Note: English translation is not 100% accurate
الحدث
هل يخفت نجم وزير التجارة؟
10 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

مطلوب «فزعة» تجار قبل أن يصبح أنس الصالح «كبش فداء» سياسي
معركة الوزارة مع اتحاد التجار خسرته مؤازرة «المحسوب عليهم»
مواجهته مع صفاء الهاشم ربما لن تكون لصالحه في الملعب البرلماني
أحمد بومرعي
يطرح وزير التجارة أنس الصالح نفسه أمام الرأي العام على أنه وزير شاب، جميل، حيوي، يتوصل مع الناس عبر الوسائل الحديثة، خصوصا «تويتر» حيث حسابه ذي 15.3 ألف متابع. ويواجه الوزير عبر وزارته حاليا ملفات عدة ليست سهلة وربما تؤثر على مستقبله في الوزارة. وفي الاسبوع الماضي، دخل في مواجهة مباشرة مع النائبة صفاء الهاشم عبر حسابها في «تويتر» ذي 84.8 ألف متابع على خلفية قوانين في وزارته. ويعتبر السجال بين أنس وصفاء، الاول الذي يجري بين وزير ونائبة عبر «تويتر»، وبدا ممتعا بعض الشيء لكثيرين، حيث عيد الاثنان بعضهما بـ «رأس السنة الهجرية» قبل أن يفرغا ما في صدورهما في «تويتات» انتشرت سريعا بين الناس.
النائبة والوزير
ولأن النائبة صفاء التي يصنفها البعض اليوم كـ «مسلم البراك» الجديد في البرلمان، تلعب حاليا دور المشاكسة ضد الحكومة ووزرائها، يظهر انها قد فتحت معركة ضارية مع أنس الصالح، حيث يمثل وزير التجارة غالبا لقمة سائغة للنواب، اذ يحمل ملفات حيوية عدة ومرتبطة بالناس، خصوصا المتعلقة بالرقابة على الاغذية وأسعار السلع الاستهلاكية، وهي اكثر الأمور التي تهم المواطنين مباشرة. كما انه جرت العادة، على الاقل في حكومات السنوات الاخيرة على أن يتم تغيير وزراء التجارة بشكل مستمر، واحيانا التضحية فيهم أو المساومة -سياسيا - على مقاعدهم الوزارية، ويلاحظ أنه جاء وزراء في السنوات الاخيرة من كل الالون والاطياف. لذا قد يكون الوزير هدفا ممكنا للنائبة لتسجيل من خلال نقاط شعبية يبحث عنها كل نائب.
خلفيات تجارية
والوزير آت من خلفية قطاع المال والاعمال، وهو قطاع تفهم فيه النائبة الآتية أيضا منه، وسبق للوزير أن حصل بين أعوام 2006 حتى 2010 على عضوية غرفة تجارة وصناعة الكويت التي لا تتفق النائبة معها كما تدل تصريحاتها الدائمة. وبعيدا عن اعتبارات النائبة، ربما لم يوفق الوزير في تغريداته معها عندما دعاها الى الذهاب الى البرلمان بدل الاكتفاء بالتغريد في «تويتر» وطالبها باستخدام «أدوات الرقابة والمساءلة» بصرف النظر عن طبيعة السجال «التويتري» الذي كان قاسيا من جهة صفاء.
«كبش فداء»
ويعني أن النائبة ستسلك طريق المساءلة، أي أن الوزير سيصبح في الواجهة، وربما يتم الاستغناء عنه حكوميا اذا تبين أن النائبة مصرة على الذهاب بعيدا في الاستجوابات والمساءلة «والمشاكسة». وسبق أن واجهت وزيرة التجارة السابقة الدكتورة أماني بورسلي المصير نفسه - أي التضحية بها- وان كانت الاسباب مختلفة في الحالتين، وحالة أنس هي الدفاع «المبرر» بدل الهجوم الذي نفذته بورسلي على هيئة اسواق المال وخرجت منه بـ «خفي حنين». لكن أوجه الشبه بين أنس وأماني أنهما استخدما «الميديا» أو وسائل الاعلام بشكل مكثف، وظهرا بشكل مكرر وفي كل مناسبة، وصرحا كثيرا، وكما هو معروف فإن «الاعلام ذو سلاحين» وان لم يحسن المسؤول التعامل به، فقد يقطعه سريعا، كما حصل مع أماني ووزراء كثيرين قبلها.
