المرأة أم السياسة تمارسها ببساطة في منزلها ومع زوجها وأبنائها وصرفها للمال
لا يزال هناك الكثير حتى تتحقق مساواة المرأة مع الرجل بالكويت
والدتي لطيفة عبدالله العلي البداوي هي سبب نجاحاتي
كنت أول كويتية تدرس التربية البدنية في أميركا
ترشحي للانتخابات كان باباً لدخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية
الجيل الحالي اتكالي يعتمد على الكمبيوتر ويريد أن يحصل على كل شيء بسلاسة أجرت الحوار: دانيا شومان
الأستاذة بكلية التربية الأساسية د.غنيمة الحيدر واحدة من الرائدات في مجالها وتخصصها، تمتلك آمالا وأحلاما وتجارب تستحق أن تروى لتكون منارة للجيل القادم الذي يريد أن ينجز شيئا لبلده، د.الحيدر شخصية أكاديمية سياسية متخصصة تؤمن بأن الأحلام لا تتحقق إلا بالعمل الجاد، بل وتؤمن بأن كل شيء يفعله الإنسان يجب أن ينطلق من حبه لوطنه. ذكرت د.الحيدر في لقاء مع «الأنباء» أنها يوم ترشحت في الانتخابات توجهت إلى إدارة الانتخابات في الساعة الخامسة صباحا أي قبل فتح باب التسجيل بساعات وقالت عن هذه الحادثة: «أعتقد أنني دخلت موسوعة غينيس بهذا التصرف والذهاب باكرا لتسجيل ترشيحي.تؤكد أن هدفها باختصار شديد جدا هو أن تعمل لصالح وطنها.وتشدد على أن رسالتها في الدكتوراه تحمل عنوان «الكفاح من أجل المساواة»، هذه الرسالة تعني المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الأمور التي خصصها لنا ديننا وسنتها شريعتنا، فهذا الأمر ما شدني الى الأمل والعزم والإصرار وحبي الداخلي لوطني». وعن المساواة التي تحمل لوائها تقول: «نسبة المرأة في الكويت 53%، المرأة الكويتية تعمل وتتحدى وصاحبة قرار انحني لها احتراما ومحبة فالسياسة ليست بمناصب وكراسي وتعاطي شوؤن سياسية فقط بل ادارة وتحد ومسؤولية فالمرأة هي «كفو.. واخت الرجال» هناك الكثيرات ممن وصلن الى مراكز كبيرة اكثر من الرجال ولكن تخرج من قلبي غصة وتدمع عيني احيانا عندما ارى ان ميزان العدل غير متساو بين الرجل والمرأة، كما انهم ينظرون الى هذا المجتمع نظرة ذكورية، ولا نريد ان يختل هذا الميزان ليكون الأعلى دائما ويكون هناك ظلم للمرأة ومن سوء الحظ ان هناك إحصائية منذ شهرين تقول ان نسبة المرأة في اتخاذ القرار 3%. فيما يلي تفاصيل اللقاء:
سبق ان قمت بخوض الانتخابات البرلمانية، كيف تقيمين تجربتك كمرشحة وكمواطنة من خلال الواقع السياسي للبلد، وما الرسالة التي كنت تحملينها؟
٭ في الحقيقة الكلام لا يطرز ولا ينقش على ورق ولكنه يخرج من قلبي وإحساسي كوني امرأة مواطنة كويتية، كانت تجربتي وخوضي الانتخابات سهلة جدا وأسهل بالنسبة لي وبكثير من دراستي وسفري الى الولايات المتحدة الأميركية، اما دخولي في الانتخابات فلله الحمد تم تسجيل اسمي في غينيس، ذلك أنني عندما ذهبت الى مقر الانتخابات وبرفقتي شيخة حامد المشاري كانت الساعة الخامسة صباحا أي قبل فتح الباب بساعات وذلك بسبب لهفتي وإصراري والتحدي لأدخل بهذا العرس الديموقراطي الذي هو أمنية حياتي، وهدفي باختصار شديد جدا هو أن أعمل لصالح وطني، وكانت لدي أهداف كثيرة وراء رغبتي في خوض الانتخابات والدخول إلى مجلس الأمة، فرسالتي في الدكتوراه كانت تحت عنوان الكفاح من أجل المساواة، هذه الرسالة تعني المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الأمور التي خصصها لنا ديننا وشريعتنا، فهذا الأمر ما شدني الى الأمل والعزم والإصرار وحبي الداخلي لوطني، والحمد لله لا أعتبر نفسي خسرت بل الأرقام هي من تحدد من ينجح وهناك الكثير من نجح بأرقام لا يستحقونها كما ان هناك الكثير لم يحالفهم الحظ مثلي ولكنني اعتبر نفسي ناجحة حتى ولو بصوت واحد وانا ولله الحمد حصلت على أصوات كثيرة ولا شك ان هناك الكثيرين وقفوا بجانبي وخاصة أبناء منطقتي الروضة، والذين اقدم لهم كل احترامي وتقديري لدعمي ووقوفهم معي، ولا ننسى ان خوض الانتخابات ليست بمعركة فيها خاسر ومهزوم بل ناجح بامتياز وناجح جيد، وتجربتي كانت رائعة وتعرفت على كثير من قضايا المجتمع وتلمست حاجات الناس.
