Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «فهم النائب للسلطة الرقابية والتشريعية» في «الصحافيين»
جوهر: يجب تشكيل لجان القيم البرلمانية ليشعر النائب أنه تحت المجهر
20 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء


العبيد: لا يمكن أن يتكون الفهم الصحيح لدور النائب لوظيفته النيابية إلا بناء على المعرفة والتجربة والممارسة
العبدلي: العمل الصحيح هو الدفع بالتنمية وتنمية المجتمع ديمقراطياً ومراقبة الحكومةرندى مرعي
اعتبر النائب السابق د.حسن جوهر ان الكويت تعيش حالة من الركود والملل السياسي الذي بدأ يستشعره المواطنون بكافة انتماءاتهم، مضيفا ان هذه الحالة بالفعل غيبت الوضعية السياسية التي كانت حافلة بالتألق والقدوة الطيبة، متمنيا أن تكون هذه الحالة عابرة وأن تعود الكويت إلى سابق عهدها، مشيرا الى ان الأساليب التي نرتقي فيها لروح الأمل تكون من خلال تسليط الضوء على مواطن الخلل في العمل السياسي.
كلام جوهر جاء خلال مشاركته في ندوة «فهم النائب للسلطة الرقابية والتشريعية» التي نظمها معهد المرأة للتنمية والتدريب بالتعاون مع جمعية الصحافيين مساء أمس الأول وشارك فيها المراقب السياسي احمد العبيد والناشطة السياسية د.فاطمة العبدلي وأدارتها رئيسة المعهد المحامية كوثر الجوعان.
بداية افتتحت المحامية كوثر الجوعان الندوة بالحديث عن هدف الندوة بتسليط الضوء على بعض النواب الذين يعتبرون النيابة مدخلا لتحقيق مصالحهم الخاصة ومصالح الافراد المقربين منهم وأفراد طائفتهم، موضحة ان النيابة لم تكن يوما الا لخدمة المواطنين، ولتسليط الضوء على الانحدار الحاصل في فهم النائب للسلطة الرقابية والتشريعية، وعلى الرغم من عدم مضي اشهر قليلة على تشكيل المجلس الحالي حتى بدأت المصالح الشخصية من قبل بعض النواب او معظمهم. وأشارت إلى ضرورة التفريق بين عمل النائب والحكومة.
من جهته قال المراقب السياسي احمد العبيد انه لا يمكن ان يتكون الفهم الصحيح لدور النائب لوظيفته النيابية الا بناء على المعرفة والتجربة والممارسة، لافتا الى انها عوامل يفتقدها بعض النواب، مشيرا الى ان المقصود بالفهم للوظيفة النيابية هو الفهم القانوني والسياسي، فالفهم القانوني والدستوري يختلف عن الفهم السياسي المتعلق بالمصلحة العامة والموائمة السياسية لمصلحة البلد والمجتمع، ويتقاطع الفهمان ليشكلا اساسا للرقابة والتشريع.
وشرح العبيد مفهوم الوظيفة النيابية وعوامل جودة الصياغة القانونية المتمثلة بان تتضمن ديموقراطية الصنع كونها تدعم الاستقرار التشريعي، وديموقراطية الاسلوب التي تدعم الشفافية، وديموقراطية متطورة ومتوازنة لتعزز التنافسية للتشريع، لافتا الى ان الصياغة المرنة للقانون تمكن القاعدة من الاستجابة لمتغيرات الظروف وتفريد الحالات.
