Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«الدولة الإسلامية في العراق والشام» تسعى إلى السيطرة على المناطق الحدودية مع العراق وتركيا
6 أكتوبر 2013
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ
يرى محللون وناشطون ان «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي تقاتل أطرافا مسلحة مختلفة في شمال سورية، تخطط لبسط سيطرتها من دون منازع على المناطق المحاذية للعراق وتركيا، عبر محاولة طرد كل خصم محتمل لها منها.
من الشمال حتى الشرق، تقيم «الدولة الإسلامية» التي يتزعمها العراقي ابوبكر البغدادي حواجز على مقربة من الحدود السورية، وتخوض معارك بعيدا عن معركتها الأساسية مع النظام السوري، في مواجهة مجموعات مسلحة أخرى معارضة للنظام ومجموعات كردية مقاتلة، فيما يفيد سكان وناشطون انها تحرص أيضا على التواجد في نقاط حيوية، كأمكنة توافر الموارد النفطية والطرق الرئيسية، وعلى إخضاع السكان ولو بالقوة.
ويقول تشالز ليستر من مركز الدراسات حول الإرهاب وحركات التمرد «آي اتش اس جاينز» البريطاني «تعمل الدولة الإسلامية في العراق والشام لفرض نفسها في مناطق شمال وشرق سورية التي باتت مسرحا لأكثر من انتفاضة ومواجهة مسلحة».
ويرى ليستر ان «الدولة الاسلامية» اعتمدت «استراتيجية ملموسة بالاستيلاء على مناطق حدودية سورية مع العراق وتركيا وتعزيز سيطرتها عليها» منذ ان كشفت عن نفسها في الربيع الماضي. ويشير الى ان «هذا يتيح لها الوصول بسهولة الى مجندين جدد والى الموارد والتمويل والامدادات».
في المقابل، «تريد الحؤول دون استخدام المجموعات المسلحة الأخرى لطرق الإمداد هذه عبر الحدود بشكل آمن».
وفي إطار إستراتيجيتها للتفرد بالسيطرة في هذه المناطق، يلاحظ منذ فترة ان المواقع الجهادية الإلكترونية المروجة لـ «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، لا تتردد باتهام مجموعات مقاتلة ضد النظام، ومعظمها ذو توجه إسلامي مثل «كتائب أحفاد الرسول» و«لواء عاصفة الشمال»، بانها تشبه «مجالس الصحوة» التي أنشأتها الولايات المتحدة في العراق، وذلك بسبب تعاونها مع دول غربية او قبولها دعم غربي.
وفي مواجهة الغرب الداعم للمعارضة، يركز الرئيس السوري بشار الأسد في تصريحاته على التحذير من خطر الجهاديين المرتبطين بالقاعدة، والذين يعتبر انهم يسعون الى تأسيس «دولة إسلامية» في سورية، في مقابل تأكيده «علمانية» نظامه وحمايته لحقوق الأقليات.
وقال الأسد في مقابلة مع قناة تركية بثت أمس الأول ان هؤلاء المقاتلين «لا علاقة لعقيدتهم بالإسلام يأتون من مختلف أنحاء العالم، من أكثر من 80 دولة من أجل الجهاد وتأسيس هذه الدولة التي ذكرتها».
من جهته، يذهب الناشط الكردي هفيدار الى حد اتهام «الدولة» بالسعي الى إنشاء «دولة إسلامية» في المناطق التي تتواجد فيها.
ويقول هفيدار الموجود في شمال سورية لوكالة فرانس برس عبر سكايب «انهم لا يريدون لأي مجموعة اخرى ان تمتلك سلاحا وان تمتلك قدرات ذاتية، وذلك بهدف إنشاء دولة تمتد من شمال سورية إلى العراق».
والى جانب المعارك المستمرة بين مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«لواء عاصفة الشمال» المنضوي تحت لواء الجيش السوري الحر منذ انتزاع الأولى السيطرة على مدينة أعزاز القريبة من الحدود التركية من الجيش الحر في بداية أكتوبر، يخوض مقاتلو «الدولة» منذ أكثر من شهرين مواجهات شبه يومية في محافظتي الرقة والحسكة (شمال شرق) مع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية.
ويرى هفيدار ان «نظام بشار الأسد لايزال قائما وهو يحارب الجميع إلا الدولة الإسلامية في العراق والشام»، في استعادة لما يقوله معارضون كثيرون لجهة ان ممارسات «الدولة الإسلامية» لا تخدم إلا النظام.
ويقول ناشط سوري آخر في الرقة (شمال) على مقربة من الحدود التركية، انه بات «مستحيلا عمليا مغادرة الأراضي السورية من جهة الشمال من دون المرور على أحد حواجز داعش (وهو الاسم الذي تعرف به الدولة الإسلامية)».
وفي حين التزمت المعارضة السورية الصمت الى حد ما إزاء المناوشات والمواجهات العديدة التي حصلت خلال الأشهر الماضية بين مجموعات مختلفة والمقاتلين الجهاديين، إلا ان سيطرة «الدولة الإسلامية» على أعزاز أثارت غضب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فاصدر بيانا ندد فيه بـ «الممارسات القمعية» لهذه المجموعة، معتبرا انها تتناقض مع «مبادئ الثورة السورية».
وطلبت 6 ألوية وكتائب أساسية مقاتلة ضد النظام أبرزها «حركة أحرار الشام» و«جيش الإسلام» و«لواء التوحيد» الخميس الماضي من «فصيل الدولة الإسلامية في العراق والشام سحب قواته وآلياته» من أعزاز.
ويقول مقاتل في احد هذه الفصائل رافضا كشف هويته لفرانس برس «نجحت داعش في استعداء كل الفصائل، بما فيها الفصائل ذات التوجه الاسلامي».
ويرى ان «الدولة الاسلامية» تسعى الى «التفرد بالسيطرة، الا ان ذلك لن يحصل، لان الكتائب تدرك ما يعني هذا، لاسيما بعد التجربة العراقية».
ويقول الباحث السويدي في الشؤون السورية آرون لوند «انا متأكد انها ترغب بقوة بالسيطرة على هذه المناطق المتواصلة في ما بينها، لكن أشك في ان تكون قادرة على تحقيق ذلك على المدى القصير».
ويضيف «انها فصيل قوي، لكن ليس الى درجة التمكن من السيطرة على كل شمال سورية وشرقها».