وعملية الترشيح كانت بهدف زرع بذرة وغرس جيد نجنيه لأبنائنا والأجيال القادمة، فالوصول الى البرلمان ليس بكرسي او برستيج اجتماعي فقط بل هو عمل وامل وتحد وإصرار كي يصل الى ما يبتغيه الآخرون، وطموحي كان الوصول لأعمل واجتهد من اجل هذا الوطن الذي احبه وانتمي اليه.
المرأة أمّ السياسة
هناك من يقول ان السياسة لا تليق بالمرأة..كيف ترين هذه المقولة؟
٭ المرأة هي أمّ السياسة.. فالمرأة سياسية في منزلها وفي تعاملها مع زوجها وأبنائها وصرفها للمال، والمرأة الكويتية اكثر نسبة من تعداد الرجل وهذه إحصائية بأن نسبة المرأة في الكويت 53%. المرأة الكويتية تعمل وتتحدى وصاحبة قرار، أنحني لها احتراما ومحبة فالسياسة ليست بمناصب وكراسي وتعاطي شؤون سياسية فقط بل ادارة وتحد ومسؤولية، فالمرأة هي «كفو.. واخت الرجال» هناك الكثيرات ممن وصلن الى مراكز كبيرة اكثر من الرجال ولكن تخرج من قلبي غصة وتدمع عيني احيانا عندما أرى ان ميزان العدل غير متساو بين الرجل والمرأة كما انهم ينظرون الى هذا المجتمع نظرة ذكورية، ولا نريد ان يختل هذا الميزان ليكون الأعلى دائما ويكون هناك ظلم للمرأة.
ومن سوء الحظ ان هناك احصائية منذ شهرين بأن نسبة المرأة في اتخاذ القرار 3%، وللأسف الشديد انهم جميعهم طلابنا ونحن من زرعنا فيهم الأمل والتحدي ووصلوا الى أعلى المستويات، وبإذن الله سنتطرق الى هذه النظريات ونقدم شرحا مفصلا كيف يصل الرجل غير الكفؤ وتتعثر المرأة الكفؤ؟! ولماذا يتميز المتعثر ولماذا يتعثر المتميز؟! ولماذا وألف لماذا في داخلي ليس لدي اي اجابة وتفسير الى كل هذا، فالمرأة صاحبة قرار وذات قوة وعقلية متزنة والمرأة الخليجية وبالذات المرأة الكويتية قوية ودخلت البرلمان وأصبحت وزيرة فهن ناجحات ويقدمن سياسة ناجحة في حياتهن الاجتماعية والسياسية ولا يختلفن عن الرجل بأي اختلاف.
