Note: English translation is not 100% accurate
الأئمة أكدوا أن عيد الأضحى أيام فرحة وصلة للأرحام وإرضاء للوالدين وتوسيع على الأبناء
خطب العيد: تذكير بوسطية الإسلام وتحذير من كثرة الذنوب وتفشي الفواحش
16 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء








دعوة جموع المسلمين إلى ضرورة نبذ الخلافات وأسباب الفرقةمحمد هلال الخالدي - محمد راتب
لاتزال حال الأمة الإسلامية التي تعصف بها النوائب من كل صوب تحتل مساحة كبيرة في خطب الأئمة على المنابر، حتى في مناسبات الفرح والأعياد، فقد تناول عدد من المشايخ في خطبة صلاة العيد أمس ما يجري في عدة بلدان إسلامية من أحداث مأساوية، وحذروا فيها من أهوال الفتن، مستذكرين أحاديث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حين قال «إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم»، وقوله صلى الله عليه وسلم «أحذركم سبع فتن تكون من بعدي تقبل كل واحدة من جهة». كما كرروا دعواتهم لجموع المسلمين إلى ضرورة نبذ الخلافات وأسباب الفرقة، مذكرين بحرمة دم المسلم بغير القصاص العادل، والتي جاء فيها من الآيات والأحاديث الشيء الكثير بما يؤكد عظم هذا الذنب عند الله عزوجل. كما دعوا المسلمين المقتدرين إلى بذل المال للتخفيف من معاناة اخوانهم المستضعفين والمحتاجين في كل مكان، مشددين على أن لا يحتقر أحدنا شيئا من المعروف كما أمرنا بذلك رسولنا الكريم، خاصة في ظل تزايد أعداد المنكوبين في عدة بلدان.
من جهة أخرى، لم يفت المشايخ في خطبهم التذكير بسنن العيد ومنها التجمل في اللباس وابداء الفرح بهذه المناسبة الدينية التي شرعها الله عز وجل لعباده وهو أعلم بحالهم، وكذلك أداء صلاة العيد في مصليات في الخلاء، وخروج النساء لأداء صلاة العيد بحجابهن الشرعي بغير تطيب أو زينة، مؤكدين فضل المشي إلى المصلى مع مخالفة الطريق بين الذهاب والإياب اقتداء برسولنا الكريم. كما أكدوا على سنة التكبير والذكر، وكذلك التهنئة بالعيد بين المسلمين لما لها من أثر طيب في النفوس.
كما حذر المشايخ في كثير من خطب صلاة العيد من خطورة تفشي الفواحش وكثرة الذنوب التي تكون سببا في زوال الأمم، واستعرضوا في ذلك العديد من نماذج الأمم التي زالت بسخط من الله عز وجل لكثرة ذنوب أهلها. وتطرق بعضهم إلى التذكير بوسطية الإسلام التي تعبر بوضوح عن عظمة هذا الدين، بما يلبيه من حاجات الإنسان بكل أنواعها باعتدال وتوسط، بلا إفراط ولا تفريط. في حين تطرق بعضهم أيضا لموضوع الحج وما يمثله من أهمية في الإسلام، مؤكدين على ما فيه من معاني الأخوة الإسلامية ومعاني البذل والعطاء والتجرد من أدران النفس والجسد، وحذروا كل مقتدر والشباب منهم بوجه خاص من تأجيل أداء هذه الفريضة التي تشكل ركنا من أركان الإسلام. وختم الأئمة خطبهم بالدعاء الذي شكل مشهدا متميزا اختلطت فيه العبرات بين جموع المصلين مع التضرع لله عز وجل بأن يرفع الغمة عن أمة الإسلام، وأن ينصر المستضعفين في كل مكان.
مصلى العدان
اما خطيب مصلى العدان الشيخ يحيى الشيخ خلال خطبة عيد الأضحى المبارك فبين أهمية الفرح والسرور خلال هذه الأيام المباركات تطبيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ايام العيد: «إنما هي أيام أكل وشرب وذكر لله»، داعيا جميع المصلين إلى صلة الارحام وإرضاء الوالدين، والتوسيع على الأبناء، والابتعاد عن المعاصي، والآثام والتقرب إلى الله بنحر الأضاحي وتوزيع لحومها على الأهل والأقرباء والفقراء والمساكين.
