Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
كيري يعود في «ظل خيبة مزدوجة» فلسطينية وإسرائيلية
12 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت
ما يكاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري يغادر المنطقة حتى يعود من جديد في جهد مركز لإبقاء مسار المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية «حيا» ودفعه في اتجاه «اتفاق ما»، فالادارة الاميركية تعمل حاليا على مسارين وجبهتين واتفاقين: مسار حواري مع ايران على جبهة «الملف النووي» للتوصل الى اتفاق نهائي في فترة ستة أشهر، ومسار تفاوضي مع اسرائيل والسلطة الفلسطينية على جبهة «عملية السلام» للتوصل الى اتفاق مرحلي في فترة تسعة أشهر. والمفارقة هنا ان واشنطن التي بدأت تشكك في الوصول الى اتفاق نهائي مع ايران وفي مدى استعداد ايران لتقديم تنازلات اضافية، بدأت تروج لاتفاق مرحلي سمته «اتفاق اطار» بين الفلسطينيين والاسرائيليين بعدما أدركت أن الاتفاق النهائي ليس ممكنا في هذه المرحلة ولم تنضج ظروفه، خصوصا في ضوء الربط الذي أقامه نتنياهو بين التسوية السلمية مع الفلسطينيين والتسوية النووية مع إيران.
من الصعب ان نتوقع تقدما واختراقا أميركيا على جبهة مفاوضات السلام في ظل مناخ عام غير مساعد في المنطقة يكتنفه الكثير من الغموض والتعقيد، وإزاء أجواء الخيبة والشكوك وقلة الثقة عند الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي:
1 - إسرائيل القلقة من المشروع النووي الايراني والخلاف مع أميركا حوله، ما أدى الى زعزعة أهم أركان نظرية الأمن القومي الاسرائيلية وهو التحالف مع أميركا، كما أنها قلقة أيضا من الاندفاع الاميركي في موضوع التسوية مع الفلسطينيين وفي إمكان أن تكون لواشنطن خطتها الخاصة للتسوية خلافا لرأي اسرائيل، وأن تكون في صدد فرضها على اسرائيل والفلسطينيين في آن. ولدى اسرائيل حاليا تحفظات قوية على مشروع الخطة والترتيبات الأمنية التي أعدتها الادارة الاميركية وتلحظ توفير أنظمة دفاعية متطورة في مقابل تخفيف الوجود العسكري الاسرائيلي في غور الأردن، كما تقترح سيطرة مشتركة على المعابر مع الأردن واستخدام وسائل تكنولوجية، فإسرائيل ترفض أي حل وسط متعلق بغور الأردن الذي له «أهمية قصوى»، كما ترفض أي وجود فلسطيني حول المعابر. صحيح أن الادارة الاميركية تبنت الموقف الاسرائيلي المبدئي لجهة أهمية الترتيبات الأمنية وتقديمها على البحث السياسي والاتفاق عليها كشرط للتقدم في المفاوضات، ولكن هذا ليس كافيا بالنسبة لنتنياهو الذي حدد شروطه للتسوية وهي: اعتراف الفلسطينيين بوجود طويل الأمد للجيش الاسرائيلي في منطقة غور الأردن وعلى طول الحدود الشرقية واعترافهم بإسرائيل دولة يهودية وتنازلهم بشكل تام وقاطع عن حق العودة.
2 - الفلسطينيون الذين يرفضون هذه الشروط الاسرائيلية يتوجسون من السياسة والتوجهات الاميركية. في اعتقادهم ان اسرائيل نجحت في إقناع الجانب الأميركي بأولوية الملف الأمني على «السياسي» في المفاوضات، وهم يرون أن اسرائيل الغاضبة من الاتفاق النووي مع ايران تشددت في مطالبها الأمنية من الجانب الأميركي بعد هذا الاتفاق وأصرت على ضرورة أن تتدخل أميركا لوضع ترتيبات أمنية لحمايتها أولا قبل التوصل الى أي اتفاق سياسي. الفلسطينيون قلقون من فك الارتباط الحاصل بين الملف الأمني والسياسي ومن سعي اسرائيل لرسم حدودها الأمنية لتحويلها لاحقا لحدود سياسية، ومن سعي الولايات المتحدة الى اتفاق إطار أو اتفاق مرحلي انتقالي جديد، على غرار اتفاق أوسلو، بدل الاتفاق النهائي، وهم قلقون خصوصا من أن يدفعوا ثمن الاتفاق الأميركي ـ الايراني فيما يحصل الاسرائيليون على جائزة ترضية أميركية في المفاوضات.