واشار الى وجود قاعدة للصياغة التشريعية الجيدة، تقوم على النظر الى دستورية المشروع وتنقيته من شبهة عدم الدستورية، والنظر الى تشابه مشروع القانون مع القوانين الاخرى السارية، والتأكد من الوضوح في كل نص وعدم تكراره، اضافة الى دراسة الآثار علميا حول القانون، حيث ان القانون لا يوضع بناء على انطباعات، كما ان الوقائع الفردية لا تشكل ظاهرة هامة تستدعي وضع القانون. وتطرق العبيد في مشاركته الى عيوب الصياغة القانونية وخطورتها على نوعية التشريع، وتتضمن الخطأ المادي الذي قد يقع خلال الطباعة ويؤدي الى تغيير المعنى، فيما الخطأ القانوني يكون غير مقصود ويستوجب التصحيح، اضافة الى التعارض والغموض والتكرار للقانون ذاته.
وأضاف ان المؤسسة التشريعية تفتقد إلى فن صياغة وصناعة القوانين ،والدليل على ذلك ان قوانين كثيرة اعيدت لوجود اخطاء قانونية فيها او لعدم دستوريتها، لافتا الى عدم وجود التزام اخلاقي لدى بعض النواب في الجانب التشريعي، مبينا ان المرض الاساسي في الحياة النيابية الكويتية يتمثل في ان المؤسسات السياسية منها التجمعات والتكتلات والاحزاب غير المشهرة لا تعمل بشكل مؤسسي ولا تؤهل نائب او انسان برلماني لديه القدرة على اداء دوره التشريعي بشكل سليم، موضحا ان اشهار الاحزاب سيكون علاجا للكثير من التخبط الذي نعاني منه.
بدورها أوضحت الناشطة السياسية د.فاطمة العبدلي ان هناك سيناريو هدفه التأثير على الديموقراطية الكويتية، موضحة ان المجتمع المدني لم يؤد دوره الكافي بخصوص وضع النقاط على الحروف بهذا الشأن.
وأضافت ان فهم النائب للسلطتين يكون من بناء على ثلاثة جوانب هي تشريعي ورقابي وسياسي، موضحة ان الدور السياسي اليوم طغى على باقي الادوار، كما ان الظهور السياسي المكثف للنواب حاليا لم نجده سابقا لدى نواب المجالس، مشيرة الى ان التوجه الحالي قائم على ربط مشاكلنا وأولوياتنا مباشرة مع مجلس الأمة بطريقة غير صحية، وهذا ما دفع بالجمهور للاعتقاد بأن المجلس جاء لحل مشاكلهم فقط، بينما العمل الصحيح هو الدفع بالتنمية وتنمية المجتمع ديموقراطيا ومراقبة الحكومة.
ولفتت الى ان النواب اليوم ينظرون الى المجموعة التي انتخبتهم فقط، حيث يبدأ النائب بالتركيز على الطائفة والقبيلة ثم ينتقل الى الاشخاص، مضيفة أن النائب والمرشح يحتاجان إلى توعية وثقافة ووعي بالقانون وباللائحة الداخلية للمجلس، مشيرة إلى أن منصة الإعلام في المجلس تحولت الى سوق عكاظ البرلماني يخرج النائب ليصرح للصحافيين.
وأشارت إلى وجود خلل في طريقة الفكر الاستراتيجي لوضع الحلول لدى مجلس الامة، داعية الى وضع مدونة لقواعد السلوك البرلماني، على النائب الاطلاع عليها لمعرفة واجباته وحقوقه، مبينة ان الحكومة لو لم تتدخل بلجان البرلمان لكان المجلس بألف خير.
وطالبت بمركز تأهيل وتدريب وقوانين يتعلمها الشعب ليراقب نوابه اكثر، واعلام لا يركز فقط على البرلمان وانما يرى الشعب ويأخذ رأيه، مضيفة لا نريد ان نؤكد ما نسمعه من بعض الدول المحيطة بان ديموقراطية الكويت هي سبب في تأخرها وسبب الخلافات السياسية فيها، ووضع أفكار لمساعدة مجلس الأمة بهدف تقدمه بطريقة راقية.