هل كنت تحلمين وأنت على مقاعد الدراسة الأولى ان تصلي الى ما وصلت إليه؟
٭ دائما لم تكن أحلامي سوى حقيقة ولم تكن مجرد حلم، لأن من يحلم ويجلس في بيته لا يمكن ان يصل الى مبتغاه ولن يحقق اي عمل او امل، ولكنني سلكت طريق رحلة التحدي والصعاب والكفاح من اجل الوصول وهذا لم يكن سهلا بالنسبة لي.فدرست اللغات ونلت البكالوريوس بدرجة جيد جدا والامتياز بالماجستير وهذا كله من نعمة رب العالمين ولم يأت بسهولة.فعندما ذهبنا الى الخارج كنا نحن علما لبلادنا وانعكاسا فكريا وذهنيا وروحيا وجسديا لبلدنا. ولله الحمد بالتحدي والإصرار والقوة والعلم وصلت، ولا ننسى ان اول آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هي «اقرأ» اي تعلم وتثقف وكل ما تعلمناه هو نقطة في بحر العلم والدين والشريعة ومازلنا نتعلم لأجل بناء الوطن ومساعدة المواطن الكويتي في تحقيق جميع أعماله وأحلامه وطموحاته وبإذن الله سنصل بالرسالة الى بر الأمان لتزدهر دولة الكويت ولتفعيل القرارات والمشاريع وتفعيل دور المرأة والرجل والطفل.
انا انسانة تعبت جدا على نفسي ومازلت اتعب وإن شاء الله سأصل بقوة ارادتي وكفاحي وإصراري على التحدي والعمل، ويشرفني ان اقول انني اول كويتية اذهب الى اميركا في سنة 1979 لدراسة التربية البدنية وأصولها وطرق تدريسها وحصلت على البكالوريوس والماجستير في علم نفس الرياضي والدكتوراه من بريطانيا عن الترويح من مفهوم اسلامي.
زميلات الدراسة
هل تتذكرين زميلات الدراسة في الابتدائية والمتوسطة؟ وهل من بينهن من حققت مثل ما حققت؟
٭ نعم أتذكرهن ومازلت على تواصل دائم معهن.. من المرحلة الابتدائية الى المتوسطة لم تحقق واحدة من زميلاتي الدكتوراه بل اكتفين بدبلوم معهد المعلمات ومنهن من تعمل في شتى قطاعات الدولة منهن ناظرات ومشرفات ومنهن من تزوجن وجلسن في بيوتهن.
ومن ذهبن معي وبنفس دفعتي د.فاطمة الدويسان والأستاذة غنيمة الدويسان والاستاذة فريال الصباح وبثينة المناعي وسعاد البصيري والكثيرات وكانت صحبة رائعة.. ومن زاملتني طيلة ايام دراستي وكانت الأخت والصديقة لي هي منى بشير وكنا جميعنا نخاف على بعضنا البعض ويحيطنا الحب والولاء كوننا في غربة كما كنا سفراء لبلدنا.
يقال ان وراء كل رجل عظيم امرأة.. وهنا لابد ان نسأل من يقف وراء نجاحات د.نعيمة الحيدر؟
٭ نجاحي يعود الى امرأة.. عملت بصمة كبيرة في حياتي هي والدتي لطيفة عبدالله العلي البداوي رحمها الله، امرأة أتحدى بها العلم والمعرفة والإصرار والتحدي والرزانة والعقل، ولم تكن اما فقط بل كانت الصديقة والأخت والأنيسة والجليسة لي وكانت هي من شجعتني ووجهتني للطريق الصحيح وللنجاح والعلم والإصرار والمعرفة وكانت دائما ما تقول لي ثقي بنفسك، فهي رحمها الله البصمة في حياتي وقلبي وعقلي ومن ثم اخواني.
وزارة السياحة
لو عرضت عليك الوزارة فأي وزارة ستختارين؟
٭ حقيقة لو عرض علي الوزارة فلن أتردد للحظة وسأمد يد العون للدولة التي اختارتني والوزارة ليست بشيء صعب ولكن الاختيار هو الصعب، انا تعلمت واجتهدت وكافحت ليس بصعب علي ان اتسلم حقيبة وزارية، فالكويت جزء مني وانا جزء منها، لكن للأسف الشديد للتعديل والتقييم ليس كل شخص مناسب على كرسيه وليس كل شخص لديه الذمة والعطاء والولاء للعمل، لن اقول ان الدولة تكيل بمكيالين الواسطة والمحسوبية والاسم والمنفعة والمصلحة ولكن ما أراه هو واقع، فهناك الكثيرون ممن هم بمناصب لا يستحقونها ولم يصلوا بجهودهم وولائهم وكفاحهم، كما هناك الكثير ممن يستاهل الوصول ولم يصل وانا منهم وأتمنى ان يأتي يوم وأمنح حقيبة وليس ذلك على الله بكثير وحينها سأتسلم اي وزارة وبإذن الله سأنجح ولو خيرت فسأختار وزارة الشؤون.