الإعلام محرقة
وانس الصالح ظهر كثيرا في وسائل الاعلام في بداية عهده الوزاري، حتى بدأ البعض يتصيد أخطاءه. فمثلا، روج الوزير كثيرا لقانون الشركات الجديد، وعجل في تمريره كقانون ضرورة أثناء غياب مجلس الامة. وفعلا ارتبط هذا الانجاز باسمه باعتبار ان الاقتصاديين كانوا يطالبون منذ سنوات طويلة بتغيير قانون الشركات السابق الذي مر عليه اكثر من نصف قرن ولم يعد يواكب الواقع المالي والتجاري الحديث. لكن سرعان ما تبين أن قانون الشركات تم «سلقه» بسرعة، كما عبر أكثر من اقتصادي، ولم يأخذ دورته في المرور عبر المؤسسات والشركات وقنوات أخرى يفترض سؤالها وأخذ رأيها بتبعات تطبيق القانون على أرض الواقع. ومع أن الوزير سارع الى الترويج بأن القانون كامل وجاهز للتطبيق حال اقراره من البرلمان ولا ينقصه شيئا، غير لهجته الواثقة في اشهر قليلة بأن القانون يحتاج للتعديل في بعض مواده. وفتح ذلك الباب عليه والتأويل بأنه يقوم بالتعديل بسبب ضغوط من السوق عليه، وهو امر كان يمكنه تلافيه لو تريث قليلا، رغم أن هناك كثيرين يوافقونه الرأي بأنه كان عليه الاستعجال في تمرير القانون الذي تعطل اقراره سنوات.
حماسة شاب
ولأن لكل مجتهد نصيب، فربما حماسة «الشاب انس» مفهومة كونه حديث العهد على الوزارة (عين في فبراير 2012 وأعيد تعيينه في ديسمبر 2012)، وفي التعاطي مع الرأي العام العريض، علما بأنه متمكن في ملف «البزنس» أكاديميا وممارسة. فحسب سيرته الذاتية، سبق أن حصل على بكالوريوس في ادارة الاعمال من جامعة بورتلاند الاميركية في العام 1997، وعمل في عدة شركات مرتبطة بالبورصة الكويتية. وقد تكون حماسته «الزائدة» هي السبب في أن يخفت وهجه الاعلامي، حسب آراء البعض، وربما الوزاري.
تحقيق «الأنباء»
وفي الآونة الاخيرة تفاقمت الأخطاء في وزارته، وثمة معلومات ان كثيرين داخل وزارته، التي اعتادت الروتين والبيروقراطية لسنوات طويلة، لم يرق لهم وجود شخص حيوي قام ببعض التغييرات السريعة في فترة قليلة. وقام هؤلاء (الحاسدون الذين لا يعملون) بتعمد تنفيذ بعض الأخطاء لتوريط الوزير. ويكفي أن الوزير سرع الاسبوع الماضي في تشكيل لجنة تحقيق لبحث صحة ما تردد اعلاميا في أن الوزارة خسرت اغلب قضاياها امام النيابة العامة، وهو مسعى ربما للكشف اذا كان هناك تقصير من الداخل أم حرب اعلامية مركزة على الوزير.
وفي الوقت نفسه، نشرت «الأنباء» تحقيقا (عدد الخميس الماضي) يبرز فيه ان الوزارة، بدل احالة المخالفين الى النيابة العامة، يمكنها اللجوء حسب القانون الى بيع المواد التي خزنها التجار بهدف رفع أسعارها لاحقا.
مواجهة مع اتحاد التجار
والمفارقة الآن ان وزير التجارة عبر وزارته وقع في مواجهة اعلامية مع الاتحاد الكويتي لتجار ومصنعي المواد الغذائية، أي مع كثير من التجار المسحوب عليهم في مقعده الوزاري، على خلفية الهوة الكبيرة بين الارقام التي عرضتها الوزارة وتلك التي بينها الاتحاد. فقد كذب بيان للاتحاد ما قالته الوزارة انها ضبطت 7 آلاف طن من المواد الغذائية التي خزنها أصحابها بشكل مخالف وتمت إحالتهم الى النيابة العامة ليتبين لاحقا أن الرقم هو 7.5 آلاف كيلو، أي واحد بالألف تقريبا مما ذكرته الوزارة. وهو خطأ كبير الا اذا تبين العكس. فقد جاء هذا البيان في توقيت لا يحسد عليه أنس الصالح، الذي يحتاج الى فزعة «التجار» لعبور الملف السياسي الذي يكبر ككرة ثلج يوما بعد آخر، وربما يتحول الصالح الى «كبش فداء» سياسي اذا كانت اللحظة السياسية تحتاج ذلك، وهذا ما سيظهر في قاعة عبد الله السالم في الاشهر المقبلة، حيث تنتعش من جديد المواجهة البرلمانية-الحكومية من بوابة الاستجوابات. ومن المفارقات أيضا التي تدفع للتساؤل هو إصرار وزير التجارة على تعريف نفسه في حسابه بـ «تويتر» بـ «...مواطن كويتي ومؤقتا اشغل منصب وزير التجارة والصناعة...»، بينما يلاحظ في خلفية صورته على الحساب شعار «لو دامت لغيرك ما اتصلت اليك».. فهل يقصد الوزير شيئا بهذا وذاك.