وقال د.حسن جوهر ان تقييم المجالس يختلف من شخص إلى آخر معتبرا أن أفضل مجلس بنظره هو مجلس 1985 ولكن يبقى لكل مجلس وفترة زمنية مجلس خاص، موضحا اننا في بلد تغيب عنه الاحزاب السياسية، وبالتالي لا نستطيع ان نقول ان البلد في فترة مرت عليه سيطر حزب من الاغلبية، مضيفا لدينا مجلس مكون من 50 نائبا منتخبين ولكن هذه التركيبة لم تكن يوما من الايام لديها قواسم مشتركة من الالفة والقواسم السياسية لمشتركة والاطروحات، لذا لا يمكن ان نحاسب مؤسسة من خلال افراد متفرغين اتوا من حاضنة شعبية واحدة لكن من خلفيات سياسية متناقضة، اضافة الى خلفيات سياسية ومناطقية مختلفة تصل الى حدود التناقض، وهذا حق مشروع وانعكاس طبيعي لحالة اجتماعية موجودة لدينا. وأضاف أن المرحلة الأخيرة من تعديل الدوائر الانتخابية، وغياب الاحزاب السياسية وغياب المؤسسات التي تخرج نواب مؤهلين ليكونوا نواب المستقبل، لدينا ايضا انظمة انتخابية تتغير فجأة وتتغير معها حالة سياسية كاملة، موضحا ان حصول النائب على حصيلة ضعيفة خلال الانتخابات لايمكن ان تكون اولوياته ذاتها لنائب حصل على مستوى عال من التصويت، وهذا ما يخلق لنا التناقض فوق المشاكل الاساسية الموجودة ما يزيد الطين بلة، موضحا ان غياب الاحزاب السياسية وغياب الروح المؤسسية التي تخلق رأيا عاما متخصصا تجعل هناك حالة من الارباك الشديد في موضوع فهم الرقابة التشريعية.
نحن نعول على تركيبة كل مجلس من مجالس الامة ونقول ان مجلس 85 مجلس ممتاز ومجلس 67 مجلس مزور، ومجلس كذا هو مجلس القبيضة، وهي مسميات جاءت تبعا لتركيبة المجالس من النواب، بينما الكتل النيابية مفككة صغيرة الحجم قليلة التأثير.
واشار الى ان الحاجة الملحة لفهم السلطة التشريعية والرقابية تتمثل في ضرورة التنسيق ما بين الكتل النيابية وايجاد قواسم مشتركة للانطلاق بها داخل المجلس، مبينا ان المجلس يمكن ان يصقل خبرة النائب، لكن لم يحدث لدينا منذ 16 عاما مجلس اكمل دورته، حيث وصلت نسبة التغيير الى 70%، فكيف نحافظ على دور المجلس في تأهيل النائب؟
وقال إنه في الفترة الاخيرة اصبح النائب نجم في وسائل الاعلام، يعتبر تعديل المدة للجلسات فجوة كبيرة ادت الى قلة عدد المتابعين لجلسات المجلس وهذا ما يدفع بالنائب للخروج عبر وسائل الاعلام ليؤكد انه موجود، موضحا ان النائب اليوم ليس فاهما لدوره الرقابي والتشريعي، حيث لا يوجد مؤسسات أو برامج يمكن أن ترتقي لهذه المستويات، كما انه لا يوجد ديموقراطية دون احزاب سياسية وهذا ما يتطلب إعادة النظر بها، وربط المجلس بأغلبية نيابية والعودة الى دراسة النظام الانتخابي، مع تشكيل لجان القيم البرلمانية او السلوك البرلماني، بحيث النائب يشعر بانه تحت المجهر البرلماني.
وقال اننا بحاجة إلى تطبيق الفلسفة الاسترالية التي تجعل النواب يشعرون بأنهم تحت رقابة الشعب من خلال القبة الزجاجية الظاهرة من مبنى البرلمان الذي يقع تحت الأرض مؤكدا أن هذه الفلسفة تحيي الجانب التوعوي لدى الناس.