وقال الشيخ في الخطبة الأولى من خطبتي عيد الأضحى المبارك:
أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته، وخير ما أبدأ به كلام الله قال تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر).
فإننا في هذا اليوم الفضيل العظيم، في هذا اليوم الجليل، يوم النحر، نعم إن هذا اليوم من أعظم الايام عند الله سبحانه وتعالى، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر».
ففي يوم النحر يؤدي حجاج بيت الله ما بقي عليهم من مناسك بعد أن نزلوا من عرفات وباتوا في مزدلفة، وفي هذا اليوم يتحلل المحرمون، وأما من لم يقسم الله له الحج فإن الله سن لنا سنة فعلها نبينا صلى الله عليه وسلم ليحيي سنة أبينا إبراهيم عليه السلام، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن أول عمل نقوم به في يومنا أن نصلي ثم نرجع وننحر فمن فعل ما فعلنا فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل أن نصلي فإنما هو لحم أهداه إلى أهله».
إن الرسول يعلمنا ما نقوم به نحن في هذا اليوم الفضيل، عبر ذبح الأضحية التي فدى الله بها ولد إبراهيم عليه السلام عندما أمره بذبحه ولكن الله كان يختبر إبراهيم كما يختبرنا الآن، قال تعالى: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)، وهذا هو الأساس من هذا العمل وهو الخضوع والذل لله تعالى بتلبية نداء الله وإهراق الدماء تقربا لله تعالى.
نعم إن الأضحية كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربعة لا تجزئ من الأضاحي: العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التي لا تنقي»، فهذه لا تجوز في الأضاحي.
والأضاحي تسن من النعم من الإبل والبقر والغنم، فهي من الإبل ذات الـ 5 سنوات والبقر سنتان والمعز سنة والضأن ستة اشهر على ما قاله بعض علمائنا، وهي في المنزل تجزئ عن الرجل وأهل بيته كما ذكر علماؤنا، وعلى الجميع أن يلتزم بوقت الأضحية من بعد صلاة العيد إلى ما قبل غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق.
ولا بد أن نعلم أنه يستحب أن يقسم الأضحية ثلاثا، ثلث لأهله وثلث للفقراء وثلث لأصحابه وجيرانه ونفسه، ويستحب أن يأكل منها.
نعم يا عباد الله، فهذه الأضاحي ما هي إلا قربات لله، فطيبوا بها نفسا، فحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يختار الأجمل والأفضل من الخراف، فاختار كبشين أقرنين أملحين ذبح أحدهما عن محمد وآل محمد، والآخر عن فقراء أمته.
إن هذه الأيام الطبية أيام ذكر وتكبير قال تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم)، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله، لا يجوز صيامها ومن صامها فو آثم.
أحبتي، إننا في يوم فرحة وسرور فيها يلتقي الأحبة ويدنو الانسان من أحبائه وأقربائه، ولذا يستحب علينا أن نظهر البشر والسرور ونوسع على عيالنا ونتصافح فـ «المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره» ويحرم على الإنسان أن يقاطع اخاه فوق ثلاث، فيرى أحدهما الآخر فينزوي ويعرض وخيرهما من يبدأ صاحبه بالسلام.
فيا أيها المقصر مع والديه اذهب إليهما وبادر بالإحسان إليهما، ويا أيها المقصر مع رحمه صل رحمك فهي معلقة بالعرش، تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله، وقد توعد الله من يقطع رحمه بقوله: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم».
فأكثروا من ذكر الله في هذه الأيام استجابة لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتزودوا من القربات والطاعات وابتعدوا عن المعاصي والسيئات، فإنما الاعمال قليلة والأيام قليلة وخيرنا من قدم لدنياه وآخرته وعمل لما بعد الموت.
وجاء في الخطبة الثانية
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، أوصيكم بتقوى الله عز وجل وأحذركم من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأذكركم بأن الله أمرنا بـأمر في كتابه فقال: «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما»، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
وارض اللهم عن الصحابة والتابعين وعن خديجة الكبرى وفاطمة الزهراء وعن سبطي رسول الله وشباب أهل الجنة الحسن والحسين، والحمد لله رب العالمين.
وبعد الانتهاء من الخطبة الثانية دعا الشيخ للمسلمين ثم قام بالسلام على الحضور وتبادل التهاني والتبريكات بحلول عيد الأضحى المبارك.