكا الجنوبية، ومرة أخرى وصلت إلى دولة تشهد مقاومة مدنية عنيفة للحكم العسكري للجنرال أوغستو بينوشيه، وبعد أربع سنوات قضيتها في شيلي، في تلك الفترة المهمة ولد ابني وابنتي هناك، ثم عينت مستشارا للبعثة الاسبانية الدائمة في الأمم المتحدة في جنيف».
في عام 1993، عدت إلى مدريد لشغل منصب نائب مدير عام إدارة شؤون الأمم المتحدة في وزارة الشؤون الخارجية لمدة 3 سنوات، وفي عام 1996 أرسلت مرة إخرى إلى بروكسل. في الوقت الذي كانت تجري فيه إسبانيا التفاوضات للالتحاق بالبناء العسكري لحلف شمال الاطلسي، ثم عينت بسفارتنا في حلف شمال الاطلسي عندما عين خافير سولانا وزير خارجية إسبانيا السابق أمينا عاما لحلف شمال الاطلسي. وتميزت هذه المرحلة بالتحديات الكبيرة حيث كان الأمين العام مسؤولا عن مهمة حلف شمال الأطلسي في البلقان. بعد مرور 4 سنوات في بروكسل، عدت للعلاقات الثنائية بتعييني في كوبا كنائب لرئيس البعثة في سفارتنا في هافانا، والتي كانت تعد من المناصب الهامة والمتميزة بالنسبة لجميع الديبلوماسيين والتي استمتعت بالعمل فيها كثيرا. وفي العام 2004، تم تعيني، مع درجة سفير، مبعوثا خاصا ومستشارا لقوات الأمن الدولية المساعدة التي يقودها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان. وبعد عام، تركت هذا المنصب المهم، لكن المنصب الممتع كان هو تعييني في افريقيا مرة أخرى كسفير لإسبانيا في نيجيريا، مع مهام إضافية لمتابعة اهتماماتنا مع جمهورية بنين. وعقب انتهاء فترة 4 سنوات في افريقيا، حصلت على أول منصب لي في العالم العربي ووصلت إلى الكويت كرئيس لبعثة بلادي هنا في 2011».
وعن تجربته في الكويت، صرح الديبلوماسي الاسباني قائلا «قضيت وقتا ممتعا ومثيرا منذ توليت منصبي هنا. فقد استقبلني الصديق الحميم السفير عادل العيار، السفير الكويتي في إسبانيا، وأوضح لي المقدمات الأساسية عن الكويت، وبمجرد وصولي تم استقبالي بحفاوة شديدة وشعرت أنني في وطني. وسرعان ما أدركت، خلال زياراتي الاجتماعية لديوانيات أصدقائي الكويتيين، وكذا لقاءاتي المنتظمة بالمسؤولين الحكوميين، أن لإسبانيا مكانة خاصة في قلوب الكويتيين. حيث يتذكر العديد من المواطنين الكويتيين مبادرات الحكومة الاسبانية أثناء غزو الكويت وهم يقدرون وقوف إسبانيا مع حقوقهم ويشكرونها على تقديم المساعدة وعلى كرم الضيافة في وقت الأزمة، حيث ان بعض طلاب الكويت التحقوا بإسبانيا أثناء تلك الفترة لإتمام دراساتهم التعليمية هناك».
وأضاف السفير لوسادا «على الصعيد السياسي، فإن إسبانيا والكويت تتمتعان بعلاقات قوية والتي بدأت بدرجة سامية بين الملك خوان كارلوس الأول ملك إسبانيا وصاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد، وتفيض العلاقات الودية بين الزعيمين حتى لتدرك بحسنها كل الدرجات والمستويات في مؤسسات الدولتين بما يوطد العلاقات الثنائية العميقة بينهما».
وأضاف: «وتتشارك كل من إسبانيا والكويت في كثير من وجهات النظر المتشابهة حول العديد من القضايا الاقليمية والدولية، وقد وقعنا العديد من الاتفاقات الثنائية لتوسيع التعاون في المجالات المختلفة ولتعزيز العلاقات الثنائية».
كما أوضح أنه على الصعيد الاقتصادي ما زال هناك مجال كبير للتحسين والتطوير، وقال السفير «ان التجارة الثنائية بين الدولتين لا تعكس قوة العلاقات المتينة بين بلدينا، ولذلك فقد كان أحد أول أعمالي بعد أن توليت منصبي هنا، هو إنشاء القسم التجاري في السفارة، وانه لمن دواعي سروري أن اعلن أننا خلال السنتين الماضيتين، منذ تأسيس هذا القسم، شهدنا زيادة هائلة في النشاط التجاري بين بلدينا. هذا العام، خلال الأربعة أشهر الأولي، تضاعف حجم التجارة عن الفترة المماثلة في العام السابق. بالإضافة الى ذلك، فقد نجحت العديد من الشركات الاسبانية خارج نطاق التجزئة التقليدية في أن تطأ قدمها بنجاح الآن في هذا البلد».
