بقلم: يوسف عبدالرحمن
[email protected]
قائد عسكري ميداني في حوار هاتفي مع «الأنباء»: وفود نور ميسواري تدعو الناس في الجنوب لحمل السلاح وإلغاء الاتفاقية الموقعة بين «مورو» و«مانيلا»
الناس تريد السلام وليس الحرب.. وكثير من قادة «مورو» الإسلامية لا يزالون متمسكين بالمعاهدة
الوضع جد خطير.. «مورو» الإسلامية تدعو للتهدئة وتفكيك الميليشيات المسلحة.. و«مورو» الوطنية تطالب بإحياء الجهاد والقتال
سبعون من خيرة مقاتلي جبهة تحرير «مورو» الوطنية لقوا مصرعهم.. ووفود بدأت تجوب القبائل للتحريض على دخول القتال الدائر ما بين مقاتلي جبهة «مورو» الوطنية التي أسسها نور ميسواري في عام 1971 وحكومة مانيلا.. ومقاتلين بدأوا اتصالاتهم بالمجاهدين القدامى للعودة الى الجهاد من كتباتو ولانو الشمالي ولانو الجنوبي وزمبونجا واحياء تاريخ جبهة «مورو» الوطنية التي قادت حركة التمرد ضد مانيلا طيلة اكثر من عقدين للمطالبة بالاستقلال قبل الاتفاق على معاهدة السلام في عام 1996 التي اعطت حكما ذاتيا محدودا.. فيما تجوب وفود من نور ميسواري الجنوب كله تدعو الناس لحمل السلاح والغاء الاتفاقية التي اقرت العام الحالي ما بين جبهة «مورو» الاسلامية والحكومة المركزية في مانيلا ووقعها الرئيس الفلبيني بنينو اكينو والحاج مراد زعيم جبهة تحرير «مورو» الإسلامية.
جاء هذا على لسان احد القادة الميدانيين العسكريين الذي اجرت معه «الأنباء» حوارا عبر الهاتف من كتباتو واكد فيه هذه المعلومات واضاف ان الناس تريد السلام وليس الحرب وان كثيرا من القادة في جبهة «مورو» الاسلامية لا يزالون في وضع الممسك بالمعاهدة التي اقرت مشددا على ان المرحلة تتطلب هدوءا في ظل تواصل المعارك ما بين القوات الحكومية ومتمردين من جبهة «مورو» الوطنية في محاولة لوقف الاتفاق واجراء محادثات مع الزعيم نور ميسواري في ظل مظاهرة من نشطاء جبهة «مورو» الاسلامية الذين احتجوا على مقتل زملاء لهم في هذه الحرب الدائرة ما بين قوات الحكومة ومقاتلي الجبهة الوطنية.
وقال المتحدث لـ«الأنباء» ان الوضع حاليا جد خطير ففي الوقت الذي تدعو فيه جبهة «مورو» الاسلامية الى التهدئة وتفكيك الميليشيات المسلحة، تدعو «مورو» الوطنية لإحياء الجهاد والقتال.
من جانب آخر، أفاد تقرير وصلنا من زمبونجا بان الجيش الحكومي حرر العشرات من المحتجزين لدى جبهة «مورو» الوطنية عقب سيطرة القوات على المناطق التي كانت تسيطر عليها الميليشيات المسلحة خاصة في مناطق الساحل وقد تم استخدام الاسلحة الاوتوماتيكية وقذائف الهاون.
وكان حوالي نحو 300 مسلح من جبهة «مورو» الوطنية قد احتجزوا ما لا يزيد على 150 من الرهائن تحت قبضتهم وافادت الأنباء بأن 62 قتلوا واصيب اكثر من 100 بجروح واصابات مختلفة، وجاب الجيش 6 بلدات سيطرت عليها الميليشيات وافرج عن هؤلاء السكان المحليين الذين استخدموا كدروع بشرية وكان من ضمنهم رئيس شرطة مدينة زمبونجا التي تشهد مناوشات ما بين قوات الجيش ومقاتلي جهة «مورو» الوطنية الذين زحفوا فجر الاثنين الماضي نحو «دار البلدية» ورفعوا علم الاستقلال.
ونتج عن هذا نزوح 70 ألفا من أهالي الجنوب إلى المناطق الآمنة.
«الأنباء» هناك
وكانت «الأنباء» منذ الثمانينيات من اوليات الجرائد والصحف التي دخلت مناطق الجنوب واجرت حوارات في هذا الارخبيل المشتعل مع القائدين نور ميسواري وسلامات هاشم وغيرهما من القادة الجنوبيين.
وواصلت «الأنباء» دورها الاعلامي بنشر استطلاعات ميدانية لكل المراحل التي مر بها الارخبيل المشتعل الذي اوقع اكثر من 170 الف قتيل منذ سبعينيات القرن الماضي وابرزه الخلاف الذي حدث ما بين نور ميسواري والقائد سلامات هاشم الذي استطاع ان يفصل جماعته عن «مورو» الوطنية ليؤسس جبهة «مورو» الاسلامية التي سعت لتأسيس كيان اسلامي في الجنوب.
