Note: English translation is not 100% accurate
عندما تركض أصالة أمام عدسة العريان
7 يناير 2014
المصدر : الأنباء - إيلاف
عُرض الإعلان التشويقي "البرومو" الخاصّ ببرنامج "صولا" الذي تصوّر الفنّانة أصالة نصري الجزء الثالث منه لصالح محطّة "أو. أس. أن"، ومحطة أبو ظبي.نصّ مؤثّر بصوت أصالةالإعلان قويّ من حيث التصوير والمضمون. وفيه تتكلّم أصالة بلهجتها الشامية المميّزة راويةً حكايتها، وحلمها، ووجعها، وأملها، وطموحها، وعزيمتها، حيث تقول بأنها أتت من حارة قديمة من الشام، ومن بيت صغير كُتب على بابه الأزرق حكايا لأولاد صغار، وهي أيضاً كتبت أحلامها عليه. حلمت بأن تستطيع أن تمشي وأن تصل، كما تقول في الكليب الإعلانيّ، وهي حتما تلمّح إلى أحلامها الطفولية بأن تمشي على قدميْها بعدما عانت من مرض شلل الأطفال.حلمت أيضاً بأن يصل صوتها، فحملت معها محبة كبيرة ثمّ إستطاعت أن تمشي، وتخطت حدود ذلك الشارع القديم، ووصل صوتها، وكبر حلمها.
وتتابع أصالة بأنّ أصوات الناس الطيّبين لم تفارقها، وكانت دائماً تشعر بخوفهم عليها من الطريق، ممّا شكّل لها دعماً معنويا كبيراً في مسيرتها، فهي على الرغم من العوائق والصعوبات والشعور بالعجز أحيانا إلا أنها كانت دائماً تكمل وتقف على قدميها. تتابع أصالة وتقول بأنها صدّقت حلمها، وصدّقت نفسها، وعند الإنتهاء من كلّ محطّة كانت تفكّر بالمحطّة التالية، وكانت تصل إليها وتجدها أجمل وأقوى ممّا توقّعت، وتختم بدعاء ربّها ألاّ ينسيها يوماً ما من أي محطة بدأت. لا شكّ بأن مضمون النصّ الذي تلته أصالة بصوتها مؤثّر جداً، وخصوصاً بأنّها عانت كثيراً من تبعات المرض الذي ألمّ بها في طفولتها، فها هي اليوم وهي في قمّة النجاح والشهرة، تتخلّص أمام عدسة زوجها طارق العريان من عوائق الطفولة، وتتحرّر بالركض متنقلةً من الشاطئ الرملي، إلى الحديقة، فالصحراء، فميناء السفن، ومن ثمّ إلى عبور الجسر فوق البحر، لتصل إلى المدينة. وأثناء الطريق، تتعثّر أصالة، وتقع، لتقوم مجدّداً بعزيمة أكبر، وتركض بشكل أقوى.مشهديّة متناغمة وموسيقى متلازمة مع الأحداثمشهديّة رائعة تتناغم مع كلمات أصالة المؤثّرة، وتعبّر بدقة عن عزيمة أصالة في التخلّص من عوائق مرضها، وحلمها بأن يصل صوتها إلى أبعد الآفاق، وكان لافتاً إختيار المخرج طارق العريان لمشاهد شاطئ البحر، والحديقة التي ترمز إلى حلاوة العيش الرغيد، ومن ثمّ إنتقاله إلى لهيب الصحراء، والأماكن الوعرة كالمشي على الحجارة وسط البحر للتعبيرعن صعوبات الحياة، وعوائقها وسقطاتها، ومن ثم مشهد الميناء والسفن الذي يرمز إلى السفر والبُعد عن الأهل لتحقيق الحلم، وبعده المشهد الذي تركض فيه أصالة على جسر فوق البحر في رمزية معبّرة عن التنقّل بين مراحل الحياة المختلفة، لنصل بعدها إلى مشهد الركض أمام ناطحات السحاب المعبّر عن الوصول إلى قمّة النجاح والشهرة في الدرب الذي مشته أصالة. تقنيات عالية ولكنّها لم تغفل نقل الأحاسيس المختلفةومن الواضح أن التقنيات المستعملة في التصوير كانت عالية جداً، ووصلت إلى حدود التصوير من الهيليكوبتر، إلّا أنّ التطوّر في التقنيات التصويرية لم يطغى على نقل تعابير أصالة بدقّة، حيث لم يغفل العريان عن تصوير أدق تفاصيل وتعابير وجه أصالة الذي عكس الأمل، والحلم، والتفاؤل تارةً، فيما عبّر عن اليأس، والخيبة والإنكسار تارةً أخرى، ووُفّق المخرج كثيراً بإختيار الموسيقى التصويرية المرافقة لصوت أصالة التي علت أحياناً، وهدأت أحياناً أخرى متلازمةً مع إيقاع صوت أصالة ومع أحداث النصّ الذي ألقته، لنصل إلى المشهد الأخير وفيه أصالة بشخصيتها الحقيقية كفنّانة تقف على المسرح تحت الأضواء مرتديةً فستانها الأحمر الأنيق لتصدح "آها" من نوع خاصّ بصوتها.لولا الميكروفون!مشهد جميل، ولو أنّه من وجهة نظري الشخصية، كان يمكن أن يكون أفضل لو لم تمسك أصالة بهذا الميكروفون الأسود الذي لم يتناسب مع ضخامة فكرة التصوير، ومع حجم أصالة كفنّانة من العيارالثقيل.وكان من الأفضل لو إستعمل المخرج ميكروفوناً أكثر أناقةً كميكروفون الـ "ريترو" مثلاً، وركّزه على قاعدة ووضعه أمام أصالة التي يليق بها الوقوف على أكبر المسارح وأفخمها. بالتأكيد، إنّها ملاحظة صغيرة لن تؤثّر حكماً على فكرة التصوير الجميلة، وتنفيذها المتقن.