واستطرادا في مجال العلاقات التجارية، أضاف السفير «مؤسسات التجزئة الاسبانية، خاصة في مجال الازياء مثل: زارا، وماسيمو دوتي، وبيرشكا، ومانجو، وروزا كلارا، وأخيرا بيل دي تورو، ونانو، وشركات مثل ألدياسا في السوق الحرة بمطار الكويت، قد لاقت طلبا كبيرا بين المتسوقين في الكويت، لكن الشركات الاسبانية شاركت الآن في الأثاث، والطاقة المتجددة، والكهرباء (أيزولكس أبينجوا، وإف سي سي الصناعية..)، الانشاءات (أو إتش إل، وسان خوسيه أريك، وإف سي سي)، التكنولوجيا العالية (إندرا) والتصنيع والنقل الهندسي (إنكو)، البتروكيميائية (تكنيكاس ريونيداس)، البيئة (هيرا)، منتج سيارات (سيات).. إلخ وذلك بين آخرين تحاول وتعزز وجودها في الكويت والمنطقة. نتيجة للأزمات الاقتصادية الحالية في إسبانيا، فإن العديد من الشركات الكبري المشاركة في البنية التحتية، والنقل، والاتصالات السلكية واللاسلكية في البلد تتجه حاليا الى سوق الشرق الأوسط المربح وإثبات وجودها في كثير من المجالات. استطاعت الشركات الاسبانية التأقلم مع الوضع الاقتصادي الجديد وأصبحت أكثر قدرة على المنافسة. في المملكة العربية السعودية فإن التحالف السعودي ـ الاسباني الذي يتضمن بعض أكبر الاسماء في مجال الصناعة والبناء في اسبانيا، مثل تاجلو، وإندرا، وأو اتش إل، وأيزولكس، وإف سي سي، انتهى من إنشاء خط سكة حديد عالي السرعة يربط بين مكة، والمدينة، وعدد من المدن في البلاد، بالاضافة إلى شبكة مترو الرياض. في الكويت، فإن أعمال الإنشاء الحالية في طريق جمال عبدالناصر، تعد من أكبر مشروعات شبكات الطرق في البلاد والتي تبلغ قيمتها حوالي مليار دولار أمريكي وتقوم بها (أو اتش إل) اتحاد الايطالي ـ الاسباني».
وأضاف السفير لوسادا «لكن الأهم من مشروعات البناء، والازياء ذات العلامة التجارية، والسلع، وما أفخر به هو زيادة أعداد الاسبانيين، المؤهلين تأهيلا عاليا، الذين وصلوا للعمل في الكويت، ويشمل هذا المصرفيين، والمحامين، والمهندسين، والمهندسين المعماريين. وتقابل هذه الزيادة في الاعداد، في الناحية الأخرى، سفر العديد من الكويتيين الى إسبانيا. فمثلا في يوليو الماضي، أصدرنا أكثر من 2500 تأشيرة دخول من سفارتنا للمواطنين والمقيمين في الكويت والمسافرين الى إسبانيا للعمل، والسياحة، والدراسة، والعلاج الطبي، وبصفة خاصة الى عيادات العيون الإسبانية العالمية الشهيرة مثل فيسوم في اليكانتي».
«إن السياحة من أكبر الصناعات في إسبانيا، حيث يزورها ما يقرب من 60 مليون سائح، وتبلغ إيراداتها أكثر من 53 مليار دولار على مر السنوات، وقد ازداد عدد الزوار من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما لا يدعو للدهشة لتاريخنا المشترك الذي يقرب من 700 عام من الاندماج الثقافي بين المنطقتين. إضافة إلى الاماكن الجاذبة السياحية الاخرى في إسبانيا، والسهول الساحلية في فالنسيا، والمناطق الجبلية في غرناطة وعاصمة الخلافة في قرطبة مع مساجدهم، والبناء، والهندسة المعمارية التاريخية الأخرى مصدر جذب العديد من الاشخاص لهذه المنطقة».