واليوم يبدو الجنوب حزينا وهو يستشرف المستقبل بعد ان نزح اكثر من 60 ألفا بعد ان تهدمت منازلهم وقتل البعض منهم كدروع بشرية واصبحت المواجهة غير متكافئة ما بين عناصر نور ميسواري وجيش مانيلا المسلح باحدث الاسلحة والذي يملك قوات كوماندوس وآليات جوية وبرية وبحرية ضخمة ومتطورة وسط تصريحات نور ميسواري واتهامه الحكومة بنكث وعودها وتهميش جماعته لصالح جهة «مورو» الإسلامية والتي من المتوقع ان تستلم زمام الامور بحلول عام 2016.
يبقى انني احب ان اذكر بانني في اللقاء التاريخي الذي زرت فيه قواعد المجاهدين واجريت اللقاء الموسع مع القائد سلامات هاشم، رحمه الله، قال لي بالحرف الواحد ارضنا غنية بثرواتها ولدينا اكبر مخزون للنفط في العالم فهل هذا المخزون والثروات سبب لما يجري في جنوب الفلبين؟ وهل يصمد الاتفاق التاريخي ام ينجح نور ميسواري في جر المجاهدين القدامى في حربه والخاسر فيها هم المسلمون فقط؟
منظمة التعاون الإسلامي تبدي قلقها إزاء حوادث العنف في جنوب الفلبين
جدة ـ كونا: أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن قلقها إزاء حوادث العنف في جنوب الفلبين.
وأبدى الأمين العام للمنظمة أكمل الدين أوغلو في بيان قلقه الشديد من الأنباء التي تتحدث عن تجدد أعمال العنف في مدينة «زمبوانغا» وغيرها من المواقع في جزيرة «ميندناو» بجنوب الفلبين.
ودان الأمين العام إزهاق الأرواح البريئة داعيا إلى الهدوء والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس لتجنب سفك المزيد من الدماء والسماح بالوصول إلى تسوية سلمية لهذه الحوادث.
وأكدت المنظمة رفضها الشديد لجميع الأعمال المخالفة للقانون معربة عن قلقها البالغ إزاء القصور الذي يعتري العملية السلمية والذي أدى إلى استئناف العنف والأعمال المخالفة للقانون.
ودعت المنظمة إلى استئناف عملية الاستعراض الثلاثية بين الحكومة الفلبينية والجبهة والمنظمة في أقرب وقت ممكن لتسوية ما تبقى من المسائل العالقة التي تعيق التنفيذ الكامل لاتفاق السلام النهائي لعام 1996 بما يمهد الطريق للوصول إلى سلام عادل ودائم في تلك المنطقة.
وحذرت من عواقب إنهاء هذه العملية قبل الأوان مؤكدة ان حدوث ذلك سيخلق فراغا لن يؤدي إلى بناء السلم وتعزيز الأمن، معلنة استعدادها لتقديم جميع أشكال المساعدة الممكنة للتخفيف من حدة التوتر واستئناف عملية السلام.
وكان قد تجدد الصراع المسلح والاشتباكات في الأيام القليلة الماضية بين القوات الحكومية ومقاتلي (جبهة تحرير مورو) الإسلامية التي تطالب باستقلال جزيرة «ميندناو».
ووقعت الحكومة الفلبينية اتفاقية إطارية للسلام مع جبهة «مورو» الإسلامية في أكتوبر 2012 اعترض عليها العديد من القيادات المسلحة والمنشقة عن الجبهة الإسلامية.
وتقضي الاتفاقية بإقامة منطقة جديدة تتمتع بحكم ذاتي في جزيرة «ميندناو» يطلق عليها اسم «بانجسامورو» بحلول عام 2016 على أن يمهد ذلك الطريق لسلام نهائي ودائم في المنطقة التي تسكن فيها أقلية مسلمة.
وتجيز الاتفاقية للحكومة الفلبينية الاستمرار في ممارسة سلطاتها في الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والسياسة النقدية وصك العملة والدفاع عن المواطنة والحقوق الوطنية، كما سيحكم الدستور والقانون الفلبيني المرحلة الانتقالية المقبلة فيها.
يذكر أن الجناح المسلح لجبهة «مورو» وقوامه 12 ألف مسلح يعد من أكبر الجماعات الانفصالية في البلاد حيث قام هذا الجناح بعمليات تمرد في الجنوب منذ عام 1969 أودت بحياة أكثر من 120 ألف شخص على الأقل.
مناشدة
إنني كصحفي كويتي يحب اخوانه من شعب مورو اناشد القائد التاريخي نورميسواري أن يفتح المجال للحوار السلمي بدلا من اراقة الدماء لأن المسلمين هم فيها دائما الخاسرون.
صورة خاصة بـ "الأنباء": الزميل يوسف عبدالرحمن مع سلامات هاشم ( رحمه الله)
واقرأ ايضاً:
مورو لـ «الأنباء»: الربيع العربي مأساة أصابت الأمتين الإسلامية والعربية ولا منجى منها إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
اتفاقية مانيلا و«مورو» خطط لها الحكماء وتترقبها الأجيال والصراع التاريخي بين الفرقاء أجبرهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات
الرئيس الفلبيني بنينو أكينو يتوصل لاتفاق سلام مع مجاهدي مورو و«الأنباء» أول صحيفة عربية طرحت قضيتهم في عام 1986
أرخبيل «مورو» .. النار تحت الرماد