كما اتمنى ان تكون هناك وزارة للسياحة والترويح لزرع الفرحة والأمل والابتسامة والترويح المباح ضمن تقاليدنا وعاداتنا وديننا في الكويت لان راحة الإنسان تهيئه للعمل والاجتهاد.
هل مازالت السياحة في الكويت حلما صعب التحقيق ام انه مستحيل؟
٭ كلا ليست بحلم صعب بل علينا التفكير لأن السياحة والترويح أشياء تريد تسهيلات منها تسهيل سمة الدخول الى الكويت وتأهيل الفنادق لتستوعب جميع الطبقات القادمة للبلد ووضع خطط تنموية لتسهيل المواصلات، فنحن لدينا شواطئ جميلة ومجمعات كبيرة وضخمة كما لدينا الخيام في فصل الشتاء والمنتجعات البرية، كما ان على مؤسسات الدولة الاتحاد لإظهار البرنامج الحضاري والثقافي الفني والترويحي والرياضي وكل ما يتعلق بجذب السياح وتهيئة الجو المناسب لهم، لكن وسائل الإعلام ودعم الحكومة والمؤسسات ودخول المختصين في الترويح والسياحة لدعم وطرح برامج للسياحة ضمن قوانين البلد وأخلاقياته، ونحن لا نطالب بترويح غير مباح او سياحة غير مباحة نريد كل شيء مباح تحت شريعتنا وقرآننا وأسسنا كل هذا يجعل الكويت دولة سياحية جاذبة للسياحة.
كيف ترين الجيل القادم من الفتيات وهل سيحققن ما حققه جيلك؟
٭ كل جيل وله وقته ومميزاته، فجيلنا كان جيل كفاح وتدريس بقوة بمعنى كنا نعتمد على انفسنا ولا نحتاج الى مدرس خصوصي كالجيل الحالي، مما يرهق ميزانية البيت، أتمنى من وزير التربية الذي يعمل فعلا بإخلاص وجد ويسعى وانا فخورة ان لدينا وزيرا مثل د.نايف الحجرف ان يمنع المدرس ان يعطي طالبه درسا في البيت نظير أتعاب لأنه هو يتقاضى راتبه من الحكومة فعليه ان يقوم بتدريس وتعليم الطالب في مدرسته، وأقولها ولا أخشى لومة لائم دراستنا كانت صعبة في زماننا ولكننا كنا نجتهد ونعطي وكنا نبذل قصارى جهدنا دون الحاجة لمدرس خصوصي، والحمد لله نجحنا ووصلنا، وبالعودة للسؤال فالجيل الحالي جيل اتكالي يعتمد على الكمبيوتر ويريدون ان يحصلوا على كل شيء بسهولة لم يعد هناك شغف لاكتشاف معلومة من الكتاب.
نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزيرة بلا حقيبة.رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها،قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.
نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
عدم الالتفات إلى الماضي.. فلسفة حياة
لدي سؤال د.غنيمة الحيدر عما إذا كانت هناك أشياء قد ترغب في تغييرها لو عاد بها الزمن الى الوراء، قالت: انا إنسانة متفائلة جدا.. لم ولن اقول يوما ليت الزمان يعود بي الى الوراء ليس لدي أي شيء في الماضي غير جميل فحياتي ولله الحمد كلها جميلة ولم اندم على شيء في حياتي لأني دائما آخذ قراراتي بعزم وقوة ودراسة ولدي فلسفة في حياتي ربما تكون ايجابية وربما سلبية وكل ما يمر لا التفت اليه لأنه سيؤثر على حياتي ومستقبلي وحتى لو تعثرت وفشلت فسأتعلم، ولله الحمد وكل ما تمنيته حققته بالنية السليمة لأن العمل عبادة ويجب ان تكون على أصولها وانا امرأة تطلعاتي المستقبلية بيد الله عز وجل.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]