ويصف التقارب الثقافي بين إسبانيا والكويت من خلال عشقهم لكرة القدم والفن من بين أمور أخرى بالقول «من أكبر وأفضل الممارسات للعلاقات العامة لبلادي بعد أن توليت منصبي هنا، هو نجاح الجولة التي قام بها فريق ريال مدريد لكرة القدم إلى الكويت في العام الماضي تحت رعاية عائلة الميلم وتحت الرعاية السامية لصاحب السمو الامير. وقد لقي الحدث صدى واسعا من قبل الجميع في البلاد، ورتبت السفارة العديد من المناسبات وعروضا ثقافية لفنانين اسبانيين في الكويت، وتتضمن الموسيقى، وعروض رقص الفلامنكو. واضاف نعمل الآن مع مكتبة البابطين في الكويت بهدف التعاون الأدبي وتبادل المكتبات في إسبانيا. كما نخطط في المستقبل القريب أيضا للتعاون مع دار الآثار الاسلامية لإقامة معرض للصور الفوتوغرافية عن قرطبة، والذي يلقي الضوء على العلاقات التاريخية المشتركة بين إسبانيا والعالم العربي. وعلى صعيد آخر، فإن مؤسسة بيت العرب التي أقامتها وزارة الشؤون الخارجية في إسبانيا تقدم خدمات جليلة في مجال زيادة الوعي والفهم وزيادة التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية بين إسبانيا والعالم العربي».
وفي حديثه عن السياسة الخارجية لبلاده، أشار السفير إلى أن التركيز الرئيسي والتقليدي يسير خلال أربع اتجاهات ـ توثيق الروابط داخل الاتحاد الأوروبي، التعاون عبر الأطلسي وتعزيز العلاقات بين ضفتي الأطلسي، بصفة خاصة العلاقات بين دول أمريكا اللاتينية التي تشترك في نفس الثقافة واللغة، وأخيرا إعادة وتعزيز العلاقات مع دول البحر الأبيض المتوسط والدول العربية. وعلى الرغم من أننا ننفتح على بعض الدول في آسيا، مثل: الصين والهند، فإن المنطقة الرئيسية التي ما زالت تعد بؤرة التركيز هي تلك التي تقع داخل هذه الجهات الأساسية لنا.
وبسؤاله عن التحديات الأخيرة التي تواجه السياسة الخارجية لإسبانيا، أشار السفير إلى قضية جبل طارق، حيث قال «من أجل تحقيق استمرار وتعزيز تعددية الأطراف داخل الاتحاد الأوروبي، فقد سبق أن أكد وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغالو، على رغبة إسبانيا في المشاركة والتعاون والمناقشة مع بريطانيا العظمى، فيما يخص قضية جبل طارق المثيرة للجدل. وقد أكدنا باستمرار على أنه من غير المناسب في هذا العصر الحديث، استمرار وجود منطقة مثل جبل طارق كمستعمرة موجودة داخل الاتحاد الاوروبي، في القرن الحادي والعشرين. وقد سارعت إسبانيا دوما للمبادرة للالتقاء والمناقشة مع البريطانيين في الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف حول استمرار مدى مشروعية استمرار اعتبار جبل طارق بمنزلة جزء من الاراضي البريطانية عبر البحار. وبينما نتفق على أنه يجب أن نأخذ في الاعتبار مصالح شعب جبل طارق، فإننا نؤكد، على أن ذلك ينبغي أن يتم ضمن إطار القانون الدولي، ووفقا لقرارات الأمم المتحدة رقم 1514 ورقم 1541، بشأن إنهاء الاستعمار ومبدأ السلامة الاقليمية. بالإضافة الى ذلك، فإن إسبانيا لن تغض البصر عن استخدام جبل طارق كقاعدة تشكل خطرا على البيئة لتزويدها السفن بالوقود في عرض البحر، واسقاط السفن للكتل الخرسانية، وكونها تمثل ملاذا ضريبيا غير مشروع، كما انها تعد وكرا للتهريب وقناة لغسيل الأموال، ان هذه الانشطة تمثل انتهاكا للعديد من القوانين الدولية وخرقا لقوانين الاتحاد الاوروبي».
في الختام، قال غاراسيا مارغالو «واليوم، إسبانيا لديها أوراق مصداقية نموذجية، عندما يتعلق الأمر بالدخول في مرحلة اعتناق التعاون الدولي المتعدد الأطراف، ودعم التعايش السلمي وتشجيع التقدم الاجتماعي من خلال التنمية في عالم ينمو بصورة متزايدة ويتشارك مع المصالح العالمية المشتركة. لذا فهي مسألة تثير قلقا كبيرا لنا حيث ان إسبانيا وبريطانيا أصدقاء وحلفاء وأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الاطلسي، والتحالفات الاخرى، وبينهما العديد من المعايير والقيم المشتركة، واضاف الوزير غاراسيا مارغالو «ازرع الثقة وعالج أي نزاع من خلال الصدق والشفافية، فإن الحوار يجب أن يكون ثنائي الأطراف، مع احترام القانون الدولي والاوروبي والوطني».