Note: English translation is not 100% accurate
سوق المناخ.. أكثر أماناً من البورصة خلال 2013
29 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

50 ألف دينار «بخور» من تاجر في 1982 لتبخير السوق لم تمنع وقوع أزمة المناخهشام أبوشادي في سبتمبر 1982 شهدت الكويت أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخها، والتي أطلق عليها في ذلك الوقت أزمة سوق المناخ والتي عصفت بكبار رجال أعمال في ذلك الوقت، ولكل أزمة ضحايا وأيضا مستفيدون، البعض خسر الملايين والبعض ربح الملايين، ومن النوادر التي رافقت نشوة الأرباح القياسية أن أحد التجار في ذلك الوقت قام بشراء بخور بقيمة 50 ألف دينار لتبخير السوق من الحسد، إلا أن ذلك لم يمنع من وقوع الأزمة التي تحدثت عنها الصحافة العالمية في ذلك الوقت، وذلك وفقا لقول أحد كبار تجار العقار في حديثه مع «الأنباء» عن ذكرياته عن سوق المناخ، والذي أضاف أن الكويت ظلت تعاني من تداعيات هذه الأزمة التي تسببت فيما عرف بعد ذلك بأزمة المديونيات الصعبة والتي لم تحل إلا بعد أن وافق مجلس الأمة على قانون المديونيات الصعبة، اليوم وبعد مرور هذه السنوات أصبح لسوق المناخ نشاط استثماري آخر ينحصر في العقار فقط.
ويقول هذا التاجر إن تجار سوق المناخ حققوا أرباحا ضخمة في السنوات الماضية من العقار، ورغم أن هامش الربح في العقار حاليا يعتبر ضعيفا نظرا لوصول الأسعار إلى التشبع إلا أنهم على قناعة راسخة بأن سوق المناخ أفضل بكثير من البورصة التي لم تتعاف حتى الآن رغم التعافي الملحوظ في أسواق المال الخليجية والعالمية من تداعيات الأزمة العالمية، ويقول التاجر إنه في الوقت الذي خسرت فيه البورصة الكويتية نحو 35 مليار دينار من قيمتها السوقية منذ بداية الأزمة العالمية، وحتى الآن إلا أن تجار العقار حققوا أرباحا ضخمة خلال هذه الفترة، بل انهم على قناعة بأن السنوات المقبلة ستشهد رواجا قويا لتجار العقار بسبب الجهود الحكومية التي تبذل لمعالجة أزمة الإسكان في الوقت الذي لا تولي فيه الحكومة أي اهتمام لأزمة الشركات المدرجة وغير المدرجة، فمعظم هذه الشركات لاتزال تعاني من الديون ولمعالجة ذلك قامت ببيع أفضل ما لديها من أصول لسداد خدمة الدين وجزء من الديون وجدولة ما تبقى، وبالتالي أصبح العديد من الشركات لا يمتلك سيولة مالية للدخول في مشاريع جديدة تحقق لها إيرادات مستدامة، وإذا كان هناك تحسن نسبي في أرباح الشركات المدرجة في التسعة أشهر الأولى من العام الحالي، والتي بلغت 1.3 مليار دينار، فإن أغلب الأرباح المحققة من قبل الشركات باستثناء أغلب البنوك جاءت نتيجة بيع أصولها وليس من نشاطها الحقيقي، وهذا ما عكسه الوضع العام للسوق من تراجع متواصل، وعدم تفاعل مع التحسن في أرباح الشركات.قواعد الأسواقولكل سوق القواعد والقناعات التي تحكمه، فتجار العقار لديهم قاعدة بأن سوق العقار «يمرض ولا يموت» ومع الطلب المرتفع في العقار السكني والارتفاع الجنوني في الإيجارات، فقد ارتفعت أسعار هذا العقار بشكل جنوني، بات الربح المحقق من ورائه لتجار العقار محدودا ولكنه أكثر أمانا من البورصة الكويتية التي لا تحكمها أي معايير، فكل أسواق المال الخليجية حققت مكاسب ملحوظة في العام 2013 الذي أوشك على الانتهاء، فيما انه رغم أن مؤشرات السوق الكويتي محققة مكاسب منذ بداية العام وان كانت محدودة إلا انه على مستوى المكاسب السوقية لأوساط المتداولين فإن ما حققوه في بدايات العام الحالي خسروه على مدى الشهور الأربعة الأخيرة، التي شهد فيها السوق تراجعا تدريجيا لأسباب منها ما هو سياسي ومنها ما هو اقتصادي نتيجة حالة الإحباط التي تسود مجتمع رجال الأعمال جراء البطء الشديد في المشاريع التنموية، وبالتالي فإن الوضع الحالي للسوق تنطبق عليه قاعدة «أنه يعكس الواقع الاقتصادي والسياسي للبلاد» إلا أن هناك عوامل إيجابية يفترض أن تعكسها البورصة أبرزها:
1 ـ النمو المحقق لأرباح الشركات في الأشهر الـ 9 من العام الحالي والتي بلغ 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ومع نهاية العام يتوقع أن يتراوح النمو بين 13 و15%.
2 ـ التوقعات باستمرار أسعار الفائدة على نفس مستوياتها في 2014 دون تغيير والتي تقدر حسب سعر الخصم بنحو 2% علما أن أصحاب الودائع يحصلون على فائدة أقل من ذلك، وفي مقابل ذلك، فإن العائد الجاري في السوق يتراوح بين 5 و7%.
3 ـ خلال العام 2013 قامت العديد من الشركات بإعادة هيكلة ديونها مع البنوك، الأمر الذي يجعلها تدخل عام 2014 في وضع مريح نسبيا إلا أن معظم الشركات تحتاج لسيولة مالية جديدة تمكنها من الدخول في مشاريع جديدة ولكن في ظل الالتزامات المالية والأصول المرهونة لدى البنوك، فإن هناك صعوبة تواجه العديد من الشركات للحصول على تسهيلات ائتمانية جديدة.
4 ـ هناك تفاؤل وان كان حذرا بأن تشهد المشاريع التنموية في 2014 مرحلة أفضل من 2013 الأمر الذي قد ينعكس على حركة القطاعات الاقتصادية في البلاد وتحرك القطاع الخاص الذي يجاهد منذ سنوات للخروج من تداعيات الأزمة العالمية وإن كان أغلب الشركات تتوجه للدول المجاورة لاقتناص بعض المشاريع في ظل الطفرة التي تشهدها المشاريع التنموية في الإمارات والسعودية وقطر.